لو مدفعتيش إيجار بقلم منال علي
المحتويات
بخسرش حد أنا ببدّل القطع بس.
فادية شدّت نفسها لأول مرة من غير تراجع.
يبقى جربت القطعة الغلط المرة دي.
والصمت اللي بعد الجملة دي
كان أخطر من كل اللي فات الظل اللي واقف في آخر الورشة ما اتحركش بس إحساسه كان كافي يخلي الهوا نفسه يتقل.
فادية ما كانتش بترمش.
إيدها على باب الورشة الحديد، كأنها بتثبت نفسها مش بتمنعه.
الظِل اتكلم تاني بصوت أهدى من الأول إنتي فاكرة إن الموضوع كان كريم؟
سكت لحظة وبعدين كمل ابنك كان مجرد اختبار.
كلمة اختبار وقعت عليها زي صفعة.
فادية همست اختبار لإيه؟
الظل اتقدم خطوة واحدة بس، والضوء كشف جزء من ملامحه راجل أكبر سنًا من اللي اتقبض عليه، لابس لبس عادي جدًا مفيش فيه أي حاجة تدي إنذار.
وده كان أخطر حاجة فيه.
لا الثقة ولا الأمان أنا باختبر الناس اللي بتفكر إنها نضيفة زيادة عن اللزوم.
فادية ابتسمت بسخرية مريرة وأنا نجحت ولا فشلت؟
الراجل هز راسه إنتي لسه في النص.
وفجأة بص على الورشة كلها الورشة دي مش مكان شغل دي محطة تحويل.
كريم من وراها صرخ ماما ما تسمعيش له!
لكن فادية رفعت إيدها له عشان يسكت.
كانت بتحاول تفهم لأول مرة مش بقلبها بعقلها.
تحويل إيه؟
الراجل رد بهدوء فلوس معلومات وأحيانًا ناس.
سكون.
أمها من بعيد همست يا بنتي ده بيهذي
لكن فادية حسّت إن الكلام مش هذيان.
ده ترتيب.
نظام.
الراجل كمل الراجل اللي اتقبض عليه؟ كان موظف صغير. مجرد واجهة. إنما أنا أنا اللي ببني الشبكة من سنين.
فادية قربت خطوة وليه أنا؟
ابتسم ابتسامة صغيرة لأنك مختلفة.
سكت لحظة، وبص لها إنتي من النوع اللي بيرجع الحاجة حتى لو هتخسر كل حاجة.
الجملة دي خلت قلبها يوجعها.
وده بالذات اللي بيخليني أراقبك من سنين.
الصمت بقى تقيل لدرجة إن صوت تنفس العيال اتسمع.
فادية بصت له ببطء من سنين؟
الراجل هز راسه أول ما بدأتِ الورشة وإنتي بترجعي قطع غيار ضايعة لأصحابها وإنتي فاكرة إن محدش شايف.
سكت لحظة وبعدين قال أخطر جملة
أنا كنت ببنيك.
فادية حسّت جسمها كله اتجمد.
مش خوف إحساس أبشع.
إن حياتها كانت مش بس متراقبة كانت متخططة.
كريم همس ماما هو بيكذب صح؟
فادية ما ردتش.
عينها كانت على الراجل.
وبهدوء غريب قالت لو كنت بتبنيني يبقى أكيد غلطت في حاجة.
الراجل ابتسم بالعكس إنتي النموذج المثالي.
سكت لحظة، وبعدين قال لحد ما اختاريتي إنك تكسري اللعبة.
وفجأة
صوت صفارة عربية شرطة من بعيد بدأ يقرب.
الراجل ما اتحركش.
لكن ابتسامته اختفت لأول مرة.
الظاهر إنك صح بس متأخرة.
فادية رفعت راسها بسرعة إنت خلاص انتهيت.
الراجل رد بهدوء مخيف أنا؟
وبص لها نظرة أخيرة أنا بس هغير المكان.
وفجأة موبايل فادية القديم اللي كان على الأرض نور مرة واحدة.
رسالة جديدة ظهرت
لسه اللعبة مكملة والمرحلة الجاية في مكان تاني.
وبعدها الشاشة سودة.
الراجل اختفى من مدخل الورشة كأنه ما كانش موجود.
الظابط دخل جري فين الشخص اللي كان هنا؟!
فادية بصت للفراغ.
وبصوت منخفض جدًا قالت مش هنا بس لسه قريب.
كريم مسك إيدها يعني انتهى؟
فادية بصت له وبعدين للورشة كلها.
لا
سكتت لحظة.
وبصوت ثابت لأول مرة قالت ده لسه بيبدأ.
وخارج الورشة
لكن في مكان أبعد من الشارع
كان في حد تاني بيقفل باب حديد ببطء
وبيكتب في دفتر صغير القطعة دي بدأت تفهم فادية وقفت عند باب الورشة وهي بتسمع صوت الباب الحديد وهو بيتقفل في مكان بعيد جملة القطعة دي بدأت تفهم كانت لسه بتدور في دماغها كأنها صدى مش بيختفي.
الظابط دخل بسرعة مفيش حد هنا! اختفى إزاي؟!
فادية بصت له بهدوء مرهق هو ما بيقفش هو بس بيغيّر مكانه.
الظابط رفع حاجبه تقصدي إيه؟
لكن فادية ما ردتش. كانت عينيها على الموبايل اللي نور مرة واحدة وطفى تاني.
كريم مسك إيدها ماما أنا خايف
فادية بصت له، وملامحها اتكسرت لحظة، وبعدين رجعت تقسى تاني متخافش طالما إحنا فاهمين، يبقى لسه عندنا فرصة.
أمها قربت يا بنتي احنا مش فاهمين حاجة أصلاً!
فادية مسحت وشها بإيدها بس هو قال الحقيقة من غير ما يقصد.
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي خلت الظابط يبصلها باستغراب الورشة دي كانت نقطة مرور.
الظابط مرور إيه؟!
فادية بصت حوالين الورشة قطع غيار فلوس رسائل كل حاجة كانت بتمر من هنا وإحنا مش واخدين بالنا.
وفجأة
فرحة، بنتها، مسكت حاجة من الأرض ماما في حاجة تحت الكرسي ده.
كلهم بصّوا.
فادية قربت بسرعة ورفعت الكرسي الحديد.
كان فيه غطاء أرضي صغير متثبت بمسامير جديدة مش قديمة زي باقي الورشة.
الظابط نزل على ركبته ده مش من تركيب الورشة الأصلي
بدأ يفك الغطاء بحذر.
ومجرد ما اتشال
ظهر جوه تجويف تحت الأرض.
أسلاك جهاز صغير ولمبة بتومض.
الظابط اتجمد ده جهاز إرسال
فادية بصت له بصدمة يعني طول الوقت
الظابط كمل كان في بث مباشر خارج من هنا.
سكون.
كريم رجع خطوة يعني إحنا كنا
الظابط متراقبين.
فادية حسّت إن الأرض بتسحبها تاني.
لكن بدل ما تنهار لأول مرة رفعت راسها بسرعة.
يبقى هو كان شايفنا.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت وده معناه إننا نقدر نشوفه.
الظابط بص لها إزاي؟
فادية مدت إيدها للموبايل المكسور لو كان بيراقب البث يبقى لازم يكون فيه سيرفر بيستقبل.
الظابط فهم بسرعة تتبع مصدر الإشارة!
بدأ يتكلم في اللاسلكي بسرعة.
لكن فجأة
الجهاز اللي تحت الأرض بدأ يشتغل بصوت عالي.
وصوت الراجل رجع من خلاله، هادي جدًا ممتاز يا فادية
فادية جمدت.
الصوت كمل كده بقيتي جزء فعلي من اللعبة.
الظابط حاول يقفل الجهاز اقفلوا ده فورًا!
لكن الصوت ضحك متتعبوش نفسكم أنا بسمعكم حتى من غيره.
وفجأة الشاشة الصغيرة في الجهاز عرضت خريطة.
وخيط أحمر اتحرك من الورشة
لحد مكان تاني في المدينة.
وبعدين ظهرت كلمة واحدة
المرحلة التالية المستودع.
فادية بصت للكلمة.
وبصوت منخفض قالت هو عايزنا نروح له.
الظابط ودي فخ.
فادية هزت راسها عارف.
سكتت لحظة وبعدين بصت لأولادها.
كريم، ياسين، فرحة.
وبهدوء مخيف قالت بس المرة دي إحنا اللي هنختار نمشي ولا لأ.
كريم شد إيدها ماما متروحيش.
لكن فادية ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من بدري لأ يا كريم
سكتت.
المرة دي هنقفل الورشة من جوه ونفتح اللعبة من بره.
الظابط بص لها إنتي بتخططي لإيه؟
فادية رفعت عينيها بنهاية هو ما حسبهاش.
وخارج الورشة
الخريطة على الجهاز فضلت منورة
وكلمة المستودع كانت
لكن اللي ما كانش ظاهر على الشاشة
إن في خط تاني كان بيتكتب في الخلفية بهدوء
الأسطى خرجت من مكانها أخيرًا فادية بصّت للجملة اللي ظهرت في الخلفية الأسطى خرجت من مكانها.
الدم عندها سخن فجأة.
يعني هو مش بس بيراقب ده كمان بيستنى رد فعلها.
الظابط شد الجهاز خلاص كده الموضوع بقى تتبع رسمي. هنقفل الورشة ونمشي فورًا.
لكن فادية مسكته من إيده لو قفلناها هنكون إحنا اللي سهلنا عليه كل حاجة.
الظابط بص لها وإنتي عايزة إيه؟ ندخل المستودع بإيدينا؟
فادية هزت راسها لأ ندخله وإحنا فاهمين هو مستنينا ليه.
سكتت لحظة وبصت لكريم ابنك شاف حاجة مهمة مش كده؟
كريم بص لها بتردد شفت رسائل كانت بتتبعت من موبايلات كتير بس مش فاهمها.
فادية رسائل إيه؟
كريم بلع ريقه كان بيخليني أدخل أرقام وأحيانًا صور وبيقول دي مفاتيح.
الظابط قرب بسرعة مفاتيح لإيه؟
كريم معرفش بس كل مرة كنت بعمل حاجة كان بيبعتلي أحسنت.
الصمت وقع.
فادية بصت للجهاز تحت الأرض.
وفجأة فهمت جزء صغير لكنه مرعب.
هو ما كانش بيراقبنا بس
سكتت.
ده كان بيزرعنا.
الظابط يعني إيه؟
فادية يعني الورشة دي كانت نقطة تدريب مش مراقبة.
الظابط شد نفسه تدريب على إيه؟
فادية بصت له على تنفيذ أوامر من غير ما نفهم.
سكون ثقيل.
وفجأة الجهاز اشتغل تاني، بس المرة دي الصوت كان مختلف أقرب، كأنه في نفس المكان.
الصوت قال ممتاز يا أسطى فادية بدأتِ تقرّبي من الحقيقة.
كريم اتراجع خطوة هو هنا؟!
فادية بصت حوالين الورشة لأ بس قريب جدًا من اللي إحنا فيه.
الصوت كمل المستودع مش اختبار المستودع إعلان النهاية.
الظابط رفع سلاحه هنقفل التتبع!
لكن الصوت ضحك اتأخرتم.
وفجأة
كل الأنوار في الورشة ضربت واشتغلت مرة واحدة بقوة.
والشاشة على الجهاز عرضت صورة مباشرة
مستودع ضخم.
وجوه مجهولة واقفة فيه.
وفي النص
كرسي فاضي.
والكرسي مكتوب عليه اسم واحد
فادية منصور.
فادية اتجمدت.
كريم مسك إيدها ماما ده معناه إيه؟
فادية بصت له.
وبصوت هادي جدًا قالت معناه إنه مش عايزني أروحله
سكتت.
وبعدين رفعت عينيها بحدة ده عايزني أقعد مكانه.
الظابط إنتي بتقولي إيه؟!
فادية قربت من الجهاز خطوة كل اللي حصل كان بيجهز حد يحل مكانه حد عنده نفس الضمير اللي يقدر يبرر أي حاجة.
الصوت رجع تاني، هادي أكتر أخيرًا فهمتي.
سكون.
فادية ابتسمت ابتسامة صغيرة مش راحة لكن قرار.
بس في حاجة نسيتها.
الصوت إيه؟
فادية أنا ما ببيعش ضميري.
وفجأة مدت إيدها وفصلت الجهاز من الأرض مرة واحدة.
النور قطع.
الصمت رجع تاني لكن المرة دي كان مختلف.
مش صمت خوف
صمت بداية مواجهة.
الظابط بص لها إنتي كده دخلتيه علينا.
فادية بصت له هو كان جوه من الأول.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت يلا للمستودع.
كريم شد إيدها ماما لو رحنا ممكن ما نرجعش.
فادية بصت له، وابتسمت ابتسامة دافئة لأول مرة لو ما رحناش إحنا أصلاً مش هنبقى إحنا.
وخرجوا من الورشة.
والباب الحديد اتقفل وراهم
لكن المرة دي
مش هما اللي سيبوا المكان.
المكان هو اللي سيبهم يدخلوا للحرب الحقيقية المستودع كان أبعد مما توقعوا طريقه مفيهوش صوت غير خطواتهم.
كل خطوة
كريم ماكنش ساكت، كان ماسك طرف جلابيتها وبيهمس ماما إحنا هنروح فين بالظبط؟
فادية بصت قدامها لمكان هو فاكر إنه نهاية اللعبة.
الظابط ماشي جنبهم، عينه على الموبايل اللي شغال GPS ضعيف الإشارة بتضعف كل ما نقرب كأن المكان نفسه بيخفي نفسه.
أمها كانت وراهم، ماسكة فرحة وياسين ربنا يسترها عليكم يا رب
بعد نص ساعة مشي ظهر المستودع.
مش مبنى عادي.
كان كبير، قديم، محاط بسور حديد عالي، ومفيش أي لافتة تدل إنه موجود أصلاً.
الظابط تمتم ده مش مستودع ده منشأة.
فادية وقفت قدامه.
المرة دي ما كانتش خايفة.
كانت حاسة إن فيه حاجة جواها بتتشد ناحية الباب.
البوابة كانت مفتوحة نص فتحة كأنها مستنياهم.
كريم ماما ده فخ أكيد.
فادية بصت له كل حاجة من البداية كانت فخ السؤال بس إحنا هنعمل إيه جواه.
ودخلوا.
الهواء جوه المستودع كان مختلف بارد، ثابت، كأنه ميت.
الإضاءة ضعيفة، وفي النص ممر طويل بين صناديق معدنية مكدسة.
وفجأة
صوت صفقة واحدة.
بطء.
من فوق.
كلهم وقفوا.
الظابط رفع سلاحه مين هناك؟!
مفيش رد.
لكن الإضاءة اشتغلت واحدة واحدة
وبانت صورة كاملة للمستودع.
كان فيه شاشات.
كتير جدًا.
كل شاشة بتعرض مكان مختلف ورشة شوارع بيوت حتى الورشة بتاعت فادية كانت لسه بتتراقب.
فادية همست لسه شغال
كريم بص حواليه ماما إحنا متسجلين هنا كمان؟
وفجأة
صوت الراجل رجع، لكن المرة دي مش من جهاز من السماعات أهلًا بيكم في المرحلة الأخيرة.
الظابط إحنا عرفنا مكانك! اللعبة خلصت!
الصوت رد بهدوء اللعبة لسه ما بدأتش أصلًا.
وفجأة شاشة كبيرة في النص نورت.
وظهر الراجل اللي كان بيهددهم لكن المرة دي مش لوحده.
كان حواليه ناس كتير، لبسهم رسمي وملامحهم مفيهاش أي تعبير.
وفجأة
الصورة قربت على كرسي في النص.
الكرسي اللي مكتوب عليه اسم فادية.
الصوت اتفضلي.
فادية ما اتحركتش.
كريم شدها ماما ما تروحيش!
لكن فادية رفعت إيدها له بهدوء.
وبصوت ثابت قالت إنت عايزني أعمل إيه بالظبط؟
الصوت تقعدي مكانه تديري النظام بدلنا.
سكون.
الظابط ده ابتزاز واضح!
الصوت كمل مش ابتزاز ده اختيار حضارة صغيرة بتتسلم لمين يستاهلها.
فادية بصت للشاشات.
وبعدين بصت للكرسي.
وبعدين قالت جملة خلت كل الموجودين يسكتوا
وإيه اللي يخليني أصدق إن النظام ده يستاهل أصلاً؟
الصوت سكت لحظة.
أول مرة يحصل تأخير في الرد.
وبعدين قال لأنك جوا النظام من زمان بس لسه مش واخدة بالك.
وفجأة
الشاشات كلها اتغيرت.
وظهرت صور قديمة جدًا لفادية
في الورشة
من سنين
وهي بترجع فلوس لزبون
وهي بتصلح حاجة ببلاش لواحد غريب
وهي بتساعد ناس من غير ما تاخد مقابل.
الصوت قال بهدوء إنتي مش دخلتي اللعبة إنتي اتولدتِ فيها.
فادية اتجمدت.
الظابط بص لها الصور دي متفبركة!
لكن فادية ما ردتش.
كانت بتبص للصور
وبتحاول تفهم حاجة واحدة
إمتى حياتها بقت مادة مراقبة مش حياة؟
وفجأة
الصوت قال اقعدي على الكرسي يا فادية وهنخلي العالم أسهل ليكي.
سكون.
فادية خدت نفس عميق.
وبدأت تمشي ناحية الكرسي.
كريم صرخ مامااا!
لكنها ما وقفتش.
خطوة خطوة
لحد ما وصلت قدامه.
وبمد
لمست الكرسي.
وفي اللحظة دي
كل الشاشات اتطفّت مرة واحدة.
وصوت واحد خرج من كل السماعات
القرار مش بتاعك لوحدك.
وفجأة
باب المستودع اتقفل وراهم بقوة مرعبة.
الظابط إحنا اتقفلنا عليهم!
وفادية بصت حواليها.
وبهدوء قالت
لأ
سكتت.
إحنا اتفتح علينا باب جديد الصمت اللي وقع جوه المستودع كان مختلف مش صمت تهديد
متابعة القراءة