الساعه كانت تلاته الفجر
المحتويات
الباب، فتحت عينيها للحظة.
بصتلي مباشرة.
وهمست بكلمتين بالكاد سمعتهم
مش لوحده...
اتجمدت مكاني.
مش لوحده؟
كنت لسه هسألها تقصد إيه، لكن تأثير الأدوية والإجهاد خلاها تفقد وعيها تاني.
بصيت ناحية إيفان.
ثم ناحية أمه.
الاتنين كانوا مرعوبين بنفس الدرجة.
وفي اللحظة دي بالذات، عرفت إن التسجيل اللي جوه الكارت مش هيكشف اللي حصل الليلة بس...
هيكشف سر أقدم بكتير.
سر خلى مارا تعيش ست سنين كاملة سجينة جوه البيت ده.
ولما الفني وصل وركب الكارت على اللابتوب المحمول...
أول ثانية في الفيديو خلت كل الموجودين في الأوضة يبصوا لبعض في صدمة.
لأن التسجيل ما بدأش بخناقة...
بدأ بصوت طفل صغير بيبكي اتبادلنا النظرات بسرعة.
واحد من الضباط لف ناحية الباب الجانبي، والتاني ثبت الكشاف قدامه.
أما أنا فمسكت المقبض وفتحته بحذر.
الباب طلع على غرفة صغيرة جداً.
مفيهاش غير سرير معدني، مكتب قديم، وخزانة.
لكن مفيش حد.
الصوت اختفى.
فضلنا واقفين ثواني مستغربين.
وبعدين...
خبط.
مرة تانية.
لكن المرة دي جاي من تحتنا.
بصيت للأرض.
كانت مغطاة بسجادة باهتة.
شلتها بسرعة.
ظهر لوح خشب مربع فيه حلقة حديد.
شديناه.
واتفتح.
كان فيه تجويف صغير تحت الأرض.
وفي آخره...
ولد.
شاب صغير في حدود اتناشر أو تلتاشر سنة.
عينه كانت مغمضة من الخوف، وما إن شاف النور نازل عليه حتى رفع إيده يحمي وشه.
قلت بهدوء متخفش... إحنا شرطة.
فضل يبصلي ثواني طويلة.
وكأنه مش مصدق.
ثم سأل بصوت مبحوح
هو مش هنا؟
مين؟
بلع ريقه.
إيفان.
الأوضة كلها سكتت.
ساعدناه يطلع.
كان ضعيف جداً، لكنه مش مصاب.
واضح إنه كان بيتغذى وبيتعلم، لكنه عايش في عزلة شبه كاملة.
ولما قعد على الكرسي وشرب شوية مية، بدأت أسأله بهدوء.
اسمك إيه؟
رد بعد تردد
آدم.
الاسم نفسه اللي كان مكتوب في شهادة الميلاد اللي ظهرت في الفيديو.
واحد من الضباط شهق.
أما أنا فحاولت أحافظ على هدوئي.
آدم... إيفان يبقى إيه بالنسبالك؟
بص للأرض.
ثم قال
بيقول للناس إنه مش يعرفني.
رفع عينيه ناحيتي.
بس هو أبويا.
اتقل الجو فجأة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن آدم أكمل
بس هو مش أخطر واحد.
حسيت بقشعريرة.
تقصد إيه؟
نظر ناحية السلم وكأنه خايف حد يسمعه.
ثم قال
الست الكبيرة...
سيلست؟
هز رأسه ببطء.
هي اللي كانت بتقرر كل حاجة.
بدأت قطع كتير من الصورة تركب مكانها.
الخوف في عين سيلست.
محاولتها منع تشغيل التسجيل.
رد فعلها على شهادة الميلاد.
لكن قبل ما أسأله أكتر، مد آدم إيده في جيبه.
وأخرج مفتاح صغير صدئ.
حطه في كفي.
وقال
ماما قالت لو حصلها حاجة... أسلمه ليكي.
اتسعت عيني.
ماما؟
هز رأسه.
مارا.
للحظة حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
مارا كانت تعرف بوجوده.
بل وكانت بتحاول تحميه.
لكن ليه؟
ومن إمتى؟
سألت بسرعة
المفتاح ده بتاع إيه؟
آدم أخذ نفساً عميقاً.
وقال
الخزنة اللي في مكتب إيفان.
ثم أضاف وهو يرتجف
جواها السبب الحقيقي اللي خلاهم يعملوا كل ده.
وفي نفس اللحظة تقريباً، رن جهاز اللاسلكي مع أحد الضباط.
جاله بلاغ عاجل من القوة اللي لسه عند بيت إيفان.
الضابط رفع عينه ناحيتي وقال بصدمة
لازم ترجعي فوراً...
ليه؟
أجاب
سيلست اختفت خرجت أجري من البيت قبل ما حد يسأل أي سؤال.
المطر كان لسه بينزل بغزارة، وأنوار الإسعاف بتلمع في الشارع الفاضي.
طلعت للعربية بسرعة.
مارا كانت مرهقة جداً، لكن عينيها كانت مفتوحة.
أول ما شافتني مسكت إيدي بقوة غريبة.
وقالت بصوت متقطع
القبو...
انحنيت جنبها.
أي قبو؟
حاولت تاخد نفسها.
البيت القديم... مزرعة جده...
ثم أغمضت عينيها من جديد.
المسعف طمني إن حالتها مستقرة مؤقتاً، لكن لازم تتنقل المستشفى فوراً.
رجعت ناحية البيت وأنا بفكر.
مزرعة الجد.
كنت سمعت عنها قبل كده.
مكان مهجور على أطراف المدينة، مقفول من سنين.
الغريب إن إيفان كان دايماً يرفض أي حد يروح هناك.
ولما رجعت، لقيت إيفان بيتخانق مع الضباط بعصبية غير طبيعية.
أول ما قلت هنروح المزرعة.
سكت فجأة.
السكون اللي نزل عليه كان أخطر من أي صراخ.
وبعدين قال بهدوء مصطنع
ضيعة وقت.
عرفت وقتها إننا رايحين المكان الصح.
بعد
المكان كان معزول تماماً.
بيت خشبي قديم، وشجر كثيف حوالينه.
والقفل على الباب الرئيسي كان جديد بشكل ملفت.
مش حاجة تتحط على مكان مهجور بقاله سنين.
كسرنا القفل.
دخلنا.
البيت من جوه كان مترب، لكن فيه آثار حركة حديثة.
أكواب قهوة.
بطاطين.
وأكل لسه تاريخ صلاحيته قريب.
حد كان بيستخدم المكان.
فتشنا الدور الأرضي كله.
مفيش حاجة.
لكن وأنا ماشية في المطبخ، لاحظت خدوش على الأرض.
كأن حاجة ثقيلة بتتحرك باستمرار.
نزلت على ركبتي.
وبدأت أتتبع العلامات.
لحد ما وقفت قدام دولاب قديم.
لما زحناه...
ظهر باب حديدي صغير مخفي تحته.
الأوضة كلها سكتت.
واحد من الضباط همس
يا نهار أبيض...
نزلنا السلم بحذر.
درجة...
ورا درجة...
لحد ما وصلنا للقبو.
أول ما الكشافات نورت المكان، اتجمدنا كلنا.
القبو مكانش مخزن.
ولا ورشة.
ولا حتى غرفة مهجورة.
كان متجهز بالكامل للإقامة.
سرير.
ثلاجة.
كاميرات مراقبة.
وكتب مدرسية.
وكأن حد عايش هنا بقاله فترة طويلة.
لكن الحاجة اللي خلت قلبي يدق بعنف...
كانت الصورة المعلقة على الحيطة.
صورة قديمة لإيفان.
واقف فيها جنب طفل صغير.
نفس الطفل اللي ظهر في التسجيل.
لكن الصورة كانت حديثة نسبياً.
مش من سبع سنين.
يعني الطفل ما اختفاش.
كان موجود لحد وقت قريب جداً.
وأثناء ما كنا بنتفحص المكان، سمعنا صوت خبط خفيف.
كلنا بصينا لبعض.
الصوت جه تاني.
خبطتين متتاليتين.
جاية من آخر القبو.
من ورا باب خشبي صغير ماكنش ظاهر وسط الظلام.
رفعت سلاحي بحذر.
واتقدمت.
والضباط ورايا.
ولما فتحت الباب ببطء...
سمعنا نفس الصوت مرة تالتة.
لكن المرة دي كان أوضح.
مش خبط.
كان حد بيحاول يرد على وجودنا.
وحد موجود فعلاً في الغرفة المستخبية ورا الباب اتجمدت مكاني.
اختفت إزاي؟!
الضابط على اللاسلكي رد بسرعة
كانت تحت المراقبة جوه البيت، طلبت تدخل الحمام، وبعد دقايق لقينا الشباك مفتوح وهي مش موجودة.
بصيت لآدم.
الولد شحب وشه فور ما سمع اسمها.
وهمس
لو هربت... يبقى هتروح للمكان التاني.
مكان
لكن قبل ما يرد، بدأ يتلفت حواليه بخوف شديد.
كأنه ندم إنه اتكلم.
حطيت إيدي على كتفه.
وقلت بهدوء آدم... مفيش حد هيقدر يأذيك دلوقتي.
بلع ريقه وقال
فيه مخزن قديم جنب الميناء... كانت دايماً تقول إن أسرار العيلة لازم تفضل هناك.
رجعت القوة كلها بسرعة.
وفي الطريق طلبت تفتيش مكتب إيفان فوراً.
استخدمنا المفتاح اللي إداهولي آدم.
الخزنة كانت مخفية ورا لوحة كبيرة.
أول ما فتحتها...
لقينا ملفات.
عقود.
صور.
وتسجيلات.
لكن وسط كل ده كان فيه ظرف بني مكتوب عليه بخط واضح
يفتح فقط إذا خرج كل شيء عن السيطرة.
فتحت الظرف.
وفيه فلاشة.
وصلناها على اللابتوب.
ظهر تسجيل لسيلست نفسها.
كانت قاعدة قدام الكاميرا، ووشها متوتر.
وقالت
لو حد بيشوف الرسالة دي، يبقى الخطة انتهت.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
إيفان فاكر إنه كان المسيطر، لكنه عمره ما عرف الحقيقة كاملة.
بصيت للشاشة بتركيز.
أما الضباط فكانوا ساكتين تماماً.
قالت
في سنة من السنين حصل حادث...
وفجأة انقطع الفيديو.
الشاشة اسودت.
ثم ظهرت رسالة غريبة
الملف محمي بكلمة مرور.
واحد من الفنيين حاول يفتحه.
لكن فشل.
كرر المحاولة.
فشل تاني.
وفي اللحظة دي بالذات، رن هاتفي.
كان المستشفى.
رديت بسرعة.
جالي صوت الطبيبة
المريضة فاقت.
اتنفست الصعداء.
لكن الطبيبة أكملت
وفيه حاجة لازم تعرفيها حالاً.
قلبي دق بعنف.
إيه هي؟
قالت
أختك طلبت تبلغك إن كلمة المرور موجودة في مكان محدد... لكنها رافضة تقوله لأي حد غيرك شخصياً.
قفلت المكالمة واتجهت فوراً للمستشفى.
لكن وأنا خارجة من المكتب، لمحنا حاجة غريبة على شاشة كاميرات المراقبة الخاصة بالبيت.
واحد من الضباط نادى عليّ
استني!
بصيت للشاشة.
كانت صورة حديثة جداً.
اتسجلت من أقل من عشر دقايق.
وأظهرت شخصاً متسللاً داخل مكتب إيفان.
شخص كان بيحاول يوصل للخزنة بعد ما مشينا.
لكن الصدمة الحقيقية...
إن الشخص ده ماكانش سيلست.
ولا إيفان.
ولا أي حد من اللي كنا شاكين فيهم.
كان شخصاً مجهولاً تماماً...
وبيحمل في إيده نسخة مطابقة للمفتاح
أعدنا المقطع أكتر من مرة.
الشخص كان لابس جاكيت غامق وقبعة نازلة على وشه، لكن حركة جسمه كانت واثقة جداً.
مش تصرف واحد بيتسلل لأول مرة.
ده حد عارف البيت كويس.
وعارف مكان الخزنة.
وعارف إن فيها حاجة مهمة.
الأغرب من كده...
إنه بعد ما فتح الخزنة، مبصش
متابعة القراءة