اتعرفت عليه سنتين بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

بشكل غريب.
وبعدين قال
مين اللي اداهولك؟
حكيتله كل حاجة.
الراجل شحب وشه فجأة، وقام قفل باب الأوضة علينا.
وقال بصوت واطي
العيلة دي رجعت تاني؟!
أنا وبنت خالتي بصينا لبعض بصدمة.
قلتله يعني إيه؟
قال كنت فاكر الحكاية انتهت من أكتر من عشرين سنة.
وساعتها فتح درج مكتبه، وطلع صورة قديمة صفراء الأطراف.
أول ما بصيت فيها حسيت الدم اتجمد في عروقي...
لأن الشخص اللي واقف في نص الصورة...
كان نسخة طبق الأصل من خطيبي!
لكن تاريخ الصورة كان مكتوب تحته
1998
يعني قبل ما خطيبي يتولد أصلًا بسنين!
والأصعب من كده...
إن الراجل لما شاف صدمتي قرب الصورة مني أكتر وقال
لو عايزة تعرفي سر المفتاح الحقيقي... لازم تعرفي الأول مين الشخص اللي في الصورة دي.
ثم أشار بإصبعه لاسم مكتوب خلف الصورة...
اسم ماكنتش أتوقع أسمعه أبدًا.
يتبع... بصيت للشاشة... وبعدين بصيت للشخص الواقف قدامي.
اسمه ظاهر على الموبايل.
وهو واقف فعلًا قدامي!
إيدي بدأت تترعش.
رديت على المكالمة وأنا عيني عليه.
وفجأة سمعت صوت خطيبي الحقيقي بيصرخ
اخرجي من البيت حالًا! اللي قدامك مش أنا!
اتجمد الدم في عروقي.
رفعت عيني للشخص الواقف عند الباب.
كان لسه مبتسم.
ابتسامة هادئة... لكنها مرعبة.
قلت بصوت مخنوق إنت مين؟
ما ردش.
فضل يبصلي كام ثانية.
وبعدين قال واضح إن عبدالسلام اتكلم أكتر من اللازم.
في اللحظة دي مسكت بنت خالتي إيدي وهمست نجري.
وجرينا فعلًا.
لكن أول ما وصلنا لباب البيت لقيناه مقفول من برة.
رجعنا نبص وراينا...
فلقينا الراجل اختفى.
كأنه تبخر.
الأوضة بقت فاضية تمامًا.
وفجأة سمعنا صوت بيطلع من مكان بعيد داخل البيت
المفتاح... رجعي المفتاح.
بدأ الخوف يسيطر علينا.
وبينما إحنا بندور على مخرج، لمحت سلم ضيق نازل لتحت الأرض.
الصوت كان جاي من هناك.
طبعًا المفروض نهرب.
لكن الفضول ساعات بيكون أخطر من الخوف.
نزلنا.
درجة...
درجة...
درجة...
لحد ما وصلنا لقبو قديم.
وفي آخره غرفة حديدية صغيرة.
الباب كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
وهناك...
لقيت شخص قاعد على كرسي ومربوط.
أول ما رفع رأسه.
..
صرخت.
كان خطيبي.
الحقيقي.
مرهق وتعبان، لكنه حي.
جريت عليه أحل قيوده.
وأول ما فُك قال
كنت عارف إنهم هيجيبوا المفتاح ليكي.
قلت مين هم؟
بص حواليه بتوتر.
وبعدين قال إحنا مش شخصين...
سكت.
ثم كمل
إحنا ثلاثة.
أنا وبنت خالتي بصينا لبعض.
قال أنا ليا أخ توأم... وكنت أعرف ده من زمان. لكن من سنة اكتشفت إن لينا أخ ثالث محدش كان يعرف عنه حاجة.
اتصدمت.
قال أبويا أخفى الحقيقة سنين. وإحنا التلاتة اتفرقنا وإحنا أطفال.
والأخ الثالث ده هو اللي ظهر دلوقتي؟
هز رأسه.
أيوه... لكنه مش عايز يرجع لعيلته. هو عايز حاجة تانية.
قلت إيه هي؟
بص للمفتاح اللي في إيدي.
وقال
اللي جوه الخزنة الحقيقية.
سألته الصندوق اللي فوق؟
قال لا.
ثم أشار إلى الحائط الخلفي للقبو.
فيه باب سري وراه.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت تصفيق بطيء جاي من الظلام.
تصفيق...
تصفيق...
تصفيق.
وخرج الشخص المجهول من العتمة.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
لكن عينيه كانت مليانة كراهية.
وقال بابتسامة باردة
مبروك... أخيرًا عرفتوا نصف الحقيقة.
ثم مد إيده ناحية الحائط.
وضغط على حجر صغير.
وفجأة الحائط كله اتحرك.
وظهر باب حديدي ضخم.
وعليه نفس رمز المفتاح.
التفت ناحيتي وقال
دلوقتي يا ترى... مستعدة تعرفي النصف التاني؟
ثم فتح الباب ببطء...
وأول ما بدأ اللي وراه يظهر للنور...
شهقت من الصدمة.
لأن أول شيء شوفته بالداخل...
كان صورة كبيرة جدًا...
لأمي.
يتبع... وقفت في نص الشارع والموبايل بيترعش في إيدي.
فضلت أبص للصورة أكتر من مرة.
يمكن تكون مفبركة... يمكن حد بيهزر...
لكن كل ما كنت أدقق فيها، كنت أتأكد إنها حقيقية.
الهدوم هي نفسها اللي كان لابسها يوم آخر مكالمة بينا.
والساعة اللي في إيده كانت نفس الساعة اللي اشتراها من شهرين.
حاولت أتصل عليه مرة ورا التانية.
مفيش.
قفلت الموبايل وفتحته.
برضو مفيش.
رجعت البيت وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتقلبت.
وأول ما دخلت أوضتي لقيت رسالة جديدة وصلت من نفس الرقم المجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة... افتحي الكيس من الداخل.
بصيت للمفتاح باستغراب.
أنا أصلًا
فتحته عشرات المرات.
لكن فضلت أقلب الكيس القماشي بين إيديا.
وفجأة حسيت إن القماش من جوه فيه طبقة زيادة.
بمقص صغير فتحت الخياطة القديمة...
وساعتها وقع على الأرض شيء صغير جدًا.
ورقة مطوية بعناية.
فتحتها بسرعة.
كان مرسوم عليها خريطة بدائية.
وفي آخرها دائرة حمراء كبيرة.
ومكتوب تحتها
البداية هنا.
مافهمتش حاجة.
لكن اللي فهمته إن حد عايزني أوصل للمكان ده.
تاني يوم أخدت بنت خالتي وروحنا المكان المحدد.
الخريطة كانت بتودينا ناحية بيت قديم مهجور على أطراف قرية بعيدة.
مكان شبه اللي بنشوفه في أفلام الرعب.
شبابيك مكسورة.
وأبواب صدئة.
وسكون يخوف.
وأول ما قربنا من الباب لقينا حاجة غريبة جدًا.
نفس رمز المفتاح النحاسي محفور فوق المدخل.
بصيت لبنت خالتي.
قالت إحنا لازم نمشي.
لكن الفضول كان أقوى.
دخلنا.
كل خطوة كانت بتعمل صدى في المكان.
لحد ما وصلنا لأوضة كبيرة في آخر البيت.
وفي نص الأوضة...
كان فيه صندوق خشبي ضخم عليه قفل.
قفله بنفس شكل المفتاح اللي معايا.
قلبي كان هيقف.
طلعت المفتاح من شنطتي.
ولأول مرة حسيت إنه معمول للمكان ده فعلًا.
دخلته في القفل.
لفيته ببطء.
وفجأة...
اتفتح الصندوق.
أنا وبنت خالتي قربنا بحذر.
لكن أول ما بصينا جواه...
اتجمدنا.
الصندوق ماكانش فيه دهب.
ولا فلوس.
ولا أوراق.
كان مليان صور.
مئات الصور.
كلها لبنات مختلفات.
وفي كل صورة...
بنت واقفة جنب شاب.
ومكتوب تاريخ بخط اليد.
الأغرب؟
إن نفس الشاب كان موجود في أغلب الصور.
وشه بيتغير شوية مع السنين...
لكن الملامح واحدة.
ملامح خطيبي.
بدأت أقلب الصور بسرعة.
2003...
2007...
2011...
2018...
2022...
وفي كل مرة بنت جديدة.
وحكاية جديدة.
وصورة خطوبة جديدة.
وفجأة لقيت صورة حديثة جدًا.
متصورة من أسابيع فقط.
أول ما شفتها شهقت.
لأن البنت اللي في الصورة...
ماكنتش أعرفها.
لكن اللي كان واقف جنبها...
ماكنش خطيبي!
كان شخص تاني مطابق ليه تمامًا.
نسخة حرفية منه.
توأم.
وفي ظهر الصورة مكتوب
الابن الثاني.
في اللحظة دي سمعنا صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
ثم صوت خطوات
بطيئة جاية ناحية الأوضة...
خطوة...
خطوة...
خطوة...
لحد ما وقف صاحبها عند الباب.
وبصوت هادئ جدًا قال
واضح إنكم فتحتوا الصندوق قبل الميعاد.
رفعت عيني ناحية الباب...
واتصدمت.
لأن اللي كان واقف هناك...
كان خطيبي.
وفي نفس اللحظة بالضبط...
رن تليفوني.
بصيت للشاشة.
لقيت اسم خطيبي بيتصل.
يعني...
إذا كان واقف قدامي دلوقتي...
مين اللي بيتصل؟! 
يتبع...اتجمدت في مكاني.
أمي؟!
خرجت الكلمة من بوقي بالعافية.
قربت من الصورة وأنا مش مصدقة اللي بشوفه.
كانت فعلًا صورة أمي... لكنها صورة قديمة جدًا.
شكلها أصغر بسنين طويلة.
وليس وحدها في الصورة.
كان واقف جنبها ثلاثة شباب.
ثلاثة توائم.
نفس الوجوه بالضبط.
ونفس رمز المفتاح ظاهر على سلسلة في رقابهم.
لفيت ناحية خطيبي وأنا مصدومة.
إيه علاقة أمي بكل ده؟!
لكن قبل ما يرد، الأخ الثالث ضحك ضحكة قصيرة وقال
اسأليها هي.
ثم رمى ملف قديم على الأرض.
وقع الملف واتفتح.
وأوراقه اتناثرت في كل مكان.
بدأت ألم الأوراق بسرعة.
عقود قديمة.
خطابات.
وصور أكتر.
لحد ما وقعت عيني على رسالة مكتوبة بخط اليد.
وفي آخرها توقيع أمي.
قلبي كان هيقف.
بدأت أقرأ
إذا حصل أي حاجة ليا... بنتي لازم ما تعرفش الحقيقة أبدًا.
اتجمدت.
بنتي؟
يعني أنا.
كملت القراءة وإيدي بترتعش.
لكن قبل ما أوصل لنهاية الرسالة...
سمعنا صوت قوي جدًا فوقنا.
كأن حد اقتحم البيت.
ثم صوت رجالة كتير بتجري.
الأخ الثالث اتغير وشه فجأة.
ولأول مرة ظهر عليه القلق.
قال مستحيل...
وفي ثواني سمعنا صوت
محدش يتحرك!
رجالة دخلوا القبو بسرعة.
والكل اتفاجأ.
حتى الأخ الثالث نفسه.
كان واضح إنه ماكنش متوقع وجودهم.
أحد الرجال قرب مني وقال
إنتِ لازم تخرجي حالًا.
قلت مين أنتم؟
لكنه تجاهل السؤال.
وبص للأخ الثالث وقال
اللعبة انتهت.
ابتسم الأخ الثالث بهدوء.
وقال لسه لا.
ثم فجأة ضغط على زر صغير كان مخبيه في كفه.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت كل الأنوار.
القبو كله غرق في الظلام.
وصوت صراخ وضرب وجري مالي المكان.
ماكنتش شايفة أي حاجة.
فجأة حد مسك إيدي بقوة.
افتكرته
خطيبي.
لكن الصوت اللي سمعته همس في ودني
معايا بسرعة.
جريت معاه وسط الفوضى.
طلعنا من ممر ضيق جدًا.
ولما خرجنا للنور أخيرًا...
اكتشفت إن الشخص اللي ماسك إيدي...
ماكنش خطيبي.
ولا الأخ الثالث.
كان شخص رابع.
نسخة جديدة من نفس الوجه!
بصلي وقال
قبل ما تسألي أي حاجة... لازم تعرفي إن اللي سمعتيه كله
تم نسخ الرابط