رجعت بيتي بقلم صافي هاني
المحتويات
فيكم يفضل محبوس جوايا للأبد.
البيت سكت.
حتى الكلب.
حتى النفس.
وبعدين الاتنين إيثان بصوا لي في نفس اللحظة.
كأن القرار اللي جاي مش قرارهم هما بس.
ده قراري أنا لفّيت ببطء، وقلبي بيخبط في وداني.
الصوت كان أوضح دلوقتي نفس خفيف، متقطع، كأنه حد بيحاول يطلع من مكان ضيق جدًا.
رايان رجع خطوة ناحيتي، صوته لأول مرة مكسور إيميلي إحنا لازم نمشي من هنا.
لكن رجلي كانت اتثبتت في الأرض.
لأن الصوت ما كانش بعيد كان تحت الأرضية الخشب اللي واقفين عليها.
الست بالأحمر فجأة شهقت مش ممكن هو فتح الجذور
الظل من عند الحفرة رفع عينه بسرعة ناحيتنا.
لأول مرة ملامحه اتشدّت.
لا قالها بصوت أقل هدوء. ده مش المفروض يصحى دلوقتي.
الخشب تحتنا بدأ يزيق بعنف، كأن البيت بيتقلب من جوه.
شق صغير فتح في النص مش حفرة كبيرة زي اللي قبل، لكن كفاية يطلع منها إيد صغيرة.
إيد طفل.
لكن دي ما كانتش إيد إيثان اللي شُفناه.
دي كانت أرفع أضعف عليها نفس الجروح القديمة، لكن بشكل أعمق.
الإيد تمسكت بحافة الأرض، وبدأت تسحب نفسها لفوق ببطء.
رايان همس بصدمة فيه واحد تاني؟
الست بالأحمر هزت راسها بعنف مش واحد تاني ده الأصل.
الظل من عند الحفرة اتحرك لأول مرة بسرعة، كأنه عايز يمنع اللي بيحصل اقفلوه! لو خرج كله هيتكسر!
لكن الأوان كان فات.
الإيد سحبت جسم صغير، متكوم، طالع من الأرض كأنه كان محبوس تحت البيت نفسه من سنين.
رفع رأسه
وظهر وجه إيثان تاني.
بس مش نفس اللي اختفى.
ده كان أهدى.
أبصّر.
وفي عينيه إدراك.
بص للظل الأول اللي واقف عند الحفرة، وبعدين بصلي أنا، وقال بصوت ثابت لأول مرة
أنا فاكر كل حاجة
الظل اتجمد.
الهواء كله اتغير.
وإيثان التاني وقف كامل، وقال جملة خلت البيت كله يسكت
وإنت مش أبويا الحقيقي إنت اللي حابسني جواه الصورة القديمة كانت قدامي كأنها حقيقية مش ذكرى.
إيدي على القفل. الباب بيتحرك من جوه. وصوت النفس اللي وراه أقرب من أي وقت فات.
إنتي اخترتي تفتحيه ليه يا إيميلي؟
الكلمة فضلت معلّقة في الهوا.
رايان مسك دراعي بعنف إنتي فاهمة إيه اللي بيحصل؟! الباب ده فين؟ وإيه اللي إنتي فتحتيه؟!
بس أنا ماكنتش سامعاه كويس لأن الاتنين إيثان كانوا بيتكلموا في
إيثان الأول أنا اللي كنت معاكِ أنا اللي صدّقتك.
إيثان التاني وأنا اللي شوفت اللي حصل فعلاً.
الظل مد إيده ناحية الحفرة، وقال بهدوء مش مهم تفتكري دلوقتي المهم تختاري مين الحقيقة ومين الوهم.
الأرض تحتنا بدأت تنكمش كأنها بتقربنا كلنا لنقطة واحدة.
الست بالأحمر بصوت مهزوز لو اختارت الغلط هيفضل الباب مفتوح للأبد
باب إيه؟! صرخت فيها.
لكن قبل ما ترد
الصورة كملت.
الباب اتفتح في ذاكرتي.
وضوء أبيض اندفع منه وبعدين صوت صرخة.
صرخة واحدة بس كانت كفاية تقسم الوقت قبل وبعد.
إيثان الأول وقع على ركبه فجأة، كأنه حس بحاجة اتكسرت جواه أنا مش وهم
إيثان التاني بصله ببرود ولا أنا.
وفجأة
الاتنين بصوا لي في نفس اللحظة، وقالوا كلمة واحدة
اختاري.
الصمت بقى خانق.
رايان قال بصوت منخفض جدًا إنتي لازم تختاري دلوقتي لأن كل ثانية بتعدي، البيت بيبتلعنا أكتر.
الظل ابتسم تاني ومش بس البيت الذاكرة نفسها.
الهواء بدأ يختفي تقريبًا.
وبقيت واقفة قدام اختيار مستحيل
طفل بيحلف إنه هو ابني اللي رجعته بدمي.
وطفل بيقول إنه الحقيقة اللي أنا دفنتها بإيدي.
مديت إيدي ببطء
لكن مش ناحية أي واحد فيهم.
مديتها ناحية القفل اللي في الذاكرة.
وقلت بصوت مكسور
أنا مش هختار حد غير لما أعرف أنا فتحت الباب ليه أصلاً.اتجمدت مكاني.
قراري أنا؟ كررتها بصوت مبحوح، كأن الكلمة نفسها غريبة على لساني.
إيثان الأول خطا خطوة صغيرة ناحيتي، السلسلة بتخبط في الأرض معاه ماما أنا اللي عرفتك. أنا اللي فضلت مستنيكي.
وفي نفس اللحظة، إيثان التاني ما اتحركش، بس قال بهدوء مخيف وأنا اللي فاكر الحقيقة حتى اللي إنتي نسيتيها.
رايان بصلي بارتباك إيميلي، متسمعيش الكلام ده ده كله لعب في دماغك!
لكن الظل ضحك، ضحكة قصيرة، وكأنه بيستمتع بالفوضى مفيش لعب دي ذاكرة اتقسمت. ووقت الاختيار جه.
الأرض تحتنا بدأت تنبض أسرع كأنها عدّاد وقت.
الست بالأحمر فجأة صرخت لو ما اختارتش دلوقتي، الاتنين هيتكسروا وهيطلع بدلهم حاجة أسوأ!
حاجة أسوأ؟ همست وأنا عيني على الاتنين.
إيثان الأول مد إيده الصغيرة ناحيتي أنا محتاجك زي ما كنتي محتاجاني عشان تكملي.
إيثان التاني قال بهدوء أنا مش محتاجك أنا
الكلمة الأخيرة وقفتني.
أفتكر
إيه؟
سكون.
وبعدين إيثان التاني رفع عينه، وقال جملة خلت الدم في عروقي يتجمد
اللي عملتيه ليلة ما سبتينيش أنا وأبويا الحقيقي وفتحتي الباب بإيدك.
رايان لف ناحيتي بسرعة إيه؟!
الظل عند الحفرة ابتسم أوسع أيوه كده بنقرب للحقيقة.
الأرض بدأت تتشق أكتر، والضوء الأبيض والسواد بقوا بيتصادموا تحتنا زي معركة.
إيثان الأول صرخ فجأة متصدقهوش! هو بيحاول يخليني أنا الغلط!
لكن إيثان التاني قرب خطوة وابتسم لأول مرة مش محتاج أخلّي حد الغلط أنا بس بوري الحقيقة كاملة.
وفجأة
الأرض سحبت صورة قديمة.
مش صوت صورة.
إضاءة باهتة.
أنا واقفة قدام باب زي ده.
وإيديي على القفل.
والباب بيتفتح من جوه لوحده.
وصوت راجل بيهمس إنتي اخترتي تفتحيه ليه يا إيميلي؟
وبنفس اللحظة
الاتنين إيثان صرخوا مع بعض اختاري دلوقتي!
والظل قال بهدوء أخير مين اللي يرجع ومين اللي يختفي للأبد؟وقفت قدام الباب، وإيدي على القفل بترتعش بشكل يخوني.
مش لازم يبقى فيه اختيار بالشكل ده همست لنفسي، كأنّي بحاول أهرب من الحقيقة اللي بتقفل حواليا.
الظل من جوه الذكرى قرب أكتر، وصوته بقى أوضح، لكن من غير ما أشوف وشه فيه اختيارات بتتعمل قبل ما تفهمي إنك اخترتي أصلًا.
إيثان الصغير بكى بصوت أعلى ماما الباب بيوجع!
وإيثان التاني وقف ساكت لكن عينيه كانت مليانة حاجة أخطر من الغضب كانت فهم.
رايان ظهر تاني، بس كأنه بيحاول يخترق الذكرى نفسها إيميلي! لو قفلتيه دلوقتي، مش هتفتكري حاجة تانية خالص! هتفضلي عايشة بنصك بس!
الست بالأحمر صوتها اتكسر ولو سبتيه مفتوح مش هيطلع بس هو هيطلع اللي صنعه!
الكلمة الأخيرة خلت جسمي كله يتجمد.
اللي صنعه
مش طفل واحد.
مش ذكرى واحدة.
ده نظام كامل كان بيتسحب من تحت البيت من سنين.
نظرت للباب النور الأبيض بدأ يتحول لشيء أشبه بنبض حي.
كأنه قلب.
بيخبط.
وبيستنى القرار.
إيثان الأول مد إيده الصغيرة ناحيتي لو قفلتيه هتختفينا إحنا الاتنين.
إيثان التاني قال بهدوء ولو فتحتيه هتعرفي الحقيقة كاملة بس مش هتعرفي ترجعي زي ما كنتي.
الصمت وقع ثقيلاً.
وبعدين الصوت اللي من جوه الباب قال آخر جملة، واضحة، قاطعة
أنا مش عايز أخرج
وقتها بس فهمت إن الباب مش سجن.
الباب اختبار.
وإنه مهما كنت متأخرة لازم أنا اللي أقرّر النهاية لأول مرة بصدق.
رفعت إيدي عن القفل ببطء شديد.
وبصيت للاتنين إيثان.
وقلت
أنا مش هقفل ولا هفتح قبل ما أعرف الحقيقة اللي اتدفنت في النص.
و مددت إيدي للباب تاني، لكن المرة دي مش على القفل.
على الشق نفسه.
ولمسته لحظة ما قلت الجملة، الدنيا كلها سكتت كأنها اتسحبت من الهوا.
الظل عند الحفرة ابتسم بس ابتسامته اتكسرت نصين دي أغبى إجابة ممكن تقوليها
بس قبل ما يكمل، الأرض ردّت عليه.
الضوء الأبيض ضرب مرة واحدة بقوة خلتنا كلنا نغطي عينينا، وكأن الباب اللي في الذاكرة اتفتح فعلاً مش بس اتشاف.
وصوتي أنا رجع.
مش في الحاضر.
في الذكرى.
إيميلي متفتحيش الباب!
الصوت كان مرعوب. راجل. قريب جدًا مني.
فتحت عيني في اللحظة دي بس ماكنتش واقفة في البيت.
كنت واقفة قدام باب قديم حديد، في ممر تحت الأرض والباب عليه نفس الرموز اللي شفتها تحت البيت.
وإيدي على القفل.
رايان؟ الست بالأحمر؟ الاتنين إيثان؟ اختفوا.
بس الصوت فضل.
لو فتحتيه، مش هتعرفي ترجعي تقفليه تاني!
قفلت إيدي بسرعة، وقلبي بيخبط.
وفجأة الباب اتفتح من نفسه.
مش أنا اللي فتحته.
في إيد من جوه سحبته.
ومن الشق طلع نور أبيض ورا النور صرخة طفل.
إيثان.
بس أصغر.
أضعف.
وكان بيعيط.
ماما!
رجعت خطوة لورا في الذكرى، لكن الأرض ورايا كانت بتختفي.
وصوت تاني ظهر نفس الظل بس من غير صدى الحفرة
قلتلك متفتحيش
وقتها فهمت.
مش أنا اللي دخلت القصة دي.
أنا اللي بدأت الباب ده من سنين.
واللي واقف قدامي دلوقتي مش بيختار مين يعيش.
هو بيحاسبني على اللحظة اللي بدأت كل حاجة.
وفجأة
الاتنين إيثان ظهروا تاني قدامي، لكن المرة دي مش في البيت.
في الذكرى.
وبصوا لي نفس النظرة.
إنتي السبب.
والباب وراهم بدأ يتقفل عليهم هما الاتنين.
وأنا واقفة قدامه بإيدي اللي لسه ماسكة القفل.
والقرار الحقيقي ظهر أخيرًا
أقفل الباب وأسيب ابني يختفي جوا الذاكرة للأبد.
ولا أسيبه مفتوح وأسيب اللي جوه يطلع كله للعالم لحظة ما لمست الشق، إحساسي كان كأن كهربا باردة دخلت عروقي.
مش ألم إدراك.
الباب اتنفس تحت إيدي.
النور
إيثان الأول همس بخوف إنتي كده بتكلمي الباب نفسه
وإيثان التاني قال بهدوء مرعب هي كده بتفتح اللي تحت
متابعة القراءة