كيس اندومي
يعرفوش إن كيس الإندومي ما كانش السبب.
كان مجرد أول جرس إنذار.
أول مرة اتأهنت فيها وسكت.
وأول مرة اكتشفت إن اللي المفروض يحميني، اختار يقف يتفرج.
وعشان كده لما أهلي سألوني
اتطلقتي ليه بعد 3 شهور؟
كان ردي دايمًا
بسبب كيس إندومي...
لأن الحكايات الكبيرة أحيانًا بتبدأ من أصغر التفاصيل وقفت أبص للرسالة كأنها بتتحرك قدام عيني.
أبويا لمح التغير في وشي وقال
في إيه؟
وريتله الموبايل من غير كلام.
قرا الرسالة بهدوء، وبعدين قفل الموبايل وقال
يبقى كده بقينا في مرحلة الضغط.
رجعت البيت وأنا مش مرتاحة.
مش بسبب الرسالة بس لكن لأن كل حاجة بدأت تبقى أوضح بشكل مخيف.
في نفس الليلة، الرسائل اتكررت.
مرة ارجعي قبل ما تتورطي أكتر.
ومرة اللي بدأ بسيط ممكن يخلص بشكل ما تتخيليش.
لكن أغرب رسالة كانت اللي وصلت فجراً
اسألي جوزك السابق عن العقد القديم قبل الجواز.
وقتها حسيت إن قلبي وقع.
عقد قبل الجواز؟
أنا أصلاً ما شفتش أي حاجة من النوع ده.
تاني يوم، اتصلت بالمحامي وطلبت منه كل الأوراق القديمة اللي تخص الأرض.
قعد يقلب الملفات شوية، وبعدين قال
في ملف فعلاً اتفتح قبل الجواز بشهرين تقريبًا بس اتقفل بسرعة.
سألته
ليه اتقفل؟
قال
لأن صاحب الطلب وقتها انسحب فجأة.
سكت.
وبعدين بصلي وقال
بس الاسم اللي قدم الطلب شبه اسم جوزك السابق.
في اللحظة دي كل الصورة اتلخبطت أكتر.
روحت لجوزي السابق.
وقفت قدامه وقلت مباشرة
إنت قدمت طلب على الأرض قبل الجواز؟
اتصدم.
وقال
أنا؟ مستحيل.
لكن عينه ما كانتش ثابتة.
قلت
في ملف باسمك.
سكت شوية.
وبعدين قال جملة غريبة
أنا ما قدمتش بس أمي كانت ناوية تعمل كده قبل ما نتجوز.
وقتها حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي.
سألته
يعني إيه ناوية؟
رد
كان في خطة قديمة إن الأرض دي لازم تدخل العيلة بأي طريقة.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أتنفس.
لكن الكارثة الحقيقية حصلت لما فتحت الدولاب عندي.
المرة دي مش ورق ناقص.
ولا صور.
المرة دي لقيت ظرف جديد.
مفتوح.
وجواه تسجيل صوتي مطبوع على ورقة صغيرة مكتوب عليها
تشغيل
والمصدر مكتوب بخط واضح جدًا
من داخل البيت وقفت أبص للظرف كأني مش عارفة أفتحه ولا لأ.
إيدي كانت بتترعش.
أبويا خد مني الظرف وقال بهدوء
نفتحه مع بعض.
فتحناه.
جواه ورقة واحدة بس.
ورقة استدعاء لشاهد في القضية.
لكن الاسم اللي مكتوب تحت خانة الشاهد خلاني أرجع لورا خطوة كاملة.
كان اسم واحد من أقارب جوزي اللي عمره ما ظهر في حياتنا غير مرة أو اتنين.
الراجل اللي كانت حماتي بتقول عنه دايمًا
ده بعيد ومش بيتدخل في حاجة.
بس اللي صعّب عليا أكتر من الاسم هو الملاحظة المكتوبة بخط صغير تحت الاستدعاء
الشاهد لديه معلومات عن نقل ملكيات غير قانونية مرتبطة بأطراف العائلة.
بصيت لأبويا.
قلت بصوت مبحوح
يعني في نقل ملكية فعلاً؟
قال
واضح إن في حاجة أقدم مما تخيّلنا.
يوم الجلسة الأولى، دخلت المحكمة وأنا حاسة إني داخلة معركة مش مجرد قضية.
جوزي السابق كان قاعد قدامي.
جنب أمه.
بس المرة دي وشهم كان مختلف.
مش واثقين زي الأول.
خايفين.
لما القاضي نادى على الشاهد، دخل الراجل اللي اسمه في الورق.
أول ما وقف قدام المحكمة، بص ناحية حماتي وقال
أنا مش جاي أضيع حد أنا جاي أقول الحقيقة.
سكتت القاعة.
وبدأ يحكي.
قال إن الأرض دي من سنين كان عليها نزاع قديم في العائلة الكبيرة.
وإن في وقت معين، اتعملت محاولة تسجيل باسم أطراف تانية باستخدام أوراق ناقصة وتوقيعات غير مكتملة.
وقتها حسيت ببرودة في جسمي.
لأن نفس الكلمة اتكررت
توقيع ناقص.
نفس اللي شفته في التوكيل قبل كده.
كمل وقال
وكان فيه خطة يتم تفعيلها بعد الجواز مباشرة، لأن وجود الزوج بيدي صلاحية أسهل في الإجراءات.
بصيت لجوزي السابق.
وشه كان أبيض.
حماتي بصت للأرض لأول مرة.
المحامي بتاعي طلب الاطلاع على كل المستندات.
وبعد مراجعة سريعة، القاضي أمر بتجميد أي إجراء متعلق بالأرض لحين انتهاء التحقيق.
الجلسة اتأجلت.
لكن وأنا خارجة من المحكمة، لقيته واقف مستنيني.
لوحده.
قال بصوت واطي
أنا ماكنتش فاهم كل حاجة أمي كانت بتقولي إن ده حق طبيعي.
بصيتله.
ومرة تانية
قلت
المشكلة إنك عمرك ما سألت.
سكت.
قرب خطوة وقال
لو رجع الزمن كنت هتصرف غير كده.
رديت بهدوء
بس الزمن ما بيرجعش.
سيبته ومشيت.
وأول ما ركبت العربية مع أبويا، كنت فاكرة إن القصة وصلت لنهايتها.
لكن أبويا بصلي وقال جملة غريبة
لسه في ورق تاني ما ظهرش والشاهد ده لسه ما قالش كل حاجة.
وبمجرد ما قال كده
وصلتني رسالة على الموبايل.
من رقم مجهول.
محتواها كان سطر واحد فقط
لو عرفتي الحقيقة الكاملة، مش هتقدري ترجعي حياتك زي ما كانت حسّيت إن قلبي هيقف.
الباب بيتفتح ببطء ببطء مبالغ فيه كأن اللي بره عارف إني شايفاه.
رجعت لورا خطوة وأنا ماسكة الموبايل بإيدي، بس إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مش قادرة أثبته على الشاشة.
على الكاميرا الصورة بدأت تقرب.
حد بيقرب من الباب من الناحية التانية.
ظلّه باين على الأرض.
ومع كل جزء من الباب بيتفتح الصوت كان بيزيد.
طقطقة خفيفة زي حد بيحاول يتأكد إن مفيش حد جوا.
وفي الصالة تحت، كنت لسه شايفة حماتي وجوزي السابق واقفين.
بس فجأة
جوزي السابق رفع راسه لفوق.
وكأنه سمع حاجة.
قال بصوت واطي
هي هنا.
حماتي ردت بسرعة
أكيد ما خرجتش الكاميرا كانت بتراقبها.
وفي نفس اللحظة
الباب عندي اتفتح نص فتحة.
واللي ظهر من وراه
ما كانش حد غريب.
كان جوزي.
واقف على الباب وبيبصلي مباشرة.
لكن اللي صعّب عليا النفس مش وجوده
هو الجملة اللي قالها وهو ثابت مكانه
أنا عارف إنك بتتفرجي علينا.
اتجمدت مكاني.
والموبايل وقع مني على السرير.
من تحت سمعت صوت حماتي وهي بتطلع السلم بسرعة.
وخطواتها بقت أقرب أقرب
لحد ما وقفت عند باب أوضتي بالظبط.
خبطت خبطتين خفاف.
وبعدين قالت بصوت هادي بشكل مخيف
افتحي عايزين نتكلم هادي.
وفي نفس اللحظة
التسجيل اللي كان على الورقة في إيدي
بدأ يشتغل لوحده.
وصوت جاي منه ملأ الأوضة
صوت حد بيقول اسمي وقفت مكاني وأنا حاسة إن البيت نفسه بقى مش آمن.
من داخل البيت دي ما كانتش جملة عادية دي كانت إعلان إن اللي بيحصل قريب جدًا مني.
مسكت الورقة بإيدي
أول ما شافها، وشه اتغير وقال
في حد هنا بيلعب لعب تقيل وبيعرف يدخل ويخرج من غير ما يتحس.
سألته
يعني إيه من داخل البيت؟
قال بهدوء
يا إما حد معاه مفتاح يا إما حد بيستغل غيابك.
رجعت البيت تاني بس المرة دي كنت مركبة كاميرا صغيرة جبتها من الطريق.
ركبتها في ركن في الصالة من غير ما حد يحس.
وقعدت في أوضة مقفولة أتابع من الموبايل.
عدى اليوم عادي.
ولا حركة.
ولا صوت.
لكن بعد منتصف الليل بساعتين
ظهر ظل عند باب الشقة.
وقفت أنفاسي.
الباب اتفتح بهدوء.
ودخلت
حماتي.
بس المرة دي ما كانتش لوحدها.
كان معاها جوزي السابق.
وقعدوا يتكلموا بهمس قدام الصالة.
قربت أرفع الصوت من التسجيل في الموبايل.
وسمعت جملة خلت جسمي يتجمد
حماتي قالت آخر فرصة قبل الجلسة لازم الورق يختفي نهائي.
وجوزي رد بس هي مركبة كاميرات دلوقتي
ضحكت وقالت متقلقش إحنا عارفين مكانها.
وفي اللحظة دي
الهواء اتسحب مني.
لأن الكاميرا اللي كنت فاكرة إني مستخبية كويس
كانت بتبص عليا مباشرة.
لكن الأسوأ من كده
إن الباب اللي كنت مقفلاه عليا من جوه
بدأ يتحرك ببطء شديد من الناحية التانية.
وكأن حد واقف بره وبيفتحه علي مهلقبل ما أقدر أستوعب الجملة الأخيرة، حسّيت إن في حاجة اتكسرت جوايا.
مش الضحية الوحيدة
الجملة كانت بتتكرر في دماغي كأنها صدى مش بيقف.
الراجل اللي ماسك الظرف قرب خطوة وقال بهدوء
اقعدي يا منار الكلام الجاي أهم من العصبية.
لكن أبويا كان لسه وراهم على باب الشقة، داخل فجأة وهو بيقول بصوت حاد
إنتوا مين وبتعملوا إيه هنا؟
سكتوا لحظة.
وبعدين حماتي قالت لأول مرة بنبرة مختلفة تمامًا
خلاص بما إن الكل موجود، يبقى نخلص.
فتحت الظرف الكبير اللي معاها.
وطلعت منه أوراق قديمة جدًا، مصفرّة.
وقالت
الأرض دي ما كانتش أرضك لوحدك من الأول.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
قالت
دي كانت جزء من صفقة قديمة بين عيلتين واتسجلت باسمك وقتها كحل مؤقت.
اتكلم الراجل اللي جنبها
لكن الصفقة ما كملتش، والورق اتساب من غير إغلاق قانوني.
أبويا
كذب الأرض باسم بنتي من يوم ما اتسجلت.
رد الراجل بهدوء
مش كله اتسجل في جزء اتسجل باسم طرف تاني ومحدش يعرفه غير قليل.
وفي اللحظة دي
طلعت ورقة أصغر من باقي الأوراق.
وقالت حماتي وهي بصّة لي
إمضي ونخلص الموضوع.
بصيت