سمعت خبط جوزها بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

فوق الباب.
أخرجت فاطمة المفتاح رقم 3.
أدخلته في القفل.
لفّ مرة...
ثم مرتين...
وفجأة انفتح الباب وحده، رغم أنه كان يبدو صدئًا منذ سنوات.
دخل الاثنان بحذر.
في آخر الورشة كانت توجد ماكينة خياطة صناعية قديمة، هي أول ماكينة اشتراها عبد الرحيم عندما بدأ حياته.
اقترب عم حسن منها وقال
دي عمرها ما كانت هنا... حد رجعها مكانها.
وعندما حركها قليلًا، ظهر تحتها غطاء حديدي صغير في الأرض.
فتحاه بصعوبة.
فوجئا بسلم ضيق ينزل إلى غرفة تحت الأرض.
لكن قبل أن ينزلا، سمعا صوتًا يأتي من الأسفل...
صوت رجل مسن يقول بهدوء
استني يا فاطمة... انزلي لوحدك.
تجمد عم حسن في مكانه.
أما فاطمة، فاتسعت عيناها.
لأنها تعرفت على الصوت فورًا...
كان صوت عبد الرحيم.
لكن السؤال الذي أرعبها أكثر من أي شيء آخر
إذا كان عبد الرحيم في الغرفة تحت الأرض... فمن هو الشخص الذي كان داخل النعش
طوال الوقت؟نزلت فاطمة درجات السلم وهي تكاد لا تشعر بقدميها.
كل خطوة كانت تقربها من الصوت الذي ظنت أنه لن تسمعه مرة أخرى.
وعندما وصلت إلى آخر السلم، رأت بابًا خشبيًا نصف مفتوح.
دفعته ببطء...
فوجدت عبد الرحيم جالسًا على كرسي، شاحب الوجه، لكنه حي.
صرخت باسمه، وارتمت تبكي بين يديه.
قال بصوت ضعيف
الحمد لله... عرفتي توصلي قبل ما يضيع كل شيء.
بعد لحظات دخل عم حسن، وهو لا يكاد يصدق عينيه.
أما عبد الرحيم فبدأ يحكي الحقيقة.
قال إنه قبل أيام من وفاته المعلنة، اكتشف أن أحمد ومحمود يدسان له مادة سامة بجرعات صغيرة داخل القهوة حتى يبدو موته طبيعيًا.
ولم يواجههما، بل قرر أن يكشف الحقيقة بالدليل.
اتفق مع عم حسن ورجل أمين كان يعمل معه منذ سنوات على تنفيذ خطة معقدة.
وفي الليلة التي سقط فيها بعد شرب القهوة، نقلوه سرًا إلى الغرفة القديمة تحت الورشة، بينما
وُضع في النعش مجسم طبي شديد الشبه به، صُنع خصيصًا لهذا الغرض.
وكانت الأصوات التي سمعتها فاطمة من داخل النعش تصدر من جهاز صغير سجله عبد الرحيم مسبقًا، حتى يلفت انتباهها ويجعلها تشك فيما يحدث حولها.
أما حكاية الحرق، فكان أحمد ومحمود يضغطان لإنهاء كل الإجراءات بسرعة، لأنهما كانا يعتقدان أن الدليل الوحيد ضدهما موجود مع والدهما.
لكن عبد الرحيم كان قد أخفى كل الأدلة في أماكن مختلفة، وجعل الوصول إليها لا يتم إلا إذا تعاونت فاطمة مع عم حسن.
فتح عبد الرحيم الدفتر القديم.
كانت بداخله تقارير معمل تثبت وجود السم في بقايا القهوة، وصور لكاميرات مراقبة داخل المكتب، وتسجيلات صوتية كاملة، ومستندات تثبت محاولات تزوير توكيلات والاستيلاء على الممتلكات.
قال وهو ينظر إلى فاطمة
أنا ما كنتش بدور على حماية فلوسي... كنت بدور أعرف ولادي هيفضلوا ولادي، ولا الطمع
غيّرهم.
خرج الثلاثة من الورشة واتجهوا مباشرة إلى قسم الشرطة، وسلموا كل الأدلة.
وبعد تحقيقات طويلة، ثبتت محاولة قتل عبد الرحيم، وتزوير بعض المستندات، ومحاولة الاستيلاء على أمواله، فأُلقي القبض على أحمد ومحمود، ونالا عقابهما وفق القانون.
أما الدكتور سامح، فقد ثبت أنه وقّع على أوراق طبية غير صحيحة مقابل المال، فتمت محاسبته أيضًا.
وبعد شهور، عاد عبد الرحيم إلى بيته، لكن هذه المرة لم يعد يهتم بالمصانع ولا بالأراضي.
جمع العمال الذين بدأ معهم من الصفر، ووزع جزءًا كبيرًا من ثروته في صندوق خيري يحمل اسم والديه، ليساعد المرضى والطلاب وأسر العمال.
ثم جمع أفراد العائلة وقال لهم
الثروة ممكن تتبني من جديد... لكن الثقة لو اتكسرت، صعب ترجع.
ابتسمت فاطمة لأول مرة منذ شهور، ونظرت إلى زوجها، وقد أدركت أن أغلى ميراث تركه لم يكن المال...
بل الحقيقة التي كشفت
الوجوه، والعدل الذي أعاد لكل صاحب حق حقه.
تمت.

تم نسخ الرابط