حماتي تفت عليا بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

قبل ما يقول
وده معناه إيه؟
الرجل رد وهو بيقلب في الملف
معناه إن القضية دي اتصنّفت من شوية إنها مش مجرد تحقيق جنائي لكنها قضية أمن طبي داخلي.
أخت جوزي همست
أمن طبي؟
لكن الرجل ما بصش لها.
بص ناحيتي مباشرة.
والمريضة هنا مش مجرد حالة فقدان طفل.
قلبي دق بسرعة.
إنت بتقول إيه؟ قلت بصوت مرتعش.
فتح الملف وقال
في بلاغ وصلنا من فترة عن محاولة استهداف غير مباشر لشخص داخل نفس المستشفى والمريضة كانت محور أساسي في السلسلة دي.
الدكتور اندفع
استهداف؟ إحنا مستشفى مش ساحة حرب!
لكن الرجل قاطعه بهدوء
أحيانًا الضرر بيكون في بيانات، في توقيعات، في توقيتات مش لازم سلاح.
المحقق قرب منه وقال
يعني إنتوا كنتوا متابعين من البداية؟
هز راسه
جزئيًا لحد ما حصلت نقطة التحول.
وبص لجوزي.
يوم خروجك من غرفة العمليات في الدقائق الحرجة.
جوزي بلع ريقه وقال
أنا ما عملتش حاجة أنا خرجت غصب عني.
الرجل
رد
وده اللي محتاجين نتأكد منه.
وبعدين فتح الورق أكتر.
لأن في تسجيل من كاميرا ممر جانبي بيظهر شخص بيستوقفك قبل خروجك مباشرة.
كل العيون اتجهت لجوزي.
الرجل كمل
والشخص ده لسه ما ظهرش في التحقيق لحد دلوقتي.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الأوضة كلها تتجمد
بس إحنا أخيرًا قدرنا نحدد ملامحه.
رفع ورقة فيها صورة مطبوعة.
وبص لكل الموجودين.
وهو موجود هنا في نفس المستشفى ولسه بيدخل ويخرج كأنه مالك المكان.
قلبي وقع.
وكل العيون بدأت تتحرك ببطء في الأوضة
تدور على وش واحد بس.
الوش اللي لحد دلوقتي ما اتكشفش بالكامل.
وفجأة
النظرات وقفت عند شخص محدش كان واخد باله منه طول الوقت.
واقف في آخر الأوضة.
هادئ جدًا.
زيادة عن اللزوم.
ما اتحركش خطوة واحدة.
لكن أول ما عينينا اتقابلت
ابتسم ابتسامة صغيرة.
ابتسامة خلت كل اللي اتقال قبل كده يبان كأنه مجرد بداية.
يتبع...الابتسامة الصغيرة
اللي ظهرت على وشه كانت آخر خيط في عقد كله اتفك مرة واحدة.
المحقق رفع سلاحه بسرعة وقال
إنت ما تتحركش.
لكن الرجل في آخر الأوضة ما اتحركش فعلًا بالعكس، رفع إيده بهدوء وقال
متقلقش أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان.
الدكتور همس
إنت مين؟
رد بهدوء غريب
أنا اللي كنت براجع كل حاجة في المستشفى من أول يوم واللي مسكت ملفات كتير اتقفلت بدري.
أخت جوزي صرخت
إنت مالك بكل ده؟!
بص لها وقال
أنا مش طرف أنا الشاهد اللي اتأخروا يلاحظوه.
المحقق قرب خطوة
إنت اللي دخلت غرفة العمليات؟
هز راسه
مش لوحدي.
سكون.
كلمة واحدة قلبت كل الاتجاهات.
يبقى مين معاك؟ سأل المحقق.
الرجل بص ناحية الباب وقال
المنظومة.
ثم كمل
كل اللي اتقال هنا كان جزء من محاولة لتوجيه اللوم لشخص واحد أو اتنين لكن الحقيقة إن القرار ماكانش قرار فردي.
جوزي بص له بصدمة
يعني إيه؟
الرجل رد
يعني في ناس كتير كانت شايفة وموافقة
وساكتة لحد ما حصل اللي ماينفعش يتصلح.
أنا حسيت إني مش قادرة أقف.
لكن السؤال اللي كان بيحرقني أكتر من أي حاجة
وابني؟
سكت لحظة.
وبعدين بصلي مباشرة لأول مرة بجد وقال
ابنك ماكانش ضحية خطأ واحد لكنه كان نقطة النهاية لسلسلة كانت ماشية من سنين.
الأوضة سكتت.
المحقق قال
القضية هتتقفل دلوقتي؟
الرجل هز راسه
لا هتبدأ صح.
وبعدين رفع الملف اللي في إيده وحطه على الترابيزة.
وفي الملف ده أسماء كاملة، تواريخ، تسجيلات وكل حاجة اتشالت قبل كده.
بص للجميع.
الاختيار دلوقتي بسيط يا الحقيقة تظهر كاملة، يا كل حاجة ترجع تتقفل تاني.
المحقق مسك الملف وقال
مفيش رجوع تاني.
الرجل ابتسم ابتسامة أخيرة، أخف من الأولى.
وبعدين قال
يبقى كده انتهت البداية.
وفي اللحظة دي
المستشفى كله دخل في حالة طوارئ رسمية لأول مرة من سنين.
والأبواب اتقفلت.
بس المرة دي
مش عشان تحبس الحقيقة.
لكن عشان ما تهربش
تاني.
وإنتِ واقفة مكاني أخيرًا، لأول مرة، حسيت إن صوت ابنك اللي ما جاش للدنيا مش راح هدر.
النهاية.

تم نسخ الرابط