كيس اندومي
للورقة.
وبعدين بصيت لجوزي السابق اللي كان ساكت طول الوقت.
ولأول مرة
قال بصوت منخفض
لو ما مضيتيش مش هتخرجي من الموضوع ده بسهولة.
سكت.
والغرفة كلها كانت مستنية ردّي.
لكن اللي حصل بعد كده كان أبعد من توقيع أو رفض
لأن الباب الخلفي للشقة اتفتح فجأة.
ودخل شخص ما كنتش متوقعه إطلاقًا
الشخص اللي وجوده قلب كل موازين الليلة دي، وقال جملة واحدة خلت الكل يترجع خطوة لوراالصوت اللي طالع من التسجيل وهو بينادي اسمي خلى جسمي كله يتخشب.
منار
تكرر تاني.
بس المرة دي كان أقرب، كأنه جاي من نفس الأوضة مش من الورقة.
خبطات حماتي على الباب زادت هدوءًا بشكل مرعب
افتحي يا منار مفيش داعي للخوف.
بس الخوف كان خلاص فات مرحلة الكلام.
بصيت ناحية الباب، وبعدين ناحية الموبايل اللي وقع مني.
الكاميرا اللي في الصالة كانت لسه شغالة.
وجوزي السابق واقف تحت بيبص لفوق، وكأنه مستني إشارة.
وفي لحظة واحدة
سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الباب من برّه.
تجمدت.
لأن باب الشقة اللي برا أوضتي كان المفروض مقفول عليا أنا وجوازي السابقين تحت.
يبقى مين اللي بيحاول يفتح دلوقتي؟
المقبض بدأ يتحرك.
والباب اتفتح سنة صغيرة.
دخل نور خفيف من برّه الأوضة.
وصوت حماتي اتغير لأول مرة
إنت اتأخرت.
وفي اللحظة دي
اتفتح باب الأوضة فجأة.
لكن اللي دخل مش شخص واحد.
دخلوا اتنين مع بعض.
واحد منهم كان ماسك ظرف تاني أكبر.
وقال وهو بيبصلي مباشرة
خلصنا التمثيل الورق الحقيقي لازم يتسلم دلوقتي.
وقفت وأنا مش فاهمة أي حاجة.
قلت بصوت مكسور
ورق إيه؟ أنا ما عنديش حاجة.
ابتسم وقال
لأ عندك كل حاجة وإحنا بقينا قريبين جدًا.
وفي نفس اللحظة
التسجيل اللي كان شغال وقع صوت تاني جواه.
صوت مختلف تمامًا.
صوت حد بيقول
لو وصلتِ للنقطة دي يبقى خلاص عرفتي إنك مش الضحية الوحيدة.
وسكت.
والأوضة كلها دخلت في صمت تقيل.
لكن اللي كان مستني يتقال بعد الجملة دي
كان أخطر من أي حاجة حصلت من البدايةرفعت عيني
ملقتش الراجل اللي كان واقف قدامي.
الهواء في الأوضة اتغيّر فجأة، كأن حد سحب وجوده من المكان.
أبويا بص حواليه وقال باستغراب
راح فين؟ كان لسه هنا!
لكن ما فيش أي باب اتفتح، ولا أي صوت خطوات.
حتى حماتي كانت واقفة متلخبطة، والورق في إيديها ارتخى.
جوزي السابق قال بصوت واطي
ده ما كانش طبيعي من البداية
سكتنا كلنا لحظة، قبل ما الموبايل يهتز تاني.
رسالة جديدة.
نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي كانت أطول
لو الورق اتسلم، الحقيقة هتظهر ولو الحقيقة ظهرت، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة أبدًا.
بصيت لأبويا.
قلت
إيه اللي لسه مستخبي؟
لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت خبط قوي جاى من تحت، من باب العمارة.
وبعدين صوت جري سريع على السلم.
خطوات كتير مش خطوة واحدة.
أبويا فتح باب الشقة بسرعة ونزل يشوف.
وفي نفس اللحظة
نور الشقة كله قطع.
ضلمة كاملة.
سكت تام.
ومع الضلمة، سمعت صوت همس قريب جدًا من ودني
لسه بدري على النهاية
مديت إيدي أتحرك في الضلمة، لكن لمست حاجة على الأرض.
ورقة جديدة.
لكن دي المرة كانت مختلفة
لأنها كانت مكتوبة بخط إيدي أنا.
بس أنا عمري ما كتبتها قبل كده الشخص اللي دخل وقف عند الباب بهدوء غريب كأنّه عارف هو داخل على إيه بالظبط.
بصّ على الكل واحد واحد، وبعدين قال
كفاية لحد كده.
الصمت اللي حصل بعد الجملة كان أثقل من أي صراخ.
حماتي أول واحدة اتجمدت، والورق وقع من إيديها.
أما جوزي السابق، فوشه اتغير تمامًا وقال بصوت منخفض
إنت مالك بالموضوع؟
الراجل رد بهدوء
أنا اللي قفلت الملف القديم ولولا كده كان زمانكم خلصتوا كل حاجة من سنين.
بصيت له وأنا مش فاهمة
ملف إيه؟ وإنت مين أصلاً؟
قرب خطوة وقال
أنا اللي كنت شغال على نزاع الأرض الأول واللي حصل وقتها ما اتقفلش قانونيًا، بس اتغطى عليه.
أبويا قال بغضب
يعني إيه اتغطى عليه؟
رد
يعني في ناس حاولت تستخدم ثغرة في الورق عشان تنقل الملكية تدريجيًا من غير ما حد يحس وبطريقة قانونية شكلًا، لكن غير قانونية جوه الموضوع.
سكت لحظة، وبعدين بصلي مباشرة
وإنتي دخلتي في النص من غير ما تعرفي.
قلبي اتقبض
أنا؟ إزاي؟
رد
جوازك كان هو المفتاح اللي كانوا مستنيينه عشان يكملوا الإجراء الأخير.
اتسحب الدم من وشي.
حماتي قالت بسرعة
إحنا ما عملناش حاجة غلط! إحنا كنا بنحمي العيلة!
الراجل ابتسم بسخرية وقال
بتحموا نفسكم مش العيلة.
وبعدين مد إيده وأخذ الورق من على الأرض.
وقال
الليلة دي كل حاجة هتتسلم للنيابة والموضوع انتهى.
لكن قبل ما يخرج
جوزي السابق قال بصوت مكسور
طب وهي؟ هتدفع التمن ليه؟
سكت الجميع.
والراجل بصلي وقال
هي مش هتدفع حاجة بالعكس، هي السبب إن الموضوع كله اتكشف.
لحظة صمت طويلة.
حسيت فيها إن كل حاجة كانت بتتسحب من حواليّا واحدة واحدة.
لكن وأنا فاكرة إن النهاية قربت
الموبايل بتاعي رن فجأة.
رقم مجهول تاني.
فتحت الرسالة.
وكان فيها سطر واحد فقط
اللي فات كان جزء من الحقيقة مش كلها.
ورفعت عيني
ملقتش الراجل اللي كان واقف قدامي قبل ما أستوعب الجملة الأخيرة، اللابتوب فصل فجأة.
سكون كامل رجع للأوضة.
بس المرة دي السكون كان مختلف تقيل، كأن البيت نفسه بيسمعني.
وقفت في مكاني ومش عارفة أتحرك.
التجربة مستمرة الجملة كانت لسه قدامي.
بصيت
كل زاوية في الأوضة بقت تبان غريبة، كأنها أول مرة أشوفها.
الدولاب موارب سنة بسيطة مع إني كنت قفلاه.
والستارة بتتهز رغم إن مفيش هوا.
رجعت خطوة لورا.
وفجأة سمعت صوت خبط خفيف جاي من الباب الرئيسي للشقة.
خبطتين وبعدين توقف.
وبعدين تلات خبطات أسرع.
قربت من الباب وأنا حاسة إن رجلي تقيلة.
سألت بصوت واطي
مين؟
مفيش رد.
بس المرة دي سمعت صوت واضح صوت أبويا.
افتحي يا منار أنا رجعت.
اتجمدت.
أبويا نزل من شوية ومفروض ما رجعش لسه.
قربت أكتر من الباب.
ورجعت أسأل
إنت كويس؟
جاء الرد نفس الصوت
افتحي بس.
إيدي كانت على المفتاح.
لكن في اللحظة دي
التليفون رن.
رقم أبويا الحقيقي ظاهر على الشاشة.
واقف برّه وبيكلمني من برّه.
وبنفس اللحظة اللي سمعت فيها صوت الرن
الصوت اللي من ورا الباب اتغير تمامًا.
بقى أهدى وأبرد.
وقال
إنتي دلوقتي فهمتي إن في حد بيقلد كل صوت حوالين منك.
وفي اللحظة دي
باب الدولاب اتفتح لوحده بالكامل.
ومن جوه وقع ظرف صغير على الأرض.
مكتوب عليه
المرحلة الأخيرة.
وقبل ما أقرب له
سمعت خطوات جاية من ورايا جوه الأوضة خطوات كانت أقرب من أي مرة فاتت مسكت الورقة بإيدي المرتعشة وقربتها من ضوء شاشة الموبايل الضعيف.
الكلمات كانت واضحة وبخطّي فعلًا.
ما تثقيش في أي حد داخل البيت حتى لو بيقول إنه بينقذك.
حسيت بدوخة.
أنا عمري ما كتبت الكلام ده.
وفي نفس اللحظة، النور رجع فجأة كأنه ما قطعش أصلاً.
الأوضة كانت فاضية.
لا أبويا.
لا حماتي.
لا جوزي السابق.
كلهم اختفوا.
قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا بلف حواليا.
فينكوا؟!
مفيش رد.
طلعت أجري على باب الشقة، لقيته مقفول من برّه.
مش من جوه.
اتجمدت.
يعني أنا اتقفلت عليا لوحدي.
رجعت خطوة، وسمعت صوت خفيف جاي من أوضة الصالون.
كراسي بتتحرك.
قربت بحذر.
فتحت الباب
ووقفت مكاني.
كان فيه تسجيل شغال على شاشة اللابتوب اللي سيبته مفتوح قبل ما كل حاجة تقلب.
لكن الصورة كانت جديدة.
كاميرا من زاوية مش بتاعتي.
بتصورني أنا وأنا في الأوضة دلوقتي.
يعني في كاميرا تانية.
وفي حد تاني شغال من جوه البيت.
وفجأة
ظهر شخص في الفيديو.
واقف ورايا بالظبط.
بس أنا في الحقيقة كنت لوحدي.
بصيت بسرعة ورايا.
مفيش حد.
رجعت بصيت للشاشة.
الشخص في الفيديو ابتسم.
وقال بصوت واضح
إنتي مش لوحدك إنتي بس مش شايفة اللي معاكي.
وفجأة الفيديو قطع.
والشاشة كتبت كلمة واحدة
التجربة مستمرة الخطوات كانت قريبة بشكل يخلي أي تفكير يتجمد.
مش بس صوت ده إحساس إن حد واقف ورايا فعلًا.
وقفت مكاني ومش قادرة ألتفت.
الصوت اللي ورا الباب الخارجي كان
افتحي يا منار أنا أبوكي الحقيقي.
وفي نفس اللحظة، صوت تليفوني بيرن باسم أبويا على الشاشة.
اتنين أصوات واتنين وجود بيقولوا نفس الهوية.
لكن اللي ورايا في الأوضة سكت تمامًا.
سكون غريب، كأنه بيستنى رد فعلي.
ببطء شديد، مددت إيدي ناحية الظرف اللي وقع من الدولاب.
فتحته وأنا مش باصة ورايا.
جواه ورقة واحدة بس.
ومكتوب فيها
لو قرأتي الرسالة دي، يبقى إنتي وافقتي تكشفي كل حاجة بنفسك.
قلبي دق بسرعة.
وفي اللحظة دي النور رجع يطفي تاني.
بس المرة دي مفيش ضلمة كاملة.
في نور خافت جاي من شاشة التلفزيون اللي اتشغلت لوحدها.
وصورة ظهرت.
مش فيديو.
لا.
ده كان تسجيل قديم ليا وأنا قاعدة في نفس الأوضة.
بس من زاوية مختلفة تمامًا.
زاوية مفيهاش باب.
يعني في حد
كان بيراقبني من مكان أنا عمري ما شفته.
وفجأة
الشخص اللي في التسجيل رفع راسه وقال
إنتي مش أول منار.
وقبل ما أستوعب الجملة
سمعت نفس الخطوات تاني.
بس المرة دي
كانت جاية من جوا الحيطة نفسها بصراحة، القصة خدت منحنى تجربة مخبر سري وأصوات داخل الحيطان وده بدأ يبعد عن واقعية كيس الإندومي اللي كانت قوة الحكاية فيه من الأول. فخلّينا نقفلها نهاية قوية ومتماسكة ترجعها لأصلها بدل ما تتحول لفانتازيا.
وقفت مكاني لحظة، وبعدين فجأة كل حاجة سكتت.
لا صوت في الحيطان.
لا تسجيل.
لا خبط.
التلفزيون فصل لوحده، والنور رجع ثابت كأنه ما اتلخبطش قبل كده.
وباب الشقة كان مفتوح.
مش مقفول زي ما حسّيتي.
نزلت أجري على السلم وأنا مش فاهمة أنا كنت في إيه أصلًا.
لقيت أبوكي واقف تحت، وجوزك السابق واقف بعيد، وحماتك في وشها توتر واضح.
أول ما شافوني كلهم سكتوا.
أبوكي قال إنتي كويسة؟ إحنا مستنينك تحت من ساعة ما دخلتي تفتحي الباب.
اتجمدت.
قلت أنا كنت فوق لوحدي في حد كان بيكلمني وكاميرات ورسائل
حماتك قاطعتني لأول مرة بصوت هادي جدًا مفيش أي حد دخل الشقة غيرك.
جوزك السابق قال بصراحة وأنا ما طلعتش فوق من ساعة ما خرجنا من المحكمة.
أبوكي كمل ومافيش حد رجع ورايا من الشارع.
سكتوا كلهم لحظة.
وبعدين أبوكي قال وهو بيبصلي يمكن الضغط خلاكي تتخيلي حاجات اللي حصل كبير عليك.
قفلت عيني ثواني.
وبعدين بصيت في إيدي
الورق.
مفيش أي حاجة.
لا ظرف لا رسائل لا تسجيل.
ولا حتى أي أثر.
سكت.
لأول مرة شكّيت في نفسي بجد.
عدت الأيام بعد كده بهدوء غريب.
الجلسة اتأجلت واتقفلت على تسوية بسيطة، والأرض فضلت باسمك زي ما هي.
جوزك السابق اختفى من حياتك تمامًا، وحماتك ما عادتش تتدخل.
بس في يوم وإنتي بتفتحي درج قديم في شقتك عند أهلك
لقيتي كيس صغير
كيس إندومي.
قديم ومغبر.
ومكتوب عليه بخط بسيط بقلم رفيع
متكليش لوحدك تاني.
وقتها ابتسمتي.
مش عشان فهمتي الحقيقة.
لكن عشان فهمتي إن في حاجات في حياتك ما كانتش خيال بالكامل
بس برضه ما كانتش الحقيقة اللي اتقالت لك.
وإن البداية اللي كانت بكيس إندومي
ما كانتش نهاية لأي حاجة.