لو مدفعتيش إيجار بقلم منال علي

لمحة نيوز

ولا انتظار ده كان صمت كشف.
الشاشات اللي كانت منوّرة رجعت تشتغل تاني، لكن المرة دي مفيش صور ناس ولا بيوت كان فيه ملف واحد بس مفتوح قدامهم.
عنوانه F M Final Node
الظابط حاول يقرب ده ملف إيه ده؟!
لكن فادية رفعت إيدها ما تقربش
كانت بتبص للملف كأنها شايفة حاجة مش مكتوبة شايفة حياتها كلها فيه.
الصوت رجع تاني، لكن أهدى من الأول أخيرًا وصلتي للنقطة اللي كان لازم توصليها من سنين.
فادية همست إنتوا مين؟
الرد جه بسيط إحنا اللي بنرصد وبنختار وبنكمّل اللي الناس مش عايزة تشوفه.
الظابط بغضب أنتو عصابة إلكترونية! هتتحاسبوا!
ضحكة خفيفة خرجت من السماعات إحنا مش عصابة إحنا نتيجة.
وفجأة الشاشة فتحت ملف فيديو قديم.
كان فيه فادية بس أصغر قبل الورشة بسنين.
بتساعد ناس في حوادث، بترجع فلوس غلط، بترفض تاخد حق زيادة.
الصوت قال كل قرار أمانة كان بيكبر النقطة.
كريم بص لها ماما إيه ده؟!
فادية عينيها دمعت أنا ما كنتش عارفة إن ده بيتسجل
الصوت كل فعل بيخلق أثر وإنتي كنتي من أكتر الناس اللي أثرها مستقيم.
سكت لحظة وبعدين كمل وإحنا محتاجين حد زيك مش يدير النظام لكن يفكّه.
فادية بصت للكرسي.
وبعدين قالت تفكّه يعني إيه؟
الرد تقفلي الشبكة من جوا وتخسري كل حاجة ليكي بره.
الظابط
بص لها بسرعة ده فخ! عايزين يوقعوكي!
لكن فادية ما ردتش عليه.
كانت بتفكر.
في العيال في أمها في الورشة في كل حاجة بنَتها بصعوبة.
كريم مسك إيدها ماما ما تروحيش ليهم.
فادية بصت له وابتسمت لأول مرة بصدق أنا مش رايحة ليهم
سكتت.
أنا رايحة أقفل الباب عليهم.
الظابط ده انتحار رقمي!
لكن فادية كانت خلاص حسمت.
قربت من الكرسي وقعدت.
وفي اللحظة دي
النور كله اتغير.
الشاشات اتفتحت على ملايين الخطوط بيانات حسابات إشارات كل حاجة بتجري في نفس اللحظة.
والصوت قال بدء الدمج
فادية حسّت كأن عقلها دخل في بحر من معلومات.
لكن وسط كل ده
افتكرت حاجة واحدة بس
وش ابنها وهو بيعيط.
وش أمها وهي بتدعي.
وش نفسها وهي واقفة في الورشة بتقول مش هبيع ضميري.
فتحت عينيها في العالم الرقمي ده
وقالت بصوت واضح وقف.
وفي لحظة واحدة
كل حاجة سكنت.
الشاشات طفت.
الأنظمة وقفت.
الصوت اختفى.
والباب الحديد اللي كان مقفول وراهم
اتفتح لوحده.
الظابط بص بذهول إنتي عملتي إيه؟!
فادية قامت ببطء من الكرسي.
وبصت له وقالت قفلت الحاجة الوحيدة اللي كانوا فاكرينها مش هتقفل.
كريم جري عليها حضنها.
وأمها انهارت من العياط.
لكن فادية ما ابتسمتش.
كانت عارفة إن في حاجة أغرب حصلت
إن الشبكة ما اتكسرتش.
هي بس اتنقلت.

وفي آخر لقطة
في شاشة صغيرة كانت لسه شغالة تحت الأرض
ظهر سطر واحد جديد
NODE TRANSFER COMPLETE OPERATOR FOUND
وبعدها
اسم جديد بدأ يلمع بهدوء
فادية منصور فادية وقفت قدام الاسم اللي بيظهر على الشاشة OPERATOR FOUND فادية منصور.
لأول مرة ما جريتش، ما صرختش، ما اتخضّتش.
بس ضحكت ضحكة قصيرة جدًا، مرّة، كأنها فاهمة اللعبة كلها مرة واحدة.
الظابط بص لها بقلق إنتي فاهمة إيه اللي بيحصل؟
فادية ردّت بهدوء فهمت إنهم ما كانواش بيختاروا حد يدخله كانوا بيختاروا حد يقدر يقفله.
سكتت لحظة.
وبصّت لكريم وياسين وفرحة اللي واقفين مرعوبين إنتوا فاكرين إني أنا اللي دخلت المستودع النهارده؟
اقتربت منهم ومسكت إيديهم لأ أنا اللي كنت المخرج.
الشاشات في المستودع بدأت تشتغل تاني بشكل عشوائي رسائل بتظهر وتختفي، كأن النظام بيحاول يرجع يتنفس.
الصوت رجع مرة أخيرة، أهدى من أي مرة فاتت ما ينفعش تقفلي المنظومة إنتي جزء منها.
فادية رفعت عينيها أي حاجة بتستخدم البشر من غير ما تحترمهم لازم تتقفل.
الظابط ده نظام ضخم مش قرار فردي!
فادية ردّت بس بدأ بقرار فردي كل مرة حد سكت.
سكون.
وفجأة قربت من لوحة التحكم، وضغطت زر واحد.
مش زر تدمير زر إيقاف شامل للتغذية.
النور في المستودع كله طفى.

الشاشات كلها اسودت.
وصوت واحد بس خرج، متقطع لو وقفتيه هيفقد نفسه وإنتي كمان
لكن قبل ما يكمل
الصوت اختفى.
الهواء رجع طبيعي.
والمستودع بقى مجرد مبنى قديم زي أي مخزن مهجور.
الظابط بص حواليه انتهى؟
فادية بصّت له وقالت بهدوء انتهى النظام اللي كان بيشوفنا كأرقام.
سكتت لحظة، وبعدين كملت لكن لسه فيه حياة برا ولازم تتصلّح بإيدينا إحنا.
بعد أيام
الورشة اتقفلت تحقيقات مؤقتة وبعدين رجعت تفتح تاني.
بس فادية كانت مختلفة.
مش لأنها بقت بطلة لكن لأنها بقت أهدى.
كريم رجع المدرسة، وياسين رجع يلاحق الأسلاك وفرحة رجعت ترسم.
والظابط رجع يمر على الورشة من وقت للتاني مش كمسؤول، لكن كواحد شاف حاجة مش مفهومة.
وفي ليلة هادية
فادية كانت قاعدة قدام باب الورشة، بتبص للشارع.
الموبايل القديم اللي كان أول شرارة اختفى.
بس في لحظة
نور صغير على الأرض قدامها لمّع ثواني.
ومكان ما كانش فيه حاجة ظهر ظرف صغير.
مفيهوش اسم.
بس فيه ورقة واحدة مكتوب فيها
إنتي ما قفلتيش اللعبة إنتي بس نقلتيها لمستوى أعلى.
فادية بصّت للورقة.
وبعدين رفعتها بهدوء وابتسمت لأول مرة ابتسامة كاملة.
مش خوف.
مش انتصار.
بس فهم.
وبصت للورشة وراها وقالت خلاص نكمل شغلنا الحقيقي.
وسابت الظرف على التراب ودخلت
تقفل باب الورشة من جوه.
لكن الكاميرا الأخيرة اللي كانت لسه شغالة في مكان بعيد
سجلت صوت واحد واضح
النقطة الجديدة بدأت.

تم نسخ الرابط