في فرح أخت جوزي

لمحة نيوز

منه كان أبرد من أي حاجة جوه المكان.
وواحد واقف على الباب
مش من العيلة ومش من المعازيم.
وشه كان مألوف بطريقة تخوّف أكتر من الغريب.
طارق أول ما شافه همس بصوت مكسور
مش ممكن.
حماتي رجعت خطوة لورا
إنت مين؟!
حازم من ورايا قال بهدوء شديد
أخيرًا وصل.
والراجل اللي على الباب
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا، وبص ناحيتي أنا بالذات.
وقال
كنت متأكد إنك هتختاري تكملي اللعبة لحد النهاية.
وفي اللحظة دي
فهمت إن اللي فات كله كان مقدمة بس.
وإن اللي دخل دلوقتي مش جاي يحضر الفرح لسه في جزء تاني من الليلة
الجملة خرجت مني هادية، لكن وقعها على القاعة كان زي حجر اترمى في مية ساكنة.
طارق بصلي بذهول
جزء تاني؟ إنتوا كلكم فاكرينها لعبة؟!
حماتي كانت لسه ماسكة الورقة، إيديها بتترعش، لكن كبريائها مش راضي ينهار
أنا ما وقعتش على أي حاجة تخص حد غريب!
حازم رد فورًا، من غير ما يرفع صوته
مش غريب ده شريك قديم في الصفقة.
اسم صفقة لوحده خلّى أكتر من واحد في القاعة يبص لبعض.
نيرمين رجعت خطوة لورا وقالت بصوت مهزوز
أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل هنا
حازم بص لها نظرة قصيرة
وأحسن لك ما تفهميش كل حاجة.
طارق قرب مني أكتر، صوته بدأ يتهد
إيناس قوليلي الحقيقة دلوقتي إنتِ كنتِ عارفة إيه؟
سكت لحظة
وبعدين قلت له بهدوء
أنا كنت عارفة إنك هتختار أسهل طريق حتى لو كان على حسابي.
الكلمة خبطته أكتر من أي حاجة.
حماتي فجأة ضحكت ضحكة قصيرة مستفزة
يبقى كله
تمثيل! إنتِ وهو عاملين عليّ فيلم!
حازم فتح الموبايل بتاعه، وعرض شاشة على الكل.
مش تمثيل.
الناس بدأت تقرب، حدس إن فيه حاجة أكبر من مجرد مشكلة عائلية.
على الشاشة كان فيه تسجيل صوتي
صوت طارق.
الكل اتجمد.
طارق بص للشاشة، ووشه اتسحب منه اللون
ده ده مش أنا.
حازم قال بهدوء
سمعه.
التسجيل اشتغل.
صوت طارق واضح بيقول كلام عن اتفاق، وعن حل موضوع إيناس بهدوء، وعن إنها مش هتقدر تعمل حاجة.
القاعة كلها همست.
حماتي بصت لطارق ببطء
إيه ده؟
طارق رجع خطوة لورا
ده متفبرك!
حازم قرب خطوة واحدة بس وقال
مش متفبرك. ده من تليفونك القديم.
سكت ثانية، وبعدين كمل
والأهم إن في نسخة منه عند جهة قانونية حالياً.
الهمس زاد، والفرح بدأ يتحول لكتلة توتر.
حماتي فجأة صرخت
كفاية! اطلعوا برا القاعة!
لكن حازم رفع عينه لها وقال بهدوء قاتل
الليلة دي مش هتخلص بأمرك.
وبعدين بصلي أنا تاني.
إنتِ قلتي في جزء تاني.
سكت لحظة، وبعدين قلت
الجزء اللي هيعرفوا فيه مين اللي كان بيدوّر على التاني من الأول.
طارق بصلي بصدمة
يعني إيه؟
قبل ما أرد
نور القاعة كله فصل فجأة.
الظلام عمّ المكان
وصوت باب كبير اتقفل من بعيد سُمع بوضوح.
وفي نفس اللحظة
صوت حازم جه في الضلمة
دلوقتي هنشوف مين هيقدر يكمل من غير ما يشوف الحقيقة القاعة كلها اتجمدت في اللحظة اللي جملته فيها خلصت.
كنت متأكد إنك هتختاري تكملي اللعبة لحد النهاية.
صوته كان هادي بشكل يخوّف، كأنه مش
داخل مواجهة كأنه داخل مكانه الطبيعي فعلًا.
حماتي بصت له بحدة
إنت داخل فرح عيلة محترمة وبتتكلم كده؟!
لكن الراجل ما ردّش عليها.
عينه كانت عليّا أنا بس.
طارق شد نفسه للأمام، صوته فيه ارتباك وغضب
إنت تعرفها منين؟!
لحظة صمت.
حازم اللي ورايا تحرّك خطوة لقدام وقال
مش وقته أسئلة قديمة.
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة
لا بالعكس ده وقته بالظبط.
وبعدين طلع من جيبه ظرف أصغر من اللي فات، ورماه على الترابيزة.
الظرف وقع قدام حماتي.
افتحيه لو عايزة تفهمي مين كان بيلعب بمين.
حماتي بصت له بشك، لكن كبريائها خلاها تمد إيدها تاني.
طارق صرخ
ماما بلاش!
لكن خلاص الغلط اتكرر.
الظرف اتفتح.
ورقة واحدة.
لكن المرة دي مفيش أرقام ولا توقيعات.
كان فيه صورة.
صورة قديمة شوية باهتة.
أنا
وقفة جنب الراجل اللي دخل دلوقتي.
القاعة اتفجرت همس.
حماتي بصت للصورة وبعدين بصتلي ببطء
إيه ده؟
أنا ما اتحركتش.
بس حازم اتكلم لأول مرة بنبرة مختلفة
دي بداية القصة مش نهايتها.
طارق بصلي كأنه بيشوفني لأول مرة
إنتِ كنتِ عارفة ده؟!
الراجل رفع عينه وقال بهدوء
هي ما كانتش عارفة كل حاجة بس كانت أقرب للحقيقة منكوا كلّكم.
حماتي بدأت صوتها يعلى
إنتوا عايزين تبوظوا فرح بنتي!
لكن الراجل قاطعها بهدوء شديد
الفرح كان انتهى من بدري إنتوا بس ما كنتوش واخدين بالكم.
وفجأة
نور القاعة بدأ يرجع تاني يهتز.
مش انقطاع
لكن كأنه فيه حاجة بتفصل وبتشتغل بإرادة حد.
حازم
بصلي وقال بصوت منخفض
دلوقتي لازم تختاري.
أختار إيه؟ سألت.
بص ناحية الراجل اللي واقف عند الباب
وبعدين قال جملة واحدة
مين اللي هيثبت الحقيقة ومين اللي هيدفع تمنها النور رجع مرة واحدة بالكامل والقاعة سكتت كأنها بتاخد نفس طويل قبل الانفجار الأخير.
حازم كان واقف مكانه ثابت، والراجل عند الباب ما اتحركش خطوة واحدة.
كل العيون بقت عليّا أنا.
سألت بهدوء لأول مرة
الحقيقة اللي بتتكلموا عنها دي تخص مين بالظبط؟
الراجل ابتسم وقال
تخصك إنتِ وتخص اللي باعك وتخص اللي فاكر إنه كسب.
طارق بصلي بعينين مليانة ارتباك
إنتِ هتفضلي ساكتة؟ قولي حاجة!
حماتي حاولت تستعيد سيطرتها بصوت عالي
أنا مش هسمح بفضايح في فرح بنتي!
لكن صوتها كان أضعف من الأول.
حازم قرب خطوة وقال بهدوء
الموضوع انتهى من ساعة ما اتفتح الظرف الأول.
وبعدين بصلي
القرار دلوقتي عندك.
سكتت لحظة وبصيت لكل اللي في القاعة واحد واحد.
ناس كانت مستنية سقوطي وناس خايفة من اللي جاي وناس مش فاهمة أصلاً إيه اللي بيحصل.
وأخيرًا قلت
أنا مش هكمل اللعبة.
همس خفيف عدى القاعة.
كملت وأنا باخد نفس ثابت
بس مش هسيب حقي برضه.
حازم هز راسه بهدوء كأنه كان متوقع الإجابة دي.
والراجل عند الباب ابتسم ابتسامة أخف من الأول وقال
كويس يبقى دلوقتي نبدأ من الصح.
طارق اتقدم خطوة
نبدأ إيه؟!
لكن حازم رد عليه بجملة
واحدة
تحقيق.
وفي اللحظة دي
أنا سبت القاعة ولفيت ظهري للجميع.
من غير صريخ
من غير انهيار من غير دموع.
وراءي سمعت همهمة بتعلى، وصوت حماتي لأول مرة فيه توتر حقيقي.
لكن ما بصتش ورا.
لأن النهاية الحقيقية ما كانتش في الفرح.
كانت في اللي جاي بعده.

تم نسخ الرابط