كيس اندومي

لمحة نيوز


وقال
الشراء كان بيتم بنفس الاسم، بس اللي كان بيستلم الطلبات ست كبيرة.
قلبي دق بسرعة.
قلت ست كبيرة مين؟
هز كتفه وقال مش فاكر بصراحة، لكنها كانت بتيجي كتير.
رجعت البيت وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
ولأول مرة بدأت أربط بين اختفاء حاجاتي، ونسخة المفتاح، والسحوبات الغريبة.
لكن ماكانش عندي دليل.
عشان كده قررت أعمل حاجة واحدة.
أعرف الحقيقة بنفسي.
في اليوم اللي بعده، خرجت قدامهم كأني رايحة عند أمي.
لكن بعد ساعة رجعت من غير ما حد يحس.
وطلعت شقتي بهدوء شديد.
أول ما قربت من الباب...
سمعت صوت جاي من جوه.
صوت درج بيتفتح ويتقفل.
مع إن المفروض ما فيش حد في الشقة.
وقفت مكاني.
وإيدي بدأت ترتعش.
وحطيت المفتاح في الباب بهدوء...
ولما فتحته، شفت منظر عمري ما كنت أتخيل إني أشوفه في بيتي...فضلت طول الليل قاعدة أبص في السقف.
كل موقف عدي عليا بدأ يرجع في دماغي بشكل مختلف.
سكوت جوزي.
تفتيش الشقة.
تصوير أوراقي.
السحوبات الغريبة.
وأسئلة حماتي المستمرة عن الأرض.
كل حاجة بقت مترابطة.
لكن رغم كده، كنت محتاجة دليل قاطع.
مش مجرد شكوك.
تاني يوم، جوزي اتصل بيا أكتر من مرة.
ما رديتش.
وبالليل بعت رسالة
ارجعي البيت ونتكلم.
لأول مرة ما جريتشش ورا الصلح.
سيبته من غير رد.
بعدها بيوم، اتصلت بيا واحدة من الجيران في بيت العيلة.
قالت
أنا عارفة إن ماليش دعوة، بس حسيت إن لازم تعرفي.
قلبي اتقبض.
قلت
خير؟
قالت
حماتك وجوزك كانوا قاعدين امبارح مع راجل غريب في الصالون تحت.
سألتها
وبعدين؟
قالت
سمعتهم بيتكلموا عن توكيل وأوراق وتسجيل.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إني قربت أوصل للحقيقة.
في نفس اليوم، طلبت من أبويا ييجي معايا على البيت.
مش عشان أعمل مشكلة.
عشان آخد كل حاجتي.
أول ما دخلنا، وش حماتي قلب.
واضح إنها ما كانتش متوقعة أشوفها وأنا جاية مع أبويا.
طلعت شقتي بسرعة.
بدأت أجمع حاجتي.
وفجأة افتكرت الدرج الصغير اللي تحت السرير.
درج عمره ما كان يلفت النظر.
فتحته.
ولقيت ظرف بني قديم.
أنا متأكدة إنه ما كانش موجود قبل كده.
فتحته بإيدي المرتعشة.
كان جواه

صور.
وصور كتير.
صور لأوراقي الرسمية.
وصور لعقد الأرض.
وصورة لتوكيل مطبوع ناقصه توقيع واحد بس.
توقيعي أنا.
وقتها سمعت صوت خطوات طالعة السلم بسرعة.
رفعت راسي.
لقيت جوزي داخل الشقة.
أول ما شاف الظرف في إيدي، وشه اصفر.
لأول مرة من يوم ما اتجوزناه شفت الخوف الحقيقي في عينه.
مد إيده وقال بسرعة
هاتي الظرف ده.
رجعت خطوة لورا.
وقلت
إيه ده؟
قال
سيبك منه.
صرخت
إيه ده؟!
في اللحظة دي دخل أبويا من الباب.
وبص للورق اللي في إيدي.
ثم بص لجوزي.
وساد صمت ثقيل جدًا.
لكن اللي كسر الصمت ما كانش جوزي...
كانت حماتي.
طلعت السلم وهي بتلهث.
وأول ما شافت الصور في إيدي قالت جملة قلبت الدنيا كلها
أنا قلتلك خبّيهم كويس قبل ما ترجع!وقبل ما أسألها أي سؤال...
قالت اسم الشخص اللي خلاني الدم يتجمد في عروقي.
والدة جوزك.
سكت ثواني وأنا مش قادرة أستوعب.
قلت
إنتِ متأكدة؟
قالت
متأكدة، وعشان كده كلمتك.
بدأت تحكيلي إنها موظفة في مكتب خدمات، وإن ست كبيرة كانت بتيجي من فترة للتانية ومعاها صور بطاقتي وصور أوراق باسمي.
في الأول ما شكّتش في حاجة.
لكن لما لقت الست بتسأل أكتر من مرة عن إجراءات تخص أوراق مالية وعقود، بدأت تستغرب.
خصوصًا إن صاحبة الأوراق نفسها عمرها ما حضرت.
قلبي كان بيدق بعنف.
قلت
هي عملت إيه بالضبط؟
ردت
معرفش كل التفاصيل، لكن واضح إنها كانت بتحاول تخلّص إجراءات محتاجة موافقة أو توقيع صاحبة البيانات.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أفكر.
أول حاجة عملتها إني راجعت كل أوراقي وحساباتي.
وبعد ساعات من البحث، اكتشفت إن في مستندات ناقصة فعلًا.
أوراق كنت محتفظة بيها من قبل الجواز.
وأهمها عقد قطعة أرض صغيرة كان جدي كاتبها باسمي من سنين.
القطعة دي ماكنتش غالية أوي، لكن كانت حاجة تخصني أنا.
حاجة محدش له حق فيها.
لما سألت أهلي، اتفاجأت إنهم قالولي إن حماتي كانت سألت عنها أكتر من مرة قبل كده.
وإنها كانت دايمًا بتسأل إذا كانت الأرض اتسجلت رسمي ولا لأ.
وقتها بدأت الصورة تتضح.
لكن كان ناقصني دليل.
وفي نفس الليلة، رن تليفوني تاني.
نفس السيدة.

قالت
أنا افتكرت حاجة مهمة.
قلت بسرعة
إيه هي؟
قالت
الست اللي كانت بتيجي عندنا ما كانتش لوحدها.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
كان معاها راجل شاب في كل مرة تقريبًا.
سألتها وأنا حابسة أنفاسي
مين؟
قالت
معرفش اسمه... لكنه كان بيقول إنه زوج صاحبة الأوراق.
شعرت بدوخة قوية.
لأن الوصف كان ينطبق على شخص واحد فقط.
جوزي.
وفي اللحظة دي بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حمات متسلطة.
وإن كيس الإندومي اللي بدأت منه الحكاية...
كان مجرد أول علامة على حاجة كانت بتتدبر من ورا ضهري من يوم ما دخلت البيت بعد ما خرجت من البيت وبدأت إجراءات الطلاق، افتكرت إن القصة خلصت.
لكن الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ بشكل تاني.
بعد أسبوعين، وصلني إخطار رسمي من المحكمة.
دعوى من جوزي السابق بيطالب فيها بإثبات مشاركة في ممتلكات زوجية تخص الأرض.
وقتها ضحكت من غير ما أحس.
نفس الأرض اللي عمره ما دفع فيها جنيه واحد.
نفس الأرض اللي حاولوا ياخدوها باللف والدوران.
روحت لأبويا وأنا ماسكة الورق بإيدي.
قال بهدوء
يبقى خلاص، هنمشيها صح.
بدأنا نجمع كل المستندات.
العقد الأصلي.
إثبات الملكية.
كل التحويلات اللي تثبت إن مفيش أي مساهمة منه.
لكن اللي كان مقلقني مش القضية نفسها
كان في حاجة تانية.
كل مرة كنت براجع الورق، كنت بحس إن في حاجة ناقصة في الصورة.
كأن في حد تالت كان ماسك الخيوط من الأول.
وفي يوم وأنا في مكتب المحامي، اتفاجئت باتصال من رقم غريب.
نفس السيدة اللي كلمتني قبل كده.
لكن المرة دي صوتها كان متوتر جدًا.
قالت بسرعة
ممكن ما تروحيش المحكمة قبل ما تسمعي مني؟
قلت
في إيه تاني؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت إيدي ترتعش
الراجل اللي كان مع أم جوزك ما كانش مجرد وسيط.
قلبي وقع.
سألتها
يبقى مين؟
قالت
ده كان محامي بيشتغل باسم جهة كبيرة في موضوع أراضي واسم الأرض بتاعتك اتذكر عندهم قبل كده في ملف تاني قديم جدًا.
قفلت المكالمة وأنا مش مستوعبة.
أرضي؟
وملف قديم؟
روحت بسرعة لأبويا وحكيتله.
وشه اتغير لأول مرة.
قال
في حاجة غلط الأرض دي كانت عليها محاولة
استعلام زمان، بس اتحلت وقتها.
سألته
محاولة إيه؟
سكت.
وبعدين قال
كان في حد حاول يشتريها بشكل غير مباشر من سنين بس فشل.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع عمره ما كان جوازة بس.
كان في حاجة أكبر بتتحرك حواليا من زمان، وأنا ما كنتش شايفاها.
وبعد أيام، قبل جلسة المحكمة الأولى، حصل اللي مكنتش متوقعاه خالص
وصلني ظرف تاني.
بس المرة دي مش من حماتي.
ولا من جوزي السابق.
الظرف كان عليه ختم رسمي ومكتوب عليه اسم واحد بس
شاهد في القضية أول ما قالت
أنا قلتلك خبّيهم كويس قبل ما ترجع!
الصمت خيم على المكان كله.
حماتي نفسها أدركت إنها غلطت أول ما شافت نظراتنا.
حطت إيدها على بقها بسرعة.
لكن كان فات الأوان.
أبويا بص لجوزي وقال بصوت هادي، لكنه مخيف
يعني الكلام ده كله حقيقي؟
جوزي ما ردش.
بص للأرض.
ودي كانت أول مرة أشوفه مش لاقي حاجة يقولها.
صرخت فيه
كنتوا ناويين تعملوا إيه؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
قلت
أمال هو إيه؟
سكت.
حماتي هي اللي اتكلمت.
وقالت
إحنا كنا بنحاول نأمن مستقبل ابني.
ضحكت من الصدمة.
ضحكة كلها وجع.
قلت
مستقبله بأملاكي أنا؟
قالت بعصبية
ما هي الأرض دي هتبقى ليكم في الآخر.
رد أبويا لأول مرة
لا يا حاجة... الأرض دي باسم بنتي.
لأول مرة حماتي ما عرفتش ترد.
أما جوزي فبدأ يحكي.
واعترف إن أمه من أول يوم جواز وهي مقتنعاه إن أي حاجة باسمي لازم تبقى تحت سيطرته.
مرة بحجة الأمان.
ومرة بحجة الاستثمار.
ومرة بحجة إن الزوجين لازم يبقوا حاجة واحدة.
لكن الحقيقة إنهم كانوا بيدوروا على طريقة ينقلوا بيها الأرض أو يتحكموا فيها.
ولما رفضت أتكلم في أي أملاك تخصني قبل كده، بدأوا يجمعوا معلومات وأوراق من ورا ضهري.
وقتها حسيت إن كل حاجة اتكسرت.
مش بس الثقة.
حتى الذكريات الحلوة القليلة اللي كانت بينا.
كلها راحت.
نزلت دموعي وأنا بقول
أنا كنت فاكرة إن أكبر مشكلة في حياتي هي كيس الإندومي.
سكت الكل.
وكملت
لكن طلع إن الإندومي ما كانش المشكلة.
المشكلة كانت إني اتجوزت شخص عمره ما اعتبرني شريكة... اعتبرني حاجة يمتلكها.

جوزي حاول يقرب.
لكن رفعت إيدي ومنعته.
وقلت
خلاص.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها أنهت كل حاجة.
بعدها بأيام سيبت البيت.
وبدأت إجراءات الطلاق.
ناس كتير استغربت.
وقالوا
معقول جوازة تنتهي بسبب كيس إندومي؟
وكل مرة كنت أسمع السؤال ده كنت أبتسم.
لأنهم ما
 

تم نسخ الرابط