امي اتهموها بالسحر بقلم زيزي احمد
المحتويات
إيه هي الكلمة؟!
الأرض كلها هزّت مرة واحدة بعنف شديد وكأن القرار لازم يتاخد حالًا وإلا مفيش رجوع الهزة كانت عنيفة لدرجة إن جدران الكوخ بدأت تقع حجر ورا حجر.
حسن وقع على الأرض، وإيده الزرقا بقت بتلمع أكتر كأنها نار حية تحت جلده.
أنا مش فاكر! مش فاكر الكلمة! صرخ وهو بيضرب الأرض.
فاطمة نزلت لمست راسه بسرعة وقالت بصوت فيه قوة لأول مرة
مش لازم تفتكرها بعقلك افتكرها بقلبك!
عم ربيع كان بيحاول يبعد عن الشق وهو بيزعق
إنتوا بتسمعوا كلامها ليه؟! دي بتضيعنا!
لكن صوته اتكتم فجأة لأن الأرض تحت رجليه بدأت تبقى رخوة كأنها بتبلعه ببطء.
إلحقوني! صرخ وهو بيحاول يطلع رجله.
الرجالة بقوا في حالة فوضى، كل واحد بيجري ناحية مختلفة، لكن كل الطرق كانت بترجعهم لنفس النقطة الشق.
كأن المكان نفسه قفل عليهم دايرة.
حسن رفع عينه لفاطمة بعجز
لو غلطت إيه اللي هيحصل؟
فاطمة بصت له نظرة طويلة وبعدين قالت بهدوء مرعب
مش هيفضل في حاجة اسمها قرية ميت شوقي.
الصمت وقع مرة تانية بس المرة دي كان صمت قبل الانفجار.
حسن سمع تاني الصوت جواه بس المرة دي مش صوت واحد أصوات كتير متداخلة
افتح
كفاية حبس
رجّعنا
حسن صرخ
إنتوا عايزين مني إيه؟!
وفجأة في لحظة غريبة الهدوء رجع نص ثانية.
وكأن كل حاجة استنت اللحظة دي.
حسن بص لفاطمة وقال بصوت
إنتي عارفة الكلمة صح؟
فاطمة سكتت.
بس سكوتها كان إجابة.
حسن ابتسم ابتسامة صغيرة كأنه فهم حاجة
إنتي اللي قولتيها أول مرة مش أنا.
فاطمة همست
لأنك كنت طفل وقتها وأنا اللي علمتك الختم.
الشق بدأ يفتح أكتر فجأة وكأن الصبر خلص.
والنار الزرقا طلعت بشكل أعمدة حوالين الكل.
حسن وقف ببطء ورفع إيده اللي بتنور وبص لفاطمة
لو قولتها ممكن أتنسى تاني؟
فاطمة دموعها نزلت وهي تهز راسها
ممكن.
عم ربيع صرخ من جوه الأرض
بلاش تسمعوا لها! هتقتلكم كلنا!
لكن صوته كان بيغرق مع الأرض اللي بتسحبه.
حسن خد نفس عميق وبص ناحية الشق وبعدين رجع بص لفاطمة آخر مرة.
أنا تعبت من الأسر حتى لو هتمنسي اسمي.
وفجأة قال الكلمة.
الكلمة اللي ما اتقالتش من سنين واللي أول ما خرجت من فمه، الهواء كله اتجمّد لحظة واحدة.
والنار الزرقا بدأت ترجع تندفع جوه الشق كأنها بتتسحب بالعكس
لكن في نفس اللحظة
حسن صرخ صرخة قوية جدًا كأن جزء منه بيتسحب مع الباب اللي بيتقفل الصوت اللي خرج من حسن كان مش مجرد صرخة كان كأنه حد بيتسحب من داخله.
النار الزرقا بدأت ترتدّ بسرعة لجوه الشق، والأرض رجعت تتقفل واحدة واحدة زي فم ضخم بيتسكر.
لكن حسن كان بيترنّح.
إيده اللي كانت بتنور بدأت تخفت وبقع على ركبته وهو بيتنفس بصعوبة
أنا أنا مش حاسس بحاجة
فاطمة
حسن! بص لي!
لكن عينه كانت فاضية لحظة كأنه مش شايفها.
وفي لحظة صمت قصيرة الشق اتقفل تمامًا.
والنار الزرقا اختفت.
والكوخ كله سكت كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
الرجالة وقعوا على الأرض أو هربوا يجروا بره القرية، وعم ربيع كان مرمي عند الحافة، بيتنفس بصعوبة لكن حي.
القرية نفسها رجعت هدوء غريب هدوء مش طبيعي، كأنه مكسور من جوه.
حسن حاول يقوم لكن رجله ما استجابتش كويس.
إيه اللي حصل أنا فاكر إيه؟ قال بصوت واطي.
فاطمة ما ردّتش فورًا.
كانت واقفة بصّة للأرض اللي اتقفلت وكأنها بتودّع حاجة.
وبعدين قالت بهدوء
قفلت الباب بس الباب ما بيتقفلش من غير ما ياخد حاجة في المقابل.
حسن بص لها ببطء
يعني إيه؟
فاطمة اقتربت منه أكثر، وعينها فيها حزن عميق
جزء من روحك فضل جوه.
سكت لحظة وبعدين أكملت
عشان كده مش هتفتكر كل حاجة زي الأول.
حسن لمس دماغه، وحس بفراغ غريب مش ألم، لكن نقص.
أنا نسيت إيه؟
فاطمة ابتسمت ابتسامة حزينة
مش كل حاجة بس أهم حاجة.
وفجأة صوت خطوات خفيفة قربت.
عم ربيع كان بيقوم بالعافية، بيبص حواليه بذهول
إحنا نجينا؟
لكن فاطمة ردّت عليه بجملة خلت كل اللي سمعها يسكت
إحنا ما نجيناش إحنا اتكتبلنا عمر جديد بثمن قديم.
حسن بص لها، وكأنه بيحاول يمسك الحقيقة
وإنتي؟
فاطمة سكتت لحظة طويلة
وبعدين قالت
أنا دوري انتهى الختم اتقفل.
الهواء بدأ يبرد أكتر والضباب رجع يغطي أطراف المكان.
وفاطمة التفتت ناحية حسن آخر مرة وكأنها بتحفظ شكله.
لو في يوم نسيتني تمامًا اعرف إنك أنت اللي اخترت تعيش.
وبهدوء غريب بدأت تمشي ناحية الظلام خارج الكوخ.
حسن قام بسرعة
استني! رايحة فين؟!
لكن لما بص قدامه
مكانها كان فاضي.
ولا أثر ليها.
كأنها ما كانتش موجودة من الأول.
والقرية كلها رجعت هدوءها
بس حسن فضل واقف جواه إحساس واحد بس
إنه قفل باب ونسى يفتكر مين اللي كان واقف وراه حسن وقف مكانه مش قادر يحدد الزمن هل اللي حصل ده كان من دقائق ولا من عمر كامل.
الهواء حوالينه بقى أبرد، والكوخ نفسه كأنه فقد روحه.
عم ربيع كان بيبص حواليه بذهول، وبعدين همس
هي فين؟ راحت فين؟
حسن ما ردّش.
كان واقف عند نفس النقطة اللي اختفت منها أمه لكن الأرض هناك كانت عادية جدًا، مفيهاش أي علامة.
كأنها انمسحت من الوجود.
فجأة صوت خفيف جواه رجع تاني، بس مش زي الأول أضعف، متقطع
حسن
اتلفت بسرعة
أمي؟!
لكن مفيش حد.
الصوت رجع تاني، أقرب شوية
ما تدورش عليا هتتعب.
حسن حط إيده على دماغه
إنتي فين؟!
الصوت سكت لحظة وبعدين قال
أنا جوه الختم زي ما وعدت.
سكت.
حسن بقى نفسه يتكسر
يعني إيه؟ أنا قفلت الباب عليكِ؟!
الصوت جاوب
إنت قفلته علينا إحنا الاتنين بس أنا اخترت أكون الحارس.
عم ربيع قرب منه بحذر
إنت بتكلم مين؟
حسن بص له
متابعة القراءة