صاحب اخويا بقلم اماني سيد
صاحب أخويا اتجوزني عشان يغيظ مرات لكن الحقيقة كانت صدمة!
أنا اسمي جوهرة، ودي حكايتي.
بعد وفاة بابا وماما بسنين، أخويا رؤوف بقى هو السند الوحيد ليا. كان بيشتغل ليل ونهار علشان يقدر يبني مستقبله ومستقبلي.
ولما استقرت ظروفه، اتقدم لبنت اسمها دينا جواز صالونات. البنت وأهلها وافقوا بسرعة لأنه كان محترم ووضعه المادي كويس، وتم الجواز وسط فرحة كبيرة.
مرت سنة، وكل حاجة كانت ماشية بهدوء.
في الوقت ده رجع صاحب أخويا المقرب مهند من السفر بعد غياب سنين. كان دايمًا بيعتبر رؤوف أخوه، وعلاقتهم كانت قوية جدًا.
بعد كام أسبوع، فاجأ الجميع لما طلب إيدي للجواز.
أخويا ما اترددش لحظة في الموافقة، لأنه عمره ما سمع عن مهند حاجة وحشة، وكان شايفه راجل يعتمد عليه.
وأنا كمان وافقت.
في فترة الخطوبة، مهند كان كريم بشكل لافت. جابلي شبكة جميلة، وأصر إنه هو اللي يجهز شقتنا بالكامل، وقال إنه عايز أبدأ حياتي مرتاحة من غير ما أشيل هم أي حاجة.
كنت بحس إن ربنا أخيرًا عوضني عن كل اللي شوفته في حياتي.
اتجوزنا، وعمل فرح كبير، والشقة كانت جاهزة على أعلى مستوى.
لكن بعد الجواز، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
مهند كان محترم جدًا، عمره ما زعلني ولا قلل مني، لكنه كان هادئ زيادة عن اللزوم.
وفي المقابل...
أول ما أخويا ورانيا مراته ييجوا يزورونا، شخصيته تتغير.
يبقى بشوش، ويقول قدامهم
جوهرة متدخلش المطبخ... أنا هطلب أكل من بره. هي تتعب ليه؟
ولو حاولت أساعد في تجهيز السفرة، يمنعني وهو بيضحك
دي أميرة البيت... مش هاسمح لها تشيل طبق واحد.
الكلام ده كان يفرحني، لكن في نفس الوقت كنت بستغرب.
لأن أول ما الضيوف يمشوا، يرجع لطبيعته الهادية.
لا خناق... ولا مشاكل...
بس نفس الهدوء الغريب.
الأغرب من كده.
إني كنت ألاحظ إن رانيا مرات أخويا كل مرة تسمع كلام مهند، ملامحها تتغير.
كأنها متضايقة.
لكن كنت بقول يمكن دي غيرة عادية بين الستات.
لحد ما جه يوم غير كل حاجة.
كان مهند خارج مع أخويا لحد وقت متأخر، ولما رجع نام من التعب، وكان المفروض يصحى يروح شغله، لكنه ما سمعش المنبه.
تليفونه فضل يرن أكتر من مرة.
خفت يكون الشغل، فمسكته علشان أصحيه.
لكن اللي ظهر قدامي مكانش مكالمة...
كانت رسالة جديدة على تطبيق الواتساب.
المرسل...
رؤوف أخويا.
فتحت الرسالة بسرعة، وأنا فاكرة إن فيها حاجة مستعجلة.
لكن أول سطر خلاني قلبي يقع.
يا مهند... أنا حاسس إن في سوء فهم كبير، ولازم نتكلم النهارده قبل ما الأمور تكبر...
وقبل ما أكمل القراءة...
صحى مهند فجأة من النوم، وشاف التليفون في إيدي.
واتغير لون وشه لأول مرة من يوم ما عرفته بصيتلي رانيا بعينين مليانين دموع، وقالت بصوت متردد
جوهرة... قبل ما أي حد يتكلم، أنا عايزة أقولك حقك عليا.
بصيتلها باستغراب.
حقي؟ على إيه؟
اتدخل رؤوف بسرعة وقال
اقعدوا الأول... لأن الموضوع كبر من غير سبب.
قعدنا كلنا في الصالة، وساد صمت غريب.
مهند كسر الصمت وقال
اتفضلي يا رانيا... احكي اللي حصل.
مسحت دموعها وقالت
أنا كنت فاكرة إن كل مرة مهند يمدح جوهرة قدامنا، يبقى بيقارن بيني وبينها... وكل ما نرجع البيت أزعل من رؤوف وأقوله شوف صاحبك بيعامل مراته إزاي، وإنت حتى كلمة حلوة مبتقولهاش.
رؤوف هز رأسه وقال
وكنت كل مرة أقولها إن كل بيت له طبيعته، لكنها كانت مقتنعة إن في رسالة معينة بيبعتها.
سألتها بهدوء
رسالة إيه؟
قالت وهي باصة في الأرض
إنك أحسن مني... وإني مقصرة.
رد مهند بهدوء
والله العظيم ده ما كان قصدي أبدًا.
لكن رانيا رفعت رأسها وقالت
أنا عارفة
سألها رؤوف
قصدك إيه؟
قالت
من أسبوع... كنت برتب الدولاب، ولقيت ظرف قديم وسط الورق.
بص لها مهند باستغراب.
ظرف إيه؟
طلعت الظرف من شنطتها، وحطته على الترابيزة.
ده.
مهند أول ما شافه، اتغيرت ملامحه.
مد إيده بسرعة، لكن رانيا سبقته.
لا... سيبه مكانه.
بصيت للظرف، كان عليه اسم مهند بخط إيد واضح، لكنه متفتحش من قبل.
قلت باستغراب
هو ده إيه؟
قال مهند وهو بيزفر بقوة
كنت فاكره ضاع.
رؤوف قرب منه وقال
ما تقول يا مهند... إحنا مش فاهمين.
سكت لحظات، ثم قال
الظرف ده وصلني وأنا لسه في السفر... لكن ما فتحتهوش أبدًا.
رانيا قالت بسرعة
بس أنا لما لقيته افتكرت إن فيه حاجة مخبيها عننا... وإن كل اللي بيحصل له علاقة بالظرف ده.
سألتها
وإنتي فتحتيه؟
هزت رأسها بالنفي.
لا... خفت أفتحه.
بص مهند للظرف، وبعدين قال
يبقى نفتحه دلوقتي... قدام الكل.
مد إيده ببطء، وفتح الظرف وسط أنظارنا.
كان جواه ورقة واحدة فقط...
قرأ أول سطر، وفجأة سكت.
اتغير لون وشه، وبص لرؤوف نظرة طويلة.
رؤوف قام من مكانه وقال بقلق
مالك؟ مكتوب إيه؟
مهند بلع ريقه، وناول الورقة لرؤوف من غير ما ينطق.
أخويا قرأ أول كام سطر...
وفجأة قال بدهشة
مستحيل... مين بعت الخطاب ده؟!اتجمدت مكاني، وبصيت له باستغراب.
مهند قام بسرعة، لكنه ما خطفش الموبايل من إيدي، بالعكس قال بهدوء
كملي... واقري الرسالة للآخر.
استغربت من رد فعله، وبصيت تاني في الشاشة.
كانت الرسالة بتقول
يا مهند... أنا حاسس إن في سوء فهم كبير، ولازم نتكلم النهارده قبل ما الأمور تكبر. رانيا بقالها فترة فاهمة إنك بتدلع جوهرة قدامنا علشان تثبت إن حياتك أحسن من حياتنا، وكل مرة ترجع البيت تزعل وتقول كلام مالوش لازمة.
رفعت
قال وهو بيتنهد
كملي.
رجعت أقرا.
أنا حاولت أفهمها أكتر من مرة إن كل واحد حر في طريقة تعامله مع مراته، لكنها مقتنعة إنك بتعمل كده مخصوص. امبارح قالتلي إنها شافتك بتبص ناحيتها أكتر من مرة، وأنا عارف إن ده مش حقيقي... بس هي مصدقة نفسها.
وقفت عند السطر ده، وحسيت إن قلبي بدأ يهدى شوية.
مهند قال بصوت هادي
شوفتي؟ علشان كده كنت بقول لرؤوف لازم نقعد ونتكلم كلنا.
سألته وأنا لسه مش فاهمة
طيب... ليه كنت بتتغير أول ما أخويا ييجي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
لأن أخوكي طول عمره بيشيل هم الناس كلها، وعمره ما دلع نفسه ولا مراته. كنت بحاول أفكره إن الست محتاجة تسمع كلمة حلوة وتشوف اهتمام، يمكن يقلدني ويعيش هو كمان مرتاح. لكن الظاهر رانيا فهمت الموضوع بطريقة تانية.
سكت شوية، وبعدين كمل
والغلط غلطتي... كان المفروض أوضح من الأول.
في اللحظة دي، رن موبايل مهند.
بص للشاشة وقال
ده أخوكي.
رد عليه، وما اتكلمش غير جملة واحدة
خلاص... تعالى أنت ورانيا عندنا النهارده، ولازم نقفل الموضوع ده.
بعد أقل من ساعة...
سمعنا جرس الباب.
ولما فتحت...
لقيت أخويا واقف، ووشه متوتر جدًا.
ووراه رانيا...
لكن أول ما عينها وقعت عليّ، قالت جملة خلتني أحس إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد سوء فهم...بصينا كلنا لبعض، ومهند قال بسرعة
عم عادل... اتفضل، اقعد الأول.
هز عم عادل راسه وقال
لا، الأول شوفوا الفيديو. أنا من ساعة ما شفته وأنا مش مرتاح.
طلع لابتوب صغير من شنطته، وشغّل الفيديو.
بدأت اللقطات عادية.
الناس بتضحك... الأطفال بيلعبوا... وأنا قاعدة جنب مهند، وأخويا بيستقبل المعازيم.
وفجأة...
الكهربا قطعت.
الشاشة اسودت ثواني، لكن عم عادل ابتسم وقال
الكاميرا دي كان فيها بطارية داخلية،
قربنا كلنا من الشاشة.
ظهر ناس بتتحرك بالموبايلات والكشافات.
وبعدين لقطة خلت عم عادل يوقف الفيديو.
قال
بصوا