اتعرفت عليه سنتين بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

تقريبًا كذب.
شهقت من الصدمة.
قال بهدوء
وأول كذبة... إن الست اللي ربتك هي أمك الحقيقية.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
ناولها لي.
وأول ما بصيت فيها...
حسيت الأرض بتميد بيا.
لأن الصورة كانت لطفلة صغيرة...
وأنا متأكدة إنها أنا.
لكن الست اللي شايلاني في الصورة...
ماكنتش أمي. 
يتبع...أخدت الصورة من إيده وأنا حاسة إن أنفاسي بتتقطع.
بصيت كويس...
الطفلة فعلًا كانت أنا.
نفس علامة صغيرة تحت العين الشمال، ونفس السلسلة الفضية اللي كنت بلبسها وأنا صغيرة واللي أمي كانت دايمًا تقول إنها هدية من قريبة لينا.
لكن الست اللي شايلاني؟
عمري ما شفتها قبل كده.
رفعت عيني للشخص الغريب وقلت
إنت مين؟!
رد بهدوء اسمي كريم.
وأنت كمان أخ رابع؟
ابتسم ابتسامة باهتة.
وقال لا... أنا الشخص الوحيد اللي مش من العيلة دي.
سكت ثانية ثم أكمل
أنا ابن الست اللي في الصورة.
اتصدمت.
يعني إيه؟!
قال يعني الست دي كانت أمي... وكانت أقرب شخص للحقيقة كلها.
في اللحظة دي سمعنا صوت سيارات بعيد.
واضح إن الناس اللي اقتحمت البيت لسه بتدور على الجميع.
أخذني كريم بسرعة ناحية كوخ قديم وسط الأراضي الزراعية.
دخلنا وقفّل الباب.
ثم أخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا من تحت ألواح الأرض.
وقال
أمي ماتت من 18 سنة... لكن قبل ما تموت سابتلي ده.
فتح الصندوق.
كان جواه عشرات الخطابات.
وصور.
وشريط فيديو قديم.
ومفكرة جلدية.
ناولني المفكرة.
وأول صفحة فيها كانت مكتوب عليها
الحقيقة التي دفنتها سعاد.
سعاد...
اسم أمي.
بدأت أقلب الصفحات بسرعة.
كل سطر كان بيصدم أكتر من اللي قبله.
اكتشفت أن أمي كانت تعرف عائلة التوائم الأربعة من قبل ولادتي بسنين.
وكان بينهم سر ضخم متعلق بميراث هائل وأراضٍ قديمة وعقود ملكية اختفت فجأة.
لكن أكثر شيء هزني كان صفحة في آخر المفكرة.
كانت مكتوب فيها جملة واحدة
الطفلة ليست الهدف... بل المفتاح.
قفلت المفكرة بعصبية.
قلت أنا تعبت. كل شوية حد يقولي أنا مفتاح وأنا سر وأنا مش عارف إيه! حد يفهمني الحقيقة!
كريم سكت.
ثم قال
لأن
الحقيقة الكاملة موجودة في الفيديو.
أشار إلى شريط الفيديو القديم.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا طرقات على باب الكوخ.
دق...
دق...
دق...
ثلاث طرقات بطيئة.
كريم شحب وجهه.
وقال
مستحيل يكونوا وصلوا هنا.
ثم سمعنا صوت امرأة من الخارج تقول
افتحوا... أنا جاية عشان البنت.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت...
كان صوت أمي.
لكن أمي في نفس الوقت كانت في البيت عندنا، وما تعرفش أصلًا أنا فين!
بصيت لكريم.
وبصلي هو كمان.
ثم همس
إوعي تفتحي الباب... لأن الست اللي برة ماتت من 18 سنة.
يتبع... بمجرد ما شفت الصورة، حسيت ببرودة تسري في جسمي كله.
الصورة كانت حديثة جدًا.
أنا وكريم ظاهرين فيها بنفس وضعيتنا قدام جهاز الفيديو.
يعني اللي صورها كان واقف برة الكوخ من ثوانٍ فقط.
رفعت رأسي بسرعة ناحية الشباك.
لكن ما شفتش حد.
كريم خطف الموبايل من إيدي وبص للصورة.
ثم كبّرها.
وفجأة قال
استني...
أشار إلى زاوية بعيدة في الصورة.
كان فيه انعكاس بسيط على زجاج الشباك.
شخص واقف.
ملامحه مش واضحة.
لكن فيه حاجة غريبة جدًا.
كان لابس سلسلة عليها نفس رمز المفتاح.
بس الرمز كان مكسور لنصفين.
كريم اتغير لون وشه.
قلت إنت عرفته؟
هز رأسه ببطء.
وقال
لا... لكن أعرف الرمز ده.
يعني إيه؟
قال
الرمز الكامل كان بيتقسم لنصفين. نصف مع أصحاب السر... ونصف مع اللي أسسوا السر.
أنا بدأت أفقد القدرة على الفهم.
كل ما نكتشف حاجة، يطلع وراها عشر أسرار جديدة.
لكن قبل ما أسأله أكثر، سمعنا صوت محرك سيارة ابتعد بسرعة من جوار الكوخ.
جريت للشباك.
وفي آخر الطريق الترابي لمحت سيارة سوداء تختفي بين الأشجار.
لكنها سابت حاجة وراها.
مظروف أبيض.
كريم خرج بسرعة وجابه.
رجع فتحه بحذر.
كان جواه مفتاح صغير ذهبي.
ورسالة قصيرة.
مكتوب فيها
الوقت انتهى. افتحوا الخزنة رقم 17 قبل الغروب.
وفي آخر الورقة توقيع واحد فقط
س ع
بمجرد ما قريت الحرفين، حسيت إن قلبي وقف.
لأن دي نفس الأحرف الأولى من اسم أمي
سعاد عبدالحليم.
لكن ده مستحيل.
أمي كانت في البيت.
وأصلًا كل الناس بتقول إن
الست التانية ماتت من 18 سنة.
مين اللي بعت الرسالة إذًا؟
كريم سحب نفسًا طويلًا وقال
أظن إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة.
قلت وخزنة إيه دي؟
أخرج ورقة قديمة من المفكرة.
وفيها عنوان بنك قديم كان موجود من سنين طويلة.
وقال
الخزنة رقم 17 هي آخر حاجة كانت أمي كاتبة عنها قبل ما تختفي.
تختفي؟ مش تموت؟
رفع عينيه ناحيتي.
وقال
أمي ما اتأكدش حد من موتها أصلًا.
في اللحظة دي حسيت إن كل الحقائق اللي سمعتها من بداية القصة بدأت تنهار.
وصلنا للبنك القديم قبل الغروب بدقائق.
المبنى كان شبه مهجور.
لكن فيه قسم أرشيف وخزائن خاصة مازال شغال.
بعد إجراءات طويلة، وصلنا أخيرًا للخزنة رقم 17.
الموظف أدخل المفتاح الأساسي.
وقال
استخدموا المفتاح التاني.
أدخلت المفتاح الذهبي.
لفّيته.
وفتح الباب.
أنا وكريم بصينا جوة.
واتصدمنا.
لأن الخزنة ماكانش فيها فلوس.
ولا عقود.
ولا مجوهرات.
كان فيها ملف واحد فقط.
وعليه صورة حديثة جدًا.
متصورة قبل أيام قليلة.
الصورة كانت لخطوبتي أنا...
نفس اليوم.
نفس الفستان.
نفس البيت.
لكن فيه تفصيلة مرعبة.
في الصورة كان واقف خلفي شخص يراقبني.
شخص ما شفتهوش يومها أبدًا.
ولما قربت الصورة أكتر...
شهقت.
لأن الشخص ده...
كان أنا.
نسخة أخرى مني تمامًا.
بنفس الوجه.
ونفس الملامح.
ونفس الابتسامة.
لكنها كانت تنظر للكاميرا وكأنها تعرف إننا هنشوف الصورة يومًا ما.
يتبع... اتسمرت مكاني وأنا ببص للباب.
الصوت برة رجع تاني
افتحي يا بنتي... أنا عارفة إنك جوة.
كان نفس نبرة صوت أمي بالضبط.
نفس الطريقة اللي كانت بتنطق بيها كلمة يا بنتي.
لدرجة إن دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن كريم مسكني من دراعي بقوة.
وقال بصيلي... مهما حصل ما تفتحيش الباب.
الدقات رجعت تاني.
أقوى المرة دي.
دق...
دق...
دق...
ثم فجأة ساد الصمت.
كامل.
مرّت دقيقة.
اتنين.
ثلاثة.
ولا أي صوت.
كريم قرب من الشباك الصغير وبص بحذر.
وفجأة وشه اتغير.
قلت بسرعة في إيه؟
رد بصوت واطي مفيش حد.
إزاي؟!
مافيش أي حد برة.
رغم إننا سمعنا الصوت بوضوح
من ثواني.
في اللحظة دي سمعنا صوت تشغيل قديم جاي من آخر الكوخ.
لفينا بسرعة.
ولقينا جهاز الفيديو القديم اشتغل لوحده.
مع إنه ماكانش متوصل بالكهربا أصلًا.
الشاشة بدأت تومض.
ثم ظهر تسجيل مهزوز.
كاميرا قديمة.
مكان شبه مزرعة.
وأربع شباب واقفين جنب بعض.
التوائم الأربعة.
أصغر بكتير.
ثم ظهرت امرأة تدخل الكادر.
أول ما شفت وشها شهقت.
لأنها كانت الست اللي في الصورة اللي شايلاني.
أم كريم.
بدأت تتكلم للكاميرا
إذا بتشوفوا التسجيل ده... يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة.
ثم نظرت مباشرة للكاميرا.
وكأنها بتبصلي أنا.
وقالت
البنت لازم تعرف الحقيقة قبل ما يلاقوها.
قلبي كان بيدق بعنف.
كملت
من عشرين سنة اكتشفنا حاجة ماكانش المفروض حد يعرفها. الوثائق اللي كانوا بيدوروا عليها طول عمرهم ماكانتوش في الأراضي ولا الميراث.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
الوثائق مخبأة داخل صندوق الأمانات باسم الطفلة.
أنا.
أنا صندوق الأمانات باسمي؟!
كملت المرأة
عشان كده اتعملت عملية التبديل.
اتجمدت.
عملية تبديل؟
إيه اللي اتبدل؟
وفجأة ظهر رجل في التسجيل.
كان واقف في الخلفية.
وأول ما قرب للكاميرا...
شهقت.
لأنه كان والد خطيبي.
لكن أصغر بعشرين سنة.
وكان بيصرخ
اقفلي الكاميرا فورًا!
الصورة بدأت تتشوش.
والمرأة حاولت تكمل
إذا كنتِ بتسمعيني دلوقتي... اسمك الحقيقي مش
ثم انقطع التسجيل فجأة.
الشاشة اسودّت.
والكوخ كله غرق في صمت مرعب.
أنا وكريم واقفين مذهولين.
قبل ما أتكلم...
رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
وجسمي كله بيرتعش.
جالي صوت رجل عجوز
عرفتوا جزء أكبر من اللازم.
ثم سكت ثانية.
وأضاف
بس لسه ما سألتوش السؤال الصح.
قلت إيه هو؟
رد
إذا كانت أمك مش أمك... وخطيبك مش الشخص اللي عرفتيه... والاسم اللي عايشة بيه مش اسمك الحقيقي...
ثم ضحك ضحكة خافتة وقال
يبقى مين اللي خطط لكل ده من البداية؟
وقبل ما أقفل المكالمة...
وصلتني رسالة بصورة.
فتحتها.
واتجمدت.
لأن الصورة كانت متصورة من خارج الكوخ في نفس اللحظة...
وتُظهرني أنا وكريم
واقفين جوة.
يعني...
في حد بيراقبنا دلوقتي من برة مباشرة. 
يتبع...شهقت ورجعت خطوة لورا.
مستحيل...
خطفت الصورة من الملف وبدأت أبص فيها كويس.
كل تفصيلة فيها كانت حقيقية.
نفس الفستان.
نفس تسريحة شعري.
حتى الخاتم اللي كنت لابساه.
لكن البنت اللي واقفة ورايا...
كانت أنا.
أو
تم نسخ الرابط