حماتي سخرت مني بقلم زيزي احمد
المحتويات
يومها كتبت الرسالة دي بإيدي، وحطيتها وسط هديتها... ولما سألتها بعدها قالت إنها ما شافتهاش.
بصلي.
وقال فاكرة؟
هزيت راسي ببطء.
إزاي أنسى؟
يومها فضلت أيام زعلانة، وفاكرة إنه ما اهتمش بيا زي ما وعدني.
وهو كان فاكر إني تجاهلت كلامه ومش مقدرة مشاعره.
خلاف صغير وقتها...
بس بعده حصلت عشرات الخلافات التانية.
حماتي حاولت تتكلم دي حاجات قديمة خلاص.
لكن جوزي قاطعها لا يا أمي... مش قديمة.
وقلب في الأوراق أكتر.
وفجأة طلع أكتر من رسالة.
مش رسالة واحدة.
اتنين.
تلاتة.
أربعة.
كلهم مكتوبين بخط إيده.
وكلهم ما وصلوش ليا.
أنا حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.
سنين كاملة كنت فاكرة إنه بيتغير.
وهو كان فاكر إني بقيت باردة.
والحقيقة إن بينا كلام عمره ما وصل.
سلفتي بدأت تعيط.
وقالت أنا كنت صغيرة وقتها... وشفت حاجات كتير وسكت.
حماتي بصتلها بصدمة حتى إنتي؟
لكن سلفتي كملت كنت فاكرة إن الموضوع هيقف عند كده.
الست الكبيرة قالت المشكلة إن كل مرة كانت تحصل أزمة صغيرة، كانت بتكبر أكتر.
جوزي قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على رأسه.
واضح إنه بيجمع سنين كاملة من المواقف في دماغه.
كل موقف كان ليه تفسير.
وكل سوء تفاهم كان وراه سبب.
وأول مرة الصورة كلها تتركب قدامه.
لكن وسط الأوراق...
طلع ظرف مختلف.
قديم جدًا.
لونه مصفر من الزمن.
الكل سكت.
حتى حماتي نفسها بان عليها الخوف.
جوزي فتحه ببطء.
وبمجرد ما قرأ أول سطر...
رفع عينه لأمه.
وقال بصوت منخفض
مش معقول...
أنا قربت منه.
وقلت في إيه؟
لكنه ما ردش.
فضل باصص للورقة ثواني طويلة.
ثم قال
ده خطاب مكتوب قبل جوازنا بشهر.
حماتي بدأت تتوتر بشكل واضح.
أما أنا فقلبي كان بيدق بسرعة.
جوزي بلع ريقه وقال
الخطاب ده بيقول إن حد بعت تحذير للعيلة كلها قبل الجواز...
سألته بسرعة تحذير من إيه؟
رفع عينه من الورقة...
وبص ناحيتي مباشرة...
وقال
التحذير
ثم لف ناحية أمه وأكمل
كان تحذير من اللي كان بيحاول يبوظ الجوازة من قبل ما تبدأ أصلًا.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب فجأة.
رنّة قوية خلت الكل ينتفض.
والأغرب إن حماتي أول ما سمعتها...
شهقت وقالت
لا... مستحيل يكون هو!
يتبع...كل العيون اتجهت ناحية باب المطبخ.
حتى أنا نسيت نفسي وبصيت هناك.
جوزي قال بحدة مين اللي جوه؟
سلفتي ما ردتش.
لكن في نفس اللحظة الباب اتفتح ببطء.
وخرجت منه ست كبيرة في السن.
أول ما شفتها استغربت.
أنا عمري ما شفتها قبل كده.
أما حماتي فوشها اصفر فجأة.
وقالت إنتي لسه هنا؟!
الست ردت بهدوء أيوه... لأن اللي حصل النهارده لازم يتقال.
بصيت لجوزي لقيته هو كمان مش فاهم.
سألها حضرتك مين؟
قالت أنا صاحبة أمك من أكتر من تلاتين سنة.
وسكتت لحظة.
ثم كملت وجيت النهارده عشان أشوف بعيني.
حماتي قامت من مكانها بعصبية محدش طلب رأيك.
لكن الست تجاهلتها.
وبصتلي مباشرة.
وقالت بنتي... من يوم ما اتجوزتي وهي مش راضية عن الجوازة.
قلبي انقبض.
لكن ده ماكانش الجديد.
الجديد كان اللي قالته بعد كده.
مش لأنها شايفة فيكي عيب... بالعكس.
جوزي عقد حواجبه.
وقال أمال ليه؟
الست أخدت نفس طويل.
وقالت لأن أمك كانت عايزة يجوزك لبنت تانية من العيلة.
الصمت نزل على المكان كله.
أنا بصيت لحماتي.
ولأول مرة ما قدرتش تبص في عيني.
جوزي قال بعدم تصديق الكلام ده قديم وانتهى.
ردت الست لا... ما انتهيش.
وساعتها طلعت من شنطتها ظرف صغير.
وقالت وده الدليل.
حماتي اتحركت بسرعة تحاول تاخده منها.
لكن جوزي سبقها وأخده.
فتح الظرف.
وكان جواه صور وخطابات قديمة.
كلها بتتكلم عن محاولات مستمرة بعد الجواز إنها تفسد العلاقة بينا عشان يحصل طلاق وأتطلق من حياته.
أنا حسيت بصدمة.
مش لأن حد بيحبني أو بيكرهني.
لكن لأن سنين كاملة من التوتر والمشاكل كانت وراها خطة ماكنتش أعرف
جوزي قلب في الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة وقف عند ورقة معينة.
اتغيرت ملامحه تمامًا.
وبص لأمه وقال
الورقة دي وصلت عندك إزاي؟
حماتي سكتت.
الست الكبيرة نزلت عينيها في الأرض.
أما أنا فكنت واقفة مش فاهمة.
جوزي رفع الورقة قدام الكل وقال
دي رسالة أنا كتبتها لمراتي بعد أول شهر جواز... والرسالة دي عمرها ما وصلت لها!
ساعتها أنا اتجمدت مكاني...
لأني افتكرت الرسالة دي بالذات.
الرسالة اللي كنت فاكرة إن جوزي ما كتبهاش أصلًا...
واللي بسبب اختفائها حصل بينا أول خلاف كبير بعد الجواز...!
يتبع...رن جرس الباب مرة تانية.
الصالة كلها سكتت.
حماتي كانت أول واحدة وشها اتغير، وكأنها عرفت مين اللي واقف برا.
جوزي قام وفتح الباب.
ولما فتحه، دخل راجل كبير في السن.
أول ما شافته الست صاحبة حماتي قالت أخيرًا جيت.
أنا ماكنتش فاهمة أي حاجة.
لكن الراجل دخل بهدوء، وسلم على الموجودين، وبعدها قال
واضح إن الحقيقة بدأت تظهر.
جوزي سأله حضرتك تعرف إيه عن الخطاب ده؟
الراجل بص للورقة اللي في إيده وقال لأني أنا اللي كتبته.
الكل اتصدم.
حتى أنا.
جوزي قرب منه وقال إنت اللي كتبته؟ وليه؟
تنهد الراجل وقال لأن قبل الجواز بشهر، وصلتني معلومات إن في حد بيحاول يوقع بينكم من البداية.
حماتي نزلت عينيها للأرض.
وأنا لأول مرة بدأت أربط الأحداث ببعضها.
كل مشكلة كانت بتبدأ من لا شيء.
كل سوء تفاهم كان بيتحول لخناقة كبيرة.
كل كلمة كانت بتتنقل بشكل مختلف.
الراجل كمل حاولت أوصل التحذير، لكن واضح إنه ما وصلش للشخص الصح.
جوزي بص لأمه.
وقال يعني كل السنين دي...
لكن قبل ما يكمل، حماتي رفعت رأسها فجأة.
وكان واضح إنها تعبت من السكوت.
قالت بصوت مهزوز أيوه... أنا غلطت.
الكل سكت.
وأول مرة من بداية الليلة دي حماتي تعترف بحاجة.
قالت ماكنتش عايزة أطلقكم... لكن كنت فاكرة إني أدرى بمصلحة ابني.
جوزي فضل ساكت.
أما أنا فكنت مصدومة.
قالت وهي تبكي كل مرة كنت أحاول أبعدكم عن بعض شوية، كنت فاكرة إنه هيكتشف إنكم مختلفين ومش هتكملوا... لكن الأمور خرجت من إيدي.
الصمت كان ثقيل.
سنين من التوتر والخصام وسوء الفهم اتلخصت في اعتراف واحد.
لكن في نفس اللحظة...
الراجل الكبير مد إيده لجوزي بورقة أخيرة من الملف.
وقال لسه في حاجة ماحدش شافها.
جوزي أخد الورقة.
وبمجرد ما قرأها، اتسعت عينه بشكل غريب.
بصلي أنا المرة دي.
ثم ابتسم لأول مرة من بداية الليلة.
ابتسامة خلتني أتوتر أكتر.
قلت في إيه؟
رد بهدوء
واضح إن في حاجة كانت مستخبية عنك إنتي كمان...
وقبل ما يشرح أي حاجة...
مدلي الورقة.
ولما بصيت فيها...
لقيت تاريخها يرجع لأول أسبوع بعد جوازنا.
وفي آخرها جملة بخط إيد جوزي
لو وصلتك الرسالة دي يومًا ما... هتعرفي إني كنت بحارب عشان أحافظ عليكي من أول يوم.
وقفت مكاني وأنا بحاول أستوعب الكلام...
لأن تحت الجملة مباشرة كان في شيء تاني مكتوب...
شيء غير كل اللي شفناه الليلة دي...!
يتبع...إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الورقة.
قريت السطر اللي تحت الجملة، وحسيت إن قلبي وقف ثانية كاملة.
كان مكتوب
لو الرسالة دي وصلتلك متأخرة، يبقى أكيد حصل بينا سوء فهم كبير... أو حد كان بيتعمد يمنع أي حاجة تقربنا من بعض.
رفعت عيني بسرعة ناحية جوزي.
لقيته بيبصلي بحزن.
الحزن اللي شوفته في عينيه كان كفاية يخليني أفهم قد إيه السنين اللي فاتت كانت صعبة عليه زيه زيي.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الكلام ده.
لأن فيه ظرف صغير كان متدبس في آخر الرسالة.
ظرف ماحدش خد باله منه.
جوزي فتحه بحذر.
وطلع منه صورة.
صورة قديمة جدًا.
أنا وهو.
في أول أيام الخطوبة.
بنتصور وإحنا بنضحك.
بصيت للصورة وابتسمت غصب عني.
لكن لما قلبتها...
لقيت كتابة وراها.
كتابة بخط إيد جوزي.
اليوم اللي اتصورت فيه
الدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
لأن دي كانت أول مرة أشوف الكلام ده.
أول مرة أعرف إنه كان بيكتب كل المشاعر دي أصلًا.
سلفتي كانت بتعيط.
والراجل الكبير
متابعة القراءة