امي اتهموها بالسحر بقلم زيزي احمد
كأنه مش شايفه
هي لسه هنا بس مش موجودة.
الهواء اتغير فجأة.
السماء فوق القرية بدأت تفتح سحابة خفيفة، والنور رجع للقرية بشكل أهدى من الأول كأن حاجة ثقيلة اتشالت.
لكن مش بالكامل.
حسن حس بحاجة غريبة في إيده نفس الخطوط الزرقا رجعت تظهر، بس خافتة جدًا.
لسه فيه أثر همس.
الصوت جواه رجع مرة أخيرة
لو رجع الباب يتهز هتفتكر كل حاجة لوحدك.
وبعدين سكت تمامًا.
حسن قعد على الأرض لأول مرة مش بيجري، مش بيقاوم.
بس كان في سؤال واحد بس في دماغه
أنا فعلاً
وفي المسافة البعيدة، وسط الضباب اللي بيرجع يزحف حوالين القرية، كان فيه إحساس خفيف جدًا كأن حد واقف بيبص عليه من غير ما يظهر.
مش خوف
بس انتظار حسن فضل قاعد على الأرض وقت طويل، الضباب بيزيد حواليه والقرية داخلة في سكون غريب كأنها بتبدأ صفحة جديدة، بس من غير ما تنسى إنها اتجرحت.
عم ربيع وقف بعيد عنه، مش قادر يقرب ولا يبعد، كأنه فقد عدوه وفقد الحقيقة في نفس اللحظة. بص لحسن وقال بصوت واطي
إحنا كنا بنحارب
حسن ما ردّش. عينه كانت على الأرض اللي اتقفلت من شوية نفس المكان اللي اختفت فيه أمه.
وفجأة الأرض هناك لمعت لمعة خفيفة جدًا، زي نبض.
حسن قام بسرعة، وحط إيده عليها.
أمي؟
مفيش صوت.
لكن اللمعة زادت لحظة واحدة وبعدين اختفت.
وصوتها رجع جواه، هادي جدًا، آخر مرة
خلي بالك من نفسك وخلي بالك من اللي جواك.
حسن سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة، كأنه فهم أخيرًا إن القصة ما انتهتش بس اتقفلت على شكل حياة.
مرت الأيام
القرية بدأت تهدى،
وحسن اتغير.
مش بيخاف من الليل زي الأول.
بس كل ما الضباب ينزل على الأرض، كان بيحس بحاجة واحدة
إن في حد لسه بيحرس الباب
من جوه.
وفي ليلة هادية، وهو واقف عند طرف الأرض اللي اتقفلت، حس بنفس الخطوط الزرقا بتنور لحظة قصيرة في إيده وبعدين تختفي.
ابتسم وقال لنفسه
يبقى لسه في عهد ولسه في حارس.
وبعدين لف وبدأ يمشي داخل القرية
مش لأنه نسي.
لكن لأنه قرر يعيش رغم إن الباب لسه موجود.