لو مدفعتيش إيجار بقلم منال علي

لمحة نيوز

فتح الملف بسرعة، وبص لفادية التحويلات دي مرتبطة باسم ورشتك.
الجملة وقعت عليها زي طوبة تقيلة.
ورشتي؟! أنا مليش حسابات غير رزقي اللي بطلع بيه بالعافية!
أمها مسكت دراعها يا بنتي اهدي في إيه؟
لكن فادية كانت حاسة إن في حاجة بتتفكك جوا دماغها بسرعة، زي مسمار حد بيفكه من مكانه بالعافية.
الظابط كمل في بلاغ تاني وصلنا إن في ورش في المنطقة بتستخدم كواجهة لتحريك فلوس مش مفهومة واسمك ظهر في تحويل صغير إمبارح.
سكت لحظة، وبص لها بتركيز ٢٠ ألف جنيه دخلوا حساب باسمك.
فادية اتجمدت.
٢٠ ألف؟! أنا عمري ما شفت الرقم ده في حياتي!
سكتت ثانية، وبعدين كأنها افتكرت حاجة المحفظة أنا حتى ما فتحتهاش بعد ما شفت البطاقة! أنا رجعتها زي ما هي!
الراجل العجوز هنا ضحك ضحكة قصيرة مش ضحكة راحة، ضحكة وجع متأكدة يا بنتي؟
بصت له بصدمة أنت بتقول إيه؟ أنا روحت لحد بيتك بنفسي!
الراجل هز راسه ببطء وأنا مستنيكي تروحي عشان أعرف مين اللي كان هييجي قبلك.
الظابط شد نفسه تاني إيه؟
الراجل العجوز رفع عينه وقال جملة قلبت الجو كله في حد كان داخل الورشة قبل ما تيجي وفتح المحفظة وبعت الفلوس من موبايل متسجل باسمها.
سكون.
فادية حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
مستحيل مفيش حد دخل الورشة غيري وأمي والعيال
وبمجرد ما قالت العيال
سكتت فجأة.
عينها وسعت.
افتكرت حاجة صغيرة حاجة كانت شايفاها عادية.
كريم ابنها.
اللي دايمًا بيفك ويكسر حاجات عشان يشوف اللي جواها
اللي ساعات كانت تلاقيه ماسك موبايل قديم في الورشة وبيجرب عليه حاجات ألعاب ويقولها ماما بسيط.
الظابط لاحظ تغير وشها في إيه؟
فادية بصوت مكسور لا لا مش هو ده طفل!
الراجل العجوز قال بهدوء أخطر من أي اتهام الطفل ده دخل المحفظة قبل ما تخرجي بيها بساعات ومحدش خد باله.
وفجأة
تليفون الظابط رن.
رد ووشه اتغير.
بص لفادية وقال في بلاغ جديد من المدرسة.
سكت لحظة
وبعدين كمل ابنك كريم مش في المدرسة من الصبح.
فادية حسّت قلبها بيقع خالص.
وأول ما جملة الظابط خلصت
سمعوا صوت جري جوه الشقة.
ياسين ابنها الهادي
واقف عند باب أوضته، عينه مليانة رعب، وبيهمس ماما كريم سابلي ورقة وقال لي ما أقولكيش غير لما حد يسأل عليه
مد إيده بورقة صغيرة.
فادية خدت الورقة بإيد بترتعش.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط طفل مرتب
ماما أنا ما سرقتش بس في حد كان بيخليني أعمل كده ولو اتكلمت هتتأذي.
والتحت منها كلمة واحدة بس
الورشة مش بتاعتك لوحدك فادية حسّت الورقة بتترعش في إيدها أكتر من إيدها نفسها.
الورشة مش بتاعتك لوحدك.
الجملة كانت بسيطة بس كانت زي قفل اتقفل على دماغها.
الظابط قرّب بسرعة فين ابنك؟
ياسين بص لفادية بخوف أنا أنا قولتله ما يمشيش بس هو قاللي مش هتأذيكوا لو سكتّي.
أمها صرخت يا ساتر يا رب! الولد فين يا ياسين؟
ياسين دموعه نزلت راح الورشة الصبح بدري قبل ما تصحي.
فادية ما استنتش كلمة تانية.
جريت.
الشارع كله اختفى تحت رجليها وهي بتجري على الورشة كأنها بتجري جوا حلم بيكسر نفسه.
الظابط وراها بيهتف استني يا فادية! متروحيش لوحدك!
لكنها ما سمعتش.
كل
اللي في دماغها صوت واحد كريم في الورشة لوحده ومعاه حد تاني.
وصلت.
باب الورشة كان مفتوح نص فتحة.
والصمت جواها مش طبيعي الورشة اللي دايمًا فيها صوت مفاتيح ومطارق وبنزين كانت ساكتة.
دخلت ببطء.
كريم؟!
مفيش رد.
خطوة اتنين
وبعدين سمعت صوت خفيف زي معدن بيخبط في معدن.
من جوه أوضة التخزين.
قربت.
إيدها لامست الباب
وفجأة اتفتح بعنف.
واللي قدامها خلى دمها يتجمد.
كريم كان واقف في النص سليم بس وشه شاحب.
وورا منه راجل لابس جلابية غامقة، ماسك موبايل في إيده، وبيرفعه في وشه بابتسامة هادية مخيفة.
أهلاً يا أسطى فادية
صوته كان واثق بشكل مش طبيعي اتأخرتي شوية.
فادية بصت لكريم ابعد عنه!
كريم صرخ ماما أنا ما سرقتش! هو اللي
الراجل قاطعه بهدوء ششش مش وقت تبرير.
وبعدين بص لفادية ابنك شاطر بس للأسف شاف حاجة كان المفروض ما يشوفهاش.
فادية حست الأرض بتسحبها أنت مين؟ وعايز إيه مننا؟
الراجل ابتسم أنا اللي بظبط الشغل هنا من سنين وإنتي كنتي شغالة عندي من غير ما تعرفي.
سكون.
الظابط في اللحظة دي ظهر عند باب الورشة وهو بيرفع سلاحه ارفع إيدك!
لكن الراجل ما اتحركش.
بالعكس قرب خطوة من كريم وقال لو رفعت إيدي الرسالة اللي اتبعتت من موبايل ابنك من شوية هتتسلم للنيابة وهيعرفوا إن المحفظة دي كانت مجرد بداية لسلسلة أكبر بكتير.
فادية بصت للظابط وبعدين لابنها وبعدين للموبايل اللي في إيد الراجل.
وسمعت جملة الراجل الأخيرة وهي بتكسر كل حاجة إنتي رجعتي المحفظة بإيدك بس للأسف رجعتيها لحد ما بيرجعش حاجة ببلاش.
وسكت لحظة
عايزك تختاري دلوقتي يا فادية السكوت ولا ابنك فادية حست إن الزمن وقف.
كل حاجة جواها كانت بتتشد في اتجاهين ابنها اللي بيترعش قدامها وكلام الراجل اللي واقف كأنه ماسك خيوط حياتها بإيده.
الظابط كان لسه رافع السلاح آخر تحذير ابعد عنه!
لكن الراجل رفع إيده شوية بهدوء ما تستعجلش يا حضرة الظابط إحنا مش عصابة شارع.
وبص لفادية مباشرة إحنا منظومة وإنتي جزء منها من غير ما تعرفي.
كريم صرخ ماما متسمعيش له! هو اللي كان بيخليني أفتح الموبايل وأبعت رسائل!
الجملة دي خبطت في فادية زي صدمة كهربا.
رسائل إيه؟
الراجل ابتسم تحويلات بسيطة حاجات صغيرة لحد ما الثقة تكبر.
وبعدين بص على الظابط زي ما حضرتك شايف مفيش سرقة. في تدريب.
الصمت كان خانق.
فادية اتقدمت خطوة، صوتها اتغير بقى أخطر من خوفها إنت لعبت في عيالي!
الراجل هز راسه أنا علمت ابنك حاجة العالم هيعلمهاله غصب عنه الفرق إنّي سبقت.
وفجأة، الظابط حاول يقرب ناحية الباب الجانبي.
لكن الراجل ضغط زر في الموبايل.
صوت بيب عالي.
وبعدين شاشة صغيرة على الحيطة في الورشة نورت فجأة وظهرت كاميرا.
والصورة كانت مرعبة.
فرحة وياسين مربوطين في مكان تاني.
أمها كانت قاعدة جنبهم، وشها أبيض.
فادية صرخت لاااا!
الراجل قال بهدوء زي ما قولتلك اختيار.
الظابط تجمد أنت مجنون!
الراجل رد بثقة لأ أنا منظم.
فادية بقت بتتنفس بصعوبة، عينيها بين ابنها اللي قدامها وبنتها وأخوها على الشاشة.
كريم بص للموبايل وعيونه دمعت ماما أنا
آسف أنا ما كنتش فاهم هو قال لي إن ده لعبة.
فادية بصت له ودموعها نزلت لأول مرة من غير مقاومة.
وبصوت مكسور لعبت فينا ليه؟
الراجل قرب خطوة وقال لأنك الوحيدة اللي ما بتطمعيش وده أخطر نوع.
سكت لحظة، وبعدين كمل الناس زيك لما تتكسر بتكسر النظام كله.
الظابط حاول يتحرك ناحية الكاميرا.
لكن الراجل قال جملة واحدة أي حركة غلط والصورة دي تروح مباشرة لكل الناس اللي فوق.
فجأة
فادية رفعت راسها.
الدموع كانت على خدها بس عينيها اتغيروا.
مش خوف.
قرار.
بصت لكريم اسمعني كويس.
كريم اتجمد.
إنت ما عملتش حاجة غلط بس لازم تثبتلي إنك فاهم دلوقتي.
الراجل ضحك هتعملي إيه يعني؟
فادية قربت منه خطوة واحدة خطوة هادية جدًا.
وقالت هرجعلك اللعبة.
وسكتت ثانية
وبعدين بصت للظابط وقالت بصوت ثابت افتح الباب اللي ورا.
الظابط استغرب إيه؟
فادية صرخت دلوقتي!
وفي اللحظة دي
كريم فهم.
وهو بيبص للموبايل في إيد الراجل، همس ماما هو بيراقب كل حاجة من هنا
فادية بصت للموبايل.
وبهدوء غريب قالت يبقى هنخليه يشوف آخر حاجة يتوقعها.
وبخطوة مفاجئة مسكت كابل الكهرباء الرئيسي في الورشة.
الظلام وقع فجأة.
والكاميرا على الشاشة قطعت.
وصوت فوضى بدأ يعلى جوه الورشة
وفي النص صوت فادية كان واضح دلوقتي بقى اختار إنت الظلام وقع ثانيتين ثانيتين بس كانوا كفاية يقلبوا كل حاجة.
صوت حركة جوه الورشة بقى عالي خطوات سريعة نفس متقطع وخبط في الحديد.
لكن الغريب إن فادية ما كانتش بتجري زيهم.
كانت واقفة.
وفي الضلمة.
بتسمع.
الظابط همس من ناحية الباب إنتي عملتي إيه؟!
فادية ردت بصوت واطي جدًا خليته يشوف اللي هو عمره ما حسب حسابه
كريم صوته ارتجف ماما أنا مش شايف حاجة
فادية قربت منه بسرعة ومسكت إيده ما تتحركش.
وفجأة
نور خفيف رجع بس مش من اللمبات.
من شاشة الموبايل اللي في إيد الراجل.
الشاشة اشتغلت تاني لوحدها.
بس المرة دي
مكانش في صورة البيت اللي كانت شايفاها.
كان في تسجيل.
صوت.
صوت فادية نفسها وهي في بيت عم عبد الحميد وهي بترجع المحفظة.
الراجل ابتسم في الضلمة شاطرة بس متأخرة.
فادية فهمت.
أنت كنت بتسجلني من الأول
الراجل رد بهدوء من أول ما دخلتي الورشة في اليوم ده كل خطوة.
الظابط شد سلاحه أكتر إنت بتلعب بالنار!
الراجل ضحك لأ أنا بلعب بالناس اللي فاكرة إنها نضيفة زيادة عن اللزوم.
وفجأة
صوت خبط جامد جاي من السقف.
وبعدين تاني.
كأن حد فوق الورشة بيكسر حاجة.
فادية رفعت راسها.
الظلام بدأ يتفتح تدريجي نور النهار دخل من فتحة في السقف الحديد.
ومعاه صوت تكسير أكبر.
الظابط بص لفوق في حد فوق!
كريم همس ماما ده صوت ياسين!
فادية اتجمدت.
ياسين هنا؟
صوت صغير من فوق رد ماما! أنا فوق السقف! أنا قفلت الباب عليهم زي ما الراجل قاللي!
فادية صرخت يا ياسين انزل فورًا!
لكن الراجل أول مرة ملامحه تتكسر لا ده مستحيل
وفي لحظة واحدة
ياسين كسر لوح خشب صغير في السقف، وفتح فتحة صغيرة.
وبص لتحت.
وعينيه جابت الراجل.
وبصوت طفل بس ثابت بشكل غريب قال هو ده اللي كان بيبعتلي رسائل من موبايل كريم
الصمت وقع تاني.
كأن
الخيط بدأ يتفك.
الظابط فهم بسرعة الطفل ده كان مراقبكم!
الراجل خطاه رجعت خطوة الولد ده
فادية قاطعته لأول مرة بصوت عالي الولد ده ابنِي.
وسكتت.
وبعدين كملت وهي بتقرب منه خطوة خطوة وإنت غلطت غلطة عمرك لما افتكرت إننا لقمة سهلة.
الراجل حاول يرفع الموبايل.
لكن كريم فجأة خطفه من إيده بسرعة.
وقع على الأرض.
والشاشة اتكسرت.
وفي نفس اللحظة
الظابط اندفع وقدر يمسكه.
الراجل حاول يقاوم إنتوا فاكرين إن الموضوع خلص؟!
لكن صوت الكلبشات كان أعلى من صوته.
سكون.
فادية بصت حواليها على الورشة على عيالها على الظابط.
وبعدين ركعت على الأرض لأول مرة.
مش ضعف.
تنفس.
كريم جري عليها ماما أنا آسف
حضنته بقوة كأنها بتجمعه تاني من الدنيا.
وفوق السقف ياسين نزل بحذر، وجري عليهم وهو بيعيط.
الظابط وقف الموضوع أكبر من كده ده كان شبكة كاملة.
فادية مسحت دموعها وقالت بصوت هادي مش عايزة أعرف حاجة أنا عايزة أرجع عيالي بس.
الظابط بص لها للأسف اسمك كان متسجل في حاجة كبيرة وهتحتاج تحقيق.
سكتت لحظة
وبعدين قالت وأنا جاهزة.
بس وهي ماسكة إيد عيالها جامد كأنها بتقول للورشة كلها
أنا خسرت حاجات كتير بس المرة دي أنا مش لوحدي.
والضوء رجع يملأ المكان
لكن الورشة دي عمرها ما هتكون زي الأول تاني الضوء اللي دخل الورشة كان بارد كأنه نور تحقيق مش نور شمس.
الظابط خرج الراجل مكبل، واتنين من الأمن ماشيين وراه. صوت الكلبشات وهو بيخبط في بعضه كان بيختفي تدريجيًا مع خطواته.
لكن فادية ما كانتش بتبص له.
كانت بتبص للورشة نفسها.
كأنها شايفة كل السنين اللي فاتت مرمية على الأرض مع بقع الزيت والحديد.
ياسين مسك إيدها من الشمال، وكريم من اليمين، وفرحة كانت وراهم لسه مرعوبة.
أمها قربت منها وقالت بهدوء خلاص يا بنتي ربنا نجاكم.
بس فادية ما ردتش.
كانت عينها وقعت على حاجة صغيرة على الأرض.
موبايل تاني.
قديم متكسر من جنب لكنه شغال.
رفعتوا بإيد بترتعش.
الظابط كان لسه في الباب خدي بالك من أي حاجة هنا، دي كلها أدلة.
لكن فادية فتحت الشاشة.
وظهر إشعار واحد بس
تم إرسال نسخة احتياطية للسحابة.
سكتت.
وبعدين همست يعني لسه فيه نسخة تانية
الظابط لف بسرعة إيه؟
فادية بصت له كان بيقول إنه بيراقب كل حاجة يبقى أكيد في حد أعلى منه.
سكون وقع في الورشة تاني.
الظابط شد نفسه هنعمل تتبع أي حاجة توصّلنا لباقي الشبكة.
لكن فادية كانت حاسة بحاجة تانية.
مش خوف لكن إحساس إن القصة لسه ما خلصتش.
بعد ساعة
الورشة بقت فاضية تقريبًا.
العيال قعدوا جنب بعض على كرسي خشب قديم، وأمها بتحاول تهديهم.
فادية خرجت تقفل الباب الحديد.
وبمجرد ما مسكت المقابض
سمعت صوت ورقة بتقع من جوه الجيب بتاعها.
طلعت نفس الورقة اللي كان كريم كاتبها.
قلبتها.
بس المرة دي كان في كتابة جديدة تحت كلامه.
مش خطه.
خط مختلف دقيق وبارد
قلتلك الورشة مش بتاعتك لوحدك.
جسمها اتجمد.
بصت حواليها بسرعة.
مفيش حد.
لكن إحساسها كان بيقول غير كده.
وبهدوء مخيف
سُمعت خطوة واحدة بس من جوه الورشة.
مش ظابط.
مش عيالها.
خطوة تقيلة واثقة كأن صاحبها كان مستخبي
من البداية.
فادية ما صرختش.
ما نادتش.
بس مسكت إيد الباب جامد.
وبصوت واطي جدًا قالت إنت لسه هنا مش كده؟
وفي اللحظة دي
نور لمبة صغيرة في آخر الورشة اتحرك لوحده.
وبقى في ظل واقف قدامها.
مش ظاهر كويس
بس واضح إنه كان بيراقب كل اللي حصل من الأول.
وصوت هادي جدًا قال أنا ما
تم نسخ الرابط