جوزي طلقني بقلم اماني سيد
المحتويات
فين؟! اتكلم!
بلع ريقه وقال
هو بخير... لكن اللي قاله وهو مرعوب... لازم تسمعوه كلكم.
الأوضة كلها سكتت.
طليقي قرب منه بسرعة وقال
قال إيه؟
رد الشاب بصوت منخفض
قال إنه خرج يدور على أمه... وإن حد قبل ما يختفي بلحظات، كان واقف يكلمه ويقوله... أنا عارف مامتك فين، تعالى وأنا هاخدك ليها.
ساد صمت ثقيل.
ملامح طليقي اتبدلت فجأة، وكأنه عرف الشخص اللي ممكن يكون عمل كده.
أما أنا، فكنت واقفة جسمي كله بيرتعش، ولسه مش عارفة ابني شاف مين... ولا مين اللي حاول يستغله علشان يوصل له شهقت وأنا حاطة إيدي على قلبي، ولساني سبقني
مين؟! مين اللي خد ابني؟!
الشاب هز راسه وقال
الطفل قال إنه ميعرفوش... قال إنه كان راجل لابس كاب ونضارة، وقعد يقوله إن مامته مستنياه آخر الشارع.
طليقي اتنفض من مكانه وقال بعصبية
وهو راح معاه؟!
لأ... في آخر لحظة خاف وجري، والراجل اختفى وسط الزحمة.
الأوضة كلها اتقلبت.
أمه مسكت في دراعه وهي بتقول
أنا كنت بقولك بلاش تسيبه يخرج لوحده... أهو حصل اللي كنا خايفين منه.
لكنها أول ما شافتني، غيرت كلامها بسرعة وقالت
أكيد هي السبب... يمكن بعتت حد يجيبه!
بصيتلها بصدمة وقلت
إنتِ بتقولي إيه؟! أنا معرفش حتى ولادي فين من شهور!
طليقي رفع إيده يسكت الكل، لكنه كان واضح إنه مشوش.
الراجل الكبير قال بهدوء
بدل ما تتهموا بعض، لازم الولد يتحكى معاه بهدوء. يمكن يكون فاكر أي تفصيلة.
سكتوا كلهم.
وفجأة...
رن جرس الباب مرة تانية.
الخادمة راحت تفتح، وبعد ثواني دخل طفل صغير بيجري بأقصى سرعته.
أول ما شوفته، رجليا مبقتش شايلاني.
كان ابني.
صرخت باسمه وجريت عليه، لكنه وقف مكانه، وبصلي بعينين مليانين دموع، وكأنه نفسه يجري في حضني... لكنه متردد.
قربت منه وأنا بعيط
حبيبي...
الولد رفع عينيه ناحية أبوه الأول، وكأنه مستني إذنه.
المشهد كسر قلبي.
طليقي فضل ساكت، والكل مستني هيعمل إيه.
وفجأة الولد قال بصوت مرتعش
بابا... هو الراجل اللي كلمني النهارده... قال حاجة غريبة.
سأله أبوه بسرعة
قالك إيه؟
الولد خد نفسًا عميقًا، وبص ناحية الباب المفتوح، وقال
قاللي... أبوك مخبي عنك سر كبير... ولو عرفته، حياتكم كلها هتتغير.
ساد صمت مرعب داخل البيت... وكل الأنظار اتجهت إلى طليقي، الذي تغير لون وجهه في لحظة، وكأنه فهم بالضبط السر الذي يقصده ذلك الرجل الغامض اتجمد طليقي مكانه، وبانت على وشه نظرة خوف عمرى ما شفتها فيه قبل كده.
بص لابنه بسرعة وقال
الراجل ده كان شكله عامل إزاي؟ حاول تفتكر.
الولد حك رأسه وهو بيحاول يفتكر، وقال
كان طويل شوية... وصوته هادي. أول ما سألته هو يعرف ماما منين، ابتسم وقال أنا أعرف عنكم أكتر ما تتخيل.
الراجل الكبير عقد حواجبه وقال
واضح إنه مش شخص عشوائي... ده كان قاصد يوصل رسالة.
أنا كنت حضنت ابني أخيرًا، ومكنتش عايزة أسيبه ثانية واحدة. كنت أبوس راسه وأطمن إنه بخير، وهو ماسك في هدومي كأنه خايف أبعد عنه تاني.
وفجأة ابني همس في ودني
ماما... أختي مستخبية فوق.
بصيتله باستغراب.
مستخبية ليه يا حبيبي؟
رد بصوت واطي
لأنها سمعت تيتة وهي بتقول لبابا إنك لو جيتي النهارده... لازم ميخلوكيش تشوفينا.
رفعت عيني ناحيتهم، والهدوء اللي كان في الأوضة اتحول لتوتر.
أم طليقي اتلخبطت وقالت بسرعة
الطفل صغير ومش فاهم بيقول إيه.
لكن البنت الصغيرة نزلت من على السلم في اللحظة دي، وكانت واقفة ماسكة اللعبة بتاعتها، وباصّة ناحيتي بدموع.
أول ما شافتني، جريت بأقصى سرعتها وهي بتصرخ
ماما...
حضنتها بكل قوتي، وفضلت أعيط وأنا بضم
وسط اللحظة دي، دوّى صوت خبط قوي على باب الفيلا.
الخادم فتح الباب، ودخل راجل لابس بدلة، ماسك ظرفًا بنيًا كبيرًا.
سأل بهدوء
الأستاذ... موجود؟
طليقي رد بحذر
أيوه... خير؟
الراجل مد له الظرف وقال
دي أمانة كان لازم تتسلم ليك النهارده بالاسم، واللي بعتها قالت إنها لو متفتحتش النهارده... هتضيع الحقيقة للأبد.
أخذ طليقي الظرف، لكنه أول ما قرأ اسم المرسل المكتوب عليه، اتسعت عيناه فجأة، وشحب وجهه.
حاول بسرعة يخبيه قبل ما حد يشوفه...
لكن ابنه الصغير سبق الكل وقال بصوت عالي
بابا... هو ليه مكتوب عليه يفتح أمام الجميع؟عمّ الصمت المكان.
إيد طليقي كانت بتترعش وهو ماسك الظرف، وكل اللي في الأوضة مركزين معاه.
الراجل اللي جابه قال بهدوء
أنا ماليش دعوة بمحتواه... طُلب مني أوصله وبس.
خرج وساب البيت، والباب اتقفل وراه.
أم طليقي قربت منه بسرعة وهمست
متفتحهش قدام حد.
لكن الراجل الكبير قال بحزم
طالما مكتوب عليه يفتح أمام الجميع، يبقى افتحه. لو مفيش حاجة تخاف منها، ليه القلق؟
طليقي فضل ساكت ثواني، وبعدها فتح الظرف ببطء.
كان جواه ملف سميك، وصندوق صغير أسود.
فتح الملف الأول، لقى أوراق وصور قديمة.
قلب أول ورقة... وبعدين التانية... وكل ما يقلب صفحة، ملامحه كانت بتتغير.
أنا كنت ببص عليه ومش فاهمة.
قلت بتوتر
فيه إيه؟
مردش.
الراجل الكبير مد إيده، وأخد منه أول ورقة، قرأها بسرعة، وبعدها رفع عينه ليه وقال
واضح إن حد بيحاول يثبت حاجة... لكن لازم نتأكد من كل كلمة قبل ما نحكم.
أم طليقي خطفت الورق من إيده، وما إن وقعت عينيها على أول صورة حتى شهقت، وحاولت تخبيها.
لكن الورقة وقعت على الأرض.
ابني الصغير جري يجيبها.
قبل ما أي حد يلحقه،
دي صورة بيتنا... بس دي قديمة أوي.
طليقي انتزع الصورة من إيده بسرعة، وقال بعصبية
كفاية... محدش هيمسك حاجة من دي.
وفجأة...
لفت انتباهي الصندوق الأسود الصغير اللي كان لسه مقفول.
قلت وأنا ببصله
والصندوق ده؟
اتردد لحظة، وكأنه مش عايز يفتحه.
لكن ابنتي الصغيرة قالت
افتحه يا بابا... يمكن فيه لعبة.
تنهد، ومد إيده ببطء، وفتح الغطاء.
جواه... مفتاح معدني قديم، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط واضح
الإجابة اللي بتدوروا عليها... مش هنا. دوروا في المكان اللي بدأت فيه أول حكاية.
نظر الجميع لبعضهم في حيرة.
أما طليقي... فكان واضح من نظرة عينيه إنه عرف المقصود بالمكان، لكنه قال بسرعة
مفيش حد هيروح في حتة.
إلا أن ابنه قال فجأة
بس يا بابا... إنت امبارح كنت لوحدك هناك... وأنا شوفتك بعيني ساد صمت ثقيل، وكأن الزمن وقف للحظة.
طليقي لف ناحية ابنه بسرعة وقال بحدة
إنت بتقول إيه؟!
الولد اتراجع خطوة لورا من نبرة صوته، لكنه جمع شجاعته وقال
أنا صحيت بالليل ولقيتك خارج من البيت. ركبت العربية، وأنا شفتك من الشباك... ولما رجعت، كان معاك نفس المفتاح ده.
بصيت للمفتاح اللي على الترابيزة، وبعدين بصيت لطليقي.
كان بيحاول يسيطر على انفعاله، لكنه فشل.
أمه دخلت بسرعة في الكلام وقالت
طفل صغير... أكيد اتلخبط.
لكن الولد هز راسه بعناد
لا... أنا متأكد.
الراجل الكبير قرب من الترابيزة، أخد المفتاح بإيده، وقلبه بين صوابعه وقال
واضح إنه مفتاح قديم... غالبًا يخص مخزن أو بيت قديم.
طليقي مد إيده بسرعة وخطف المفتاح.
الموضوع انتهى.
ولف ناحيتي وقال بلهجة آمرة
خدي الولاد واطلعي أوضتهم... ومحدش يتكلم في اللي حصل ده تاني.
وقبل ما أتحرك، بنتي الصغيرة شدت طرف هدومي وهمست
ماما.
نزلت لمستواها بسرعة وقلت
تعرفيه إزاي يا حبيبتي؟
بصت حواليها عشان تتأكد إن محدش سامع، وقالت بصوت واطي
متابعة القراءة