بنتي رجعت من المدرسة بقلم صابرين محمد
المحتويات
بكتير من اللي كنت متخيلاه.
الكاتبة صابرين_محمد
الجزء الثاني...
الظابط سكت لحظة، وبص للدكتورة، ثم قال بهدوء
محدش يسأل الطفلة أي سؤال تاني دلوقتي.
الدكتورة هزت رأسها بالموافقة، ومسكت إيد مريم بحنان وقالت
إحنا هنطمن عليكي بس... ومش لازم تتكلمي غير لما تبقي مستعدة.
ركبت جنب بنتي في عربية الإسعاف، وهي كانت ماسكة إيدي بقوة لدرجة إن صوابعي وجعتني، لكنها ما سابتنيش.
كل شوية كانت تبص ناحية باب العربية كأنها خايفة حد يفتحه فجأة.
وأول ما وصلنا المستشفى، استقبلنا فريق كامل من الأطباء.
الدكتورة طلبت من الكل يخرج، حتى أنا.
لكن قبل ما الباب يتقفل، مريم صرخت
ماما... متسيبنيش.
جريت عليها فورًا، والدكتورة قالت بابتسامة هادية
خليها معاها... وجود الأم دلوقتي أهم من أي حاجة.
بعد وقت طويل خرجت الدكتورة، وكان وشها متغير.
قالت للظابط
الطفلة محتاجة أخصائي نفسي أطفال فورًا... لأنها تعرضت لصدمة شديدة.
أنا قلبي كان بيدق بعنف.
قلت
هي قالتلكم إيه؟
الدكتورة بصتلي وقالت
قالت حاجات متقطعة... لكن في اسم بيتكرر.
الظابط فتح دفتره.
اسم مين؟
قالت
حنين.
الظابط كتب الاسم بسرعة، وسأل
غير كده؟
ردت الدكتورة
قالت إن حنين اختفت بعد ما اتجمعت البنات في آخر الليل.
أنا حسيت بقشعريرة.
قلت
اختفت إزاي؟
الدكتورة هزت رأسها.
هي نفسها مش فاهمة... كل اللي فاكراه إنهم صحيوا الصبح، ولما سألوا على حنين، قالولهم إنها سافرت مع أهلها بدري.
الظابط وقف مكانه.
وده اللي اتقال لكل البنات؟
أيوه.
في اللحظة دي دخل عسكري بسرعة وهو بيقول
يا فندم... في بلاغ رسمي من أسرة بنت اسمها حنين... بيأكد إنها ما رجعتش من الرحلة لحد دلوقتي.
الغرفة كلها سكتت.
الظابط قفل الدفتر وقال
يبقى لازم نتحرك حالًا.
وقبل ما يخرج، لف ناحية مديرة المدرسة اللي كانت وصلت المستشفى ومعاها اتنين من المشرفات.
كانت بتحاول تبتسم وهي بتقول
أكيد في سوء تفاهم... الأطفال أوقات بيتلخبطوا.
لكن الظابط رد بهدوء
إحنا
مديرة المدرسة بلعت ريقها، ولأول مرة اختفت الثقة من ملامحها.
وفي نفس اللحظة، خرجت الممرضة من أوضة الكشف وهي ماسكة كيسًا شفافًا فيه هدوم مريم اللي كانت اتبدلت قبل رجوعها.
وقالت بصوت واضح
يا دكتور... الهدوم دي مش مقاس الطفلة أصلًا... وفي الجيب الأمامي لقيت بطاقة تعريف باسم تلميذة تانية.
كل الأنظار اتجهت للكيس...
ولما الظابط قرأ الاسم المكتوب على البطاقة، اتجمد مكانه وقال
مستحيل...الجزء الثالث...
الظابط قرب من الكيس، وأخرج البطاقة بحذر.
قرأ الاسم مرة تانية، ثم بص لزميله وقال
الاسم ده موجود في كشف الرحلة... لكن صاحبته اتسجل إنها رجعت بيتها.
مديرة المدرسة اتوترت وقالت بسرعة
أكيد حصل تبديل بين الشنط والهدوم... الأطفال بيعملوا كده كتير.
لكن الظابط رد بهدوء
إحنا هنتأكد من كل حاجة.
في الوقت نفسه، دخلت ممرضة تانية وهي بتقول
في أسرة برة بتسأل على أي أخبار عن بنتهم.
رفع الظابط رأسه.
أسرة مين؟
قالت
حنين.
خرج إليهم، وأنا وقفت من بعيد أراقب.
أول ما شفت أم البنت، حسيت بوجعها قبل ما تتكلم.
كانت ماسكة صورة لبنت صغيرة، وبتسأل كل واحد يقابلها
حد شاف بنتي؟
اقترب منها الظابط وسألها بهدوء
آخر مرة كلمتوها إمتى؟
قالت وهي تمسح دموعها
بعد العشاء في الرحلة... قالتلي إنها مبسوطة، وإنهم هيصحوا بدري علشان يرجعوا.
ثم أخرجت هاتفها.
ودي آخر رسالة بعتها.
أخذ الظابط الهاتف، وقرأ الرسالة في صمت.
ثم عقد حاجبيه.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
يا ماما... لو اتأخرت عليكي متقلقيش.
الغريب أن أم حنين قالت
دي مش طريقتها في الكلام... حسيت إن حد كان مستعجل وهو بيكتب.
الظابط طلب من أحد الفنيين فحص الهاتف، ثم التفت إلى مديرة المدرسة.
عايز كشف حضور البنات، وأسماء كل المشرفين، وخط سير الرحلة بالكامل.
قالت وهي مرتبكة
الملفات في المدرسة.
يبقى هنروح المدرسة دلوقتي.
وفي أثناء ذلك، كنت قاعدة جنب مريم.
كانت ساكتة، لكن
قلت لها بهدوء
مش لازم تتكلمي لو مش عايزة.
هزت رأسها.
بعد دقائق همست
يا ماما...
نعم يا حبيبتي.
هو حنين هترجع؟
لم أعرف ماذا أقول.
ربتُّ على شعرها فقط، وقلت
كل الناس بتدور عليها.
سكتت قليلًا، ثم قالت
أنا فاكرة حاجة.
التفتُّ إليها بسرعة.
إيه هي؟
قالت وهي تغمض عينيها
قبل ما نركب الأتوبيس... كانوا بيعدوا البنات.
وبعدين؟
العدد طلع ناقص.
حبست أنفاسي.
عملوا إيه؟
قالت
الميس الكبيرة قالت للمشرفات محدش يتكلم قدام البنات... وأنا هتصرف.
ثم سكتت فجأة.
قلت
كملي يا مريم.
قالت بصوت منخفض
وبعدين... خلو كل البنات يركبوا بسرعة... وقالوا لنا إن حنين سافرت مع قرايبها.
في نفس اللحظة، رن هاتف الظابط.
رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه.
قال لمن معه
الأتوبيس بتاع الرحلة لسه موجود في جراج المدرسة... اقفلوا المكان بالكامل، ومحدش يقرب منه لحد ما فريق المعاينة يوصل.
وساد صمت ثقيل...
لأن الجميع بدأ يشعر أن ما حدث في تلك الرحلة لم يكن مجرد سوء تنظيم، وأن داخل الأتوبيس قد توجد إجابة عن السؤال الذي يشغل الجميع
أين اختفت حنين؟الجزء الرابع...
بعد أقل من ساعة، كانت المدرسة خالية تمامًا إلا من سيارات الشرطة والإدارة.
وقف الظابط أمام الأتوبيس، وقال لفريق المعاينة
اشتغلوا بهدوء... أي حاجة مهما كانت بسيطة تتسجل.
بدأوا يراجعوا المقاعد واحدًا واحدًا، ويطابقوا أرقامها بكشف جلوس الطالبات.
وفي نفس الوقت، كانت كاميرات المدرسة بتتراجع دقيقة بدقيقة.
ظهر الأتوبيس وهو بيدخل المدرسة بعد الرحلة.
ثم نزلت البنات تباعًا.
العدد كان أقل من المسجل في كشف الرحلة.
أعاد الضابط اللقطة مرة أخرى.
ثم قال
جيبوا كشف الأسماء.
بدأ يعد
واحد... اتنين... تلاتة...
ثم توقف.
في اسم ناقص.
مديرة المدرسة قالت بسرعة
أكيد خطأ في العد.
لكن الموظف المسؤول عن شؤون الطلاب جاء يحمل سجل الحضور الأصلي، وقال
يا فندم... كشف الصباح فيه ستة وثلاثين طالبة.
ثم فتح كشف العودة.
لكن اللي اتسجل
ساد الصمت.
الضابط أغلق الدفتر وقال
يعني فيه طالبة ناقصة فعلًا.
ارتبكت المديرة وقالت
يمكن خرجت مع ولي أمرها.
رد الموظف
لو ده حصل لازم يكون فيه توقيع استلام... ومفيش أي توقيع.
في تلك اللحظة، دخل أحد أفراد فريق المعاينة مسرعًا.
يا فندم... لقينا حاجة.
توجه الجميع إلى الأتوبيس.
أشار الفني إلى آخر مقعد.
كان أسفل المقعد حقيبة مدرسية صغيرة.
فتحها بحذر.
وجد بداخلها كراسة رسم، وزجاجة مياه، وبطاقة مكتوب عليها اسم
حنين.
تنهدت أم حنين التي كانت قد وصلت إلى المدرسة، واحتضنت الحقيبة وهي تبكي.
لكن الضابط قال بهدوء
سيبيها مكانها... دي دليل مهم.
ثم سأل السائق
آخر مرة شفت فيها حنين كانت إمتى؟
السائق فكر قليلًا، ثم قال
وأنا بركن الأتوبيس بعد ما رجعنا... افتكرت إني سمعت صوت بنت بتنادي، لكن افتكرتها واحدة من البنات اللي نزلوا.
نظر إليه الضابط باهتمام.
وليه ما دورتش؟
قال بخجل
نزلت بصيت بسرعة... ملقتش حد.
في تلك اللحظة، رن هاتف أحد الضباط.
استمع لثوانٍ، ثم قال
وصل تسجيل جديد من كاميرا محطة الوقود اللي الأتوبيس وقف عندها في طريق الرجوع.
رفع الجميع رؤوسهم.
قال الضابط الكبير
يمكن التسجيل ده يوضح آخر مرة شوفت فيها حنين.
أما أنا، فكنت ما زلت بجوار مريم في المستشفى.
نظرت إليّ فجأة وقالت بصوت خافت
يا ماما... أنا افتكرت حاجة تانية...
اقتربت منها وقلت
إيه يا حبيبتي؟
ابتلعت ريقها، ثم قالت
قبل ما نركب الأتوبيس... حنين كانت سايبة معايا حاجة... وقالتلي لو نسيتها، فكّريني بيها.
ثم مدت يدها المرتعشة إلى جيب البطانية الرمادية...
وأخرجت ظرفًا صغيرًا مغلقًا...
وعليه اسم واحد فقط
إلى ماما.
وسكتت، بينما الجميع أدرك أن ما بداخل هذا الظرف قد يغيّر مسار القضية بالكامل الجزء الخامس...
مدت مريم الظرف ناحيتي بإيد مرتعشة.
وقالت بصوت خافت
أنا نسيت إنه كان معايا... أول ما كل ده حصل، خفت.
أخذت الظرف بحذر، لكني لم أفتحه.
نظرت إلى الضابط
الظرف ده كان مع بنتي... وحنين هي اللي ادتهولها.
تناوله الضابط وهو يرتدي قفازًا، وقال
هنفتحه بالطريقة القانونية.
وقف الجميع في صمت.
فتح الظرف ببطء.
لم يكن
متابعة القراءة