امي اتهموها بالسحر بقلم زيزي احمد
المحتويات
جدًا.
أنا حاولت أخبي حاولت أعيش زي أي ست عادية بس القرية دي ما بتنساش.
عم ربيع قرب وهو بيزعق
بتخرفي! دي ساحرة! شوفوا النار دي!
لكن أول ما قال كده النار فجأة طلعت على شكل دايرة حوالين الكوخ كله كأنها بتحرسه مش بتحرقه.
وفي اللحظة دي حسن حس بحاجة غريبة في جسمه صداع شديد وذكريات مش مفهومة بدأت تضرب دماغه زي ضربات متتالية.
شاف نفسه بس مش هو
شاف طفل صغير واقف في نفس المكان ده من سنين والناس بتصرخ ونار كبيرة حوالينه
حسن مسك دماغه وصرخ
إيه ده؟! أنا شفت إيه؟!
فاطمة بصت له بعينين مليانة دموع وقالت
اللي شايفه ده مش حلم يا حسن ده الماضي اللي اتدفن غصب عنك.
الرجالة بدأت تتراجع خطوة خطوة، الرعب بدأ يدخل قلوبهم رغم غضبهم.
وفجأة عم ربيع وقف مكانه جامد وبص لفاطمة وقال بصوت أقل قوة
إنتي إنتي السبب في موت أبويا؟
الصمت وقع تاني
وفاطمة ردّت بجملة واحدة كسرت المكان كله
أبوك هو اللي بدأ اللي حصل وأنا اللي أوقفت الكارثة قبل ما تحرق البلد كلها.
حسن بص لهم الاتنين وهو مش فاهم أي حاجة
أنا مش فاهم إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
وفجأة النار بدأت تقرب من الأرض حوالين فاطمة وكأنها هتفتح حاجة تحتها
والأرض نفسها بدأت تتشقّق ببطءاللحظة بقت أخطر الصمت نفسه كأنه اتسحب من المكان.
حسن كان واقف بين نارين
عم ربيع شد نفسه بصعوبة وقال
متسمعوش ليها! دي بتخوفكم عشان تنقذ نفسها!
لكن صوته كان أضعف من الأول لأن الأرض تحت رجليه كانت بتترجّ بقوة، وكأنها مش مهتمة بكلامه.
فاطمة رفعت عينها له وقالت بهدوء مخيف
لو كنت عايزة أنقذ نفسي كنت سبتكم من أول لحظة دخلتوا فيها.
وفجأة الشق في الأرض بدأ يطلع منه هواء بارد جدًا لدرجة إن النار الزرقا نفسها بدأت تهتز.
حسن حس إن جسمه بيتشد ناحية الشق كأن في حاجة بتناديه من جوه.
أنا أنا مش قادر أقف في حاجة بتشدني!
فاطمة صرخت بسرعة
ما تبصش لجوه!
لكن كان متأخر
حسن لمح جوه الشق لحظة خاطفة مش ظلام زي ما كان متوقع
شاف مشاهد سريعة
ناس بتجري نار كبيرة رجال واقفين بيكسروا حاجات غريبة في الأرض وطفل بيصرخ
وفجأة الصورة وقفت على حاجة صادمة
طفل بيبص له مباشرة.
نفس وشه.
حسن اتجمد تمامًا
ده أنا؟!
فاطمة مسكته بقوة أكتر وقالت بسرعة
مش أنت اللي فاكر أنت نتيجة اللي حصل.
عم ربيع صرخ
إنتي مجنونة! بتلعبوا بعقولنا!
وفي اللحظة دي واحد من الرجالة وقع على ركبته فجأة، ماسك راسه وبيصرخ
أنا فاكر فاكر حاجة النار الناس إحنا كنا هنا قبل كده!
التاني بص له بخوف
إنت بتقول إيه؟
والأرض بدأت تفتح أكتر كأنها بتسحب الذكريات مش التراب بس.
فاطمة بصت لحسن وقالت بصوت أخير حاسم
دلوقتي يا حسن لازم تختار.
تقفل الباب ولا تكمل اللي اتفتح من سنين.
حسن بص لها، وبعدين بص للناس اللي بيقعوا واحد ورا التاني من الرعب والذكريات، وبص للشق اللي بيناديه
وبصوت مكسور قال
أنا هقفله بس إزاي؟!
فاطمة قربت منه جدًا وهمست في ودنه بجملة واحدة
جملة خلت وشه يتغير تمامًا ويترعش لأول مرة من غير خوف بس من الحقيقة.
لأن المفتاح جواك إنت حسن اتجمد مكانه كأن الكلام ضربه في صدره مباشرة.
جوايا أنا؟ إزاي يعني؟!
فاطمة ما ردّتش فورًا عينها كانت ثابتة على الشق اللي بيكبر، وكأنها بتحسب ثواني النهاية.
وفجأة قالت بصوت هادي لكنه حاسم
لأنك مش مجرد ابن إنت الختم الأخير.
عم ربيع ضحك ضحكة قصيرة متوترة
ختم؟! الكلام ده جنان إحنا هنولّع فيها وخلاص ونخلص!
بس أول ما خطا خطوة ناحيتها الأرض هزّت بعنف أكبر، وعمود تراب طلع من الشق كأنه بيزق الهواء نفسه.
صوت غريب طلع من تحت
افتح الباب
حسن وقع على ركبته ماسك دماغه
الصوت ده مش بيروح أنا سامعه جوايا!
فاطمة نزلت لمست كتفه وقالت بسرعة
ما تحاربوش بالصوت احبسه جواك!
حسن بص لها بصدمة
أحبسه؟! أنا أصلاً مش فاهم إيه اللي جوايا!
فاطمة سكتت لحظة وبعدين قالت
اللي جوه الشق ده كان مربوط بروحك من يوم ما اتولدت.
الرجالة بدأت تتراجع، الرعب بقى واضح في عيونهم، وواحد فيهم همس
إحنا كنا بنحمي البلد ولا بنسجنها؟
عم ربيع فقد أعصابه ورفع العصاية
كفاية! أنا هخلص الموضوع بنفسي!
وجري ناحيه الشق
لكن قبل ما يقرب، الأرض اتفتحت فجأة تحته جزء صغير، وطلع منه هواء سحب رجله بقوة.
صرخ
إنتوا واقفين تتفرجوا؟!
فاطمة صرخت لأول مرة فيهم كلهم
محدش يتحرك!
وبصت لحسن بسرعة
لو حد دخل جوه دلوقتي الباب هيتفتح كامل!
حسن وقف ببطء وبدأ يحس بحاجة غريبة
مش خوف إحساس إنه فاكر حاجة مش عارف يجيبها.
بص لإيده وإيده بدأت تنور بخطوط خفيفة زرقا زي النار اللي في الأرض.
إيه ده؟!
فاطمة قالت بصوت مكسور
الختم بيصحى أخيرًا.
وفجأة حسن شاف رؤية واضحة جدًا
مش كذكرى عشوائية لأ كأنه عايشها دلوقتي
شاف نفسه واقف قدام نفس الشق من سنين طويلة لكن أكبر شوية وبيحط إيده على الأرض وهو بيقول كلمة واحدة بصوت مش صوته
اتقفل.
الرؤية اختفت فجأة
حسن رجع لواقعه وهو بيهز راسه بعنف
أنا أنا كنت هنا قبل كده؟!
فاطمة دموعها نزلت لأول مرة
أيوه وإنت اللي قفلت الباب أول مرة بس الثمن كان إنك تنسى.
الشق بدأ يطلع منه صوت أعلى كأنه زعلان أو غاضب.
والنار الزرقا بدأت تمتد ناحية
فاطمة صرخت
دلوقتي يا حسن! افتكر الكلمة!
حسن مسك دماغه بقوة كل حاجة جواه بتتعارك
وبصوت متقطع قال
الكلمة
متابعة القراءة