بابا عرف ظروف بقلم اماني سيد
المحتويات
تقفل المكالمة بسرعة.
لكن جوز نهلة لمح الاسم اللي ظهر على الشاشة، فاتجمد مكانه، وقال باستغراب
هو... الشخص ده بيتصل بيكي ليه دلوقتي؟!اتوترت الأم وهي بتحاول تخبي شاشة الموبايل، لكن ابنها كان شاف الاسم بالفعل.
مد إيده وقال اديني التليفون يا أمي.
ردت بسرعة دي مكالمة مالهاش علاقة بالموضوع.
لكن قبل ما تقفل، المتصل قفل هو الأول، وبعدها بثواني وصلت رسالة.
مسك الابن التليفون، وفتح الرسالة قدامهم، وكانت مكتوب فيها
إحنا مستنيين باقي المبلغ النهارده، وإلا الاتفاق كله هيتلغى.
نهلة بصت لحماتها في ذهول وقالت باقي مبلغ إيه؟
الأم أخدت نفس طويل وقالت كنت مضطرة...
قال ابنها بحدة مضطرة لإيه؟ تتصرفي في فلوس مراتي من غير علمها؟
في اللحظة دي، خرج راجل كبير من أوضة جوه البيت، كان قاعد من بدري وسمع كل الكلام.
قال بهدوء كفاية صريخ... سيبوها تتكلم.
اتفاجأت نهلة، لأنها ماكنتش تعرف إن والد حماتها موجود في البيت.
بص للأم وقال خلاص... بعد اللي حصل، مابقاش ينفع تخبي أكتر من كده.
دموع الأم نزلت لأول مرة، وقالت أنا كنت فاكرة إني هلحق أصلح كل حاجة قبل ما حد يعرف.
نهلة قالت بنفاد صبر حضرتك بتقولي كلام من غير ما تفهمينا حاجة.
الأم قامت، فتحت دولاب قديم، وطلعت منه ملف أزرق، وحطته قدام ابنها.
وقالت بصوت مرتعش
فتح الابن الملف ببطء، وأول ورقة وقعت منه على الأرض.
انحنى يجيبها... وما إن قرأ أول سطر فيها حتى اتسعت عيناه، وبص لأمه غير مصدق وهو يقول
معقول... إنتِ مخبية الموضوع ده عننا كل السنين دي؟!نهلة حاولت تشوف الورقة، لكن جوزها ضم الملف بسرعة، وكأنه هو نفسه مش مستوعب اللي قراه.
قالت بقلق فهموني... في إيه؟
بص لأمه وقال الكلام ده حقيقي؟
هزت رأسها في صمت، والدموع مالية عينيها.
قالت حقيقي... وكل يوم كنت بصحى وأنا بدعي إن ربنا يسترها لحد ما ألاقي حل.
نهلة قربت منها وقالت حتى لو عندك مشكلة، كان لازم تقوليلي. ليه تاخدي فلوسي من غير إذني؟
ردت الأم بصوت مكسور لأني كنت عارفة إنك هترفضي... وكنت فاكرة إني هقدر أعوضك قبل ما ييجي ميعاد قبضك.
جوزها قال بغضب والتعويض مجاش... وكدبتي علينا كل الفترة دي.
سكتت الأم، وماعرفتش ترد.
في اللحظة دي، سمعوا خبط شديد على باب الشقة.
كل اللي في البيت اتلفتوا ناحية الباب.
الخبط زاد، وصوت راجل من بره قال افتحوا... إحنا جايين نتكلم في الموضوع اللي اتأخر بقاله كتير.
وش حماتها اصفر، وإيديها بدأت ترتعش.
همست هما وصلوا...
قال ابنها باستغراب مين هما؟
ردت بصوت يكاد لا يُسمع الناس اللي كنت مستنياهم... واللي بسببهم حصل كل اللي حصل.
اتجه جوز نهلة ناحية الباب، لكن أمه جريت قدامه، ومسكت دراعه بقوة وهي بتقول
أوعى تفتح دلوقتي... لو فتحت، كل حاجة هتتغير، ومش هينفع نرجعها زي الأول جوز نهلة وقف مكانه، وبص لأمه باستغراب وقال
يعني إيه ما أفتحش؟ الناس واقفة على الباب، وإنتِ مرعوبة بالشكل ده ليه؟
الأم مسكت إيده أكتر وقالت أرجوك... اديني دقيقة واحدة بس.
لكن الخبط زاد، وصوت الراجل من بره ارتفع
إحنا عارفين إنكم جوه... افتحوا بدل ما الجيران كلها تتلم.
نهلة بدأت تتوتر، وقالت يا جماعة افتحوا الباب ونفهم فيه إيه، كفاية ألغاز.
تنهد جوزها، وبعد ما بعد إيد أمه عنه، راح وفتح الباب.
دخل راجل في الخمسينات، ومعاه شاب شايل شنطة أوراق.
أول ما شافوا حماته، قال الراجل بهدوء
إحنا مش جايين نعمل مشاكل... إحنا جايين نخلص موضوع بقاله شهور.
حماتها نزلت رأسها للأرض وماقدرتش تبص في وشه.
نهلة سألت باستغراب حضرتك مين؟
ابتسم الراجل ابتسامة خفيفة وقال أنا ليا فلوس عند الحاجة... وهي وعدتني تسددها في الميعاد، لكن الميعاد فات.
جوز نهلة اتعصب وقال فلوس إيه؟ وإيه علاقتها بفلوس مراتي؟
الراجل فتح الشنطة، وطلع إيصالات ومجموعة أوراق، وحطهم على الترابيزة.
وقال كل حاجة موثقة... وأنا مكنتش ناوي أوصل لحد هنا، لكن مابقتش عارف آخد حقي.
حماتها قاطعته بسرعة
رد الراجل بعد اللي حصل، لازم يعرفوا.
نهلة قربت من الأوراق، لكن قبل ما تمد إيدها، لمحت ظرفًا صغيرًا وقع من بين الملفات.
التقطته، وفتحته بحذر.
كان بداخله إيصال أمانة باسم شخص لم تسمع اسمه من قبل، لكن اللي صدمها فعلًا هو خانة الضامن...
رفعت عينيها ببطء، وبصت لجوزها وهي بتقول بصوت مرتعش
إزاي... إزاي اسمك مكتوب هنا كضامن... وإنت بتقول إنك ماكنتش تعرف أي حاجة؟!
تجمد جوزها في مكانه، وبدا على وشه الذهول، وكأنه هو نفسه شايف الورقة دي لأول مرة...جوز نهلة خطف الورقة من إيديها وهو بيقول بانفعال
مستحيل... أنا عمري ما مضيت على إيصال بالشكل ده.
قرب الورقة من عينه، وفضل يقلب فيها أكتر من مرة.
وبعدين قال وهو بيبص لأمه التوقيع شبه توقيعي... لكن ده مش خط إيدي.
الأم بدأت تبكي وقالت والله ما كنت عايزة الأمور توصل لكده.
الراجل اللي كان واقف قال بهدوء أنا ماليش دعوة مين مضى ومين لأ... أنا اتسلمت الورق بالشكل ده، واتقالي إن كل حاجة قانونية.
نهلة بصت لجوزها وقالت يعني إنت فعلًا ماكنتش تعرف؟
رد وهو بيبصلها في عينيها أقسم بالله أول مرة أشوف الورقة دي.
منيرة اتدخلت فجأة وقالت يا ماما... خلاص بقى، كفاية سكوت.
بصتلها الأم بخوف اسكتي... هتضيعي البيت كله.
لكن منيرة قالت
لفت ناحية نهلة وقالت الفلوس اللي
متابعة القراءة