رجعت من السفر بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

قال بصوت حاسم
اقفلوا الباب... واضح إن الوقت خلص، والسر بقى أقرب ما يكون إنه ينكشف قفز سليم درجات السلم اثنتين اثنتين، وخلفه كريم وفؤاد.
ما إن وصلوا إلى الطابق العلوي حتى وجدوا نادين تضم عمر إليها، بينما تناثر الزجاج على الأرض بجوار إحدى النوافذ الجانبية.
قال سليم بقلق
إنتوا كويسين؟
هزت نادين رأسها بسرعة.
إحنا بخير... بس حد رمى حجر وكسر الإزاز.
نظر كريم إلى الأرض.
كان الحجر ملفوفًا بورقة ومربوطًا بخيط.
التقطه بحذر، وفك الخيط.
فتح الورقة، ثم قرأ بصوت منخفض
اللي بيدور على الماضي... هيضيع منه المستقبل.
قطب سليم حاجبيه.
مين اللي بيلعب اللعبة دي؟
اقترب الحاج عبد الرحيم من النافذة، وألقى نظرة سريعة إلى الشارع.
قال
مفيش حد... واضح إن اللي عمل كده كان عايز يوصل الرسالة ويمشي.
أخذ سليم الورقة من يد كريم، وقلبها.
لاحظ ختمًا صغيرًا في الزاوية.
دائرة بداخلها حرف واحد فقط...
م.
قال فؤاد فجأة
أنا شفت الختم ده قبل كده.
التفت الجميع إليه.
فين؟
تنهد وقال
على ملف قديم كان عند والدك... لكنه اختفى قبل وفاته بفترة.
اشتد فضول سليم.
كان مكتوب فيه إيه؟
هز فؤاد رأسه.
مكملتش قراءته... لكن فاكر إن والدك أول ما شاف الختم ده، قفل الملف بنفسه وقال لسه معاد الحقيقة مجاش.
ساد الصمت.
ثم نظر كريم إلى الدفتر الجلدي الذي ما زال في يد سليم.
واضح إن كل إجابة بتولد سؤال جديد.
أومأ سليم.
بس المرة دي هنكمل.
عادوا جميعًا إلى الغرفة السرية.
فتح سليم الدفتر عند الصفحة التي توقف عندها.
وأكمل القراءة
العدو اللي كنت بخاف منه، مكانش هدفه الفلوس... كان هدفه ورقة واحدة.
قلب الصفحة التالية.
لم يجد أي كتابة.
ولا الصفحة بعدها.
كلها بيضاء.
استغرب وقال
إيه ده؟
ابتسم الحاج عبد الرحيم لأول مرة.
كنت مستني اللحظة دي.
فتح درجًا صغيرًا في المنضدة، وأخرج زجاجة صغيرة مكتوب عليها
محلول إظهار.
قال
والدك كتب باقي اليوميات بحبر سري.
نظر إليه سليم بدهشة.
أخذ عبد الرحيم قطعة قماش ناعمة، ووضع عليها بضع قطرات من المحلول، ثم مررها برفق على الصفحة البيضاء.
وببطء...
بدأت كلمات باهتة تظهر أمام أعينهم.
أول سطر ظهر كان كافيًا ليحبس أنفاس الجميع
إذا كنت تقرأ هذه السطور... فاعلم أن الشخص الذي أبحث عنه كان يجلس معي على نفس المائدة، ويعاملني كأخ.
وقبل أن تظهر بقية الكلمات...
انطفأت المصابيح داخل الغرفة السرية وحدها، رغم أن أضواء المكتبة في الأعلى كانت لا تزال مضاءة، ثم سمعوا صوت الباب الحجري وهو يُغلق ببطء من تلقاء نفسه، ليجدوا أنفسهم محاصرين داخل الغرفة السرية انخفض الضوء فجأة، ثم دوى صوت ارتطام الباب الحجري وهو يغلق بإحكام.
التفت سليم بسرعة، واندفع نحوه بكل قوته.
دفعه بكتفه مرة...
ومرتين...
لكن الباب لم يتحرك سنتيمترًا واحدًا.
قال نادين من أعلى السلم بقلق
سليم! إنتوا سامعني؟
جاء صوتها مكتومًا، وكأن الباب عزل الغرفة تمامًا.
رد سليم بأعلى صوته
إحنا كويسين... متقلقيش!
لكن لم يصله أي رد.
نظر كريم حوله بهدوء، ثم قال
استهدى بالله... أكيد فيه طريقة للخروج.
بدأ يمرر ضوء الكشاف على الجدران الحجرية.
وفجأة توقف.
كان هناك نقش صغير جدًا بجوار الباب، بالكاد يُرى تحت طبقة الغبار.
اقترب فؤاد ومسح الغبار بكفه.
ظهرت عبارة محفورة بعناية
من يدخل طالبًا للحقيقة... لا يخرج حتى يقرأها كاملة.
قال سليم وهو ينظر إلى الدفتر
يبقى لازم نكمل.
عادوا إلى المنضدة.
أخذ عبد الرحيم زجاجة محلول الإظهار مرة أخرى، وبدأ يمررها على الصفحة التالية.
ظهرت الكلمات تدريجيًا
كنت أعلم أن الشريك الذي خان الأمانة سيحاول محو كل دليل. لذلك قسمت الحقيقة إلى ثلاثة أجزاء، ووضعت كل جزء في مكان مختلف.
تنهد كريم.
إحنا لقينا الجزء الأول.
أكمل سليم القراءة
أما الجزء الثاني، فقد تركته مع شخص لم يشك فيه
أحد.
ثم توقف.
لأن السطور التالية لم تظهر.
قال عبد الرحيم باستغراب
المحلول خلص.
رفع الزجاجة.
كانت فارغة تمامًا.
ساد الصمت.
ثم لاحظ فؤاد شيئًا غريبًا.
في أسفل المنضدة كان هناك درج صغير آخر.
فتحه.
وجد بداخله ورقة مطوية، وعلى ظهرها مكتوب
إذا نفد المحلول... فالمفتاح في الصورة.
نظر الجميع إلى الصور القديمة الموجودة داخل الصندوق.
بدأوا يقلبونها واحدة تلو الأخرى.
صور للشركة...
صور لوالد سليم مع شركائه...
وصورة تجمعه مع طفل صغير... هو سليم.
لكن آخر صورة كانت مختلفة.
كانت صورة عائلية قديمة، يظهر فيها والد سليم، ووالدته، وسليم وهو طفل... وخلفهم ساعة حائط كبيرة.
اقترب كريم من الصورة.
وقال
استنوا...
أشار إلى الساعة.
في منتصفها كان مرسوم نفس الرمز الذي وجدوه على الرسالة...
الحرف م.
وقبل أن يستطيع أحد تفسير معناه...
صدر صوت طَق خفيف من داخل الحائط.
ثم بدأ الباب الحجري يتحرك وحده ببطء...
وكأن الغرفة سمحت لهم بالخروج.
نظر عبد الرحيم إلى سليم وقال بهدوء
واضح إن والدك كان واثق إنك هتفهم أول خيط... لكن الجزء الأصعب لسه قدامنا، لأن الحرف م مش مجرد رمز... ده بداية اسم شخص، ولو عرفنا مين هو، هنعرف مين كان يطارد والدك طوال السنين دي خرج الأربعة من الغرفة السرية بسرعة.
أول ما وصلوا للمكتبة، لاقوا نادين واقفة بقلق، وعمر ماسك إيديها.
أول ما شافهم عمر جري على سليم.
بابا... كنت فاكر الباب قفل عليكم.
حضنه سليم وهو بيحاول يطمنه.
إحنا بخير يا بطل.
لكن عبد الرحيم كان باصص للصورة القديمة اللي ما زالت في إيد سليم.
قال بهدوء
وريني الصورة.
أخذها، وظل يتأملها لدقائق.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
أبوك كان ذكي.
استغرب كريم.
عرفت حاجة؟
أشار عبد الرحيم إلى ساعة الحائط الظاهرة في الصورة.
بصوا كويس.
اقترب الجميع.
كانت عقارب الساعة تشير إلى...
الرابعة وعشر دقائق.
قال سليم
وده معناه إيه؟
هز عبد الرحيم رأسه.
مش الوقت... ركزوا في الرقم.
فجأة قال فؤاد
أربعة... وعشرة.
رد عبد الرحيم
يعني رف رقم أربعة... وخانة رقم عشرة.
نظر سليم حوله.
المكتبة كلها كانت مقسمة إلى أرفف مرقمة.
بدأ يعد الأرفف حتى وصل إلى الرف الرابع.
ثم بدأ يعد الخانات.
الأولى...
الثانية...
حتى وصل إلى الخانة العاشرة.
كان فيها كتاب قديم جدًا، مغلف بالجلد البني.
سحبه من مكانه.
لكن الكتاب كان أثقل من الطبيعي.
فتحه.
لم تكن صفحاته ورقًا.
بل كانت مجوفة من الداخل.
وفي التجويف وجدوا...
زجاجة أخرى من محلول الإظهار.
ومفتاحًا صغيرًا مختلف الشكل.
ورسالة قصيرة.
فتحها سليم.
كان مكتوبًا فيها
إذا وصلت إلى هنا، فأنت تسير في الطريق الصحيح. لكن لا تبحث عن معنى الحرف م في الماضي... ابحث عنه في الحاضر.
ساد الصمت.
قال كريم
في الحاضر؟
كرر سليم الجملة أكثر من مرة.
وفجأة نظر إلى عبد الرحيم.
مين الأشخاص اللي لسه موجودين من شركاء أبويا؟
رد عبد الرحيم
واحد بس.
اسمه إيه؟
تنهد الرجل وقال
محمود.
في نفس اللحظة...
نظر سليم إلى الورقة التي كانت مربوطة بالحجر.
الختم كان يحمل حرف م.
همس
محمود...
لكن فؤاد هز رأسه بسرعة.
استنى... متستعجلش.
استغرب سليم.
ليه؟
قال فؤاد
لأن في شخص تاني اسمه بيبدأ بحرف م... وكان قريب جدًا من والدك.
سأل كريم
مين؟
تنهد فؤاد طويلًا، ثم قال
محسن...
ساد الصمت.
الاسم وقع على عبد الرحيم كالصاعقة.
اتغير لون وشه فجأة.
وقال بصوت مرتعش
مستحيل...
اقترب منه سليم بسرعة.
إنت تعرفه؟
خفض عبد الرحيم رأسه وقال
مش بس أعرفه...
ثم رفع عينيه إليهم وأكمل
محسن... هو أخويا الأصغر.
وفي اللحظة نفسها، رن جرس باب المكتبة.
نظر الجميع نحو الباب.
ومن خلف الزجاج، ظهر رجل يقف تحت ضوء الشارع، يحمل مظلة سوداء رغم أن السماء كانت صافية، وما إن رفع وجهه حتى شهق عبد الرحيم وهمس
بعد كل السنين دي... رجع ساد صمت
ثقيل داخل المكتبة.
تجمد عبد الرحيم في مكانه، ولم يبعد عينيه عن الرجل الواقف خلف الباب.
همس سليم
هو ده... محسن؟
هز عبد الرحيم رأسه ببطء.
أيوه... بس أوعوا تفتحوا الباب قبل ما أتكلم معاه.
اقترب كريم من النافذة الجانبية ونظر للخارج.
كان الرجل يقف بهدوء، لا يطرق الباب ولا يحاول الدخول، فقط ينتظر.
قال كريم
الغريب إنه مش مستعجل.
أخذ عبد الرحيم نفسًا عميقًا، ثم فتح الباب بنفسه.
دخل الرجل بخطوات ثابتة، وخلع قبعته، ثم نظر إلى عبد الرحيم وقال
السلام عليكم يا أخويا.
رد عبد الرحيم بعد تردد
وعليكم السلام.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم التفت الرجل إلى سليم.
ابتسم ابتسامة هادئة وقال
أنت أكيد سليم... آخر مرة شفتك فيها كنت طفل صغير.
لم يرد سليم.
كان يتذكر وصية والده
لا تثق في أحد...
قال محسن وهو يلاحظ التوتر
واضح إنكم فاكرين إني جاي آخد حاجة.
رد كريم بحزم
وإنت جاي ليه؟
أخرج محسن ظرفًا قديمًا من جيب معطفه ووضعه على الطاولة.
وقال
جاي أسلم الأمانة اللي والد سليم طلب مني أسلمها له... لكن بعد ما يتأكد إنه وصل للجزء التاني.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال فؤاد بدهشة
يعني... أنت كنت عارف؟
ابتسم محسن بحزن.
أنا كنت جزء من الخطة... لكن معرفش غير دوري فيها.
أمسك سليم بالظرف، ولاحظ أن عليه نفس خط والده.
وقبل أن يفتحه، قال محسن
اقرأ المكتوب على الضهر الأول.
قلب الظرف.
وجد عبارة قصيرة
إذا وصلك الظرف من يد محسن، فاسمعه قبل أن تحكم عليه.
نظر سليم إلى محسن.
ثم قال
اتفضل... أنا سامع.
جلس محسن على أقرب كرسي، وأخذ ينظر إلى صورة والد سليم المعلقة على الحائط.
وقال بصوت هادئ
أبوك أنقذ حياتي زمان... ولولا هو، مكنتش هكون عايش النهارده. ومن يومها وأنا مدين له بعُمري.
سأل سليم
طيب ليه مستخبي كل السنين دي؟
أجاب محسن
لأن أبوك كان عارف إن في حد بيدور على كل واحد شاركه في الموضوع... وكل واحد ظهر، اتعرض لضغوط عشان يكشف مكان الأوراق.
تدخل كريم
يعني الحكاية كلها بسبب أوراق؟
هز محسن رأسه.
مش مجرد أوراق... دي أدلة تثبت الحقيقة كاملة.
ثم نظر إلى سليم مباشرة وقال
بس للأسف... الجزء الثالث من الحقيقة مش معايا.
قطب سليم حاجبيه.
مع مين؟
سكت محسن لحظة.
ثم قال
مع شخص أنت قابلته بالفعل... وكلمته أكتر من مرة من ساعة ما رجعت.
نظر الجميع إلى سليم في دهشة.
بدأ يسترجع كل الأشخاص الذين قابلهم منذ وصوله...
نادين...
كريم...
فؤاد...
عبد الرحيم...
مندوب الشركة...
حتى الرجل الذي قابله في المطار.
لكن محسن قال جملة جعلت الجميع يصمت
الشخص ده... عمره ما قالك كدبة واحدة... لكنه كمان عمره ما قالك الحقيقة كاملة انعقد حاجبا سليم، وبدأ يسترجع كل كلمة سمعها منذ أن نزل من الطائرة.
كان يحاول أن يتذكر أي تفصيلة بدت عادية وقتها، لكنها قد تكون مفتاح اللغز الآن.
قال ببطء
إنت بتتكلم عن مين؟
نظر محسن إلى الوجوه حوله، ثم قال بهدوء
قبل ما أجاوب... عايز أسألك سؤال.
هز سليم رأسه.
اتفضل.
من أول ما رجعت مصر... مين أول واحد قالك إن نادين هتتجوز؟
تجمد سليم.
تذكر المكالمة التي قلبت حياته رأسًا على عقب.
قال
صاحبي... حسام.
ابتسم محسن ابتسامة خفيفة.
وهل سألت نفسك إزاي عرف الخبر؟
سكت سليم.
في الحقيقة... لم يفكر في ذلك أبدًا.
كل ما فعله أنه حجز أول طائرة وعاد.
أكمل محسن
وهل قالك اسم العريس؟
لا.
وهل قالك إمتى الفرح؟
لا.
كل اللي قاله إن نادين هتتجوز... صح؟
بدأت ملامح سليم تتغير.
قال كريم
يعني المكالمة دي كانت مقصودة؟
رفع محسن كتفيه.
مقدرش أجزم... لكن أكيد حد كان عايز سليم يرجع مصر في التوقيت ده.
قال فؤاد
وده يفسر ليه كل الخيوط بدأت تتحرك أول ما رجع.
في تلك اللحظة، رن هاتف سليم مرة أخرى.
نظر إلى الشاشة.
كان المتصل...
حسام.
نظر الجميع إلى الهاتف.
قال كريم بهدوء
رد.
فتح سليم المكالمة، ووضعها
على مكبر الصوت.
جاء صوت حسام متوترًا
سليم... إنت فين دلوقتي؟
رد بحذر
ليه؟
قال حسام بسرعة
مفيش وقت... لازم أقابلك حالًا.
سأله سليم
تعرف إحنا فين؟
سكت حسام لثوانٍ.
ثم قال
آه... في المكتبة.
نظر الجميع إلى بعضهم في ذهول.
لم يخبره أحد بمكانهم.
قال سليم بحدة
إنت عرفت منين؟
جاء الرد هادئًا، لكنه زاد الغموض
لأن... أنا اللي طلبت من عبد الرحيم يفتحلك المكتبة.
اتسعت عينا عبد الرحيم.
هو يعرفني؟
لكن حسام لم يجب.
بل قال لسليم
في حاجة مهمة جدًا لازم تعرفها... لكن مينفعش أقولها في التليفون.
ثم انقطع الخط.
ظل سليم ممسكًا بالهاتف، بينما كان ذهنه يمتلئ بالأسئلة.
قال محسن بصوت منخفض
واضح إن اللعبة أكبر مما كنا متخيلين...
وفي تلك اللحظة، نظر عمر إلى صورة قديمة معلقة على الحائط منذ دخولهم، وأشار إليها ببراءة وقال
بابا... هو الراجل اللي واقف جنب جدو في الصورة دي... مش هو عمو حسام؟
التفت الجميع إلى الصورة في لحظة واحدة...
وتغيرت ملامح سليم تمامًا سليم خطف الصورة من على الحائط، وقربها من عينيه.
فضل يبص فيها ثواني طويلة.
الصورة كانت قديمة، والألوان باهتة، لكن ملامح الشاب الواقف في آخر الصف كانت واضحة.
همس
لا... مستحيل.
أخذها كريم منه، ودقق النظر.
ثم قال بهدوء
في شبه... لكن الصورة عمرها أكتر من عشرين سنة. مستحيل يكون حسام بنفس السن.
اقترب عبد الرحيم هو الآخر.
ابتسم لأول مرة منذ فترة وقال
عمر عنده حق في حاجة... لكن مش كلها.
نظروا إليه جميعًا.
قال
الراجل اللي في الصورة مش حسام...
توقف لحظة، ثم أكمل
ده والد حسام.
ساد الصمت.
تنفس سليم ببطء.
كأن حملًا انزاح عن صدره.
لكن عبد الرحيم أكمل جملته
وكان من أقرب الناس لوالدك.
قطب سليم حاجبيه.
أنا عمري ما سمعت أبويا جاب سيرته.
أجاب محسن
لأن والدك تعمد يبعد كل العائلات عن الموضوع بعد اللي حصل.
في هذه اللحظة، أخرج محسن الظرف الذي أحضره معه.
وقال
افتحه.
فتح سليم الظرف بحذر.
وجد بداخله مفتاحًا صغيرًا، وبطاقة مكتوب عليها بخط والده
إذا وصلت إليك هذه البطاقة، فاعلم أن حسام لا يحمل السر... لكنه يحمل آخر طريق إليه. لا تتهمه قبل أن تسمعه.
قرأها مرتين.
ثم رفع رأسه وقال
يبقى لازم أقابله.
هز كريم رأسه موافقًا.
لكن مش هنا.
رن هاتف سليم مرة أخرى.
هذه المرة كانت رسالة نصية.
فتحها.
كان مكتوبًا فيها
لو عايز تعرف الحقيقة... تعالى لوحدك الساعة تسعة مساءً إلى البيت القديم عند البحيرة. ومتقولش لحد.
نظر سليم إلى الساعة.
كانت الثامنة إلا عشر دقائق.
يعني لم يتبقَّ سوى ساعة.
رفع عينيه إلى كريم.
ثم إلى نادين.
قال بهدوء
أكيد مش هروح لوحدي.
ابتسم كريم ابتسامة خفيفة.
ولا إحنا هنسيبك تروح لوحدك.
لكن محسن هز رأسه معترضًا.
لو الرسالة طالبة يروح لوحده، يبقى اللي باعتها هيعرف لو حد راح معاه.
ساد الصمت من جديد.
وفجأة، قال عمر ببراءة وهو يقلب الصورة القديمة
بابا... في ورقة مستخبية ورا الصورة.
التفت الجميع بسرعة.
أخرج سليم الورقة بحذر.
كانت خريطة صغيرة مرسومة بالقلم، وفي أسفلها جملة قصيرة بخط والده
إذا دعاك أحد إلى البيت القديم... فلا تدخل من الباب أبدًا.
تبادل الجميع النظرات.
أصبح واضحًا أن والد سليم كان يتوقع هذه اللحظة... وكأنه كان يعلم أن شخصًا ما سيحاول استدراجه إلى ذلك المكان يومًا ما أعاد سليم طي الخريطة ببطء، بينما كانت دقات قلبه تتسارع.
نظر إلى الرسالة على هاتفه... ثم إلى الخريطة.
قال كريم وهو يتأمل الرسم
واضح إن دي خريطة البيت.
أومأ سليم.
وأهو هنا... وأشار إلى علامة صغيرة خلف المبنى، في ممر جانبي.
قال عبد الرحيم
أبوك كان بيحب يحط مخارج بديلة لأي مكان يشتغل فيه.
تقدمت نادين خطوة وقالت بحزم
أنا وعمر مش هنروح.
نظر إليها سليم باستغراب.
أكملت
مش خوفًا... لكن علشان لو اللي بيحصل ده فيه مخاطرة،
يبقى لازم حد يفضل بعيد عن أي مواجهة، ولو احتجتوا مساعدة أو تتواصلوا مع حد، نبقى موجودين.
وافقها كريم.
ده أنسب حل.
تنهد سليم، ثم قال
تمام... لكن أول ما أوصل هبعتلكم رسالة.
قبل التاسعة بعشر دقائق...
وصل سليم وكريم إلى طريق ترابي يطل على بيت قديم مهجور بجوار بحيرة صغيرة.
أوقف كريم السيارة بعيدًا.
قال
من هنا هتكمل لوحدك.
هز سليم رأسه، ونزل من السيارة.
أخرج الخريطة من جيبه.
بدل ما يتجه إلى الباب الرئيسي، دار حول سور البيت حتى
تم نسخ الرابط