صاحب اخويا بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

هنا.
زوّد الصورة.
ظهر شخص لابس بدلة سودة، ووشه مش باين بوضوح، واقف جنب الطرابيزة اللي عليها شبكة الخطوبة.
مد إيده بسرعة، شال علبة صغيرة، وبعدها بثواني رجعها مكانها.
قلت باستغراب
هو خدها ورجعها؟
قال عم عادل
استنوا.
كمّل الفيديو.
بعد دقيقة، الشخص نفسه قرب من عم حسين، والد العريس، وهمسله بكلمتين، وبعدها مشي بسرعة.
رؤوف عقد حواجبه.
مين ده؟
مهند قرب من الشاشة أكتر.
الصورة مش واضحة.
قال عم عادل
استنوا... أنا كنت باعت الفيديو لواحد صاحبي شغال في المونتاج، وحاول يحسن الجودة.
فتح نسخة تانية.
الصورة بقت أوضح.
وفجأة...
رانيا شهقت.
أنا عرفته!
كلنا بصينالها.
رؤوف قال بسرعة
مين؟
قالت وهي بتشاور على الشاشة
ده الأستاذ سامح... مندوب شركة الأثاث اللي كان بيخلص مع مهند إجراءات الشقة.
مهند اتفاجئ.
سامح؟! بس هو كان جاي يسلم عليا وخلاص.
عم عادل هز راسه.
لأ... هو فضل في القاعة أكتر من نص ساعة.
سكتنا لحظة.
وفجأة رن موبايل مهند.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
قلت بقلق
مين؟
رفع الموبايل قدامنا.
الاسم اللي ظهر كان...
سامح.
بصينا لبعض في ذهول.
مهند أخد نفس عميق، وضغط على زر الرد، وفتح مكبر الصوت.
جالهم صوت سامح مرتبك وهو بيقول
يا مهند... بالله عليك قبل ما تشوف أي فيديو أو تسمع أي كلام... اسمعني أنا الأول... لأن اللي حصل يوم خطوبتك مش زي ما شكله خالص... وأنا كنت بحاول أحميكم من مصيبة أكبر!خطفته من إيد أخويا وأنا قلبي بيدق بسرعة.
بصيت في الورقة، ولقيت مكتوب بخط واضح
الأستاذ مهند...
لو وصلك الخطاب ده، يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل ما ترجع مصر. في شخص بيحاول يوقع بينك وبين أقرب الناس ليك، وبيستغل كل كلمة وكل موقف علشان يزرع الشك بينكم. أوعى تواجه حد قبل ما تتأكد بنفسك.
بصيت لمهند باستغراب.
ده
مين اللي بعته؟
هز راسه وقال
معرفش... والظرف وصلني وأنا في السفر من غير اسم مرسل. كنت وقتها مستعجل وسافرنا بين أكتر من مدينة، وحطيته وسط الورق ونسيت الموضوع كله.
قال رؤوف وهو بيقلب الورقة
مفيش توقيع... ولا أي دليل.
وفجأة قالت رانيا
استنوا... في حاجة وقعت.
بصينا كلنا على الأرض.
كانت قصاصة صغيرة مطوية، كانت لازقة في الورقة ووقعت لما اتفتحت.
مهند التقطها وفتحها.
قرأها، واتسعت عينيه.
قلت بقلق
فيها إيه؟
ناولها لرؤوف.
قرأها بصوت مسموع
ابدأ بمراجعة يوم الخطوبة... ساعتها هتعرف مين كان بيحاول يفسد كل حاجة.
ساد الصمت.
أنا أول واحدة اتكلمت.
يوم خطوبتي؟ حصل فيه إيه؟
رؤوف حط إيده على دماغه، وكأنه بيحاول يفتكر.
وفجأة قال
استنى... فاكر إن الكهربا قطعت وقتها عشر دقايق، والناس كلها كانت ملخبطة.
مهند بصله بسرعة.
صح... وفي الوقت ده خاتم الخطوبة اختفى، وبعدها لقيناه فوق الترابيزة في الصالون.
رانيا عقدت حاجبيها.
وإيه علاقة ده بالموضوع؟
قال مهند
وقتها افتكرت إن حد شاله بالغلط، لكن دلوقتي حاسس إن الرسالة تقصد الموقف ده.
رؤوف قام وقف.
يبقى مفيش غير حل.
قلت
إيه هو؟
قال بحزم
هنرجع لكل اللي كان موجود يوم الخطوبة... وهنعرف إيه اللي حصل بالظبط.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب.
فتح رؤوف الباب، فلقى جارنا القديم عم عادل، اللي كان شغال مصور في المناسبات.
ابتسم وقال
آسف إني جيت من غير معاد... بس وأنا برتب الهاردات القديمة، لقيت فيديو خطوبة جوهرة كامل... وفيه حاجة غريبة افتكرتها النهارده، وقلت لازم أوصلهولكم.
نظرنا لبعض في صدمة.
لو كان الفيديو سجل كل اللي حصل وقت انقطاع الكهرباء...
يبقى ممكن تكون الحقيقة كلها موجودة فيه، من غير ما أي حد كان واخد باله مهند فضل باصص للظرف ثواني، وكأنه متردد يفتحه.

رؤوف قال بنفاد صبر
افتحه يا مهند... خلينا نفهم إحنا داخلين على إيه.
أخد مهند نفسًا عميقًا، وفتح الظرف بحذر.
كان جواه ورقتين... ومفتاح صغير نحاسي.
بصينا لبعض باستغراب.
مد مهند إيده وأخد أول ورقة، وبدأ يقرأ بصوت مسموع
إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فاعرف أنني اضطررت لإخفاء الحقيقة حتى لا يظلم أحد.
قطب مهند حاجبيه.
مفيش اسم!
قلب الورقة.
في آخرها توقيع صغير
عبدالسلام.
رؤوف قال
عمك؟
هز مهند رأسه.
أيوه... بس هو متوفي من حوالي ست شهور.
سكتنا كلنا.
وأنا قلت بهدوء
كمل.
رجع يقرا
كنت شاهدًا على موقف في يوم الخطوبة، لكنه لم يكن كما ظنه الجميع. شخص حاول استغلال انقطاع الكهرباء ليضع شيئًا داخل علبة الشبكة، وعندما رأيته اقتربت منه، فهرب قبل أن يتم ما كان ينويه.
رانيا سألت بقلق
يحط إيه؟
مهند قلب الورقة.
كان فيه سطر واحد مكتوب بخط أكبر
لذلك أخذت العلبة للحظات، وأخرجت الشيء الذي وضعه، ثم أعدتها مكانها.
شهقت من غير ما أحس.
يبقى هو اللي الناس شافته في الفيديو!
رؤوف ضرب كف بكف.
والكل افتكر إنه بيعبث بالشبكة.
مهند فتح الورقة التانية.
كانت عبارة عن قائمة قصيرة.
الشيء الذي تم إخراجه
مفتاح صغير.
ورقة عليها أرقام.
بصينا للمفتاح اللي كان في الظرف.
قلت باستغراب
هو ده نفس المفتاح؟
مهند هز كتفه.
غالبًا... لكن مفتاح إيه؟
وفجأة سامح، اللي كان ساكت طول الوقت، قال
استنى... أنا فاكر حاجة.
كلنا بصيناله.
يوم ما خلصنا فرش الشقة، شركة المطابخ ركبت درج صغير في غرفة المكتب، وكان ليه قفل... لكن محدش استخدمه، لأن المفتاح كان مفقود.
مهند اتسعت عينيه.
صح!
جرى ناحية غرفة المكتب، وإحنا وراه.
كان فيه درج صغير فعلًا في آخر المكتبة.
أدخل المفتاح...
ولأول مرة من سنة كاملة...
القفل اتفتح.
فتح الدرج ببطء.
كان فاضي.
..
إلا من ظرف بني قديم، مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا ظهرت الحقيقة.
نظر مهند إليّ، ثم إلى أخويا، ثم أمسك الظرف بيده...
وقبل أن يفتحه مباشرة، دوّى جرس الباب مرة أخرى.
نظرنا جميعًا نحو الباب.
ورن الجرس للمرة الثانية... بطريقة متواصلة، كأن الشخص الواقف بالخارج مستعجل جدًا، أو جاء يحمل خبرًا سيغيّر كل شيء ساد الصمت في الصالة.
كل واحد فينا كان مركز مع صوت سامح.
مهند قال بنبرة حادة
تحمينا من إيه؟ اتكلم بوضوح.
سامح رد بسرعة
أنا تحت البيت... لو ينفع أطلع، هشرح كل حاجة. والله لو شرحتها في التليفون هتتفهم غلط.
بص مهند لرؤوف، ورؤوف هز راسه وقال
خليه يطلع... بس قدام الكل.
بعد دقايق، جرس الباب رن.
فتحت الباب، لقيت سامح واقف ووشه شاحب، وماسك ملف أزرق في إيده.
دخل وقعد على طرف الكرسي وهو باصص في الأرض.
مهند قال
الملف ده فيه إيه؟
سامح حطه على الترابيزة وقال
قبل ما أفتحه... جاوبني يا مهند. فاكر يوم الخطوبة لما سألتني إذا كنت شوفت حد بيلف حوالين الشبكة؟
أيوه... وإنت قلتلي لأ.
تنهد سامح وقال
كذبت.
اتوتر الجو كله.
رؤوف قام واقف وقال بعصبية
كذبت ليه؟
قال سامح
لأن اللي شوفته وقتها كان ممكن يولع الدنيا بين العيلتين... وأنا قلت يمكن يكون سوء فهم.
أنا اتدخلت لأول مرة
شفت إيه؟
فتح الملف، وطلع منه صورة مطبوعة.
حطها قدامنا.
كانت صورة من كاميرات القاعة.
الصورة باين فيها راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، وواقف جنب علبة الشبكة.
قلت
أنا أول مرة أشوف الراجل ده.
لكن مهند اتجمد مكانه.
همس
ده... عمي عبدالسلام.
رؤوف استغرب.
عمك؟! بس إحنا ماعزمنهوش أصلًا.
هز مهند راسه.
أيوه... لأن بينه وبين أبويا خلاف من سنين.
سامح قال
عشان كده استغربت لما شوفته داخل القاعة من غير ما حد يعرف.
سألته
طيب
هو عمل إيه؟
رد
أنا شوفته بيحط ظرف أبيض جوه درج الكومود اللي في أوضة الضيوف، وبعدها خرج بسرعة.
مهند فتح عينيه بدهشة.
ظرف؟
أيوه... ولما روحت أدور عليه بعد الفرح، ملقيتوش.
في اللحظة دي...
افتكرت
تم نسخ الرابط