حماتي تفت عليا بقلم انجي الخطيب
المحتويات
أنا كمان بيتكشف ويتفتح من جديد.
والسؤال بقى مرعب
مين دخل غرفة العمليات فعلًا وإيه اللي اتعمل جواها؟
يتبع...المحقق قفل الملف ببطء وقال
محتاجين تفاصيل دقيقة من لحظة دخول غرفة العمليات لحد إعلان الوفاة.
الدكتور بصلي وقال بهدوء
المدونة الطبية عندنا كاملة لكن في فجوة زمنية صغيرة أثناء التحول من حالة الطوارئ للعملية نفسها.
الفجوة دي هي اللي خلت قلبي يقع تاني.
أخت جوزي اتكلمت بسرعة
الفجوة دي هي اللي كنت بحاول أقولها من الأول في حد دخل وخرج من غرفة العمليات قبل بدء الإجراء الرسمي.
جوزي صرخ
مين؟! مستحيل حد يدخل غرفة عمليات من غير تصريح!
الممرضة اللي كانت واقفة عند الباب اتكلمت بصوت مهزوز
أنا أنا كنت في الشيفت ساعتها.
كل العيون بصت لها.
بلعت ريقها وقالت
في شخص دخل بالفعل قبل ما التخدير الكامل يبدأ.
الدكتور اندفع ناحيتها
مين سمح له؟
ردت وهي بتعيط
قال إنه من فريق الدعم وكان معاه تصريح مختوم.
المحقق رفع رأسه بسرعة
وصورتيه؟
هزت راسها
لا لكن
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
كان نفس الشخص اللي موجود هنا دلوقتي أخت الزوج.
الصمت كان مرعب.
أخت جوزي ما اتحركتش.
بس عينيها اتغيروا.
جوزي قال بصوت مكسور
إنتي كنتي جوه العمليات؟
هي ردت بهدوء
كنت بحاول أتأكد إن كل حاجة ما تخرجش عن السيطرة.
المحقق قرب منها
يعني دخلتي غرفة عمليات من غير تصريح طبي أثناء حالة طوارئ؟
هي ابتسمت
دخلت عشان أخرج الحقيقة مش عشان أأذي حد.
الدكتور فتح ورقة بسرعة وقال
ده تدخل مباشر في إجراء طبي حساس ده ممكن يكون سبب في تغيير مسار الحالة بالكامل!
أبويا اتكلم لأول مرة بغضب
يعني بنتي ماتت بسببك؟!
هي رفعت إيديها وقالت
لا مش بسببّي لوحدي.
وبصت ناحيتي فجأة.
في لحظة معينة كان في قرار طبي اتاخد غلط.
قلبي اتقبض
قرار إيه؟
هي قالت بصوت منخفض
قرار بدء العملية قبل ما يكتمل الإعداد الكامل للتخدير.
الدكتور هز راسه بسرعة
ده غير منطقي الحالة كانت طارئة فعلًا!
لكن هي ردت
بس اللي ما تعرفهوش إن في توقيع موافقة إضافي ظهر فجأة في الملف.
المحقق رفع الورقة بسرعة
مين وقّع؟
سكتت.
ثم قالت
جوزك.
جوزي فقد توازنه حرفيًا.
أنا ما وقعتش حاجة!
لكن المحقق بص في الملف وقال
التوقيع مطابق بنسبة عالية جدًا.
أنا حسيت الأرض بتسحبني.
يبقى إيه اللي حصل فعلاً؟
مين اللي دخل غرفة العمليات؟
ومين اللي كتب النهاية قبل ما البداية تخلص؟
المحقق قال بهدوء قاتل
هنقفل الباب ده مؤقتًا لحد ما نجيب النسخة الأصلية من كاميرات غرفة العمليات.
وساعتها
الدكتور قال جملة خلت الكل يلتفت له
في
سكت لحظة.
والشخص اللي طلب حذفها كان من الإدارة العليا للمستشفى.
وفي اللحظة دي
فهمنا إن القضية دي مش عيلة بس
دي منظومة كاملة بتخبي حاجة أكبر من اللي ظهر بكتير.
يتبع...المحقق رفع رأسه فورًا وقال بحدة
مين في الإدارة العليا طلب حذف التسجيل؟
الدكتور فتح ملفه ببطء، وكأنه كان متردد من البداية يقولها.
مدير العمليات بالمستشفى شخص اسمه موجود في كل الموافقات اللي اتقدمت خلال الحالة.
حماتي فجأة قالت بصوت عالي
إنتوا بتدوروا على كبش فداء وخلاص!
لكن المحقق ما ردش عليها.
كان بيقلب في الأوراق بسرعة، وبعدين وقف فجأة.
استنوا
رفع ورقة قديمة من الملف.
في توقيع إداري على طلب نقل حالة المريضة من غرفة العمليات الرئيسية لغرفة تانية خلال الدقيقة الحرجة.
الدكتور هز راسه باستغراب
ده غير مسجل طبيًا عندنا مفيش نقل حصل فعليًا.
المحقق بص له
لكنه متسجل في النظام وموقع عليه من نفس الشخص اللي حذف التسجيل.
الأوضة سكتت تاني.
وأخت جوزي قالت بصوت واطي
يبقى كده واضح إن في حد كان بيعيد ترتيب كل حاجة في اللحظة نفسها.
جوزي بص لها وقال
إنتي عارفة أكتر من اللي بتقولي عليه.
هي ما ردتش.
لكن المحقق فجأة رفع عينه وقال
الموضوع مش بس تعديل بيانات ده فيه دخول غير مصرح به لغرفة العمليات، وتغيير في مسار الإجراء أثناء التخدير.
بص ناحيتي.
المريضة كانت في مرحلة فقدان وعي جزئي وقتها صح؟
الدكتور هز راسه
نعم بسبب ضغط الطوارئ.
المحقق قال
يبقى احتمال إنها ما كانتش قادرة تميّز اللي بيحصل حواليها.
قلبي اتقبض أكتر.
وأول مرة أحس إن الذكرى نفسها مش واضحة زي ما فاكرها.
فجأة
أخت جوزي قالت جملة خلت كل العيون عليها
في حاجة تانية محدش سأل عنها لحد دلوقتي.
المحقق قال
إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
الممرضة اللي كانت في غرفة العمليات اختفت من يومها.
الدكتور اتجمد
إزاي اختفت؟ دي لسه في النظام!
لكن المحقق قلب الصفحة وقال
لا مفيش أي سجل حضور ليها بعد العملية.
أنا حسيت قشعريرة في جسمي.
لو في شاهدة أساسية اختفت
يبقى كل اللي بنسمعه ممكن يكون جزء من صورة أكبر مش كاملة.
وساعتها المحقق قال بهدوء
يبقى هنبدأ من الأول تاني من الشخص الوحيد اللي كان موجود في كل لحظة وما اختفاش.
وبص ناحيتي.
إنتِ.
قلبي وقع.
إنتِ الوحيدة اللي ممكن تقولي الحقيقة الكاملة من غير أوراق.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الأوضة كلها تبصلي
إيه آخر حاجة فاكرة حصلت قبل ما تفقدي الوعي؟
وفي اللحظة دي
الذكريات بدأت ترجعلي بشكل مشوش مش واضح وفيه
حاجة أنا عمري ما ركزت فيها قبل كده
يتبع...جوزي فضل ساكت ثواني طويلة صمت مش طبيعي كأنه بيحاول يطلع حاجة من جواه مش عايزة تطلع.
المحقق كرر بصوت أهدى بس أقسى
فين كنت وقت تثبيت الحالة قبل بدء التخدير الكامل؟
جوزي ابتلع ريقه وقال بصوت مكسور
كنت برا غرفة العمليات.
الدكتور رد بسرعة
برا يعني إيه؟ المفروض الزوج بيكون في غرفة الانتظار حسب البروتوكول!
جوزي هز راسه
خرجت دقيقة دقيقتين بالكتير.
أخت جوزي فجأة بصت له
روحت فين؟
ما ردش.
لكن المحقق قرب خطوة وقال
حسب تسجيل الكاميرا الخارجية أنت خرجت من القسم الجراحي كاملًا لمدة 7 دقائق.
الأوضة اتشدّت.
7 دقائق؟ أبويا قالها بصدمة.
المحقق كمل
وفي نفس الفترة حصلت حركة دخول وخروج غير مسجلة عند باب الخدمة الخلفي لغرفة العمليات.
الدكتور فتح عينه
ده غير ممكن الباب ده مقفول ببصمة طبية!
لكن المحقق رفع ورقة وقال
اتفتح باستخدام بطاقة دخول مؤقتة صادرة باسم إداري من الإدارة العليا.
وبص ناحية أخت جوزي.
هي اتجمدت.
أنا ما استخدمتش أي بطاقة! قالت بسرعة.
لكن المحقق قال
السجلات بتقول إنها اتفعّلت من حسابك حتى لو مش بإيدك مباشرة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
في شخص استخدم صلاحياتك.
جوزي فجأة قال بصوت عالي
كفاية! إنتوا بتلفقوا كل حاجة علينا!
لكن المحقق ما اتأثرش.
فتح تسجيل جديد.
وشغّل صوت خفيف خطوات باب بيتفتح همس
وبعدين صوت واضح
ادخل بسرعة قبل ما حد يلاحظ.
الصوت كان رجالي.
غريب.
لكن مألوف لدرجة مرعبة.
الدكتور بص في السقف وقال
ده مش صوت من الفريق الطبي.
المحقق بص ليا
إنتِ سمعتي الصوت ده قبل كده؟
حاولت أركز أحاول أفتكر
وفجأة الصورة رجعت.
مشوشة بس حقيقية.
الراجل اللي كان واقف جنب السرير وقتها مش دكتور ولا ممرض.
كان لابس زي إداري بسيط وكان بيبص على الشاشة أكتر من المريض نفسه.
وشه
كان مألوف.
لكن مش في الأوضة دي.
أنا همست
أنا شوفته قبل كده برة المستشفى.
المحقق رفع راسه بسرعة
فين؟
بلعت ريقي.
في يوم ما قبل العملية كان واقف قدام البيت بيتكلم مع حد في الموبايل.
الأوضة سكتت.
والمحقق قال الجملة اللي غيّرت اتجاه القضية كله
يبقى كده إحنا مش قدام خطأ طبي إحنا قدام تخطيط سابق.
وبص لكل الموجودين
والشخص ده لسه ما اتجابش.
في اللحظة دي
باب الأوضة اتفتح ببطء شديد تاني.
بس المرة دي
الكل كان متوقع إن اللي داخل هو الإجابة.
لكن اللي ظهر كان حاجة أبرد بكتير من الإجابة.
يتبع...سكت المكان كله لما المحقق سألني.
حتى صوت الأجهزة بقى أوضح من صوت نفسي.
حاولت أفتكر لكن الصورة كانت متكسّرة جوا دماغي،
آخر حاجة فاكرة قلت بصوت واطي متقطع، إني كنت في غرفة العمليات والكل بيتكلم بسرعة وكنت حاسة إن في حاجة مش مظبوطة.
المحقق قرب خطوة
إيه اللي مش مظبوط؟
بلعت ريقي.
كان في لحظة فجأة حسيت إن التخدير مش كامل وسمعت أصوات همس مش من الفريق الطبي.
الدكتور رفع رأسه بسرعة
ده غير مسجل في التقرير!
لكن أنا كملت وأنا بضغط على كل كلمة
وكان في حد واقف قريب مني مش من الفريق ماسك ملف وبيقول للدكتور حاجة في ودنه.
أخت جوزي اتجمدت مكانها.
جوزي بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
كان بيقول إيه؟ سأل المحقق.
سكت لحظة وبعدين قلت
كان بيقول ابدأ دلوقتي.
الأوضة كلها انفجرت صمت.
الدكتور اتراجع خطوة وقال
ده مستحيل ماحدش يقدر يأمر ببدء إجراء من غير تسجيل رسمي!
لكن المحقق فتح تسجيل قديم من جهازه وقال
إلا لو الأمر كان متسجل فعلاً بس مش باسمكوا.
ضغط زر.
وصوت واضح خرج في الأوضة
ابدأوا الإجراء فورًا الحالة مش هتستحمل تأخير.
الصوت كان مألوف.
قوي.
بارد.
وببطء
كل العيون راحت ناحية نفس الشخص.
أخت جوزي.
هي رفعت إيدها لأول مرة وهي بتتنفس بسرعة
ده صوت إداري مش صوتي أنا!
لكن المحقق قال بهدوء
تحليل الصوت بيقول غير كده.
الدكتور فتح عينه على الآخر
يبقى إنتِ كنتي موجودة وقت القرار النهائي وده معناه إنك دخلتي نطاق مسؤولية طبية مباشرة أثناء العملية.
حماتي صرخت
كفاية! بنتي مش مجرمة!
لكن المحقق رفع إيده
لسه في نقطة أهم.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لو الإجراء بدأ بدري فعلًا يبقى السؤال الحقيقي مش مين دخل غرفة العمليات.
بص ناحيتي.
لكن مين اللي اتأخر دقيقة واحدة كانت كفيلة تغيّر كل حاجة.
جوزي همس
تقصد إيه؟
المحقق رد
في شخص مسؤول عن تثبيت الحالة قبل البدء الكامل وشهادته لسه ناقصة.
الدكتور قال فجأة بصوت منخفض
التخدير الكلي ما اكتملش في اللحظة الأولى حسب السجل.
سكت.
وبعدين كمل
والشخص المسؤول عن المتابعة في اللحظة دي هو زوج المريضة.
كل العيون اتجهت لجوزي.
وهو وقف مكانه كأنه أخيرًا بيفتكر حاجة مش عايز يفتكرها.
المحقق قال
فين كنت في الدقائق دي؟
جوزي فتح بقه بس ماطلعش صوت.
وفجأة بدأ كل اللي اتقال قبل كده يتجمع في نقطة واحدة مرعبة
مش بس مين دخل
لكن مين ساب الباب مفتوح.
ومين اختار يسكت في أهم لحظة.
وساعتها بس
فهمت إن الحقيقة مش طرف واحد بيجرم التاني
لكن سلسلة قرارات صغيرة اتجمعت لحد ما كسرت حياة كاملة.
يتبع...الباب اتفتح ببطء وبدون صوت تقريبًا.
كل الموجودين اتجمدوا في مكانهم، كأن الأوضة كلها اتحولت لكتلة واحدة من الترقب.
لكن اللي دخل ماكانش
كان رجل في بدلة رسمية، ماسك ملف سميك عليه ختم أحمر واضح.
وقف لحظة وبص حواليه، ثم قال بصوت هادي لكن حاسم
أنا جاي من جهة رقابية أعلى من النيابة.
المحقق رفع حاجبه
إنت مين بالظبط؟
الرجل فتح بطاقته وقال
مكتب الرقابة الطبية العليا.
سكون.
حتى المحقق نفسه سكت لحظة
متابعة القراءة