بنتي رجعت من المدرسة بقلم صابرين محمد
عدة قرارات
إيقاف الرحلات المدرسية لحين مراجعة إجراءات السلامة.
إلزام المدارس بعدّ الطلاب في كل محطة من الرحلة بحضور أكثر من مشرف.
تسليم كل ولي أمر تقريرًا كاملًا عن خط سير الرحلات.
تدريب المشرفين على التعامل مع الأطفال وقت الطوارئ.
أما مديرة الرحلة، فقد وقفت أمام الجميع وقالت بصوت منخفض
أنا أخطأت لما حاولت أهدّي الأمور بدل ما أبلغ فورًا عن غياب حنين.
لم يرد أحد.
لأن كل الموجودين كانوا يعلمون أن دقائق التأخير كادت تتحول إلى مأساة.
بعد أيام، كانت مريم تجلس في شرفة البيت ترسم.
اقتربت منها وسألتها
بترسمي إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت لأول مرة منذ رجوعها من الرحلة.
ورفعت الورقة.
كانت رسمة لأتوبيس مدرسة،
وقالت
المرة الجاية... لازم كلنا نرجع مع بعض.
ابتسمت وأنا أضمها إلى صدري، وحمدت الله أن الحقيقة ظهرت في الوقت المناسب، وأن كل طفلة عادت في النهاية إلى أسرتها، بعد أيام لن ينساها أحد النهاية
مرّت ستة أشهر.
رجعت الحياة تدريجيًا لطبيعتها، لكن أثر تلك الرحلة ظل محفورًا في قلوب كل الأسر.
مريم بدأت تستعيد ثقتها بنفسها، وبعد جلسات دعم نفسي مناسبة، عادت تضحك وتلعب مع صديقاتها، ولم تعد تخاف من إغلاق باب الحمام، وإن كانت ما زالت تفضّل أن تتركه مواربًا أحيانًا.
أما حنين، فأصبحت أكثر تعلقًا بوالديها، وكانت تحكي دائمًا أن أكبر درس تعلمته هو ألا تبتعد أبدًا عن المجموعة،
التحقيقات انتهت إلى أن ما حدث كان نتيجة سلسلة من الأخطاء التنظيمية والإهمال
لم يتم التأكد من عدد الطالبات بدقة عند مغادرة الفندق.
حدث ارتباك في تسجيل الأسماء أثناء الصعود إلى الأتوبيس.
حاول بعض المسؤولين تهدئة الموقف بدلًا من الإبلاغ الفوري عن غياب الطفلة، مما أخّر البحث عنها.
وبناءً على ذلك، فُرضت عقوبات إدارية على المسؤولين عن الرحلة، ووُضعت قواعد أكثر صرامة لتنظيم الرحلات المدرسية، حفاظًا على سلامة الأطفال.
وفي أول يوم دراسي من العام الجديد، وقفت مريم وحنين معًا في طابور المدرسة.
ابتسمت حنين وقالت المرة دي هنفضل جنب بعض.
ابتسمت
ضحكتا معًا، وكانت تلك أول ضحكة صادقة منذ الرحلة.
وقفت أراقبهما من بعيد، وشعرت أن الله عوّض كل لحظة خوف مررنا بها بطمأنينة لا تُقدّر بثمن.
وفي طريق العودة إلى البيت، سألتني مريم يا ماما... إنتِ صدقتِني من أول كلمة... ليه؟
ابتسمت، وربتُّ على رأسها، وقلت
لأن الأم قد تخطئ في أشياء كثيرة... لكنها إذا استمعت إلى قلب طفلها بصدق، فلن يخذلها أبدًا.
احتضنتني بقوة، وعرفت وقتها أن النهاية الحقيقية للقصة لم تكن عودة حنين فقط...
بل أن كل طفلة عادت إلى بيتها آمنة، وأن الحقيقة ظهرت، وتحوّل ذلك اليوم الصعب إلى درس لن ينساه أحد سلامة الأطفال مسؤولية لا تحتمل أي تهاون،
تمت.