مراتي كانت بتخبي
حياتهم.
للزواج.
للنجاح.
للأوقات الصعبة.
كانت عارفة إنها مش هتكون موجودة.
فقررت تسيب جزء منها مع كل واحد فينا.
أما الملف اللي باسمي...
فكان آخر ملف فتحته.
وفي آخر صفحة منه كانت كاتبة
أنا عارفة إنك تعبت من البحث.
وعارفة إنك كنت فاكر إني سايبة لك لغز.
لكن الحقيقة إني ماكنتش بخليك تدور على أسرار.
أنا كنت بخليك تفتكر.
تفتكر حياتنا.
وتفتكر الناس اللي حبونا.
وتفتكر إن العمر مش بيتقاس بعدد السنين.
العمر بيتقاس بالأثر اللي بنسيبه وراينا.
وفي آخر سطر كتبت
لما تخلص قراءة الرسالة، افتح الشباك.
استغربت.
لكن عملت اللي قالت عليه.
فتحت الشباك.
ودخل هوا خفيف حرك أوراق الرسائل كلها.
وفي اللحظة دي لمحت حاجة ماكنتش شايفها.
صورة كبيرة معلقة على الحائط المقابل.
أنا وهدى.
في أول سنة جواز.
واقفين قدام البيت.
بنضحك.
نفس البيت اللي كنت بفكر أبيعه بعد وفاتها.
وقتها افتكرت وعدي ليها.
وافتكرت كل الذكريات اللي بين جدرانه.
وقعدت على الكرسي أبص للصورة.
لأول مرة من يوم رحيلها، ماحسّتش إني لوحدي.
وحسيت إن هدى نجحت في آخر حاجة كانت
إنها تسيب لينا حب يكمل بعد ما هي تمشي.
ومن يومها، البيت فضل مفتوح.
الأولاد والأحفاد يدخلوا ويخرجوا منه.
والرسائل تتقرا في أوقاتها.
وكل واحد فينا كان يكتشف جزءًا جديدًا من هدى.
أما أنا...
فاحتفظت برسالتها الأولى في جيب جاكتي المفضل.
وكل ما أوحشني صوتها...
أقرأ السطر الأخير.
أكتر مكان هكون فيه مرتاحة... هو جوه قلبك.
وساعتها كنت أبتسم.
لأني عرفت أخيرًا إن بعض الناس بترحل من الدنيا...
لكن عمرها ما بتغيب عن الحياة. أخدت الصندوق من إيد بنت عم حسن، وشكرتهم، ورجعت البيت.
طول الطريق كنت بفكر
هو لسه فيه أسرار تاني؟
بعد كل اللي عرفته عن هدى؟
دخلت البيت.
نفس البيت اللي وصتني ما أبعهوش.
نفس البيت اللي كنت بشوفه بعد وفاتها مجرد جدران فاضية.
حطيت الصندوق قدامي على الترابيزة.
وفتحته.
كان جواه مفتاح صغير.
وورقة مطوية.
بس.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها
دلوقتي عرفت أغلب الحكاية.
وفاضل آخر طلب.
ابتسمت وأنا بقرأ خطها.
وكملت.
طول عمرك كنت فاكر إني بخبي الفلوس عشان الأيام السودة.
لكن الحقيقة إني كنت بخبيها عشان
البيت ده مش مجرد بيت.
البيت ده عمرنا.
وعشان كده طلبت منك ما تبيعهوش.
بعدها لقيت عنوان غرفة صغيرة في الدور الأرضي من البيت.
غرفة كانت مقفولة من سنين.
كنا بنحط فيها الكراكيب القديمة وخلاص.
نزلت فورًا.
فتحت الباب.
ودخلت.
الغرفة كانت مليانة صناديق.
لكن المفتاح اللي في الصندوق كان بيفتح دولاب خشب قديم في الركن.
فتحته.
ولقيت عشرات الملفات المرتبة.
كل ملف عليه اسم.
اسم واحد من أولادي.
واحد لابني الكبير.
واحد لابنتي.
واحد لحفيدي الصغير.
وحتى ملف باسمي أنا.
فتحت ملف ابني.
لقيت جوابه طويل من هدى.
نصائح.
ذكريات.
كلام كانت نفسها تقوله له في المستقبل.
وفتحت ملف بنتي.
ولقيت نفس الشيء.
رسائل لكل مناسبة مهمة في حياتهم.
للزواج.
للنجاح.
للأوقات الصعبة.
كانت عارفة إنها مش هتكون موجودة.
فقررت تسيب جزء منها مع كل واحد فينا.
أما الملف اللي باسمي...
فكان آخر ملف فتحته.
وفي آخر صفحة منه كانت كاتبة
أنا عارفة إنك تعبت من البحث.
وعارفة إنك كنت فاكر إني سايبة لك لغز.
لكن الحقيقة إني ماكنتش بخليك
أنا كنت بخليك تفتكر.
تفتكر حياتنا.
وتفتكر الناس اللي حبونا.
وتفتكر إن العمر مش بيتقاس بعدد السنين.
العمر بيتقاس بالأثر اللي بنسيبه وراينا.
وفي آخر سطر كتبت
لما تخلص قراءة الرسالة، افتح الشباك.
استغربت.
لكن عملت اللي قالت عليه.
فتحت الشباك.
ودخل هوا خفيف حرك أوراق الرسائل كلها.
وفي اللحظة دي لمحت حاجة ماكنتش شايفها.
صورة كبيرة معلقة على الحائط المقابل.
أنا وهدى.
في أول سنة جواز.
واقفين قدام البيت.
بنضحك.
نفس البيت اللي كنت بفكر أبيعه بعد وفاتها.
وقتها افتكرت وعدي ليها.
وافتكرت كل الذكريات اللي بين جدرانه.
وقعدت على الكرسي أبص للصورة.
لأول مرة من يوم رحيلها، ماحسّتش إني لوحدي.
وحسيت إن هدى نجحت في آخر حاجة كانت عايزاها.
إنها تسيب لينا حب يكمل بعد ما هي تمشي.
ومن يومها، البيت فضل مفتوح.
الأولاد والأحفاد يدخلوا ويخرجوا منه.
والرسائل تتقرا في أوقاتها.
وكل واحد فينا كان يكتشف جزءًا جديدًا من هدى.
أما أنا...
فاحتفظت برسالتها الأولى في جيب جاكتي المفضل.
وكل ما أوحشني صوتها...
أقرأ السطر الأخير.
أكتر مكان هكون فيه مرتاحة... هو جوه قلبك.
وساعتها كنت أبتسم.
لأني عرفت أخيرًا إن بعض الناس بترحل من الدنيا...
لكن عمرها ما بتغيب عن الحياة.