يوم فرحى بقلم انجى الخطيب
يوم فرحي ابن عمي قرب من عريسي وهمس في ودنة وقال مبروك عليك بنت عمي وابني اللي في بطنها...
لاقيت جوزي بيبصلي وعينة بطلع نار وقالي بصوت عالي وسط القاعة اللي مليانة ناس انتي طالق...
بقيت وقفة مذهولة مش عارفة في اية ولا انا اطلقت لبة...
امي لطمت علي وشها من الصدمة واعدت تقول يا فضحيتنا وابويا بقي مش قادر يصلب طولة وسط الناس مش مصدق ان بنتة اطلقت في قلب فرحها...
القاعة سكتت فجأة.. لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي وهي بتخبط في صدري . الموسيقى وقفت، والناس كلها اتجمدت في أماكنها، والعيون كلها بقت متسلطة عليا أنا وعريسي اللي لسه رامى كلمة طالق وكأنها رصاصة دخلت قلبي.
بصيت لعريسي، كان وشه أصفر وشفايفه بتترعش من الغضب، والشر في عينه كان كفيل يحرقني حية. التفتت لابن عمي، لقيته واقف ورا، حاطط إيده في جيبه، وعلى وشه ابتسامة باردة ومستفزة، ابتسامة حد عارف حاجة تانية غير اللي ظاهرة للناس.
أمي وقعت على الكرسي والدموع محبوسة في عينها، وأبويا واقف زي الجبل اللي انهد، باصص للأرض، مكسور لأول مرة في حياتي أشوفه بالضعف ده.
صوت عريسي رجع يتردد في ودني تاني لما قرب مني ووشوشني بصوت مبحوح، صوت مكنش فيه أي حب ولغ رحمة ، كان فيه رعب
كفاية بقي تمثيل البراءة.. اللي
المغفل فاق أنا عرفت والحمد لله انكوا اتكشفتوا في الوقت المناسب قبل ما ادبس فيكي اكتر وسابني ومشي...
انجي_الخطيب
مشيت خطوة لورا، كنت عايزة أصرخ، أقولهم إن دي كذبة، إني معرفش هو بيتكلم عن إيه، وإني أصلاً مكنش ليا أي علاقة بابن عمي ده. بس قبل ما أنطق حرف، لقيت ابن عمي بيقرب مني تاني، ووسط الفضيحة و اللخبطة اللي حصلت في القاعة ، حط في إيدي ورقة صغيرة مطبقة، وهمس في ودني بكلمة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي...
افتحيها لما تخرجي من هنا .. لو عايزة تتستري وكل دا يعدي وتقدري ترفعي راسك تاني في وسط الناس...
أبويا قام ببطء، مسك إيدي وشدها، وخرجنا من وسط نظرات الناس اللي كانت بتاكلنا، ومن وسط همساتهم اللي بقت أعلى من صوت الاغاني اللي كانت في الفرح....
ركبنا العربية، والسكوت كان مسيطر علينا كلنا من الصدمة ، بس أنا كنت حاسة إن حياتي انتهت....
انجي_الخطيب
فتحت إيدي ببطء وأنا ببص في المرايا، لقيت ابن عمي واقف عند باب القاعة، بيبصلي وبيهز راسه، وكأنه فرحان فيا وشمتان....
فتحت الورقة، وعيني وقعت على أول جملة فيها.. جملة خلتني اقول لابويا وقف
ياترى إيه الجملة اللي كانت مكتوبة في الورقة وغيرت كل موازين حياتها؟
القصة كاملة اول التعليق
واذكر الله وصل علي سيدنا محمد وهردبعد القبض على ابن عمي، قعد المحقق قدامه وقال
قول الحقيقة... ليه عملت كل ده؟
في الأول فضل ساكت، لكن بعد ساعات من التحقيق، انهار وقال
أنا كنت بحبها من وهي صغيرة... ولما أبوها رفض يجوزها لي، وقال إنها هتتجوز واحد تاني، حسيت إني خسرتها. قررت لو مش هتبقى ليا، مش هتبقى لحد.
الكلمات دي وقعت علينا كالصاعقة.
أبويا قام من مكانه وهو بيصرخ فيه
يعني دمرت سمعة بنتي وانتقامك كان أهم من شرفها؟
وطلع قرار بحبسه على ذمة القضية، بعد ما اعترف بتعطيل فرامل العربية، ونشر ادعاءات كاذبة، والتسبب في إفساد حفل الزفاف.
أما أنا، فكنت مكسورة.
الناس في البلد بدأت تعرف الحقيقة، لكن الجرح اللي اتسبب فيه كان أكبر من أي اعتذار.
بعد يومين، عريس الأمس طلب يقابلني.
قعد قدامي وهو مطأطئ راسه وقال
أنا ظلمتك... صدقت كلمة من غير ما أسمعك، ونطقت بالطلاق قدام الناس. أنا آسف.
بصيت له بهدوء وقلت
اللي ما وثقش فيا وأنا واقفة قدامه، عمره ما هيعرف يحميني بعد الجواز.
سكت، ونزلت دموعه، لكنه عرف إن الفرصة
بعد شهور، صدر حكم المحكمة بإدانة ابن عمي، وألزموه بتعويض عن الأضرار اللي سببها، بالإضافة إلى العقوبة الجنائية المقررة على أفعاله.
أما أنا، فبدأت من جديد.
رجعت أكمل شغلي ودراستي، ومع الوقت الناس نسيت الإشاعة، لكني اتعلمت درسًا عمره ما هيتنسي
أن الثقة لا تُبنى في يوم، لكنها قد تنهار في لحظة إذا غابت الحكمة.
تمت القصة بعد سنة تقريبًا...
كنت ماشية مع أبويا في السوق، والناس بقت تسلم علينا باحترام بعد ما الحقيقة ظهرت، وفجأة شفت عريس الأمس واقف قدام محل ذهب.
أول ما شافني، استأذن من اللي معاه وجري ناحيتي.
قال ممكن دقيقة؟
أبويا بصلي وقال أنا مستنيكي هناك.
وقفنا نتكلم، وكان واضح إن ملامحه اتغيرت، كأنه شال هم سنين.
قال أنا كل يوم بلوم نفسي. اكتشفت إن الإنسان اللي يصدق إشاعة من غير دليل هو أول واحد يخسر.
قلت بهدوء وأنا اتعلمت إن اللي يحبني بجد لازم يسمعني قبل ما يحكم علي.
طلع من جيبه علبة صغيرة، فتحها، وكانت فيها الدبلة اللي لبستها يوم الفرح.
قال احتفظت بيها... كنت مستني اليوم اللي أطلب فيه منك تسامحيني، ولو ينفع نبدأ من جديد.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقفلت العلبة بإيدي.
وقلت أنا مسامحاك... لكن المسامحة غير الرجوع.
هز رأسه وهو متفهم، وقال كنت عارف إن ده ردك.
ومشي.
بعدها بشهور، اتقدملي شاب محترم، عرف كل اللي حصل