الملياردير بقلم حكايات ميرااا
الملياردير الذي أحببته في صمت دخل الغرفة بالخطأ... فاكتشف السر الذي أخفيته عن الجميع، وفي لحظة واحدة تغيّر كل شيء.
لم أتوقع أبدًا أن يفتح آدم منصور ذلك الباب.
في تمام الساعة السابعة وأربع عشرة دقيقة مساءً، دخل إلى غرفة تبديل الملابس الخاصة داخل برج منصور، يبحث عن زوج أزرار الأكمام الذي اختفى قبل أكبر حفل خيري لهذا العام.
لكنه لم يجد ما كان يبحث عنه.
وجدني أنا.
وقفت أمام المرآة أحاول تبديل سترتي بسرعة قبل بدء الحفل، بينما كنت أرتب ملابسي بارتباك شديد بعد أن انزلقت إحدى الأكمام عن كتفي.
ولم يكن ينظر إلى وجهي.
كان ينظر إلى آثار الكدمات التي حاولت إخفاءها طوال شهور.
علامات زرقاء وبنفسجية على ذراعي، وأخرى باهتة قرب كتفي، وكدمات قديمة بدأت تختفي، وأخرى جديدة لم يمضِ عليها سوى أيام.
ساد صمت ثقيل.
لم أشعر بالخجل لأنه دخل في الوقت الخطأ...
بل شعرت بالخوف لأنه رأى الحقيقة التي كنت أخفيها عن الجميع.
في الطابق السفلي، كانت القاعة تمتلئ بالضيوف؛ رجال أعمال، وأطباء، وإعلاميون، ومسؤولون حضروا للمشاركة في الحفل السنوي لمؤسسة منصور لدعم مستشفى قلوب الأطفال.
بعد دقائق قليلة، سيصعد آدم إلى المنصة لإعلان مشروع جديد بملايين الجنيهات.
وبعده مباشرة...
سيُكرَّم الدكتور كريم الشناوي باعتباره أحد أنجح الأطباء في المدينة.
ثم سيقف إلى جواري
الجميع كانوا يروننا الثنائي المثالي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
عملت مع آدم ما يقرب من عام كامل كمساعدته التنفيذية.
كنت أعرف جدول أعماله عن ظهر قلب، وأرتب مواعيده، وأحل المشكلات قبل أن تصل إليه، وأترك له كوب القهوة على مكتبه عندما ينسى أن يستريح.
وكان يشكرني دائمًا بابتسامته الهادئة.
ولم يتجاوز حدود الاحترام يومًا.
حتى عندما كنت ألاحظ أنه يقلق إذا بدوت مرهقة.
وحتى عندما كان يسألني إن كنت بخير، ثم يكتفي بإجابتي دون أن يضغط عليّ.
كان يحترم حياتي الخاصة احترامًا كاملًا.
استدار فورًا نحو الباب حتى لا يسبب لي أي حرج.
وقال بهدوء
أعتذر... أخبروني أن أزرار الأكمام موجودة هنا.
أسرعت أرتب ملابسي وأخذت نفسًا عميقًا.
قلت بصوت مرتجف
لا بأس يا أستاذ آدم... الخطأ خطئي، نسيت أن أغلق الباب.
ظل واقفًا وهو ينظر إلى الأرض.
ثم قال بصوت منخفض
هل تعرضتِ لحادث؟
خرجت الكذبة من لساني تلقائيًا.
نعم... تعثرت.
ساد صمت قصير.
ثم قال بهدوء شديد
الحوادث لا تترك آثار أصابع على الذراع.
تجمدت في مكاني.
كنت أسمع الموسيقى القادمة من القاعة، وتصفيق الحاضرين، وصوت المذيع وهو يعلن قرب بدء الحفل.
همست دون أن أرفع رأسي
أرجوك... لا تسأل.
قال برفق
ولماذا؟
قلت وأنا أحاول إخفاء دموعي
لأن نظرتك لي مؤلمة.
سأل بهدوء
بأي
أجبت
كأنك تتألم من أجلي.
تنهد طويلًا.
ثم قال بصوت خافت
لأن ما رأيته يؤلمني فعلًا.
شعرت أن الكلمات كسرت الجدار الذي بنيته حول نفسي طوال الأشهر الماضية.
لكنني تمالكت نفسي بسرعة، وعدت إلى أسلوبي العملي المعتاد.
قلت
بقي أقل من خمس عشرة دقيقة على بداية الحفل... خطابك جاهز، وكل الضيوف وصلوا، والدكتور كريم ينتظر تكريمه.
نظر إليّ للحظات.
ثم قال بهدوء
مريم...
نعم؟
من الذي فعل بك هذا؟
أطرقت برأسي.
وقلت بصوت بالكاد يُسمع
لا فائدة من معرفة اسمه.
دعيني أقرر ذلك.
اقتربت من الباب، ثم توقفت قبل أن أفتحه.
قلت دون أن أنظر إليه
لن تستطيع أن تفعل شيئًا.
سأل بثبات
ولماذا؟
أشرت نحو القاعة التي بدأ التصفيق يعلو منها.
ثم قلت
لأن الرجل الذي سبب كل هذا... موجود الآن في الأسفل، وبعد دقائق سيقف الجميع احترامًا له وهو يتسلم درع التكريم.
واكتفى آدم بالصمت...
لكن النظرة التي ظهرت في عينيه كانت توحي بأن الليلة لن تمر كما خُطط لها الجزء الثاني
وقفت مريم مكانها، وقد أصبحت أنفاسها متسارعة.
لم تكن تخشى على نفسها بقدر ما كانت تخشى ما سيحدث إذا عرف آدم الحقيقة كاملة.
في الخارج، جاء أحد أفراد التنظيم مسرعًا وهو يطرق الباب برفق.
أستاذ آدم... الضيوف كلهم وصلوا، والحفل هيبدأ خلال خمس دقائق.
أجاب آدم بهدوء
أنا نازل حالًا.
ابتعد الموظف، لكن آدم لم يتحرك.
ظل ينظر إلى مريم للحظات، ثم قال
هسألك سؤال واحد فقط... وأريد إجابة صادقة.
رفعت رأسها بصعوبة.
تفضل.
هل أنتِ في خطر إذا خرجتِ الآن إلى القاعة؟
ترددت طويلًا.
ثم أومأت برأسها موافقة.
تغيرت ملامحه للحظة، لكنه أخفى غضبه سريعًا.
قال بصوت ثابت
إذًا لن تخرجي وحدك.
أسرعت تقول
لا... لو لاحظ أي شيء سيغضب أكثر.
ومن هو؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
الشخص الذي يظن الجميع أنه ملاك.
في تلك اللحظة، دوى التصفيق من القاعة، وبدأ مقدم الحفل يرحب بالحضور.
قال عبر مكبرات الصوت
نرحب الآن برئيس مجلس إدارة مؤسسة منصور... الأستاذ آدم منصور.
تنهد آدم وهو ينظر إلى المنصة من خلال الباب الزجاجي.
كان يعلم أن مئات الأشخاص ينتظرونه.
لكن الفتاة التي عملت معه عامًا كاملًا كانت ترتجف أمامه، وتحاول إخفاء خوفها بابتسامة مصطنعة.
قال لها
انتظريني هنا دقيقة واحدة.
هزت رأسها برفض.
لا... لو اختفيت سيبدأ بالسؤال عني.
توقف لحظة، ثم فتح هاتفه وأرسل رسالة قصيرة إلى مدير الأمن.
لم يقل فيها سوى ثلاث كلمات
راقبوا الدكتور كريم.
أغلق الهاتف قبل أن تلاحظ مريم ما كتب.
ثم قال
هيا... سننزل.
سارا معًا نحو القاعة، لكن بينهما مسافة صغيرة كما اعتادا دائمًا.
وحين دخلا، وقف الجميع يصفقون بحرارة.
ابتسم آدم للحضور وصعد إلى المنصة، بينما جلست مريم في مكانها المعتاد قرب المنظمين، تحاول
لكنها شعرت بنظراته منذ اللحظة الأولى.
كان يبتسم أمام الجميع...
إلا أن عينيه كانتا تحملان