بنتي كانت ترجع بقلم زهرة الربيع
وبص عليه، وبعدين قال بهدوء خطير
ده جهاز متابعة مش موبايل عادي.
سكت لحظة وبعدين كمل
حد كان هنا من قبلنا بوقت قليل جدًا.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت باب الشقة من برّه بيتفتح تاني
لكن المرة دي مفيش خبط.
مفيش استئذان.
بس صوت خطوات داخلة بثقة الخطوات اللي داخلة من باب الشقة كانت مختلفة عن أي مرة قبل كده هادية، ثابتة، كأن صاحبها مش داخل يتسلل داخل وهو عارف إنه مسموح له يدخل.
طليقي وقف فجأة في مكانه، وإيده على الموبايل الغريب، وبص لنا وقال بصوت منخفض
ما تتحركوش مهما حصل.
مريم كانت ماسكة في دراعي كأنها بتتعلق في آخر حاجة ثابتة في الدنيا.
الخطوات قربت من الصالة
وبعدين وقفت.
سكون.
ثواني عدّت ببطء يخنق الأعصاب.
وفجأة صوت رجالي هادي جه من برّه الأوضة
مفيش داعي للخوف أنا جيت أساعد.
طليقي رد بسرعة وبحدة
إنت مين؟ وإزاي دخلت الشقة؟
الصوت رد بهدوء غريب
الشقة مفتوحة ليا من زمان مش دلوقتي بس.
مريم همست بخوف
يعني إيه من زمان؟
قبل ما نرد، الصوت كمل
أنا اللي كنت براقب الرسائل مش الشخص اللي فاكرينه.
سكت لحظة، وبعدين قال
وفي حد هنا بيحاول يخليكم تشوفوا الصورة غلط.
طليقي شد نفسه وقال
إنت عايز إيه بالظبط؟
الصوت قرب خطوة كأنه في الصالة نفسها
عايزكم تفهموا إن مريم مش مستهدفة لوحدها هي بس أول خيط واضح.
مريم ارتجفت
أنا ليه؟ أنا عملت إيه؟
الصوت هادي جدًا
مش إنتي الهدوم اللي بترجعي تغسليها كل يوم هي اللي كانت بتوصلني.
سكون.
طليقي بص لنا بسرعة
تقصد
الصوت رد
في حاجة كانت بتتنقل من المدرسة لحد البيت من غير ما حد ياخد باله ودي اللي عملت الدائرة.
وفجأة
نور الشقة كلها قطع مرة واحدة.
الظلام دخل فجأة.
ومع الظلام سمعنا صوت حركة سريعة جدًا جوه الصالة كأن حد اتحرك ناحية الحمام تاني.
مريم صرخت بصوت مكتوم
هو في حد هنا؟!
لكن الرد ماجاش من الصوت
الرد جالنا من الموبايل اللي في إيد طليقي.
رسالة جديدة
ما تبصّوش وراكم الرسالة كانت قصيرة، لكن وقعها كان تقيل بشكل يخلي أي حد يفكر يتجمد مكانه.
ما تبصّوش وراكم.
مريم كانت فعلًا على وشها ناحية ورا، لكن طليقي شدها بسرعة لجواره
ما تبصّيش!
في نفس اللحظة، سمعنا صوت حركة خفيفة جدًا زي حد بيقف ورا الباب بتاع أوضة مريم.
لكن الغريب إن مفيش صوت خطوات جاية من الصالة.
يعني الحاجة دي كانت موجودة جوه من البداية.
طليقي فتح كشاف الموبايل بسرعة ووجهه ناحية الممر.
النور كشف جزء بسيط
الحمام كان مفتوح نص فتحة والضوء جواه بيرتعش.
لكن مفيش حد ظاهر.
وفجأة الصوت اللي سمعناه قبل كده رجع تاني، بس المرة دي كان أقرب
إنتوا بتدوروا على الشخص الغلط
مريم بصّتلي ودموعها نازلة
هو إحنا في حلم؟
قبل ما أرد، طليقي قال بهدوء غريب
ده مش حلم ده توجيه.
لف لنا وقال
في حد بيحاول يخلينا نركز على شخص عشان نسيب حاجة تانية أهم.
سكت لحظة وبعدين كمل
اللي في المدرسة أو اللي في البيت دول مجرد واجهة.
مريم همست
واجهة لإيه؟
وفي اللحظة دي الموبايل الغريب اللي كان على السرير نور
والشاشة عرضت صورة.
مش صورة شخص
صورة خزانة هدوم.
بتاعة مريم.
وطليقي بص بسرعة وقال
الرسالة مش عن مين بيبعت الرسالة عن المكان اللي بيتنقل منه التأثير.
مريم رجعت خطوة لورا
خزانتي؟
وفي نفس اللحظة باب أوضة مريم اتقفل لوحده بقوة.
طَق!
والصوت رجع يقول بهدوء من كل الاتجاهات مرة واحدة تقريبًا
أقرب مكان للحقيقة هو الحاجة اللي بتلمسيها كل يوم من غير ما تفكري الصوت اللي قال الجملة الأخيرة اختفى فجأة، كأنه اتسحب من البيت كله مرة واحدة، وساب وراه صمت تقيل.
لكن الصمت ده ماكانش راحة كان انتظار.
طليقي بص ناحية خزانة مريم اللي في الركن، وقال بهدوء
افتحيها.
مريم هزّت راسها بسرعة
لا أنا خايفة
قرب منها وقال بنبرة أهدى
أنا معاكي. مفيش حاجة هتحصل وإحنا واقفين هنا.
ببطء، مشيت ناحية الخزانة. إيديها بترتعش وهي ماسكة المقبض.
فتحت الباب.
الهدوم كانت زي ما هي مرتبة. عادية. مفيش أي حاجة غريبة في الأول.
لكن طليقي رفع إيده وقال
استني بصي كويس.
مريم قربت وشها جوه الخزانة شوية، وبعدين شهقت.
جوا الهدوم كان في علامة صغيرة متعلقة في طرف جاكيت المدرسة مش واضحة من بعيد.
مسكتها بإيد مرتعشة وطلعتها.
كانت بطاقة صغيرة جدًا، زي اللي بتتعلق في الملابس الجديدة مكتوب عليها رقم.
بس الرقم ده كان مكتوب بخط يدوي مش مطبوع.
طليقي أخدها منها وبص عليها
ده مش رقم عشوائي ده رمز.
مريم بصّت له
رمز لإيه؟
هو ما ردش فورًا كان بيقلب البطاقة وبعدين قال
رمز لتتبّع الشحنة
سكت
يعني في حد بيستخدم الهدوم كوسيلة نقل مش بس خوف.
مريم رجعت لورا
نقل إيه؟ أنا مش فاهمة!
وفجأة الموبايل الغريب نور تاني.
لكن المرة دي مافيش رسالة
فيه فيديو بيتفتح لوحده.
على الشاشة
كان ظاهر ممر المدرسة.
نفس ممر مريم.
وطليقي قال بسرعة
في تسجيل مباشر
مريم بصّت للشاشة بصدمة
ده مدرستي
وفي آخر الفيديو ظهر ظل واقف عند خزانة ملابس مدرسية.
لكن قبل ما نقدر نميز مين
الصورة اتقطعت، وظهر نص واحد بس
اللي بتدوّروا عليه مش بيقف في مكان واحد مريم فضلت باصة للشاشة لحظة طويلة، كأنها مش مستوعبة إن مدرستها نفسها بقت جزء من اللي بيحصل.
طليقي قفل الفيديو بسرعة وقال بهدوء
كده الصورة بدأت توضح مفيش شخص واحد. في نظام.
سكت لحظة وبعدين بص لمريم
وإنتي مش مستهدفة عشانك إنتي مستهدفة عشان مكانك اليومي.
مريم همست
يعني إيه؟
رد
يعني كل مكان بتروحيه بيتبني عليه خيط مدرسة، بيت، هدوم كله مترابط.
أنا بصيت له
وهنعمل إيه؟
قرب وقال بهدوء حاسم
هنوقف اللعب ده من المصدر ونروح المدرسة، بس المرة دي مش هنكون رد فعل هنكون إحنا اللي بنبادر.
مريم كانت لسه مرعوبة، لكن صوتها كان أهدى شوية
ولو كان في حد هناك؟
طليقي رد
يبقى هنواجهه بس وإحنا فاهمين اللعبة الأول.
وقبل ما نتحرك ناحية الباب، الموبايل الغريب اللي كان على السرير نور مرة أخيرة
لكن الرسالة دي كانت مختلفة
الدائرة اتقفلت دلوقتي الاختيار بقى لكم.
طليقي بص لنا وقال
اللي جاي مش مفروض يخوفنا مفروض
مريم مسكت إيدي، وأنا مسكت إيدها.
وخرجنا من الشقة مع بعض
أول مرة من بداية القصة، من غير ما نكون بنجري من حاجة
لكن بنروح نواجهها.