اتعرفت عليه سنتين بقلم زيزي احمد
على الأقل نسخة مني.
كريم أخد الصورة وقلبها.
ولقى جملة مكتوبة بخط اليد
إذا وصلتِ لهنا... يبقى قابلتي أختك أخيرًا.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أختي؟!
أنا طول عمري كنت فاكرة إني بنت وحيدة.
أمي عمرها ما قالت غير كده.
أبويا عمره ما لمح لأي حاجة.
إزاي يكون عندي أخت؟
فتحنا باقي الملف بسرعة.
لقينا شهادة ميلاد قديمة.
ثم تقرير مستشفى.
ثم صورة لرضيعتين توأم.
وفي خانة الأسماء مكتوب
الطفلة الأولى ليان
الطفلة الثانية مريم
أنا اسمي الحالي أصلًا مش واحد من الاتنين.
بدأت أقرأ التقرير وإيدي بتترعش.
وكان مكتوب فيه إن واحدة من الطفلتين اختفت بعد أيام قليلة من الولادة.
والأغرب...
إن المستشفى نفسها اتقفلت بعدها بشهور بسبب حريق غامض.
كريم بصلي وقال
أظن إننا عرفنا عملية التبديل اللي كانت في الفيديو.
قبل ما أرد...
لقينا ظرف صغير مخفي تحت الملف.
فتحته بسرعة.
كان جواه فلاش ميموري.
ومكتوب عليها
شاهدي وحدك.
رجعنا الكوخ.
وشغلنا الفلاشة على لابتوب قديم.
أول ما اشتغلت ظهر فيديو لامرأة قاعدة في أوضة مظلمة.
وشها كان واضح جدًا.
ولأول مرة في القصة كلها...
عرفتها.
كانت أمي.
أو الست اللي ربتني.
بصت للكاميرا وبدأت تبكي.
وقالت
إذا وصلتي للفيديو
دموعي نزلت.
كملت
سامحيني.
ثم قالت الجملة اللي كنت بخاف أسمعها طول عمري
أنا مش أمك الحقيقية.
سكتت ثواني.
ثم أخرجت صورة.
كانت صورة التوأمتين.
وقالت
أنتِ كان اسمك ليان.
اتجمدت.
كملت
وأختك مريم أخدوها ليلة الحريق.
ثم انهارت في البكاء.
حاولت أوصل لها سنين... لكن كل مرة كانوا يسبقوني.
كريم كان بيتابع في صمت.
أما أنا فكنت حاسة إن عالمي كله بيتكسر.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش.
لأن أمي رفعت رأسها فجأة وقالت
والشخص اللي خطط لكل اللي حصل...
والشخص اللي فرق بينكم...
والشخص اللي صنع حكاية التوائم والمفاتيح والخزائن كلها...
ماكانش واحد من العيلة.
ثم قربت ورقة للكاميرا.
كان مكتوب عليها اسم واحد.
لكن قبل ما يظهر كامل...
انقطع الفيديو فجأة.
الشاشة اسودّت.
وفي نفس اللحظة بالضبط...
سمعنا صوت باب الكوخ بيتفتح ببطء.
صرير طويل مرعب.
لفينا ناحية الباب.
وكان فيه شخص واقف في الظلام.
ماقدرناش نشوف ملامحه.
لكن اللي شوفناه بوضوح...
إنه كان ماسك نصف رمز المفتاح المكسور.
وقال بهدوء
واضح إنكم قربتوا للحقيقة.
ثم دخل خطوة للنور.
وأول ما ظهر وجهه...
وقعت الصورة من إيدي.
لأن الشخص ده.
كان أبويا.
يتبع...اتجمدت في مكاني وأنا ببص للراجل الواقف قدامي.
أبويا؟!
الكلمة خرجت مني بالعافية.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن كريم اتراجع خطوتين للخلف وكأنه هو كمان ماكانش متوقع يشوفه.
أبويا قفل الباب وراه بهدوء، وحط نصف المفتاح المكسور فوق الترابيزة.
ثم قال
كفاية أسرار. آن الأوان تعرفوا الحقيقة كلها.
قعدنا قدامه، وأنا حاسة إن عمري كله بيتفكك قدامي قطعة قطعة.
تنهد وقال
مافيش كنوز، ومافيش منظمة سرية، ومافيش ميراث بالمليارات زي ما اتخيلتوا.
بصيت له بعدم تصديق.
كمل
كل الحكاية بدأت من 25 سنة. وقتها كان في نزاع كبير بين عيلتين على أراضٍ وممتلكات. النزاع وصل للتهديد والانتقام. ولما اتولدتوا أنتي وأختك التوأم، وصلت تهديدات بخطف الأطفال للضغط على الأهالي.
بدأت أفهم لأول مرة.
قال
عشان نحميكم، اتخذت مجموعة من الكبار قرار غبي. فرقوا التوأمتين، وغيروا الأسماء، وخبّوا الحقيقة عن الجميع.
سألته بصوت مرتعش
وأختي؟
ابتسم بحزن.
وأشار ناحية الباب.
وفي اللحظة دي دخلت فتاة.
أول ما شفتها حسيت إني ببص في مراية.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس الابتسامة الخجولة.
وقفنا نبص لبعض ثواني طويلة.
ثم جريت ناحيتها.
وجريت هي
واتحضنا وإحنا بنعيط.
بعد أكثر من عشرين سنة...
الأختين أخيرًا اتقابلوا.
بعد شوية هدوء، سألت
طيب وخطيبي؟
ضحك أبويا لأول مرة.
وقال
خطيبك بريء من أغلب اللي حصل. هو وأخوته كانوا بيدوروا على الحقيقة زيكم بالضبط. وكل واحد كان عنده جزء ناقص من القصة.
أما الصور والرسائل والمفاتيح والخزائن؟
فكانت مجرد وسائل استخدمها الكبار زمان عشان يخبوا المستندات والمعلومات المتعلقة بهوية الأطفال ومكان وجودهم.
أما الست اللي ربتني؟
فما كانتش مجرمة.
ولا خاطفة.
ولا كاذبة.
كانت ست ضحت بعمرها كله عشان تربيني وتحافظ عليّ كأنني بنتها الحقيقية.
ولما رجعت البيت في اليوم التالي...
حضنتها وبكيت.
وهي بكت معايا.
وقالت
يمكن ما ولدتكيش... لكن عمري ما حبيت حد قدك.
وعرفت وقتها إن الأمومة مش دم وبس...
الأمومة حب وتضحية وعمر بيتعاش.
وبعد شهور...
اتجمعت العيلتين.
واتصالح الجميع.
واتكشف كل شيء.
وخطيبي رجع يتقدملي من جديد.
المرة دي من غير أسرار.
ومن غير مفاتيح غامضة.
ومن غير صناديق وخزائن.
ولما سألته يوم كتب الكتاب
قولي بقى... يوم الخطوبة أمك كانت عايزة إيه بالمفتاح النحاس ده؟
ضحك بصوت عالي وقال
والله كانت فاكراه مفتاح المخزن القديم وادتهولك
ضحكنا كلنا.
وساعتها فقط عرفت إن أكبر المخاوف أحيانًا بتبدأ من سوء فهم صغير...
لكن نهايتها ممكن تكون أجمل بداية في الدنيا.
تمت.