مراتى وقفت جنبى بقلم منى السيد

لمحة نيوز

مراتي وقفت جنبي وأنا مكنش في جيبي غير كام جنيه... عمرها ما عايرتني ولا اشتكت... النهارده ربنا كرمني وبقى أقدر أفتح بيتين... لكن هي مبتخلفش، ولما قولتلها عايز أتجوز، قالتلي كلمة واحدة هدتني من جوا...!
أقسم بالله... لو حد كان قالي من عشر سنين إن الفلوس ممكن تبقى أرخص حاجة في الدنيا، كنت هضحك ومش هصدقه. أنا اتجوزت وأنا مجرد موظف بسيط، مرتبي بالعافية يكفي إيجار الشقة، وفواتيرها، ومصاريف آخر الشهر. ساعات كنا نستلف لحد ما ينزل القبض. لكن رغم كل ده... عمري ما حسيت إني فقير. عارفين ليه؟ عشان كانت معايا هي. مراتي عمرها ما سألتني قبضت كام؟ ولا مرة قالت أنا مستحقة أعيش أحسن من كده. ولا حتى سألتني معانا كام في البنك. كانت شايفة إن الرزق من عند ربنا... وإن اللي في جيبي هو رزقنا إحنا الاتنين... حصري على روايات و اقتباسات...
حكايات_مني_السيد
أوقات كنت أرجع البيت ومعايا فلوس بالكاد تكفي عشا بسيط... وأدخل وأنا مكسوف من نفسي. لكن أول ما أحط الأكل قدامها كانت تبتسم وتقول الله... نفسي كانت فيه. وأفضل أبص لها وأقول بيني وبين نفسي هي بجد فرحانة... ولا بتحاول تهون عليا؟ كانت تاكل وهي مبتسمة، كأنها قاعدة على سفرة في أفخم مطعم. ولا مرة كسرتني. ولا مرة حسستني إني مقصر. كانت دايمًا تقول إحنا فريق واحد... لو معاك لقمة، فهي بتاعتنا إحنا الاتنين. الجملة دي كانت بتمسح من قلبي تعب الدنيا كلها.
مرت السنين... اشتغلت شغل إضافي. سهرت ليالي. اتعلمت. دخلت مشاريع صغيرة. في مشاريع نجحت. وفي مشاريع خسرت فيها كل اللي حوشته. لكن في كل مرة كنت أقع... كانت هي أول واحدة تمد إيدها وتقولي قوم... لسه ربنا مخبيلنا خير كتير. وفعلًا... ربنا

فتحها علينا. المرتب زاد. والمشروع كبر. واشتريت عربية. وبقى عندي شقة واستثمار. الناس كلها كانت تقول يا بختك. وأنا كنت ببص عليها وأقول البخت الحقيقي... هو الست دي.
لكن... كان في باب واحد لسه مقفول. باب الأطفال. في أول سنة قلنا لسه بدري. تاني سنة قلنا نصيب. تالت سنة بدأ القلق يدخل قلوبنا. وبعدها بقينا ما بين دكتور ودكتور. تحاليل. أشعة. أدوية. حقن. عمليات بسيطة. دعاء. قيام ليل. وعمرة. عملنا كل اللي نقدر عليه. لكن كل مرة كنا بنسمع نفس الجملة لسه... ربنا مأذنش. الدكتور طلب مني أعمل تحاليل. عملتها. والنتيجة كانت مطمئنة. بعدها طلب من مراتي تعمل الفحوصات. ولما النتائج ظهرت... سكت شوية. وبعدين قال بهدوء المشكلة عند الزوجة.
حكايات_مني_السيد
بصيت عليها... لقيت لون وشها اتغير. وعينيها امتلوا دموع. رجعنا البيت وهي ساكتة. دخلت أوضتنا وقفلت الباب. ولأول مرة في حياتنا... سمعتها بتعيط بصوت. دخلت عليها. لقيتها بتقول وهي مخبية وشها أنا حرمتك من أجمل نعمة. حضنتها وقلت إوعي تقولي كده. قالت وهي بتبكي أنا السبب. قلت لها لا... دي إرادة ربنا، وإحنا هنرضى بيها. لكنها فضلت كل يوم تلوم نفسها. وأنا كل يوم أحاول أرجع لها ابتسامتها. كنت مقتنع إن وجودها في حياتي نعمة كبيرة، وإن الأطفال رزق ييجي في وقته...حصري علي صفحة روايات و اقتباسات...
عدت سنة... واتنين... وتلاتة... وبدأ كلام الناس يزيد. أمي تقول لازم تشوف مستقبلك. أختي تقول مين هيشيل اسمك بعدك؟ وأصحابي يقولوا ربنا محلل أربعة. كنت أهرب من الكلام... لكن الكلام كان بيلحقني في كل مكان. لحد ما في يوم... وأنا راجع من الشغل... لقيت صاحبي القديم مستنيني. قعدنا على القهوة. وبعد
كلام طويل... بصلي وقال إنت لسه صغير... وربنا موسعها عليك... ليه تحرم نفسك من إن يبقى عندك ابن؟
الكلمة فضلت تلف في دماغي طول الطريق. رجعت البيت. لقيتها مجهزة العشا كالعادة. ابتسمتلي. لكن المرة دي... أنا ما قدرتش حتى ألمس الأكل. فضلت أبصلها. هي لاحظت وسألتني مالك؟ قلت عايز أتكلم معاكي. اختفت ابتسامتها. وقعدت قدامي. وقالت بهدوء خير؟ فضلت ساكت شوية... وقلبي بيدق بعنف. وبعدين طلعت الكلمة بصعوبة أنا... بفكر أتجوز. فضلت تبصلي. من غير دموع. من غير صوت. كأن الزمن كله وقف. وبعد لحظات طويلة... رفعت عينيها في عيني وقالت ........!!!! حكايات_مني_السيد
القصة كاملة اول التعليق رفعت عينيها في عيني وقالت بهدوء لو ده القرار اللي هيخليك راضي... أنا مش همنعك. لكن قبل ما تاخده، جاوبني على سؤال واحد... لو الأيام رجعت بينا، ورجعت فقير زي زمان، وكنت أنا اللي معايا العيب، كنت هتستغنى عني برضه؟
الكلمة نزلت على قلبي كالصاعقة.
افتكرت كل يوم وقفت فيه جنبي، وكل مرة باعت دهبها عشان أسدد ديوني، وكل مرة كانت بتشجعني وأنا فاقد الأمل.
افتكرت إنها عمرها ما خذلتني، فهل أول امتحان صعب في حياتها أنا اللي هخذلها؟
سكت وقتًا طويلًا، ثم قلت لها سامحيني... أنا كنت ضعفت قدام كلام الناس.
ابتسمت رغم الدموع وقالت أنا عمري ما زعلت لو ربنا ما كتبليش أخلف... لكن كنت هتوجع لو خسرتك.
في اليوم التالي، جمعت أهلي وقلت لهم القرار قراري، وأنا اخترت أكمل مع مراتي. اللي وقف معايا في الضيق، مستحيل أسيبه بعد ما ربنا وسعها علي.
مرت السنوات، ورغم أننا لم نُرزق بأطفال، فتح الله لنا بابًا آخر. قررنا كفالة طفل يتيم، ثم ساعدنا في تعليم ورعاية أطفال آخرين. امتلأ
بيتنا بالضحكات والدعوات، واكتشفنا أن الأبوة والأمومة ليستا بالدم فقط، بل بالرحمة والعطاء.
وفي إحدى الليالي، قالت لي وهي تنظر إلى الأطفال يلعبون شايف؟ ربنا لما بيقفل باب، بيفتح أبوابًا كتير... بس إحنا اللي لازم نصبر.
وقتها أيقنت أن أغنى إنسان ليس من يملك المال أو الأولاد فقط، بل من يملك شريكًا وفيًا يقف بجانبه في الشدة قبل الرخاء، وأن الوفاء نعمة لا تُشترى بثمن مرت الأيام، وأصبح بيتنا مقصدًا لكل طفل يحتاج إلى مساعدة أو كلمة طيبة. كنا نفرح بنجاحهم أكثر من فرحتنا بأي مكسب في التجارة.
وفي يوم، وأنا راجع من الشغل، لقيت مراتي قاعدة في البلكونة، ماسكة صورة قديمة لينا أيام ما كنا بنبدأ من الصفر. ابتسمت وقالت
فاكر اليوم اللي كنت بتعتذرلي لأنك جبت عشا بسيط؟ كنت وقتها حاسة إني أغنى ست في الدنيا، لأن اللي قدامي راجل بيجاهد علشان يفرحني.
ابتسمت وأنا أقول وأنا فاكر اليوم اللي كنت هضيعك فيه بسبب كلام الناس.
قالت بهدوء كلنا بنضعف... المهم إننا نرجع للصح قبل ما نخسر اللي مالوش تعويض.
بعدها بفترة، بدأنا نخصص جزءًا من أرباح المشروع لعلاج غير القادرين ومساعدة الأزواج الذين يعانون من تأخر الإنجاب. كنا نشوف الفرحة في عيونهم، ونحمد ربنا على كل نعمة أنعم بها علينا.
وفي إحدى المناسبات، وقف شاب في العشرينات أمامي وقال حضرتك متعرفنيش... لكن المصاريف اللي كنت بتدفعها ليا وأنا صغير هي اللي خلتني أكمل تعليمي. النهارده أنا دكتور، وجيت أشكرك.
بصيت لمراتي، لقيت دموعها بتنزل وهي مبتسمة.
همست في ودنها يمكن ربنا ما كتبش لينا ولد من صلبنا... لكنه كتب لينا نكون سبب في مستقبل ولاد كتير.
ابتسمت وقالت وده رزق برضه... ويمكن يكون أكبر
مما تمنيناه.
ومن يومها، كلما
تم نسخ الرابط