الملياردير بقلم حكايات ميرااا
المحتويات
رسالة واضحة.
سنتحدث بعد انتهاء الحفل.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وفي الوقت نفسه، لاحظ آدم تلك النظرة العابرة بينهما.
لم يتكلم...
لكنه أدرك أن الأمر أخطر بكثير مما تخيل.
وبينما بدأ يلقي كلمته أمام الحضور، كان يراقب كريم من طرف عينه، وكأنه ينتظر منه أي حركة تكشف ما يخفيه.
أما كريم...
فكان يبتسم بثقة كاملة، لأنه لم يكن يعلم أن سره بدأ ينهار منذ اللحظة التي فُتح فيها ذلك الباب.
يتبع...الجزء الثالث
انتهى آدم من كلمته وسط تصفيقٍ طويل.
شكر الحضور، وأعلن عن مشروع توسعة جديد للمستشفى، ثم دعا الجميع لمواصلة فقرات الحفل.
عاد إلى مقعده بهدوء، لكن تركيزه لم يكن على الكلمات التي تُقال فوق المنصة.
كان يراقب مريم.
كانت تؤدي عملها كعادتها، توزع الملفات على المنظمين، وتراجع أسماء المتحدثين، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن آدم لاحظ أمرًا لم ينتبه إليه من قبل.
كلما اقترب الدكتور كريم منها، كانت تتوتر دون أن تشعر.
وكلما ناداها باسمه، كانت ترد بسرعة زائدة، وكأنها تخشى أن يغضب.
بعد دقائق، أعلن مقدم الحفل
والآن مع لحظة تكريم الدكتور كريم الشناوي، تقديرًا لجهوده الإنسانية.
وقف الجميع وصفقوا بحرارة.
تقدم كريم بخطوات واثقة نحو المنصة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة تخفي الكثير.
تسلّم درع التكريم، ثم أمسك بالميكروفون.
قال بثقة
النجاح الحقيقي لا يصنعه شخص واحد، بل فريق كامل
وبينما كان يتحدث، لمح مريم تقف في آخر القاعة.
ابتسم لها أمام الجميع، ثم قال
وأشكر خطيبتي مريم... فهي أكبر داعم لي.
التفتت عشرات الوجوه نحوها.
ابتسمت ابتسامة باهتة، لكنها لم تستطع أن تخفي ارتجاف يديها.
أما آدم...
فقد رأى ذلك الارتجاف بوضوح.
وللمرة الأولى، لم يصفق مع الحضور.
بعد انتهاء كلمة كريم، نزل من المنصة واتجه مباشرة نحو مريم.
وقف بجوارها وهمس بصوت لا يسمعه أحد
أين كنتِ منذ قليل؟
أجابت بهدوء مصطنع
كنت أراجع بعض الأوراق.
نظر إليها طويلًا، ثم أمسك معصمها برفق، لكنه شد عليه أكثر مما ينبغي.
تغير لون وجهها من الألم، وحاولت أن تسحب يدها دون أن يلاحظ أحد.
في تلك اللحظة...
كان آدم يقف على بعد خطوات فقط.
ورأى كل شيء.
رأى كيف تغيرت ملامح مريم.
ورأى الطريقة التي أفلتت بها يدها فور أن لاحظ كريم وجوده.
اقترب آدم بخطوات ثابتة، وابتسم ابتسامة رسمية وهو يقول
دكتور كريم، أحتاج إلى مريم لدقائق. هناك بعض الترتيبات الخاصة بالمتبرعين.
ابتسم كريم مجاملًا، لكنه لم يُخفِ انزعاجه.
بالطبع... العمل أولًا.
سارت مريم خلف آدم حتى ابتعدا عن القاعة.
وما إن وصلا إلى الممر الجانبي، حتى توقف فجأة.
استدار إليها وقال بهدوء
لم يكن يمسك يدك كخطيب... بل كشخص يريد أن يثبت أنه يملكك.
انهمرت دموعها للمرة الأولى.
لكنها مسحتها سريعًا وقالت
أرجوك... لا تجعل الأمر
نظر إليها بحزم وقال
بل أظن أنني اكتشفت أن الأمر أكبر بكثير مما تتخيلين.
وفي اللحظة نفسها، وصل أحد أفراد الأمن إلى آدم، وهمس في أذنه بكلمات قصيرة.
تبدلت ملامح آدم فجأة.
ثم نظر إلى مريم وقال
يبدو أن هناك أشياء أخرى يجب أن أعرفها... وأخشى أن هذه الليلة لم تبدأ أسرارها بعد.
يتبع...الجزء الرابع
اتسعت عينا مريم وهي تنظر إلى آدم.
سألته بقلق
ماذا قال لك رجل الأمن؟
نظر إليها للحظات، ثم أجاب بهدوء
لا تقلقي... ليس عنكِ.
لكنه لم يكمل.
في الحقيقة، كانت الرسالة التي وصلته كافية لتزيد شكوكه.
أحد أفراد الأمن أخبره أن الدكتور كريم طلب أكثر من مرة معرفة مكان مريم منذ بداية الحفل، وأنه بدا منزعجًا كلما لم يجدها.
أغلق آدم الحديث سريعًا.
لم يكن يريد أن يزيد خوفها.
قال
عودي إلى عملك، لكن إذا شعرتِ بأي شيء غير طبيعي، أخبريني فورًا.
هزت رأسها بالموافقة، ثم عادت إلى القاعة.
أما آدم فاتجه إلى مكتبه في الطابق العلوي.
أغلق الباب خلفه، وجلس للحظات صامتًا.
ثم فتح ملف الموظفين.
توقف عند اسم مريم.
كان ملفها خاليًا تقريبًا.
عنوانها، رقم هاتفها، شهاداتها، وتقييم ممتاز في العمل.
لا شيء يفسر الخوف الذي يملأ عينيها.
لكن شيئًا لفت انتباهه.
في طلب الإجازات، كانت مريم تحصل دائمًا على إجازة قصيرة كل شهر تقريبًا، وغالبًا بعد عطلات نهاية الأسبوع.
وفي صباح اليوم
كانت تصل إلى العمل بملابس تغطي ذراعيها بالكامل، حتى في أشد أيام الصيف حرارة.
أغلق الملف ببطء.
وهمس لنفسه
كيف لم ألاحظ هذا من قبل؟
في الأسفل، كان الحفل يقترب من نهايته.
الضيوف يتبادلون الأحاديث، والكاميرات تلتقط الصور التذكارية.
اقترب كريم من مريم وهو يحمل كوبًا من العصير.
ابتسم أمام الجميع وقال
تعالي، نلتقط صورة مع مجلس الإدارة.
وافقت حتى لا تثير أي انتباه.
وقفا أمام عدسات المصورين.
ابتسم كريم بثقة.
لكن بينما كانت الكاميرات تلتقط الصور، قال لها بصوت منخفض لا يسمعه أحد
تأخرتِ كثيرًا في غرفة الملابس.
تجمدت ملامحها.
وأضاف دون أن تتغير ابتسامته
كنتِ مع مَن؟
حاولت أن تبقى هادئة.
كنت أبدّل سترتي فقط.
ظل ينظر أمامه مبتسمًا.
ثم قال
أتمنى أن يكون هذا صحيحًا.
في تلك اللحظة...
ظهر آدم بجوار المصورين.
ولاحظ أن ابتسامة مريم اختفت تمامًا بعد همسة كريم.
انتهى التصوير.
وتحرك الضيوف نحو قاعة العشاء.
لكن آدم اتخذ قرارًا لم يكن ضمن جدول الحفل.
اقترب من المنصة، أمسك بالميكروفون مرة أخرى، وقال بابتسامة هادئة
قبل أن يغادر ضيوفنا الكرام، لدينا إعلان إداري مهم يخص المؤسسة، ولن يستغرق سوى دقائق.
توقفت الأحاديث.
والتفت الجميع إليه.
أما كريم...
فنظر إلى آدم باستغراب، لأنه لم يكن يعلم أن هذا الإعلان لم يكن موجودًا في برنامج الحفل أصلًا.
يتبع.
ساد الهدوء في القاعة، والتفتت أنظار الجميع إلى المنصة.
أمسك آدم بالميكروفون وقال بهدوء
قبل أن نختتم هذا
متابعة القراءة