الملياردير بقلم حكايات ميرااا

لمحة نيوز

المساء، أود أن أتوجه بالشكر لكل من ساهم في نجاح هذا الحفل، ليس فقط من ظهر أمام الكاميرات، بل أيضًا من عملوا خلف الكواليس.
بدأ يذكر أسماء فريق التنظيم واحدًا تلو الآخر.
ثم قال
وهناك شخص تحمل مسؤولية هذا الحفل منذ أشهر، ولو لم يكن موجودًا لما خرج بهذه الصورة.
التفت بعينيه نحو مريم.
الأستاذة مريم... أتمنى أن تتفضلي إلى المنصة.
ارتبكت مريم تمامًا.
لم تكن تحب الوقوف أمام الجمهور.
لكن التصفيق بدأ يعلو، فلم تجد مفرًا من الصعود.
وقفت إلى جوار آدم وهي تحاول إخفاء توترها.
ابتسم لها وقال أمام الجميع
النجاح لا يُقاس بالمناصب، بل بالإخلاص. ومريم كانت مثالًا لذلك طوال العام الماضي.
صفق الحاضرون بحرارة.
أما كريم، فظل يبتسم، لكن ملامحه لم تعد مرتاحة كما كانت.
شعر أن شيئًا يتغير، وأن آدم لم يعد ينظر إليه بالطريقة نفسها.
بعد انتهاء التكريم، همس آدم لمريم دون أن يلاحظ أحد
ابقي بالقرب من فريق العمل، ولا تغادري وحدك.
نظرت إليه باستغراب، لكنها أومأت بالموافقة.
انتهت فقرات الحفل، وبدأ الضيوف في المغادرة.
اقترب كريم من مريم وقال بابتسامة هادئة أمام الجميع
هيا، سأوصلك إلى المنزل.
قبل أن تجيب، ظهر آدم وقال بهدوء
لحظة يا دكتور كريم.
التفت الجميع نحوه.
قال آدم باحترام
أحتاج إلى مريم لبعض الوقت، هناك ملفات خاصة بالمتبرعين
يجب مراجعتها الليلة قبل إرسالها صباحًا.
نظر كريم إلى مريم، ثم عاد ببصره إلى آدم.
ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول
لا بأس... سأنتظرها في الخارج.
ابتسم آدم مجاملة، لكنه رد
لا داعي للانتظار، قد ننتهي متأخرًا.
لأول مرة اختفت ابتسامة كريم تمامًا.
اكتفى بهزة رأس، ثم غادر القاعة بخطوات بطيئة.
لكن قبل أن يخرج، التفت للحظة نحو مريم.
كانت نظرة قصيرة...
إلا أنها جعلت الدم يتجمد في عروقها.
لاحظ آدم ذلك، ولم يقل شيئًا.
انتظر حتى غادر كريم المبنى تمامًا.
ثم التفت إلى مدير الأمن وقال بصوت منخفض
تأكدوا أن الآنسة مريم لن تغادر وحدها الليلة.
أومأ مدير الأمن دون سؤال.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه.
المتصل كان شخصًا يعرفه منذ سنوات، وهو مدير أحد المستشفيات المتعاونة مع المؤسسة.
رد على المكالمة، واستمع في صمت.
ثم قال ببطء
هل أنت متأكد من المعلومات؟
ساد صمت لثوانٍ.
وأغلق الهاتف وهو ينظر إلى الباب الذي خرج منه كريم قبل قليل.
قال لنفسه
إذا كان ما سمعته صحيحًا... فهذه ليست مجرد قصة عائلية، بل قضية قد تُدمّر سُمعة أشخاص كثيرين.
ثم رفع رأسه نحو مريم، التي كانت تراقبه بقلق، وقال
يبدو أن هناك من حاول إخفاء الحقيقة منذ وقت طويل... والليلة بدأت أول خيوطها تظهر.
يتبع...الجزء السادس
ظلت مريم تنظر إلى
آدم في حيرة.
قالت بصوت خافت
ماذا حدث؟
تردد لحظة، ثم قال
ليس الوقت مناسبًا لأتحدث عن كل شيء... لكن أريد أن أسألك سؤالًا.
أومأت برأسها.
تفضّل.
نظر إليها مباشرة وقال
هل سبق أن حاولتِ طلب المساعدة من أحد؟
خفضت عينيها إلى الأرض.
ثم همست
أكثر من مرة كنت أقرر أن أتكلم... لكنني كنت أتراجع في آخر لحظة.
لماذا؟
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
لأنني كنت أخشى ألا يصدقني أحد... فهو أمام الناس شخص محترم، والجميع يشهد له بحسن الخلق.
ساد الصمت بينهما.
ثم قال آدم بهدوء
أحيانًا تكون أصعب الحقائق هي التي يرفض الناس تصديقها في البداية.
وقبل أن ترد، دخل مدير الأمن إلى المكتب.
قال باحترام
أستاذ آدم... الدكتور كريم غادر بالفعل، لكنه طلب من موظف الاستقبال أن يبلغ الآنسة مريم أن تتصل به فور انتهاء عملها.
تجمدت ملامح مريم.
لاحظ آدم ذلك فقال
لا تقلقي... لن تكوني وحدك الليلة.
بعد دقائق، غادر آخر الضيوف، وأصبحت القاعة شبه خالية.
جلس آدم يراجع بعض الأوراق، بينما كانت مريم ترتب الملفات في صمت.
قطع الهدوء صوت هاتفها.
نظرت إلى الشاشة، ثم أغلقتها دون أن ترد.
رن مرة ثانية.
ثم ثالثة.
قال آدم
لن تردي؟
ابتسمت ابتسامة شاحبة.
إذا لم أرد الآن... سيغضب.
نظر إليها بهدوء وقال
وإذا رددتِ؟
أجابت بصوت مكسور
سيطلب مني أن أعود فورًا.
ولم تكمل الجملة.

في تلك اللحظة، رن هاتف آدم هو الآخر.
كانت مكالمة من رئيس مجلس أمناء المؤسسة.
رد سريعًا.
وبعد دقائق أنهى الاتصال، ثم التفت إلى مريم وقال
هناك اجتماع طارئ صباح الغد يخص المؤسسة، وأريدك أن تكوني موجودة.
استغربت.
أنا؟
نعم.
لكنني مجرد مساعدة تنفيذية.
ابتسم لأول مرة منذ بداية الليلة.
لهذا السبب تحديدًا أريدك هناك... لأنك تعرفين تفاصيل العمل أكثر من أي شخص.
شعرت بشيء من الطمأنينة.
ولأول مرة منذ شهور، شعرت أن هناك من يراها كإنسانة، لا كأداة أو واجهة.
لكن ذلك الشعور لم يدم طويلًا.
رن هاتف الاستقبال الداخلي.
رفع الموظف السماعة، ثم نظر نحو آدم بتوتر.
أستاذ آدم... الدكتور كريم عاد إلى المبنى.
عقد آدم حاجبيه.
عاد؟ لماذا؟
أجاب الموظف
يقول إنه نسي هدية تذكارية أُهديت له أثناء الحفل... ويُصر على الصعود بنفسه لاستلامها.
نظر آدم إلى مريم.
كانت قد شحب وجهها فجأة.
أما في الطابق السفلي...
فكان كريم يعبر بوابة المبنى بهدوء، وعلى وجهه ابتسامة لا تكشف ما يدور في رأسه، بينما كانت عيناه تبحثان عن شخص واحد فقط.
يتبع...النهاية
تبادل آدم ومريم النظرات للحظة.
لم يكن الخوف في عينيها يحتاج إلى تفسير.
التفت آدم إلى مدير الأمن وقال بحزم
لا تسمحوا لأي شخص بالصعود إلى هذا الطابق حتى آذن بذلك.
وبعد دقائق، صعد كريم بعد أن أصر على
مقابلة مريم.
دخل المكتب وهو يبتسم ابتسامة هادئة، وقال
يبدو أنني أقلقت الجميع. جئت فقط لأخذ الهدية التي نسيتها.
رد آدم بهدوء
تم نسخ الرابط