رجعت من السفر بقلم زهرة الربيع
وجد الممر الضيق المرسوم في الخريطة.
كان هناك باب خشبي صغير يكاد يختفي وسط النباتات.
دفعه برفق.
فتح بصوت خافت.
دخل إلى فناء خلفي مهمل.
كل شيء كان ساكنًا.
وفجأة...
جاءه صوت من داخل البيت.
عرفت إنك هتيجي من هنا.
التفت بسرعة.
كان حسام.
واقفًا في منتصف الغرفة، دون أي مظهر للعداء.
قال سليم بحدة
إنت اللي بعت الرسالة؟
هز حسام رأسه.
أيوه.
وليه كل الغموض ده؟
تنهد حسام.
لأن في حد بيراقب أي مكالمة وأي حركة.
أخرج من جيبه مفتاحًا معدنيًا صغيرًا، ووضعه على الطاولة.
ثم قال
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
قطب سليم حاجبيه.
إيه علاقتك بكل اللي بيحصل؟
أجاب حسام بهدوء
أبويا قبل وفاته سلمني أمانة، وقال لما سليم يرجع مصر بإرادته، سلمه المفتاح ده.
أخذ سليم المفتاح، وقلبه بين أصابعه.
كان يشبه المفتاح الذي وجده في المكتبة، لكن أصغر قليلًا.
قال
بيفتح إيه؟
ابتسم حسام.
ده... السؤال اللي مقدرش أجاوب عليه.
وقبل أن يكمل كلامه...
صدر صوت محرك سيارة توقفت أمام البيت.
تبادل الاثنان النظرات.
ثم جاء صوت طرق قوي على الباب الرئيسي، أعقبه صوت رجل يقول بثبات
يا حسام... عارف إنك جوه. افتح الباب، لأن وقت الاختباء خلص.
نظر حسام إلى سليم، وقال بصوت منخفض
افتكر كلام والدك... مهما سمعت بره، متطلعش من الباب الرئيسي ساد صمت ثقيل داخل البيت القديم، لا يُقطعه سوى صوت خطوات تقترب من الخارج.
سليم كان واقف بين حسام والباب، وفي إيده المفتاحين المختلفين، وعقله لأول
حسام قال بسرعة
لو فتحت الباب ده دلوقتي، مش هنعرف نكمل اللي بدأناه.
الطرق على الباب زاد.
وصوت الرجل بره بقى أقرب
أنا عارف إنك مش لوحدك يا حسام... ومعاك سليم كمان.
تجمد سليم.
بص لحسام
هو عارف اسمي؟
حسام شد على أسنانه وقال
قلتلك... إحنا مراقَبين.
في اللحظة دي، سليم خد قرار سريع.
مش هيفتح الباب الرئيسي.
اتجه مباشرة للجانب اللي في الخريطة، ناحية الممر الخلفي اللي وراه درج خشبي صغير نازل لتحت.
حسام اتبعه بسرعة، وهمس
أبوك كان سايب ده علشان لو اتخدعت.
نزلوا سوا بسرعة.
كل درجة كانت بتصرخ من القدمين.
لحد ما وصلوا لغرفة ضيقة تحت الأرض.
وفي النص كان فيه صندوق حديد كبير وعليه نفس العلامة
م
المرة دي المفتاحين كانوا
سليم بص لحسام
نفتحه؟
حسام هز رأسه
لو رجعنا دلوقتي مفيش طريق تاني.
في الأعلى
صوت الباب اتكسر بعنف.
الدخول حصل.
خطوات تقيلة بدأت تنزل السلم وراهم.
سليم حط المفتاحين مع بعض داخل القفل.
لحظة صمت
ثم كليك.
الصندوق اتفتح.
لكن اللي جواه ماكنش فلوس ولا أوراق عادية.
كان فيه
ملف واحد كبير جدًا.
وفلاشة قديمة.
ورسالة أخيرة بخط والد سليم
لو وصلت لحد هنا، يبقى اللي كنت بخاف منه حصل حد من اللي وثقت فيهم وصل قبل الحقيقة.
سليم رفع عينه فجأة.
وبص لحسام.
قبل ما ينطق
حسام قال بهدوء
اقرأ اسم الملف الأول.
سليم فتح الملف.
العنوان كان صادم
تسجيلات يوم الحادث نسخة كاملة
وفي اللحظة دي، صوت خطوات فوقهم وقف.
وبهدوء غريب
الصوت من أعلى السلم
افتحتوا الصندوق؟ ممتاز كده الحقيقة بقت معايا ومعاكم.
سليم اتجمد.
لأن الصوت كان صوت كريم.