جوزي بعتلي بلطجيه
المحتويات
هييجي بنفسه.
وبالفعل
من بعيد جدًا صوت مروحية بدأ يقرب.
وصوت عربيته المصفحة وهو داخل بوابة المستشفى اتسمع كأنه إعلان حرب.
وشريف عز الدين جاي بنفسه فضلت ماسكة التليفون في إيدي، وقلبي بيخبط كأنه عايز يخرج من صدري.
جدّي؟
الكلمة كانت تقيلة غريبة مش داخلة دماغي.
رجعت أبص على الشاشة تاني، الرقم لسه موجود، بس مفيش مكالمة راجعة. كأن اللي حصل كان حلم أو وهم.
بس الصوت الصوت كان حقيقي. نبرة ما تتنساش.
في اللحظة دي الباب اتفتح تاني بعنف.
الممرضة دخلت بسرعة، ومعاها دكتور شاب باين عليه الاستعجال.
مدام فريدة، لازم نعمل فحوصات إضافية، في نزيف داخلي محتمل
لكن أنا مكنتش سامعاهم أصلاً. عيني كانت ثابتة على الباب مستنية حاجة تانية تدخل.
وفعلاً
ممرضة تانية دخلت، بصوت منخفض فيه زائر بره بيقول إنه من طرف عيلتك.
الدكتور وقف ممنوع الزيارة دلوقتي، حالتها حرجة.
لكن قبل ما يكمل جملته، الباب اتفتح تاني من غير استئذان.
ودخل راجل.
مش شاب لا.
راجل كبير في السن، طويل، لابس بدلة غامقة كأنها متفصلة عليه مخصوص، ووشه ثابت بشكل يخوف. ملامحه مش قاسية لكنها تقيلة. تقيلة لدرجة تخلي أي حد يسكت غصب عنه.
وقف عند الباب وبص حواليه، وبعدين عينه ثبتت عليا.
فريدة
صوته نفس صوت التليفون.
الدكتور اتقدم خطوة حضرتك مين؟ ومين سمح لك بالدخول؟
الراجل ما ردش عليه، كأنه مش موجود.
قرب ناحية السرير ببطء، وبص لورم عيني، للضمادات، للكدمات اللي مغطية نص وشي.
وبعدين قال بهدوء خطير اللي عمل فيكي كده فتح باب كان المفروض يفضل مقفول للأبد.
حسيت بدوخة، مش من الألم من الكلام.
إنت مين؟ قلتها بصعوبة.
سحب نفس عميق، وقال أنا اللي أمك هربت بيكي منه وانتي لسه رضيعة وأنا اللي فضلت أدور عليكي سنين.
سكت لحظة وبعدين كمل وأنا كمان
الدكتور اتجمد في مكانه يا جماعة، لازم يخرج حالاً
بس الراجل رفع إيده بس.
إشارة واحدة والدكتور سكت فجأة، كأنه حد ضغط على صوته.
الهدوء اللي حصل في الأوضة كان مرعب.
الراجل قرب أكتر من السرير، وانحنى شوية وقال شريف افتكر إنه كسب بس هو بس فتح باب الحساب.
مد إيده وحط ظرف سميك على الكومودينو جنب الورود القديمة.
ده أول خطوة. جوازه من شاهيناز هيبدأ ينهار من قبل ما يتم.
قلبي دق أسرع.
ليه؟ همست.
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا لأن شاهيناز نفسها مش زي ما هو فاكر.
وفجأة، سكت.
وبص ناحية الباب كأنه سامع حاجة برا.
وبعدين قال بصوت أخفض بس أهم حاجة دلوقتي إنك تجهزي نفسك. لأن شريف عرف إنك لسه عايشة.
قبل ما أرد، نور الأوضة يومض.
الممرضة صرخت من بره.
وصوت خطوات جري تقيلة قربت بسرعة.
الراجل الكبير بصلي نظرة أخيرة وقال لو خرجت من هنا لوحدك دلوقتي مش هتعيشي للصبح.
و الباب اتكسر.
واللي دخل كان أول واحد من نفس رجالة شريف بس المرة دي مش جايين يرموني بره.
المرة دي جايين يخلصوا عليا تمامًافي العتمة، مفيش غير أصوات أنفاس متقطعة وخطوات بتتقرب وبتبعد كأن المكان نفسه اتقسم نصين.
إيدي كانت بتترعش على طرف السرير، والوجع في ضلوعي بقى زي نار مش بتطفي.
سمعت حد بيهمس قريب مني متخافيش أنا جنبك.
الصوت كان بتاع الراجل الكبير.
لكن قبل ما أقدر أرد
إيد قوية مسكت دراعي فجأة.
شدّني حد بقسوة ناحية حافة السرير.
صرخت، بس الصوت اتكتم وسط الفوضى.
نور طوارئ ضعيف اشتغل ثانية واحدة ووراها شوفت شريف.
واقف قدامي.
قريب جدًا.
وعنيه مش فيها غضب فيها حاجة أبرد. حساب.
فاكرة نفسك خرجتي من اللعبة؟ قالها بهدوء.
وفي اللحظة دي، الراجل الكبير ظهر من الناحية التانية، ودفع واحد من
الصوت فرق المكان.
إبعد عنها يا شريف! صوته كان أقوى من الأول.
شريف ما اتحركش.
بالعكس ابتسم.
لسه بتحميها؟ حتى بعد اللي عملته فيك؟
جملة وقعت زي حجر في صدري.
الراجل الكبير سكت لحظة وسكتة دي كانت أخطر من أي تهديد.
بصيت بينهم ودماغي بدأت تلف عمل إيه؟
شريف لف ناحيتي وقال مش قالك إنه جدك؟
سكت ثانية وبعدين كمل
هو اللي وقّع على أول صفقة سلاح دخلت بيها إمبراطوريته.
الدنيا حواليا بدأت تهتز.
الراجل الكبير رد بسرعة كدب! أنا كنت بحاول أوقفك!
لكن شريف رفع إيده بهدوء أيوه وبعدها حاولت تبلغ عني.
سكت لحظة
فدفنتك حياً بس شكلك طلعت أقوى من الموت.
إيدي اتسمرت في مكانها.
مش قادرة أصدق.
مش قادرة أستوعب.
مين فيهم بيقول الحقيقة؟
وفجأة
صوت جهاز القلب اللي جنبي علا فجأة بشكل مخيف.
وممرضة من بعيد صرخت المريضة بتنهار! لازم إنعاش فورًا!
لكن محدش اتحرك يساعدني.
لأن في اللحظة دي
شريف اقترب أكتر مني، وهمس
اختاري دلوقتي يا فريدة تيجي معايا ولا تمشي في طريقه وتخسري كل حاجة حتى نفسك.
وبص ناحية الراجل الكبير ولو اخترتيه هتعرفي أخيرًا مين اللي باعت أمك للموت.
سكت.
وكل حاجة وقفت.
حتى صوت المروحية برا اختفى لحظة.
والقرار كان لازم يتاخد وأنا مش عارفة أصدق مين فيهم أصلًا صوت المروحية بقى أعلى كأنه بيقطع السما فوق المستشفى.
والأضواء في الممر بدأت تهتز من جديد، لكن المرة دي مش من كهربا من ضغط.
الراجل الكبير قرب خطوة من الشباك، وبص برا بعين ثابتة اتأخرنا عليه شوية بس هو جه زي ما توقعت.
رجالة البدلات السودة في الممر اتوزعوا بسرعة، كأن كل واحد عارف مكانه من غير كلام.
واحد فيهم كلم في سماعة صغيرة الهدف وصل. خلوه يدخل للنقطة العمياء.
قلبي كان بيخبط لدرجة إني حسيت إن الضلوع المكسورة
بصيت للراجل اللي بيقول إنه جدي إنتوا هتعملوا إيه؟ ده مستشفى وأنا مش لعبة!
بصلي لأول مرة بنبرة فيها شيء يشبه الحنان أنا عمري ما كنت بلعب. بس هو اللي بدأ لعبة أكبر منه بكتير.
وفي اللحظة دي
الصمت وقع فجأة.
كأن المستشفى كله حب يحبس أنفاسه.
وبعدين
صوت خطوات واحدة.
تقيلة.
واثقة.
بتقرب من باب القسم.
الباب الحديدي الخارجي فتح.
ودخل شريف عز الدين.
مش زي أي مرة قبل كده.
مش ببرود المحامي ولا قسوة المدير.
كان شكله مختلف عينيه مش بس غضبانة لا، كانت مركزة كأنه بيدور على حاجة ضاعت منه ولقاها.
وقف في نص الممر، وبص حواليه.
فريدة
قال اسمي بهدوء يخوف أكتر من الصريخ.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا كنت متوقع إنك تموتي قبل ما أرجع.
الراجل الكبير اتحرك خطوة ناحية الباب، وقال بصوت عالي أنت اللي هتخرج من هنا مكسور يا شريف.
شريف ضحك.
ضحكة قصيرة.
وبعدين رفع عينه ناحية الصوت لسه عايش؟
سكت ثانية
وبعدين قال جملة خلت الجو يتجمد
كنت فاكر إني خلصت عليك من زمان.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
الراجل الكبير ما ردش، بس عينه اتغيرت لأول مرة.
وشريف كمل وهو بيقرب خطوة أنتوا فاكرين إن اللي حصل لفريدة صدفة؟ ده كان لازم يحصل عشان هي توصل للي هي فيه دلوقتي.
بص ناحيتي مباشرة.
أنتِ مش ضحية يا فريدة
سكت لحظة مقصودة.
وبعدين قال
أنتِ المفتاح.
وفي نفس اللحظة
أحد رجال البدلات السودة في الممر ضغط زر صغير في إيده.
وانطفأت كل أنوار المستشفى بالكامل.
ظلام كامل.
وصوت إطلاق نار واحد فرق الصمت
بس محدش عارف اتصاب مين.
وفجأة
صوت الراجل الكبير جه من العتمة، قريب جدًا مني
متتحركيش يا فريدة لو شريف خدك دلوقتي، مش هنعرف نوصل للحقيقة أبدًا.
وصوت شريف من الناحية التانية، هادي جدًا هاتوا البنت.
والظلام
بدأ يتحرك
كل واحد مستني كلمة وكأن الكلمة دي هتولّع الدنيا أو تطفيها.
بصيت لشريف وبصيت للست اللي قالت إنها تعرف
متابعة القراءة