رجعت بيتي بقلم صافي هاني

لمحة نيوز

معاه ضوء خافت مش كهربا نور أصفر قديم زي لمبة مخنوقة.
وفيه ظل.
واقف على أول السلم.
ظل راجل.
رايان رجع لورا خطوة تانية ده مستحيل إحنا دفناه بإيدينا.
الست بالأحمر همست، ووشها أبيض قولتلكم هو ما بيموتش بسهولة.
الظل طلع درجة واحدة اتنين
وكل خطوة كان البيت كله بيهتز معاها، كأن المكان نفسه مش عايز يصدّق اللي بيطلع.
إيثان غمض عينه بقوة، وقال بصوت مكسور هو اللي خلاني كده
سكت ثانية وبعدين فتح عينه وبصلي
ولو طلع برا هيفتكر إنك السبب.
الهواء اتجمد.
والظل وقف عند حافة الحفرة تمامًا.
وبص فوق.
وبص لي أنا.
وقال بهدوء مرعب
أنا مش ناسي يوم سبتِني فيه يا إيميليإيثان رجع خطوة لورا غصب عنه السلسلة شدّت رقبته أكتر، كأنها بتردّ على كلمة ابني.
لا قالها بصوت مبحوح، وهو بيهز راسه بعنف. مش أنا
الظل رفع عينه له، وبعدين ابتسم تاني.
لسه بتقاوم؟ قالها بهدوء مخيف.
كنت فاكر إننا خلصنا من ده من زمان.
رايان فجأة مسك إيثان من كتفه إنت مين؟! وإيه اللي بيحصل هنا؟!
لكن إيده اتسحبت كأنه لمس حاجة مكهربة. اتجمد لحظة وبص لإيده، كأن في أثر لسعة سودة عليها.
الست بالأحمر صرخت محدش يلمسه! هو بدأ يصحّي الحاجة!
رجعت تبصلي أنا، وعينيها فيها خوف لأول مرة إنتي رجعتي في أسوأ وقت هو ماكانش لازم يعرف إنك لسه موجودة.
هو مين؟ صوتي طلع حاد. جاوبيني!
لكن بدل الإجابة
الأرض كلها اهتزت.
مش هزة واحدة ده نبض.
كأن البيت نفسه بقى كائن حي، بيخبط من جوه.
والفتحة اللي تحت رجلي الظل بدأت تتمدد أكتر، كأنها بتتنفس.
إيثان فجأة هدى.
بس هدوء مرعب مش هدوء طفل.
بص ناحية الحفرة وقال بصوت مختلف تمامًا أنت وعدتني إنك مش هترجع تفتح الباب.
الظل وقف لحظة.
المرة دي ملامحه اتصلبت لأول مرة.
إنت اللي فتحت الباب يا إيثان.
الصمت اللي بعدها كان أثقل من أي صوت.
وبعدين
من جوه الحفرة طلع صوت تاني.
صوت طفل نفس صوت إيثان بالظبط.
ماما متصدقهوش
كلنا لفينا ناحيته في نفس اللحظة.
إيثان شد السلسلة بعنف، وصرخ اقفلوا الباب! هو بيستخدم صوتي!
لكن الأوان كان فات.
الفتحة بقت أوسع
واللي طالع منها مش ظل واحد بس
كان فيه حركة كأن في أكتر من حاجة
طالعة معاه.
والهواء امتلأ بصوت
واحد بيتكرر في كل الاتجاهات
رجعنا نكمل اللي بدأناهالكلمة نزلت عليا زي حجر تقيل اتقفل على صدري.
سيبتِني؟ كررتها بصوت مش مصدّق.
الظل ما اتحركش، بس الإحساس إنه بيبصلي كان كفاية يخلي جلدي يبرد.
رايان فجأة مسك دراعي بقوة إنتِ تعرفيه؟! ده مين؟!
سحبت دراعي منه بعنف، عيني ما زالت على الحفرة أنا مدفنتش حد أنا اتدفنت معاه!
إيثان شد السلسلة جامد لدرجة إنها جرحت رقبته، لكنه ما صرخش كان بيحاول يقف أقرب ليا كأنه بيتسحب ناحيتي غصب عنه.
الست بالأحمر صرخت فجأة اقفلوا الفتحة! لو خرج دلوقتي إحنا كلنا هنروح!
لكن ماحدش اتحرك.
لأن الظل بدأ يطلع أكتر.
طلع لحد نص جسمه ووقتها النور الأصفر كشف ملامحه.
وش مش غريب.
وشي أنا شفته قبل كده في صور قديمة في ملف كنت فاكرة إني قفلته للأبد.
نفس العينين.
نفس الملامح.
بس فيه حاجة مختلفة حاجة ناقصة فيه زي إن الزمن ماخدش منه بس سنين لأ، خده حاجة أعمق.
مستحيل همست وأنا برجّع خطوة لورا.
رايان بصلي بصدمة إنتي بتقولي إن ده
مش هو قاطعته بسرعة ده مفروض يكون مات من خمس سنين.
الظل ابتسم.
ابتسامة مش كاملة.
موت؟ قالها وهو بيطلع درجة تانية.
إنتوا اخترعتوا الكلمة دي عشان ترتاحوا.
إيثان بدأ يبكي لأول مرة من غير صوت، دموعه بس بتنزل وهو بيهمس هو بيكذب هو دايمًا بيكذب
وفجأة السلسلة اللي في رقبته اتشدت لوحدها ناحية الحفرة.
كأن في حاجة تحت بتناديه.
إيثان صرخ لو خرج مش هيسيبني أنا أو إنتي هو جاي يكمل اللي بدأه.
الهواء اتغير.
الكلب العجوز رجع يزمجر لكن المرة دي كان بيبص ناحية إيثان مش ناحية الحفرة.
كأنه بيحذرني منه هو.
والظل طلع درجة أخيرة.
ووقف على حافة الأرض كامل قدامي.
وقال بصوت واطي جدًا، بس كلنا سمعناه
ابني تعالي.
وساعتها فقط فهمت إن السر اللي رجعت عشانه
مش مدفون تحت البيت
ده مدفون جوا ابني نفسه إيثان وقف عند حافة الشق، جسمه كله بيرتعش، وكأنه بيتشد من اتجاهين في نفس اللحظة.
إنت مش أنا قالها بصوت واطي ناحية الظل.
إنت كدب.
الظل ما ردش بكلام رد بخطوة لقدّام.
والخطوة دي كانت كفاية تخلي الضوء الأبيض اللي في الشق يرتفع
فجأة زي موجة، ويكشف حاجة ماكنتش باينة قبل كده.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
بس مش نسخة كاملة ده كان شكل تاني لإيثان، أكبر شوية، عينه فيها برود مش موجود في الطفل اللي قدامي.
رايان رجع خطوة لورا بصدمة إيه ده؟
الست بالأحمر همست الجزء اللي اتفصل لما اتقفل الباب الأول.
إيثان الصغير بص للنسخة التانية، ووشه اتكسر أنا مش عايزك
النسخة التانية ابتسمت بهدوء وأنا ما طلبتش رأيك.
وفجأة السلسلة اتشدت بقوة مرعبة.
مش ناحيتي ناحية الشق.
وكأنها بقت رابط بين الاتنين.
إيثان صرخ صرخة واحدة عالية وبعدها الأرض كلها اتسحبت تحته.
رايان حاول يمسكه، لكن إيده مسكت الهوا.
الست بالأحمر صرخت لو دخل جوه دلوقتي هيتقفل عليهم الاتنين للأبد!
يتقفل فين؟! صرخت فيها.
لكن محدش كان سامع.
لأن الحفرة بدأت تقفل فعلاً مش تنفتح.
كأنها بتبتلعهم.
إيثان بصلي في آخر لحظة، وعينه فيها حاجة لأول مرة واضحة خوف مش من الظل، ولا من السلسلة
خوف إنه يختفي وأنا مش فاهمة هو مين أصلاً.
ماما قالها بصوت مكسور.
وبعدين اتسحب.
الشق ابتلع السلسلة وابتلع معه صوت خطواته وكل حاجة.
وسكت البيت فجأة.
سكون كامل.
الظل وقف عند الحافة وبص لتحت، كأنه بيتأكد إن الحاجة خلصت.
وبعدين رفع عينه ليّا تاني وقال بهدوء دلوقتي مفيش حد يقدر يمنعنا نكمل اللي بدأناه.
لكن في اللحظة دي
سمعت حاجة ورايا.
صوت خفيف جدًا.
زي نفس طفل.
بس مش جاي من الحفرة.
جاي من جوا البيت نفسه الأصوات ما كانتش جاية من مكان واحد كانت بتلف حوالينا زي دايرة بتقفل.
رجعنا نكمل اللي بدأناه
الجملة كانت بتتكرر، بس كل مرة بصوت مختلف مرة طفل، مرة راجل، مرة حاجة أقرب للهمس جوه ودني نفسها.
إيثان وقع على ركبه فجأة، كأن السلسلة فقدت شدّها واتحولت لثقل مش قادر يشيله.
أنا مش هو قالها وهو بيضرب صدره بإيده الصغيرة. أنا مش هو!
لكن الظل قدامه ماكانش بيتحرك، كأنه بيسمع حاجة غير اللي إحنا بنسمعه.
رايان بص ناحيتي، عينيه مليانة ارتباك وغضب إنتِ لازم تشرحي دلوقتي إنتي جايبة المصيبة دي معاكي منين؟
ما رديتش.
لأني لأول مرة كنت شايفة إن الإجابة مش عندي.
هي عند ابني.
الست بالأحمر رجعت خطوة
لورا، وبصوت مهزوز لو الاتنين اتقابلوا هنا الذاكرة هتكتمل
أي ذاكرة؟! صرخت فيها.
لكن الأرض ردت بدالها.
شق طويل فتح بيننا وبين الحفرة، كأنه خط فاصل اتعمل عمدًا.
ومن الشق ده بدأ يطلع ضوء أبيض بارد، مختلف عن النور الأصفر اللي جوه.
والصوت اللي طالع من الحفرة اتغير.
بقى أهدى.
أقرب.
إيثان نداء ناعم.
إيثان رفع عينه فجأة والدموع وقفت.
ده مش أنا همس.
لكن جسمه ما كانش بيسمعه.
قام واقف لوحده، السلسلة بتتهز حوالي رقبته، وبدأ يخطو ناحية الشق.
ارجع! صرخت.
رايان حاول يمسكه، لكن إيده ما لحقتش.
كأن في قوة بتسحبه من جوه.
الظل ابتسم أخيرًا ابتسامة كاملة.
أخيرًا قالها بهدوء.
النسخة اللي هتكملني رجعت لمكانها.
وقتها بس فهمت الجملة اللي كانت مستخبية من الأول.
مش رجعنا نكمل اللي بدأناه
ده كان معناه حاجة واحدة
فيه اتنين من إيثان
وواحد فيهم لازم يختفي عشان التاني يعيش الكلمة نزلت زي سكينة قطعت الهواء.
مش أبويا الحقيقي
الظل عند الحفرة اتراجع نص خطوة، لأول مرة يفقد ثباته.
إنت فاكر نفسك فاهم إيه؟ قالها بصوت أهدى لكن فيه شرخ واضح. إنت مجرد جزء
إيثان التاني قاطعه جزء اتفصل منك بالعافية.
البيت كله اهتز تاني، بس المرة دي الاهتزاز ماكانش عشوائي كان كأنه بيتجاوب مع كلامه.
الخشب تحت رجلي بدأ يطلع منه خطوط ضوء رفيعة، زي عروق بتفتح عينها.
الست بالأحمر صرخت لو الاتنين اتشافوا في نفس اللحظة بالكامل القفل هيتكسر نهائي!
رايان مسك راسه قفل إيه؟! حد يفهمني!
لكن مفيش حد كان عنده وقت يشرح.
لأن الأصل اللي طلع من تحت البيت مد إيده فجأة، وحطها على الأرض.
وفورًا الشق اللي كان تحت رجلي اتفتح أكتر.
مش عشان يبتلع عشان يطلع حاجة تانية.
إيثان الأول ظهر تاني.
بس مش زي ما اختفى.
طلع من الأرض ببطء، كأنه بيتولد من جديد لكن عينه كانت فاضية، جسده منهك، والسلسلة لسه حوالين رقبته.
وقف ما بين الاتنين.
وبقيت أنا واقفة في النص.
إثنين من نفس الطفل لكن كل واحد فيهم ماسك جزء مختلف من الحقيقة.
الأول بصلي وهمس أنا اللي كنت معاكِ الأول
والتاني قال بهدوء وهو اللي اتخلق بعد ما سيبته.
الظل ابتسم أخيرًا، بس الابتسامة
دي كانت مختلفة كأنها ارتياح.
تمام قالها ببطء. دلوقتي نقدر نبدأ القفل الحقيقي.
إيثان الأول رفع عينه فجأة قفل إيه؟
رد الظل وهو بيقرب خطوة اللي هيختار مين فيكم يعيش ومين
تم نسخ الرابط