في فرح أخت جوزي

لمحة نيوز

في فرح أخت جوزي، حماتي قدّمت ضُرّتي للمعازيم قدامي في فرح بنتها والكل كان مستني يشوفني هنهار أو أعمل فضيحة.
بس محدش كان يعرف إن آخر واحدة هتخرج مكسورة من الليلة دي مش أنا.
أول لحظة عيني جت فيها على ضُرّتي، كانت قاعدة جنب حماتي فوزية تحت نجفة ضخمة معمولة من الورد الأبيض الطبيعي.
لا كانت متخبّية، ولا متقعدة في آخر القاعة
دي كانت في قلب المشهد، في وشّ الكل، كأنها جزء أساسي من العيلة.
لثواني معدودة، القاعة كلها اتلخبطت قدام عيني وبعدين ابتسمت.
الفرح كان معمول في قاعة زجاجية على النيل، فخمة لدرجة إن كل تفصيلة فيها بتقول فلوس وسُلطة.
نافورة شربات، موسيقى لايف، وكاميرات بتلف بين الناس كأنها بتدور على لقطة فضيحة.
حماتي، الحاجة فوزية، كانت واقفة عند التربيزة الرئيسية بفستان فضي حرير، وحاطة إيدها بثقة على كتف البنت اللي قاعدة جنبها ضُرّتي.
بنت هادية الشكل، بتضحك بثقة مبالغ فيها، لابسة فستان أحمر في فرح عائلي، وكأنها بتعلن وجودها بالقوة.
جوزي طارق أول ما شافني، لونه اتغير فجأة.
نظراته اتلخبطت، كأنه كان مستني أي رد فعل غير اللي حصل.
أما حماتي، فابتسامتها اتوسعت وقالت
أهلاً يا إيناس أخيراً جيتي!
كلمة أهلاً عندها ما كانتش ترحيب كانت إعلان تحدي.
طارق حاول يقرب مني، لكني عدّيته بنظرة واحدة وبصيت على كروت الأسماء على التربيزة
الحاج

رأفت الشناوي الحاجة فوزية الشناوي طارق الشناوي إيناس الشناوي
وجنب اسمي مباشرة نيرمين علام.
رفعت ضُرّتي كوباية العصير وقالت بابتسامة
أهلاً يا إيناس.
كانت عارفة اسمي كويس أكتر مما المفروض.
القاعة سكتت.
ضحكة اتقطعت في النص.
وحده كح من الإحراج.
والكل كان واضح عليه إنه عارف قبلي أنا.
حماتي قربت مني وقالت بصوت واطي فيه استفزاز
إحنا حابين نرّوح طارق شوية نيرمين بتفرفشه الليلة دي.
طارق قال بسرعة ماما، بس
بس أنا قاطعته بهدوء
خليه يكمل.
حماتي اتفاجئت من هدوئي كانت متوقعة صريخ أو انهيار.
نيرمين مالت برأسها وقالت
الموقف بصراحة محرج.
رديت بابتسامة بسيطة
متقلقيش مش هيطول.
سيبتهم ومشيت ناحية تربيزة الهدايا.
كانت هديتي محطوطة هناك، ملفوفة بورق شيك وشريطة سوداء، وسط هدايا غالية ومبالغ فيها.
حماتي كانت متوقعة حاجة تليق بالمستوى وهي فاكرة إنها كده كسرتني من غير ما تحس.
لكنها كانت ناسية حاجة مهمة إني ما بعملش خطوة إلا وأنا عارفة نهايتها.
مدّيت إيدي وخدت الهدية تاني.
طارق جري ورايا ومسك إيدي وقال بفزع
إيناس! بلاش تعملي مشكلة هنا!
بصيت لإيده اللي ماسكاني بهدوء لحد ما سابني.
وقلت له بصوت منخفض
المشكلة بدأت من عندك يا طارق.
سيبت القاعة ومشيت.
ورايا سمعت ضحكة حماتي العالية، وضحكة نيرمين، وهم فاكرين إن الليلة انتهت لصالحهم
بس اللي
ماكانوش يعرفوه إن البداية الحقيقية لسه ما حصلتش طلعت من القاعة بخطوات ثابتة، كأن قلبي مش بيخبط أصلاً بس الحقيقة جوه صدري كان في هدوء غريب، الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
برا القاعة، الهوا كان أبرد شوية، وصوت المية من النيل أقرب.
وقفت لحظة واحدة وبصيت ورايا من خلال الزجاج.
حماتي كانت لسه واقفة في نفس مكانها، رافعة راسها كأنها كسبت حرب.
نيرمين بتضحك، وطارق واقف في النص تايه، كأنه مش عارف يقف مع مين.
بس اللي شدني مش المشهد
اللي شدني هو الرسالة اللي وصلتني على تليفوني في اللحظة دي.
كل حاجة جاهزة زي ما اتفقنا.
اتجمدت مكاني.
مش عشان الرسالة نفسها
لكن عشان الاسم اللي ظاهر في آخر المحادثة
حازم.
رجعت أبص للقاعة تاني، وابتسامة خفيفة ظهرت على وشي من غير ما أحس.
يبقى هما فاكرين إنهم لعبوا بيّا الليلة دي؟
كويس.
لأن اللعبة لسه ما بدأتش أصلاً.
في اللحظة دي الباب ورايا اتفتح فجأة.
وطارق خرج بسرعة، وشه كله توتر
إيناس استني لازم نتكلم.
بصيتله بهدوء، وبردت
نتكلم في إيه يا طارق؟ في الحفلة اللي قررتوا تعرضوا فيها حياتي كأنها مش موجودة؟ ولا في إنك نسيت تكلمني قبل ما تختار تكون ضعيف؟
فتح بُقه يقاطعني، بس الصوت اللي قطعنا كان صوت تليفوني وهو بيرن تاني.
نفس الاسم
حازم.
طارق لمح الاسم، ووشه اتغير.
مين ده؟
سكت لحظة وبعدين قلت له بهدوء
أخطر من الصراخ
ده الشخص اللي انت كنت فاكر إنه مش موجود في حياتي.
عينه ضاقت، وصوته نزل
إنتِ بتلعبي بإيه يا إيناس؟
قبل ما أرد، القاعة وراينا حصل فيها حاجة غريبة
صوت ضحك حماتي فجأة قطع، كأن حد ضغط زرار وكتم المكان.
وباب القاعة اتفتح تاني
بس المرة دي مش أنا اللي خارجة منه.
كان فيه حد داخل
وكل اللي جوه سكتوا مرة واحدة الباب اتفتح على آخره
والقاعة كلها كأنها سحبت نفس واحد وبقت ساكتة فجأة.
اللي دخل ماكانش شخص عادي.
كان راجل في أواخر الثلاثينات تقريبًا، لابس بدلة سودة بسيطة لكن أنيقة، ملامحه هادية بشكل يخوّف أكتر ما يطمن.
خطواته كانت ثابتة مش مستعجل كأنه داخل مكانه الطبيعي.
عينه ما جتش على الزحمة ولا الكوشة ولا الديكور.
جت مباشرة عليّا أنا.
في اللحظة دي حسّيت إن طارق ورايا اتجمد مكانه.
حازم
الكلمة طلعت من بقه كأنه مش مصدق.
حماتي فوزية بصّت من بعيد، أول مرة ملامحها تتكسر شوية
مين ده؟!
لكن قبل ما أي حد يجاوب، حازم كان قرب.
وقف قدامي مباشرة، وبصلي بنظرة هادية جدًا هدوء مش بريء.
اتأخرت؟ قالها بصوت منخفض.
مش رديت فورًا.
بس ابتسامة خفيفة ظهرت على وشي.
وفي نفس اللحظة، طارق شدني من ذراعي بعنف
إنتِ فعلاً بتعملي كده؟ في فرح أختي؟ قدام الناس؟!
حازم رفع عينه له لأول مرة
بس النظرة كانت كفاية تخليه يفك إيده فورًا.
مش تهديد صريح
لكن
إحساس إن أي حركة زيادة هتفتح باب مش هيتقفل.
نيرمين قامت من مكانها بسرعة
هو في إيه؟ أنا مش
تم نسخ الرابط