اتعرفت عليه سنتين بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

اتعرفت عليه سنتين كاملين، لكن يوم الخطوبة خلاني أعمله بلوك قبل ما يوصل آخر الشارع!
كنت فاكرة إني رايحة أبدأ أجمل فصل في حياتي... لكن اللي حصل يومها خلاني أحمد ربنا إني اكتشفت الحقيقة بدري.
أنا تعرفت عليه من حوالي سنتين، وكنا بنتكلم بشكل محترم جدًا، وكل فترة كنت أسأله عن أهله وظروفهم، وكان دايمًا يقول لي إنهم ناس بسيطة وساكنين في منطقة ريفية. وأنا بصراحة عمري ما كنت من الناس اللي بتحكم على حد من مستواه المادي أو المكان اللي ساكن فيه، بالعكس، أنا أصلًا بنت بلد صغيرة وعارفة إن الأصل والأخلاق أهم من أي حاجة.
لما جه يوم الخطوبة، صحيت من بدري وأنا فرحانة بشكل ما حصلش قبل كده. البيت كله كان في حالة استعداد، أمي مجهزة الجاتو والحلويات والفاكهة، وأهلي مستنيين الضيوف بكل ترحاب. لبست فستان بسيط ومحترم وقعدت أعد الدقائق لحد ما يوصلوا.
وفجأة... سمعنا دوشة غريبة جاية من آخر الشارع.
كلنا افتكرنا إن عربية الضيوف وصلت، لكن أول ما بصيت من البلكونة حسيت إن عقلي وقف ثواني من الصدمة.
لقيتهم جايين في عربية كارو!
مش بس كده... كان معاهم طبلة، وأصوات غنا عالية، وأطفال بيجروا في كل اتجاه، والشارع كله واقف يتفرج كأن في موكب احتفالي معدّي قدام البيوت. الجيران طلعوا البلكونات، والناس بدأت تشير وتسأل، وأنا واقفة مش عارفة أضحك ولا أستخبى.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب بكتير...
قبل ما يطلعوا البيت، ربطوا الحمار في عمود النور وحطوا قدامه برسيم بكل هدوء، كأن ده شيء طبيعي جدًا في زيارة خطوبة!
دخلوا وسلموا، وحاولت أقنع نفسي إن المهم الأخلاق وإن كل حاجة ممكن تعدي. لكن أول ما شفت الهدايا، اتوترت أكتر. كانت عبارة عن مفارش وأغطية قديمة جدًا، بشكل خلاني أحس إنها متخزنة من سنين طويلة. ووسط نظرات عماتي لبعضهم ومحاولاتهم

المستميتة لكتم الضحك، بدأت أحس إن الموقف بيخرج عن السيطرة.
وبعدين بدأت جلسة التعارف...
المفروض الأب هو اللي يتكلم، لكن الغريب إن والدته استلمت الحوار كله، بينما والده كان ساكت تمامًا. وبعد دقائق قليلة، الأطفال انتشروا في البيت وكأنهم في مهمة خاصة، وخلال لحظات كانت السفرة اتفرغت بالكامل من الجاتو والفاكهة والعصاير.
وأنا لسه بحاول أتماسك وأقنع نفسي إن اليوم هيعدي على خير...
حصلت الكارثة اللي عمري ما كنت أتخيلها.
أول ما اشتغلت شوية أغاني خفيفة عشان الجو يبقى ألطف، قام الضيوف كلهم مرة واحدة يرقصوا في نص الصالون! ومع التصفيق والزغاريد، الجدة الكبيرة اتحمست ونزلت هي كمان ترقص وسط الناس...
لكن فجأة فقدت توازنها ووقعت على الأرض!
كل اللي في البيت جرى عليها وهو متخض، إلا إن المفاجأة كانت إنها وهي واقعة... بدأت ترقص بإيديها من على الأرض والناس حواليها بتسقف وتضحك!
ساعتها بس، حسيت إن اللي شوفته من أول اليوم كان مجرد مقدمة...
لأن المفاجأة الأخيرة كانت مستنياني عند باب البيت، وقبل ما أمه تمشي بلحظات، مسكت إيدي وضغطت فيها على حاجة صغيرة، وقالت لي بابتسامة غامضة
خدي يا بنتي... دي ليكي عشان عجبتينا.
بصيت في إيدي...
واتصدمت من اللي شوفته لدرجة إني ما قدرتش أنطق بكلمة واحدة...ارتجفت إيدي وأنا باخد الصورة منه.
قلبت الصورة بسرعة أبص على الاسم المكتوب وراها...
لكن قبل ما أقرأه كامل، الراجل شد الصورة من إيدي فجأة.
وقال بعصبية مش هنا... الكلام ده مايتقالش هنا.
أنا وبنت خالتي بصينا لبعض باستغراب.
قلت حضرتك خوفتني أكتر. إيه اللي بيحصل؟
تنهد الراجل وقعد على الكرسي وقال من أكتر من عشرين سنة، كان في عيلة في المنطقة كلها الناس بتتكلم عنها. عيلة غامضة جدًا، محدش كان يعرف عنهم حاجة، وكل فترة كانوا يختفوا من مكان
ويظهروا في مكان تاني.
بلعت ريقي بصعوبة.
وإيه علاقة ده بخطيبي؟
الراجل بص للمفتاح اللي في إيدي وقال لأن ده كان شعارهم.
سكتنا كلنا.
وأنا حاسة إن كل كلمة بيقولها بتفتح ألف سؤال جديد.
وفجأة سمعنا صوت خبطة قوية على باب البيت.
الراجل انتفض من مكانه.
وبص من الشباك بسرعة.
ثم رجع وهو متوتر بشكل غريب.
وقال لازم تمشوا دلوقتي.
قلت بس إحنا لسه...
قاطعني دلوقتي!
خرجنا فعلًا وإحنا مش فاهمين حاجة.
وأول ما وصلنا الشارع، لقيت عربية سودا واقفة بعيد شوية.
كان فيها شخص قاعد بيراقب البيت.
مجرد ما خرجنا... رفع تليفونه وحطه على ودنه.
ساعتها حسيت بقشعريرة في جسمي.
رجعت البيت وأنا مش قادرة أفكر في حاجة غير المفتاح والصورة.
وفي الليل...
رن تليفوني من رقم غريب.
رديت.
فضل صامت ثواني.
وبعدين صوت راجل كبير قال
ابعدي عن الموضوع ده.
اتجمدت.
قلت مين معايا؟
قال لو كنتي عايزة تعيشي مرتاحة... انسِي المفتاح.
وقفلت المكالمة.
طول الليل ما نمتش.
وفي الصبح قررت أواجه خطيبي.
اتصلت بيه.
المرة دي رد.
أول ما سمع صوتي قال كنتي عند الحاج عبدالسلام؟
اتصدمت.
أنا أصلًا ما قلتلوش إني روحت لأي حد!
سألته بسرعة إنت عرفت منين؟
سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال اسمعي مني كويس... متروحيش هناك تاني.
قلت بعصبية أنا مش فاهمة حاجة! الصورة دي مين؟ والمفتاح ده إيه؟
رد بصوت متوتر لأول مرة من يوم ما عرفته
في حاجات لو عرفتيها... الخطوبة كلها هتتلغي.
قلت يبقى لازم أعرف.
تنهد وقال تمام... بس مش في التليفون.
واتفقنا نتقابل تاني يوم.
قضيت الليلة كلها مستنية.
لكن تاني يوم...
وصلت الكافيه قبل الموعد بنص ساعة.
استنيت ساعة...
ساعتين...
ثلاثة.
وهو ماجاش.
اتصلت عليه عشرات المرات.
التليفون مقفول.
وفي آخر النهار، وأنا خارجة من الكافيه محبطة...
وصلتني رسالة مجهولة.

فتحتها.
كانت صورة.
مجرد صورة واحدة.
لكنها خلت رجلي تضعف من الخوف.
الصورة كانت لخطيبي...
مربوط على كرسي.
وخلفه نفس المفتاح النحاسي الضخم مرسوم على الحائط.
وتحت الصورة مكتوب جملة واحدة
دلوقتي بقى عندك 48 ساعة بس.
يتبع... بعد ما بصيت في إيدي، لقيت كيس قماش صغير متربوط بخيط أحمر قديم.
افتكرته في الأول شبكة أو خاتم دهب بسيط، لكن لما فتحته لقيت جواه مفتاح نحاس قديم جدًا، عليه رقم محفور بشكل غريب.
رفعت عيني باستغراب وقلت ده مفتاح إيه؟
أم العريس ابتسمت نفس الابتسامة الغامضة وقالت هتعرفي بعد الجواز...
وسكتت.
الجملة دي فضلت تلف في دماغي طول اليوم.
بعد ما الضيوف مشيوا، البيت كله انفجر كلام.
عمتي كانت بتقول أنا أول مرة أشوف خطوبة فيها حمار أكتر من البشر!
وأمي كانت بتحاول تهدي الدنيا وتقول يا جماعة الناس على قد حالها.
لكن أنا ماكنتش مركزة مع أي حد... كنت مركزة مع المفتاح.
في الليل بعتله رسالة
ممكن أفهم المفتاح ده بتاع إيه؟
شاف الرسالة... وما ردش.
استنيت ساعة... ساعتين... ثلاثة.
وفجأة بعت كلمة واحدة بس
ماتسأليش.
هنا لأول مرة حسيت بحاجة غلط.
طول سنتين عمره ما رد عليا بالطريقة دي.
تاني يوم صحيت لقيت رسالة منه الساعة ٤ الفجر.
فتحتها بسرعة...
لكن بدل ما ألاقي تفسير، لقيته كاتب
لو حد من أهلك سأل على المفتاح قولي إنك ضيعتيه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ليه أخبي وجود مفتاح؟ وليه هو متوتر بالشكل ده؟
الأغرب من كده إن بعد الرسالة دي مباشرة، قفل تليفونه يوم كامل.
في نفس الليلة، كنت قاعدة مع بنت خالتي نحكي اللي حصل، ولما وريتها المفتاح، وشها اتغير فجأة.
مسكته من إيدي وقالت
استني... أنا شفت المفتاح ده قبل كده.
اتجمدت مكاني.
فين؟
قالت وهي بتفكر مش فاكرة بالضبط... بس متأكدة إني شوفته في صورة قديمة عند واحد صاحب بابا.

ومن هنا بدأ الفضول ياكلني.
بعد يومين قررت أروح مع بنت خالتي للرجل ده.
كان راجل كبير في السن، ولما شاف المفتاح سكت ثواني طويلة
تم نسخ الرابط