جوزي بعتلي بلطجيه
أمي وبصيت للراجل الكبير اللي لسه واقف كأنه شايل جبل على كتفه.
دماغي كانت بتلف، بس حاجة واحدة كانت ثابتة جوايا أنا تعبت أكون لعبة في إيد أي حد.
أنا مش هصدق حد فيكم دلوقتي.
الكلمة خرجت مني متقطعة بس واضحة.
شريف ضحك ضحكة قصيرة أخيرًا بتفكري بعقلك.
الست ردت بسرعة دي أول خطوة صح.
الراجل الكبير ما اتكلمش بس عينه كانت مركزة عليا كأنه بيقيس قراري.
كملت وأنا بصعوبة ببلع الوجع لو الكلام ده كله صح يبقى أنا حياتي كلها كدبة. ولو كله كدب يبقى أنا في إيد مجرمين.
سكت لحظة.
فأنا عايزة دليل. مش كلام.
شريف اتغيرت ملامحه لأول مرة الدليل هيموتك قبل ما ينقذك.
الست قربت خطوة والسكوت هيموتك أبطأ.
وفجأة
الراجل الكبير مد إيده وحط حاجة صغيرة على السرير.
فلاشة.
وقال بهدوء دي مش هتجاوبيها بكلام. دي هتجاوبيها بلي شُفتيه بنفسك.
بصيت لها.
إيدي كانت بتترعش.
شريف قال بسرعة لأول مرة بنبرة فيها توتر متفتحيهاش.
الست قالت افتحيها يا فريدة.
الاتنين بصوا لبعض لحظة وبعدين رجعوا يبصوا لي أنا.
كأن القرار فعلاً بدأ يخرج من إيديهم لأول مرة.
مديت إيدي ببطء ناحية الفلاشة.
وجهاز القلب جنبنا بدأ يسرع تاني كأنه بيحذرني.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح فجأة.
ودخل شخص جديد تمامًا.
شاب أصغر من كل الموجودين لابس بدلة طبية، لكنه بيجري وهو بيقول بصوت مرتعش فيه حاجة حصلت برا العربية بتاعة شريف اتفجرت عند البوابة!
الصمت ضرب المكان.
شريف لف ناحيته بسرعة إيه؟
الراجل كمل وهو بيترعش وفيه تسجيل اتبعت لكل أجهزة الأمن باسمك وبيثبت تورطك في قتل والدها.
الست ابتسمت لأول مرة بدأت اللعبة الحقيقية.
الراجل الكبير قال بهدوء مخيف حد سبقنا.
وبصوا كلهم عليا في نفس اللحظة.
وأنا إيدي واقفة في الهوا، بين الفلاشة وبين انهيار الدنيا حواليا.
وشريف همس بصوت منخفض جدًا، كأنه بيهدد مش بيسأل مين اللي فتح الملف ده؟
وفجأة
التلفزيون اللي في أوضة المستشفى اشتغل لوحده.
وظهر على الشاشة وجه ما توقعتوش.
شخص كنت فاكرة إنه انتهى من حياتي للأبد.
وشافني وبص في الكاميرا مباشرة وقال
فريدة حان الوقت تعرفي الحقيقة اللي الكل كان بيهرب منها الصمت اللي وقع في اللحظة دي كان أخطر من أي صراخ.
حتى جهاز القلب اللي بيصرخ جنبي كأنه بدأ يبطّأ كأن الزمن نفسه بيتسحب.
بصيت لشريف وبصيت للراجل الكبير.
الاتنين واقفين، وكل واحد فيهم بيشدني لحقيقة شكلها مختلف تمامًا.
شريف قرب خطوة مافيش وقت للتفكير كل ثانية بتعدي هي حياة أو موت.
الراجل الكبير رد بسرعة متسمعيش له. هو طول عمره بيختار اللحظة اللي تكسّرك فيها وتضعفك.
قلبت عيني بين الاتنين، ودماغي بتتفتت.
مين اللي كدب؟ مين اللي أنقذني؟ ومين اللي صنع كل ده من البداية؟
وفجأة
النور رجع مرة واحدة.
المستشفى كله انكشف قدامي زي لقطة مسرح.
رجالة شريف في الممر واقفين في حالة ارتباك ورجالة البدلات السودة واقفين في مواجهة مباشرة معاهم.
لكن اللي شدني أكتر
إن في شخص تالت دخل من الباب.
ست.
لبسها رسمي، وشها مش غريب بس أول مرة أشوفه واضح.
وقفت في النص، وبصت لشريف وقالت بهدوء كفاية.
شريف اتجمد.
إنتِ هنا بتعملي إيه؟
الست ردت بنفّذ
الراجل الكبير ابتسم لأول مرة أخيرًا
أنا كنت بتفرج ومش فاهمة أي حاجة.
الست قربت مني، وبصتلي مباشرة فريدة أنا اللي ربيتك في الخفاء أول خمس سنين من حياتك قبل ما أمك تهرب بيكي.
قلبي وقع.
إنتِ مين؟
ردت بهدوء قاتل أنا اللي شريف افتكر إني ميتة.
شريف صوته اتغير إنتِ مستحيل تكوني
قاطعته أيوه. أنا اللي كنت شريكة أبوك الحقيقي في كل حاجة قبل ما تخونه وتسرق اسمي وتبني بيه إمبراطوريته.
الدنيا بدأت تلف بيا تاني.
كل كلمة بتفتح باب جديد وكل باب بيطلع منه كذبة أكبر.
وبعدين الست بصتلي وقالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
أبوك الحقيقي ما ماتش صدفة. اتقتل.
سكتت لحظة.
وبصت ناحية شريف
وهو اللي أمر بده.
جسمي كله اتجمد.
شريف وقف ثابت، لكن عينه اتغيرت لأول مرة مفيهاش ثقة كاملة.
وفي اللحظة دي
الراجل الكبير قال بصوت منخفض دلوقتي القرار بقى ليكي يا فريدة مش بس عن نفسك عن كل اللي حصل من سنين.
شريف بصلي تاني بس المرة دي صوته كان أهدى لو صدقتيهم هتفتحي حرب مش هتعرفي تقفليها.
الست قربت مني أكتر ولو صدقتيه هتعيشي في كذبة لحد ما يموتك فيها زي ما حاول يعمل قبل كده.
والممر كله اتسكت
وكأن المستشفى مستني كلمة واحدة مني
هتحدد مين هيبدأ النهاية ومين هيكمل اللعبة الشاشة سكتت ثانية وبعدين الصورة استقرت.
الوجه اللي ظهر كان واضح بشكل يخوف، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
الراجل اللي على الشاشة كمل بصوت هادي جدًا لو إنتِ شايفة الرسالة دي، يبقى الخطة بدأت تنهار من كل الاتجاهات.
شريف اتجمد في مكانه.
الست بصت للشاشة كأنها مش مصدقة ده مستحيل
الراجل الكبير همس يبقى لسه عايش فعلًا
أنا كنت باصة بسكوت، مش قادرة أتكلم.
الرجل على الشاشة بصلي مباشرة، كأنه شايفني أنا بس فريدة أنا أبوك الحقيقي.
الكلمة وقعت عليا زي ضربة.
شريف اتلفت بسرعة إطفوا الشاشة دي فورًا!
لكن مفيش حاجة اتطفّت.
العكس.
الصورة بقت أوضح.
الرجل كمل شريف عز الدين ماقتلنيش هو سلّمني لناس عملوا عليا موت مزيف. واتقال لكِ إني اختفيت عشان تحميكِ.
سكت لحظة.
بس الحقيقة إنك كنتي الهدف من الأول.
قلبي اتقبض.
الست بصتلي وقالت بسرعة متصدقيهوش بسهولة الفيديو ممكن يكون مفبرك.
لكن الراجل الكبير رد بهدوء مش مفبرك.
شريف ضحك ضحكة قصيرة عصبية برافو شغل ممتاز. بتلعبوا بعقليها دلوقتي؟
الراجل على الشاشة رفع ورقة قديمة دي شهادة ميلادك الحقيقية.
ثم أضاف والمفروض إنك تموتي يوم ما توصلّي لها.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يتجمد
شريف مش عدوك الوحيد هو مجرد واجهة.
في اللحظة دي، الإنارة في المستشفى رجعت تطفي وتشتغل بسرعة مرعبة.
وأجهزة المراقبة بدأت تطلع صوت إنذار واحد طويل.
الست صرخت فيه اختراق أمني كامل!
الراجل الكبير بص ناحية الممر وقال وصلوا
شريف رجع خطوة لورا لأول مرة.
وأنا لسه ماسكة الفلاشة في إيدي.
بس المرة دي ماكنش فيها اختيار بين طرفين.
لأ
كان واضح إن في طرف ثالث بدأ يدخل اللعبة.
وصوت الراجل على الشاشة رجع تاني، أهدى من الأول افتحي الفلاشة يا فريدة دلوقتي.
وفي نفس اللحظة
باب الأوضة اتقفل بقوة من بره.
والمستشفى
وانقطعت كل الاتصالات.
وإحنا الأربعة بقينا محبوسين مع الحقيقة اللي لسه ما اتقالتش كلها الظلام رجع مرة تانية، بس المرة دي كان أثقل كأنه مش مجرد انقطاع نور، ده كان عزل كامل.
صوت أجهزة الإغلاق اشتغل في كل الممرات Lockdown initiated
الست بصت حوالينها بسرعة ده مش قفل مستشفى ده قفل أمني خارجي!
شريف اتراجع خطوة لورا وهو بيبص للشاشة إنتوا فاكرين إنكم ممكن تحاصروني هنا؟
الراجل الكبير رد بهدوء مخيف إحنا ما حاصرشناكش إنت اللي اتحبست جوا خطتك.
أنا كنت واقفة في النص، إيدي لسه ماسكة الفلاشة، بس مش قادرة أقرر أفتحها ولا لأ.
صوت الرجل اللي على الشاشة رجع مرة تانية، لكن المرة دي كان أضعف شوية، كأنه بييجي من مسافة أبعد فريدة ما تضيعيش وقتك.
شريف صرخ فجأة اقفلي الصوت ده!
لكن الشاشة ما اتقفلتش.
وبالعكس
ظهرت عليها خريطة.
خريطة للمستشفى.
وفيها نقطة بتتحرك بتقرب بسرعة من تحت المبنى.
الست بصت بصدمة ده نفق خدمة قديم تحت المستشفى!
الراجل الكبير قال بسرعة يبقى دخلوا من تحت.
شريف بصلي فجأة إنتي م
هتفتحي حاجة! دي لعبة ضدنا كلنا!
لكن قبل ما يكمل
صوت انفجار مكتوم هز الأرض تحتينا.
السرير اتحرك، الأجهزة وقعت، وأنا وقعت على الأرض من شدة الاهتزاز.
وفي نفس اللحظة، باب الطوارئ في آخر الممر اتكسر من تحت.
وأول ما حصل ده
نور أحمر طلع من الممر كله.
وصوت خطوات كتير بدأ يطلع من تحت الأرض.
الست همست اتأخرنا
الراجل الكبير شدني من دراعي بسرعة لو فضلتي واقفة هنا هيمسحوكي مع المكان!
شريف بصله بحدة مش هتطلع بيها!
الراجل الكبير رد أنا مش بطلب إذن.
وفي لحظة واحدة
اتسحبت من مكاني.
لكن مش معاه لوحده.
الست مسكت إيدي التانية.
وشريف حاول يقرب، لكن صوت طلق نار واحد في الممر خلى الكل يوقف.
الظلام اتقطع شوية.
وشخصيات سودة بدأت تظهر من نهاية الممر طالعة من النفق.
مش واضحين لكن واضح إنهم مش جايين يتكلموا.
جايين ينهوا كل حاجة.
الراجل اللي على الشاشة قال آخر جملة افتحي الفلاشة يا فريدة لأن اللي جاي مش هيستنى قرارك.
وبينما رجلي بتتحرك بالعافية بين الاتنين اللي شايليني
كنت سامعة صوت شريف ورايا بيصرخ لو فتحتيها مش هتعرفي ترجعي!
وصوت الست بيرد لو ما فتحتهاش مش هتعيشي أصلاً.
وفي النص بين الصوتين
إيدي ارتجفت على الفلاشة.
والمرة دي ضغطت زر الفتح بمجرد ما ضغطت زرار الفلاشة الدنيا كلها سكتت لحظة واحدة.
حتى صوت الإنذار اللي كان مولّع المستشفى اختفى كأنه اتسحب.
الشاشة اللي قدامي اتبدلت بسواد وبعدين ظهرت صورة قديمة، باهتة، كأنها متسجلة من سنين.
مكتب كبير ورجالة قاعدين حوالين ترابيزة.
وفي النص
أمي.
قلبي وقع.
كانت أصغر بكتير من الصورة اللي في دماغي، عينيها فيها خوف واضح، لكن صوتها كان ثابت وهي بتقول لو البنت دي كملت في الطريق ده، هتكون نهاية الكل.
واحد من الرجالة رد ومين قال إننا هنسيبها تكمل؟
الصورة هزّت فجأة، وبعدين ظهر صوت الراجل اللي على الشاشة قبل كده سيبوها هي الورقة الأخيرة.
الكاميرا اتحركت ناحية ملف اتفتح على الترابيزة.
وكان مكتوب عليه فريدة
إيدي بردت.
الصوت رجع في التسجيل دي مش
الصورة اتقطعت فجأة.
ورجعت للفيديو تاني
بس المرة دي، كان في مشهد تاني.
شريف.
أصغر بكتير، واقف جنب نفس الترابيزة.
وشخص واقف وراه بيقول لو فريدة عرفت الحقيقة، كل اللي بنيته هينهار.
وشريف رد وقتها بصوت هادي جدًا يبقى ما تعرفش.
الصورة اتقفلت.
وسكون.
الشاشة فضلت سودا لحظة وبعدين ظهر سطر واحد
القرار مش كان يوم ما اتضربتي القرار كان يوم ما اتولدتي.
إيدي وقعت جنبي.
ومشاعري اتلخبطت تمامًا.
الراجل الكبير مسكني بسرعة مش وقت انهيار إحنا لسه في نص الخطر!
لكن الست كانت بصالي بطريقة مختلفة دلوقتي أقل قسوة، أكتر حذر الفلاشة دي فتحت باب ومحدش هيعرف يقفله تاني.
وفجأة
صوت خطوات النفق قرب أكتر.
وشريف ظهر في آخر الممر، وشه كله اتغير مش غضب بس، لأ خوف حقيقي لأول مرة.
اقفليها يا فريدة! صوته كان عالي إنتي مش فاهمة اللي بتعمليه!
لكن الراجل الكبير رد هي فهمت أكتر منك دلوقتي.
وخطوات الجايين من تحت بقت واضحة كتير وسريعة.
الست شدتني وقالت لو فضلتي هنا هيمسحوكي قبل ما تكملي الحقيقة.
لكن وأنا ببص للفلاشة اللي في إيدي
حسّيت إن اللي فات كله كان مجرد بداية.
وإن اللي جاي
مش مجرد انتقام ده كشف نظام كامل متخفي من سنين.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت واحد جاي من النفق، قريب جدًا
أمسكوا فريدة هي المفتاح الأخير رجلي اتجمدت في الأرض.
الصوت اللي طالع من النفق كان قريب بشكل يخوف، كأنه جوه راسي مش برا.
أمسكوا فريدة هي المفتاح الأخير.
وفي لحظة واحدة، كل اللي حواليا اتحرك بسرعة مرعبة.
الراجل الكبير شدّني بقوة ناحية باب جانبي في الممر امشي دلوقتي!
الست وقفت في مواجهة النفق وصرخت إقفلوا المدخل!
شريف كان واقف في النص لأول مرة مفيش ثقة في عينه، بس مفيش استسلام برضه.
بصلي.
وبص للفلاشة في إيدي.
وقال بهدوء غريب لو خرجتي بيها هتفتحي حرب عالمية صغيرة.
الراجل الكبير رد عليه الحرب بدأت من زمان إحنا بس بنكشفها.
وفي نفس اللحظة
نور أحمر ضرب الممر كله.
وصوت خطوات النفق وصل للباب.
ضربة واحدة قوية هزّت المكان.
الباب الحديدي بدأ يتخلع.
الست مسكت إيدي اختاري بسرعة!
شريف صرخ فريدة!
الراجل الكبير قال آخر جملة وهو بيشدني مش هتعيشي الحقيقة لو فضلتِ مكانك!
ثانية صمت.
وبعدين
رميت الفلاشة على الأرض.
واتكسرت.
كل حاجة وقفت.
الصوت الخطوات حتى الإنذار.
شريف اتجمد.
الست بصتلي بصدمة إنتي عملتي إيه؟
الراجل الكبير ابتسم لأول مرة دي أول مرة تختاري نفسك مش الحرب.
وبعدين بص للنفق وقال بهدوء اقفلوا كل حاجة.
وفجأة
الأبواب اتقفلت أوتوماتيك.
والأصوات اللي جاية من تحت بدأت تضعف كأن حاجة انقطعت.
شريف رجع خطوة لورا، ووشه اتبدل بين غضب ودهشة إنتي كده ضيعتي الدليل الوحيد.
لكن أنا كنت واقفة لأول مرة مش مرعوبة.
وبصيت له أنا مش لعبة عند حد لا عندك ولا عندهم.
سكت.
المستشفى بدأ يهدأ تدريجيًا.
الراجل الكبير حط إيده على كتفي اللي بدأ من سنين مش لازم يخلص بكرة.
الست همست بس دلوقتي، هي عرفت تبدأ من نفسها.
شريف ما ردش.
بس وهو بيبصلي، ملامحه كانت بتقول إن اللعبة فعلاً
وبعد دقيقة
كل الأبواب الأمنية فتحت.
وصوت الإنذار سكت نهائيًا.
والممر فضي.
أنا خرجت من الأوضة وأنا لسه عايشة
بس المرة دي مش نفس فريدة اللي دخلت.
دي كانت بداية حكاية جديدة مش انتقام لكن اختيار.
واللي فات؟
كان بس أول سطر في الحقيقة.