جوزي طلقني بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

جدًا
بابا خدنا هناك مرة... وقال لنا ممنوع نحكي لأي حد إننا روحناه.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت لها فين المكان ده؟
ردت وهي بتبص ناحية الشباك
البيت القديم اللي على أول الترعة... اللي محدش بيدخله.
في اللحظة دي، اتغيرت ملامح طليقي أول ما سمع كلامها.
صرخ بصوت عالي
كفاية!
ارتعب الأطفال، وحضنتهم بسرعة.
لكن الراجل الكبير وقف قدامه وقال بحزم
العصبية دي معناها إن في حاجة مستخبية فعلًا.
طليقي سكت، وفضل يبص في الأرض ثواني، ثم قال
محدش هيروح البيت ده... ولو حد قرب منه، هيتحمل اللي هيحصله.
الكلمات دي بدل ما تخوفني... زادت شكوكي.
وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب للمرة الثالثة.
الخادم فتح.
دخل رجل مسن، هدومه بسيطة، وماسك في إيده عصاية خشب.
أول ما بص لطليقي، قال جملة خلت كل اللي في البيت يتجمدوا
أنا جيت آخد المفتاح... لأن اللي مستخبي في البيت القديم، مينفعش يفضل مستخبي أكتر من كده اتسعت عيون الجميع، وبقى الهدوء مخيف أكتر من أي صوت.
طليقي قبض على المفتاح بقوة، وقال للرجل العجوز بحدة
إنت اتجننت؟ مين سمحلك تدخل هنا؟
العجوز ما اهزش فيه كلمة، وسند على عصايته وقال بهدوء
أنا مش جاي آخد إذن من حد... أنا جاي أنفذ وعد فات عليه سنين.
أم طليقي قربت منه وهي متوترة، وقالت
امشي من هنا... إحنا منعرفكش.
ابتسم العجوز ابتسامة خفيفة، وقال
تعرفوني كويس... لكن واضح إنكم نسيتم.
ثم بص ناحيتي وقال
إنتِ... لازم تعرفي الحقيقة، بس مش هنا.
طليقي صرخ فيه
ولا كلمة زيادة!
لكن العجوز كمل وكأنه مش سامعه
لو كنت اتأخرت يوم كمان، كان كل دليل هيختفي.
الراجل الكبير اللي كان موجود من الأول سأله
قصدك إيه بالدليل؟
رد العجوز
البيت القديم لسه محتفظ بكل حاجة... محدش قدر يغيرها.
الكلمات دي خلت طليقي يفقد أعصابه.
لف ناحية
الخادم وقال
طلع الراجل ده بره حالًا!
وقبل ما الخادم يقرب، العجوز طلع من جيبه مفتاح تاني... نسخة مطابقة للمفتاح اللي في إيد طليقي.
رفع المفتاح قدام الكل وقال
كنت عارف إنك هتحاول تخبيه... عشان كده احتفظت بالنسخة التانية.
الكل بص للمفتاحين في صدمة.
حتى طليقي نفسه اتراجع خطوة، وكأنه مكانش متوقع إن فيه نسخة تانية.
العجوز حط المفتاح في جيبه تاني وقال
بكرة الساعة عشرة الصبح... هكون واقف قدام البيت القديم. اللي عايز يعرف الحقيقة ييجي... واللي مش هييجي، عمره ما هيعرف إيه اللي حصل هناك.
قال كده، واستدار بهدوء وخرج.
أول ما الباب اتقفل، طليقي جري ناحية الشباك يبص وراه.
لكن بعد ثواني رجع وهو وشه شاحب، وقال بصوت منخفض
مستحيل...
الراجل الكبير سأله
في إيه؟
رد وهو بيبص حوالين المكان وكأنه بيدور على حد
الراجل... اختفى.
خرج الجميع يبصوا قدام البيت.
الشارع كان فاضي تمامًا.
لا عربية، ولا حد ماشي، ولا أي أثر للعجوز.
لكن على عتبة الباب، كان فيه ظرف أبيض صغير.
فتحتُه بسرعة، فوجدت بداخله ورقة واحدة مكتوب عليها بخط واضح
لو وصلتكم الرسالة دي... اعرفوا إن حد من الموجودين في البيت، بينقل كل كلمة بتتقال أولًا بأول.
رفعت عيني ببطء نحو الموجودين...
وفجأة لاحظت أن أحدهم كان قد أخرج هاتفه في هدوء، وأغلق الشاشة بسرعة أول ما شعر أن الأنظار اتجهت إليه تجمدت الأنظار كلها على الشخص اللي كان ماسك الموبايل.
ارتبك بسرعة، وحاول يخبّي الجهاز في جيبه، وقال
بتبصوا لي كده ليه؟ كنت برد على مكالمة.
لكن محدش رد عليه.
الراجل الكبير قال بهدوء
لو كانت مكالمة... ورينا سجل المكالمات.
اتردد، وبدأ العرق ينزل من جبينه.
طليقي قرب منه بعصبية، وخطف الموبايل من إيده.
قلب فيه بسرعة...
لكن مفيش أي مكالمات.
كان
فيه رسالة واحدة مفتوحة، ومكتوب فيها
العجوز وصل؟
وتحتها رد قصير
أيوه... وكل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.
اتسعت عيون الكل.
صاحب الموبايل حاول يخطفه وهو بيقول
والله أنا ماليش دعوة... أنا كنت بنفذ أوامر وبس!
طليقي مسكه من هدومه بعنف
أوامر مين؟!
الرجل بلع ريقه، وبص حواليه بخوف، وكأنه خايف من اسم معين.
قال بصوت مرتعش
لو نطقت... مش هطلع من البيت ده عايش.
الراجل الكبير تدخل بسرعة
محدش هيقربلك... اتكلم.
سكت لحظات، ثم قال
الشخص اللي بعتلي الرسائل... كان بيطلب مني أعرفه بكل اللي بيحصل هنا أول بأول... بس عمره ما قالي ليه.
قلت بسرعة
تعرفه؟
هز راسه بالنفي.
لا... كل التواصل كان من رقم بيتغير كل مرة.
وفي اللحظة دي...
صدر صوت رسالة جديدة من نفس الموبايل.
الكل بص للشاشة.
طليقي فتحها ببطء.
كانت الرسالة قصيرة جدًا، لكنها قلبت الجو كله
متروحوش البيت القديم... لأن اللي مستنيكم هناك مش الحقيقة... بل المفاجأة.
ساد الصمت.
ثم وصلت رسالة ثانية بعد ثوانٍ
ولو قررتوا تروحوا... خدوا بالكم، لأن واحد منكم... مش هيرجع.
نظرت إلى ولادي، وضميتهم إلى صدري بقوة.
أما طليقي، فكانت أول مرة أشوفه مترددًا بين الخوف... وبين رغبته في معرفة ما يخفيه ذلك البيت القديم.
وفي الخارج، كانت سيارة سوداء تقف على الجانب الآخر من الشارع منذ دقائق...
ولم يكن أحد في البيت قد لاحظها بعد فضلت أبص من الشباك، وقلبي بيقولي إن العربية دي مش واقفة صدفة.
شدّيت الستارة سنة صغيرة، ولقيت العربية السودة مطفية، والإزاز فاميه، ومفيش أي حركة.
قلت بصوت واطي
العربية دي من إمتى واقفة؟
الخادم رد وهو بيبص بره
من قبل ما العجوز يجي بشوية... افتكرتها مستنية حد.
طليقي خرج للمندرة بسرعة، لكن أول ما فتح الباب وبص ناحية الشارع...
العربية
دارت فجأة ومشت بهدوء، من غير ما تسرع ولا تلفت الانتباه.
وقف يبصلها لحد ما اختفت.
رجع وهو مكشر وقال
من النهارده محدش يخرج من البيت لوحده.
الراجل الكبير رد عليه باستغراب
خايف على مين؟ على نفسك... ولا على الأطفال؟
مردش.
لكن ملامحه كانت بتقول إنه عارف إن اللي بيحصل أكبر بكتير من مجرد رسائل مجهولة.
في الوقت ده، ابني شدني من إيدي وقال
ماما... أنا افتكرت حاجة.
نزلت لمستواه بسرعة.
إيه يا حبيبي؟
قال وهو بيحاول يفتكر
الراجل اللي كلمني... قبل ما يمشي وقع منه ورقة صغيرة. أنا خبيتها في جيبي عشان أديهاله لو شوفته تاني.
شهقت.
الورقة فين؟
طلعها من جيبه وهو متردد، ومدهالي.
فتحتها بسرعة.
كانت مجرد رسمة... مش كلام.
رسمة لباب خشبي قديم، وفوقه رقم 7، وتحت الرسمة سهم متجه لتحت.
الراجل الكبير أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
قال بصوت منخفض
يبقى لسه موجود...
طليقي خطف الورقة من إيدي.
إنت عرفت الرسمة دي منين؟
الراجل الكبير بصله وقال
واضح إنك عرفتها إنت كمان.
اتبادلوا نظرات طويلة، وكل واحد فيهم مستني التاني يتكلم.
لكن محدش نطق.
وفجأة...
بنتي الصغيرة قالت ببراءة
أنا شوفت الباب ده.
الكل بص لها مرة واحدة.
قلت بسرعة
فين يا حبيبتي؟
قالت وهي بتشاور بإيدها
في البيت القديم... كان فيه سبع درجات نازلة تحت الأرض، وباب خشب في آخرهم... وبابا قالي أوعى تبصي وراه أبدًا.
ساد صمت مخيف.
طليقي لف ناحية بنته ببطء، وكان واضح إنه مصدوم إنها فاكرة التفاصيل دي.
وقبل ما ينطق...
انطفأت كهرباء البيت بالكامل.
غرق المكان في ظلام دامس...
وبعد ثوانٍ، سُمع صوت خطوات بطيئة قادمة من الدور العلوي...
رغم أن الجميع كان واقفًا في الطابق الأرضي تجمد الجميع في أماكنهم.
الخطوات كانت تقرب واحدة وراء التانية، وكل واحد في
البيت بقى سامعها بوضوح.
طليقي مسك كشاف صغير من درج قريب، وطلع السلم بحذر، والكل طلع وراه.
أول ما وصلوا للدور التاني...
الخطوات وقفت.
فتحوا الأوضة اللي كان خارج
تم نسخ الرابط