الساعه كانت تلاته الفجر
المحتويات
على الفلوس ولا العقود.
راح مباشرة لدرج صغير جانبي.
فتح الدرج.
وبعدين اختفى من قدام الكاميرا لثواني.
ولما رجع...
كان ماسك ملف واحد بس.
ملف رفيع جداً.
وخده ومشي.
كأنه جاي مخصوص عشانه.
وصلت المستشفى بعد نص ساعة.
لقيت مارا في غرفة خاصة تحت الحراسة.
كانت مرهقة، لكن لأول مرة من سنين شفت في عينيها حاجة غير الخوف.
شفت راحة.
لما دخلت، ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
وقالت
آدم بخير؟
هزيت رأسي.
بخير.
غمضت عينيها للحظة وكأن حملاً ثقيلاً انزاح من فوق صدرها.
ثم فتحتهم تاني.
وقالت
دلوقتي أقدر أتكلم.
قعدت جنبها.
إيه كلمة المرور؟
بصت للسقف ثواني.
ثم قالت
مش كلمة.
أمال إيه؟
تاريخ.
كتبت التاريخ اللي قالته.
كان تاريخ قديم جداً.
أقدم من جوازها بإيفان بسنين.
وأقدم حتى من ظهور آدم.
سألتها
إيه أهمية التاريخ ده؟
فجأة سكتت.
وبعدين قالت بهدوء
ده اليوم اللي مات فيه أبو إيفان.
استغربت.
وفين العلاقة؟
بصتلي مباشرة.
وقالت
لأنه اليوم اللي المفروض إنه مات فيه.
الكلمات نزلت زي الصاعقة.
تقصدي إيه؟
مارا بلعت ريقها.
ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وشها.
الخوف من سر أكبر من العنف... وأكبر من إيفان نفسه.
وقالت
لما اتجوزت إيفان، اكتشفت إن كل اللي الناس تعرفه عن العيلة دي كذبة.
حاولت تقوم من السرير لكن الألم رجعها.
فكملت بصوت منخفض
أبوه ما ماتش في الحادث اللي اتقال عليه.
قلبي بدأ يدق أسرع.
أنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أنا شفته.
سكتت الغرفة.
حتى صوت الأجهزة الطبية حسيت إنه اختفى.
شفتيه فين؟
أخذت نفساً عميقاً.
وقالت
في المخزن القديم عند الميناء.
وفي اللحظة دي بالذات، رن هاتفي مرة تانية.
كان الضابط الموجود عند الميناء.
رديت فوراً.
لكن أول ما سمعت صوته عرفت إن فيه مصيبة.
كان بيتكلم وهو بيجري.
وبيقول
وصلنا المخزن...
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي.
وصراخ رجال.
وبعدين جملة واحدة قطعت أنفاسي
فيه حد كان مستنينا هنا...
ثم انقطع الاتصال تماماً.الخط انقطع فجأة.
فضلت ماسكة التليفون ثواني، كأن الصوت ممكن يرجع لو استنيت أكتر.
لكن مفيش حاجة
بصيت ل مارا.
كانت عينيها مفتوحة على آخرها.
وقالت بصوت مبحوح
اتأخرنا...
قفزت واقفة.
واستدعيت القوة فوراً من غير ما أفكر.
المخزن عند الميناء اتحاصر. فيه اشتباك. دعم فوري.
وأنا خارجة، سمعتها بتنادي عليّا
ما تسيبيش آدم لوحده!
هزيت راسي ومشيت بسرعة.
الطريق للميناء كان تقيل بشكل غريب.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وكل احتمال في دماغي كان أسوأ من اللي قبله.
مين اللي سبقنا هناك؟
وليه كان مستنينا؟
وصلنا.
المخزن من برّه شكله عادي، باب حديد ضخم ونور خافت.
لكن الأرض حوالين المكان كانت مليانة آثار عراك.
باب المخزن كان مفتوح نص فتحة.
دخلنا بحذر.
الصمت جوه كان مخيف.
لا صوت ضباطنا.
ولا أي حركة.
لحد ما الكشاف وقع على أول جسم على الأرض
ضابط من القوة.
مغمي عليه، بس لسه عايش.
اتنقل بسرعة برا.
كملنا تقدم.
خطوة خطوة
لحد ما وصلنا نص المخزن.
وهناك
لقيناهم.
كل القوة اللي سبقتنا.
مرميين على الأرض.
مش موت لكن تخدير.
حد كان عايز يوقفهم من غير ما يقتلهم.
وده أخطر.
لأن معناه إن اللي قدامنا مش مجرد مجرم
ده حد منظم.
واحترافي.
وفجأة
سمعنا صوت تصفيق بطيء.
جاي من آخر المخزن.
كشافاتنا اتجهت فوراً.
وظهر شخص واقف في الظل.
نفس القامة اللي شفناها في فيديو الخزنة.
نفس الهدوء.
نفس الثقة.
بس المرة دي
كان ماسك الملف اللي اتسرق من الخزنة.
رفع صوته وقال
كنت متوقع إنكوا توصلوا أسرع من كده يا سيادة الظابط.
اتسمرّت مكاني.
الصوت كان مألوف بشكل مرعب.
كأنه مش غريب.
كأنه
اتسمع قبل كده قريب جداً.
سألته وأنا برفع السلاح
إنت مين؟
سكت لحظة.
وبعدين شال القبعة ببطء.
ولأول مرة
بان وشه.
وش ماكانش مفروض يكون موجود هنا أصلاً.
لأن الشخص اللي واقف قدامنا
كان واحد من فريقنا الهواء في المخزن اتجمد.
إيدي على الزناد، بس مفيش حركة.
مش لأنّي مترددة
لكن لأن الدماغ كان بيرفض يصدق.
واحد من فريقنا.
واقف قدامي.
بهدوء مريب.
قال وهو بيرفع الملف
مش هتحتاجي السلاح ده معايا.
واحد من الضباط ورايا همس بصدمة ده... سامر؟
اسم اتقال بصوت مهزوز.
سامر.
أقدم ضابط في الفريق التقني اللي كان بيساعدنا في التحقيقات من أول القضية.
اللي كان بيحل الشفرات.
وبيفك التسجيلات.
اللي كان معانا في كل خطوة.
بصيت له
إنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
مش شر.
مش فرح.
حاجة أبرد.
وقال
بكمّل اللي بدأته سيلست من سنين.
قلبي وقع.
سيلست كانت شريكة؟
هز راسه ببطء.
كانت الحارس مش الشريك.
رفع الملف.
والنهارده لازم القصة تخلص.
حاول واحد من الضباط يتحرك ناحيته.
لكن سامر ما اتحركش حتى.
بس ضغط زر صغير في إيده.
وفجأة
أنوار المخزن كلها فصلت.
ظلام كامل.
صوت أجهزة بتقع.
وصوت طلق ناري واحد.
بس مش من ناحيتنا.
من الجهة التانية.
صرخت تغطية! ماحدش يتحرك!
ورجعت النور يرجع تدريجي من كشافات الطوارئ.
لكن سامر مكانه كان فاضي.
اختفى.
زي ما يكون مكنش موجود أصلاً.
غير الملف اللي كان على الأرض.
مددت إيدي بسرعة وخدته.
فتحته في ضوء الكشاف.
وفي أول صفحة
كانت صورة.
صورة لإيفان وهو طفل.
لكن مش لوحده.
كان واقف جنب نفس الراجل اللي لقيناه في الفيديو القديم
أبوه.
لكن الصورة دي كان عليها حاجة مرعبة.
علامة حمراء كبيرة.
ومكتوب تحتها
المشروع لم يُغلق بعد.
وفجأة
جهاز اللاسلكي رن من جديد.
لكن المرة دي
صوت مختلف تماماً.
صوت طفل.
آدم.
كان بيصرخ
ارجعي حالاً البيت مش آمن!
ثم انقطع الصوت.
وبقيت واقفة في نص الظلام
والقضية اللي افتكرتها خلصت
اتضح إنها لسه ما بدأتش أصلاً.وقفت مكاني للحظة، وإحساسي إن الأرض نفسها بتسحب من تحتي ماكانش مبالغة.
صوت آدم كان لسه بيرن في ودني
البيت مش آمن!
بصيت حواليا في المخزن.
الضباط بدأوا يستعيدوا وعيهم واحد واحد، بس الارتباك كان واضح.
سامر اختفى والملف في إيدي.
قررت فوراً
نرجع البيت حالاً!
العربيات كانت بتشق الطريق بسرعة جنونية.
كل دقيقة كانت بتزود إحساس سيء جوايا.
لحد ما وصلنا.
البيت من برّه كان ساكت بشكل غير طبيعي.
مفيش أنوار.
مفيش حركة.
بس الباب كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
الصمت هنا مختلف.
مش صمت بيت نايم
ده صمت بيت حصل فيه حاجة من شوية.
خطوة
نداء باسم آدم
آدم!
مفيش رد.
طلعت السلم بسرعة.
الدور التاني.
غرفة مارا.
فاضية.
سريرها متبهدل، وكأنها قامت بسرعة أو اتسحبت.
سألت بسرعة
فين الحراسة؟!
مفيش إجابة.
اتجهنا للمطبخ.
وفجأة
لقينا جهاز اللاسلكي بتاع القوة مرمي على الأرض.
مفتوح.
وشغال على تسجيل متقطع.
صوت ضابط فيه حركة حد دخل من الباك يارد
ثم صراخ.
وبعدين صمت.
قبضت إيدي على السلاح.
هم هنا.
في اللحظة دي سمعت صوت خفيف من فوق.
زي حد بيمشي فوق السقف الخشبي.
رفعت إيدي.
كلهم فوق!
طلعنا بسرعة.
السطح كان مفتوح جزئياً.
والهواء بارد بشكل غريب.
ولما وصلنا
لقينا آدم.
واقف في النص.
لكن مش لوحده.
كان واقف قصاده سيلست.
بس شكلها كان مختلف تماماً.
مش الست اللي شوفناها قبل كده.
كانت هادية.
مرتبطة بشكل مرعب.
وفي إيديها
مفتاح تاني.
نفس شكل المفتاح اللي معايا.
بصتلي وقالت بهدوء
كنت متأكدة إنك هتيجي هنا آخر حاجة.
رفعت السلاح.
إنتِ عايزة إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أقفل الباب.
آدم صرخ ما تسمعيش كلامها!
بصيت له.
تقفل إيه؟
سيلست رفعت عينيها للسماء.
وقالت
القصة كلها.
وفجأة
ضغطت المفتاح في جهاز صغير كان مثبت في الحزام بتاعها.
وسمعت صوت إنذار بعيد جوه البيت.
ثم صوت طقطقة كأن حاجة كبيرة بدأت تقفل من جوه.
والأرض تحتينا اهتزت.
آدم بصلي وهو بيصرخ
دي مش هتقفل باب دي هتقفلنا إحنا جوا!
وفي اللحظة دي فهمت.
المخزن القبو البيت
كلهم كانوا جزء من نظام واحد.
نظام لو اتقفل
محدش هيطلع منه تاني سيلست وقفت في مكانها، والهواء حوالينا بدأ يبرد بشكل غير طبيعي.
صوت القفل جوه البيت كان بيتكرر كأنه طبقات حديد بتتقفل فوق بعض.
طَق طَق طَق
آدم شدني من دراعي
لازم نخرج من هنا دلوقتي!
بصيت على السطح مفيش مخرج واضح غير السلم اللي طلعنا منه، لكن كان بدأ يقفل عليه باب حديدي تلقائي من تحت.
رفعت اللاسلكي
كل القوات، انسحاب فوري من المبنى
صوتي اتقطع فجأة.
التشويش ملأ الجهاز.
سيلست قالت بهدوء غريب
متتعبوش نفسكم النظام بدأ يشتغل.
نظام إيه؟!
بصتلي لأول مرة بجدية
مش بيت ده
فجأة، النور كله انقطع.
وبقينا في شبه ظلام، بس فيه أضواء حمراء بتشتغل في كل زاوية من البيت.
زي إنذار داخلي بيعدّ وقت.
آدم كان بيرتعش
باب القبو بيتقفل دلوقتي لو قفل محدش هيعرف يفتحه تاني.
بصيت له
ليه؟!
رد وهو بيصرخ
لأنه مش معمول عشان يحمي حاجة معمول عشان يحبس حاجة!
وفي اللحظة دي
سيلست خدت خطوة لورا.
وقالت جملة
متابعة القراءة