حماتي تفت عليا بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

ده؟!
لكن قبل ما حد يكمل
الممرضة دخلت بسرعة وهي ماسكة موبايل وقالت للدكتور بصوت منخفض
وصلت نتائج المراجعة اللي طلبتها النيابة من الصيدلية.
الاسم وقع على السرير كأنه حجر.
الدكتور فتح الرسالة قدامنا.
وبص فيها.
وبعدين قال جملة خلت كل اللي في الأوضة يقف مكانه
الاسم اللي استلم الأدوية دي مش الزوج.
سكون.
جوزي اتسمر.
حماتي بصت له لأول مرة بشكل مختلف.
وأنا
حسّيت حاجة بتتكسر جوايا مش بس من الوجع لكن من الخوف.
الدكتور كمل وهو بيقلب الصفحة الأخيرة
الاسم المسجل في كل مرات صرف العلاج كان نفس الشخص اللي قدّم نفسه للمستشفى كمرافق دائم للمريضة خلال المتابعة.
رفع عينه ببطء.
وقال
والشخص ده موجود هنا دلوقتي في الأوضة.
في اللحظة دي
باب الأوضة اتفتح ببطء شديد.
وظهر شخص محدش كان يتوقعه خالص
شخص كان واقف من البداية بس محدش ركز معاه أصلاً.
وشه كان هادي.
زيادة عن اللزوم.
وبصّلي وقال
أنا لازم أشرح اللي حصل قبل ما الأمور تبقى أسوأ.
وساعتها بس فهمت إن القصة لسه ما بدأتش تتكشف بجد
يتبع...السكوت اللي حصل لما دخلت كان أثقل من أي صراخ.
حتى جوزي ما اتحركش كأنه مش مصدق إن أخته واقفة قدامه فعلاً بالشكل ده.
هي بصت له الأول وقالت بابتسامة باهتة
إنت مصدوم ليه؟ كنت فاكر إني هفضل أفرج عليكم من بعيد؟
الدكتور قاطعها بحدة
إنتِ ممنوع تقربي خطوة. النيابة بالفعل في الطريق.
لكنها رفعت إيدها بكل هدوء وقالت
خليهم ييجوا أنا مستنياهم من زمان.
بصيت لها وأنا حاسة إن قلبي بينكمش
ليه؟ عملتي كده ليه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بصوت أخف، لكن أقسى
لأنك دخلتي البيت ده كأنك جاية تاخدي حاجة مش ليكي.
حماتي صرخت
إنتِ اتجننتي؟ دي مرات أخوك!
هي بصتلها وقالت
وأنا كنت شايفة إن أخويا يستاهل أحسن مش واحدة كل اللي شاغلها إنها تثبت وجودها.
جوزي فجأة انفجر
إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ السبب في كل اللي حصل؟
قربت منه خطوة وقالت ببرود
مش كل حاجة حصلت لكن ساهمت.
الدكتور فتح ملف بسرعة وقال
في تسجيلات بتثبت تدخلها في تعديل تقارير وفي ضغط على معمل التحاليل وده مثبت رسميًا.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
طب ليه؟ همست.
بصتلي مباشرة لأول مرة وقالت
عشان كنت شايفة إن الحمل ده هيقفل باب أنا مستنية يتفتح من سنين.
سكون.
أبويا قال بغضب
باب إيه؟!
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة
باب إن أخويا يفضل مربوط بيا وبأمي من غير ما يبقى في حد تاني له الأولوية.
جوزي اتجمد.
وبص لها كأنه لأول مرة يعرفها
إنتي بتعملي فينا كده عشان غيرة؟
هزت كتفها
قول عليها غيرة قول عليها خوف بس الحقيقة
إنك كنت بتبعد عننا من ساعة ما اتجوزت.
الدكتور رفع صوته
كفاية! ده اعتراف ضمني بكل التلاعب اللي حصل، وكل الأدلة هتتحول للنيابة حالًا.
لكنها فجأة قربت مني أنا.
الممرضات حاولوا يوقفوها، لكنها رفعت إيدها وقالت
خليها تسمع مني الحقيقة كاملة مرة واحدة بس.
وقفت قدامي وقالت بصوت منخفض
ابنك ماكانش المفروض يموت لكن في حاجة تانية حصلت في آخر يوم.
قلبي اتقبض
إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي في الأوضة يقف مكانه
في حد في المستشفى قرر يغيّر مسار العملية في اللحظة الأخيرة.
وبصت وراها ناحية الباب.
ومش أنا اللي عملت كده لوحدي.
سكتت.
ثم همست
في حد تاني أعلى مني هو اللي بدأ كل ده.
وفجأة
كل العيون اتجهت ناحية باب الأوضة تاني.
لكن المرة دي
مفيش حد دخل.
بس الإحساس كان واضح.
إن القصة لسه ما خلصتش وأن فيه اسم أخطر لسه ما اتقالش.
يتبع...الأوضة سكتت تمامًا.
حتى أجهزة المراقبة اللي كانت بتصدر صفير خفيف بقت أعلى من الصمت نفسه.
بصيت له وأنا حاسة إن أي كلمة زيادة ممكن تكسرني.
اتكلم قلت بصوت واطي.
هو خد نفس طويل وقال
قبل ما أقول الدليل لازم تفهمي حاجة حصلت من شهور في صمت.
بص لجوزي لحظة، وبعدين رجعلي
في متابعة حملك، حصل تبديل في العينة الجينية اللي اتبعتت للمعمل المركزي.
حماتي قطعت كلامه
يعني إيه تبديل؟!
الدكتور رد بدل منه
يعني النتيجة اللي وصلت للمستشفى مش كانت تخص الحالة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
وده معناه إن كل القرارات اللي اتاخدت بناءً على التحاليل ممكن تكون مبنية على بيانات غلط أو متعمدة التغيير.
جوزي اتقدم خطوة وقال بصوت مهزوز
مين هيعمل كده؟ وليه؟
الرجل عند الباب رد بهدوء
ده اللي حاولنا نعرفه لحد ما لقينا سجل دخول متكرر لشخص واحد لمعمل التحاليل رغم إنه مش من الفريق الطبي.
رفع ورقة في إيده.
اسم واحد ظهر في كل التحركات دي.
حماتي قربت وهي متوترة
مين؟!
سكت لحظة مقصودة.
وبعدين قال
قريبة من العيلة.
قلبي وقع.
أبويا بص ناحيتي
قريبة؟!
لكن قبل ما أي حد يفهم
هو كمل
والأقرب ليكوا كانت موجودة طول الوقت في زيارات المستشفى وبتدخل أوضة المتابعة بحجة الاطمئنان.
عين حماتي بدأت تتحرك بسرعة في الأوضة.
وبعدين فجأة قالت بصوت عالي
هي مين؟!
الرجل بص لها مباشرة وقال
أخت الزوج.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
جوزي اتجمد.
ده كذب همس.
لكن الدكتور فتح سجل الزيارات وقال
لا في توقيعات دخول بإسمها وفي كاميرات مراقبة مثبتة وجودها أكتر من مرة في أوقات حساسة.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
أخت جوزي اللي كانت بتيجي
تضحك وتطبطب عليا
كانت في كل مرة بتبقى أقرب من أي حد.
الرجل عند الباب قرب خطوة وقال
والأخطر من كده إن آخر زيارة ليها كانت قبل فقدان الطفل بساعات.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر جزء من ثقتي في كل حاجة
وكان معاها تقرير طبي متبدّل اتسلم للممرضة بنفس إيديها.
جوزي فجأة صرخ
مستحيل أختي تعمل كده!
لكن صوته كان متأخر.
لأن باب الأوضة اتفتح تاني
ودخلت هي.
نفس الابتسامة الهادية.
بس المرة دي مفيش أي دفء فيها.
وبصتلي وقالت
مش هتقدري تفهمي الحقيقة لو فضلتي شايفة نفسك الضحية بس.
وساعتها فهمت إن اللي جاي مش مجرد كشف سر.
ده انهيار عيلة كاملة.
يتبع...الصمت اللي بعد كلامها كان مختلف.
مش صمت صدمة بس ده صمت شك.
كل واحد في الأوضة بدأ يبص للتاني كأنه بيدوّر على الحد التاني اللي هي قالت عليه.
الدكتور كسر السكوت أول واحد
إنتِ بتلميحِ لمين؟ في حد فوقك؟
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
أنا ما بلّمش أنا بس بفتح اللي اتقفل بدري.
قربت من السرير خطوة وبصتلي مباشرة
إنتِ فاكرة إن كل اللي حصل كان هدفه الطفل؟
سكتت لحظة.
لا الطفل كان مجرد نتيجة جانبية.
قلبي بدأ يدق بعنف.
جوزي فجأة قال بصوت عالي
كفاية لعب! مين الشخص ده؟
هي بصت له وقالت بهدوء غريب
أمك.
حماتي اتجمدت.
إنتِ بتقولي إيه؟!
لكن قبل ما تكمل دفاعها، أخت جوزي رفعت إيدها
مش بشكل مباشر لكن بشكل إداري. ضغط، توجيه، قرارات، علاقات حاجات كتير كانت بتمشي من تحت لتحت.
الدكتور فتح ملف بسرعة وقال
في ملاحظات فعلاً عن تدخلات خارجية في بعض القرارات بس ماكانش فيه اسم واضح.
أبويا بصلي وقال
يعني في شبكة؟
هي هزت راسها
كانت شبكة صغيرة اتفكت من أول ما الحمل دخل مرحلة الخطر الحقيقي.
بصيت لها وأنا مش قادرة أستوعب
وأنتِ كنتي فين من كل ده؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بصوت أخف
كنت بحاول أحمي نفسي.
جوزي ضحك ضحكة مش طبيعية
تحمي نفسك؟ بإيه؟ بتدمري حياة مراتي؟
فجأة رفعت ورقة من جيبها وقالت
أنا ما بدأتش اللي حصل أنا بس حاولت أوقفه لما اكتشفت إنه خرج عن السيطرة.
الدكتور قرب منها بسرعة
إنتِ عندك دليل على الكلام ده؟
سلمته الورقة.
فتحها.
وتغير وشه.
دي محادثات مسجلة؟
هزت راسها
بين شخص في الإدارة الطبية وشخص من العيلة.
حماتي بصت حواليها بعصبية
كفاية هبل! أنتو بتلفقوا علينا كل حاجة!
لكن فجأة الممرضة اللي كانت واقفة عند الباب اتكلمت لأول مرة بصوت مرتعش
الدكتور في اتصال من النيابة وبيقولوا إنهم وصلوا لباب المستشفى.
الأوضة اتغيرت في ثانية.
أخت جوزي بصتلي وقالت بسرعة
دلوقتي لازم تختاري
هتسمعي الحقيقة كلها لحد الآخر؟ ولا هتسيبي الموضوع يقفل هنا زي ما دايمًا بيحصل؟
جوزي قال بصوت منخفض
هي بتلعب في دماغك متسمعيش منها.
لكن عينيها كانت ثابتة في عيني.
وفي اللحظة دي
حسيت إن في بابين قدامي.
باب الحقيقة اللي ممكن يهد كل حاجة.
أو باب الصمت اللي هيرجعني لنقطة البداية لكن من غير ما أفهم أنا خسرت إيه فعلاً.
وسمعت صوت خطوات برا الأوضة أقرب وأقرب
يتبع...خطوات النيابة كانت بتقرب لحد ما بقت واضحة عند باب الأوضة.
كل نفس في المكان بقى تقيل.
الدكتور وقف في النص وقال بصوت حاسم
من اللحظة دي مفيش أي كلام برا وجود محامي أو جهات التحقيق.
لكن قبل ما يكمل
الباب اتفتح.
ودخل محقق النيابة ومعاه ورق وملف سميك.
بص حواليه بسرعة، وبعدين قال
مين المسؤول هنا؟
الدكتور رفع إيده
أنا لكن في قضية طبية مستعجلة بتتحول لجناية.
المحقق هز راسه وقال
وصلنا بلاغات متعددة وفي تسجيلات وصور وتحويلات مالية مشبوهة.
بص ناحيتي لحظة، وبعدين قال
وتم طلب أقوال المريضة فور استقرار حالتها.
أنا حاولت أتكلم، لكن صوتي ما طلعش.
أخت جوزي فجأة اتقدمت خطوة وقالت للمحقق
أنا عايزة أتكلم قبل أي حاجة تتقفل غلط.
المحقق بص لها بتركيز
اتفضلي.
سكتت ثواني وبعدين قالت
في حاجة أخطر من اللي اتقال هنا في ترتيب بدأ قبل الحمل نفسه.
جوزي انفجر
إنتِ لسه مكملة الكذب؟!
لكن المحقق رفع إيده
سيبها تكمل.
هي بصتله وقالت
في خطة كانت معمولة عشان الحمل ما يكملش بس اللي حصل إنه كبر عن السيطرة واتحوّل لشيء تاني تمامًا.
الدكتور قاطعها
إنتِ عندك دليل على الكلام ده؟
طلعت موبايلها.
وقالت
تسجيل قديم قبل أي مشاكل طبية بوقت كبير.
وشغّلته.
الصوت اللي خرج كان هادي لكن صادم.
صوت ست صوت حماتي.
بتقول
الموضوع لازم يخلص قبل ما يبقى في طفل يربط ابني بيها للأبد.
الهواء اتسحب من الأوضة.
حماتي شحب لونها
ده ده متفبرك!
لكن المحقق قفل الموبايل وقال
التسجيل اتفحص ومطابق للصوت بنسبة كبيرة جدًا.
جوزي اتسند على الحيطة لأول مرة.
مش مصدوم لكن مكسور.
بص لأمه وقال بصوت واطي
إنتي كنتي ناوية تعملي كده؟
هي صرخت
أنا كنت بحافظ على البيت!
لكن ماحدش رد.
حتى أخت جوزي سكتت.
المحقق فتح ملفه وقال
يبقى كده الصورة بدأت تتوضح فيه محاولة تأثير على سير حمل طبي وتلاعب محتمل في نتائج واشتراك أطراف من العيلة.
ثم رفع عينه ناحيتي
لكن لسه أهم نقطة ناقصة سبب وفاة الطفل الطبي الدقيق.
أنا حسيت قلبي يقف.
لأول مرة
الحقيقة كانت قريبة لدرجة مرعبة.
المحقق قال بهدوء
والتقارير بتقول إن اللي حصل
في اللحظات الأخيرة قبل الولادة ماكانش مجرد مضاعفات.
سكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي خلت كل حاجة تتقلب
في تدخل مباشر في غرفة العمليات.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
أو ناحية المكان اللي كنت فيه يومها
لحظة الولادة.
ولأول مرة حسيت إن اللي مات مش بس ابني
لكن في جزء من حياتي
تم نسخ الرابط