بنتي كانت ترجع بقلم زهرة الربيع
المحتويات
ما حد ياخده باله
بصيت لها بصدمة
يعني إيه حد بيحطلك حاجة؟ مين؟ وإزاي؟!
مريم هزّت راسها
مش عارفة بس أنا بدأت أخاف ومش عايزة أقول لحد عشان محدش يصدقني.
سكتت فجأة، وبصت ناحية الباب وقالت بصوت أخفض
بس في حاجة أسوأ
اتجمدت مكاني
إيه؟
مريم رفعت عينيها عليا وقالت
مش كل مرة برجع فيها البيت وبغسل الهدوم بتكون هدومي هي نفسها اللي لابساها الصبح
صمت.
الثانية دي كانت أطول من عمرها.
في مرة لقيت حاجة مش بتاعتي جوه الجيب.
وفي اللحظة دي، فجأة صوت خبط خفيف جه من ناحية باب الشقة الخارجي.
خبط بطيء متكرر كأنه حد واقف ورا الباب وبيسمعنا الخطوات اللي داخلة من باب الشقة كانت سريعة ومتوترة، كأن صاحبها جاي على عجل ومش واخد باله من أي حاجة.
مريم مسكت في دراعي جامد، وأنا قلبي بينزل تحت رجلي.
بابا؟ قالت مريم بصوت واطي.
ما رديتش، لأني كنت سامعة نفس الخطوات دي بتتقرب من الصالة وبعدين وقفت فجأة.
لحظة صمت تانية.
وبعدين صوت طليقي جه من الصالة
إنتوا فين؟
روحت بسرعة ناحية الصالة، ومريم ورايا بتتخبى في ضهري.
لقيناه واقف في النص، باصص حواليه باستغراب
إيه اللي بيحصل هنا؟ وإيه الدرج المفتوح ده؟
حاولت أتكلم، لكن صوتي كان مهزوز
في حاجة مش مفهومة في حد
قاطعني
مفيش حد يا فلانة. ركزي معايا.
بصيت له بصدمة
إزاي مفيش حد؟ مريم شافت وسمعت والحمام والأوضة
مريم خرجت من ورايا وقالت بسرعة
أنا شوفت الكلام ده يا بابا
ورجّالته الدفتر له.
مسك الدفتر، وقلب الصفحة، وبصّله ثواني
وبعدين بص لنا وقال بهدوء غريب
الكتابة دي مش كتابة طفل.
سكتنا.
هو كمل
دي مش رسالة تهديد دي محاولة تخويف متعمدة.
بصيت له
يعني إيه؟
قرب خطوة وقال بصوت أخفض
يعني في حد مش عايز مريم تحس بالأمان بس كمان مش عايز يأذيها بشكل مباشر.
مريم اتنفضت
بس أنا بحس بحاجات في هدومي وبغسلها كل يوم
ساعتها
ومين قال إن اللي بيحصل في الهدوم لازم يكون في البيت؟
سكون.
مريم بصّتله بقلق
تقصد إيه؟
رد بهدوء
تقصد إننا لازم نركز على المدرسة.
وفي اللحظة دي تليفون مريم رن في شنطتها.
رقم غير معروف.
مريم بصّتلي بخوف، وما ردّتش.
لكن الموبايل رن تاني وتالت مرة.
ولما أخيرًا بصينا على الشاشة
كان مكتوب في الإشعار
أنا عارف إنك حكيتِ.
مريم شهقت ووقعت الشنطة من إيديها الباب ما فتحش مرة واحدة
كان بيتحرك سنتي بسنتي، كأنه حد من جوه بيجرب يقيس رد فعلنا.
مريم رجعت لورا بسرعة واتخبطت في الحيطة، وأنا مددت إيدي على الباب ودفعت بكل قوتي عشان أقفله تاني.
خبطه!
الباب اتقفل فجأة لوحده.
سكون.
سكون يخوف أكتر من أي صوت.
مريم بصّتلي وهي بتهمس
ماما إحنا متراقبين
وقبل ما أرد، الموبايل اللي في إيدي رن فجأة.
رقم طليقي.
بصيت لمريم وبعدين رديت بصوت مبحوح
أيوه
صوته كان جاد لأول مرة من غير هزار
إنتي فين؟ وإيه اللي حصل؟ اتكلمي واحدة واحدة.
حاولت أشرح، لكن كلامي كان بيتقطع
في حاجة في البيت ومريم بتقول إن في حد بيحط لها حاجة في هدومها والحمام والباب
سكت لحظة على الطرف التاني، وبعدين قال بسرعة
متقفليش الباب على نفسك. أنا جاي دلوقتي. وخليكي بعيد عن الحمام.
وقفل.
مريم كانت سامعة كل كلمة، وقالت بخوف
هو هيصدقنا؟
ما لحقتش أرد.
لأن في نفس اللحظة
سمعنا صوت فتح درج في أوضة مريم.
إحنا الاتنين متجمدين.
مريم همست
أنا سبت الدرج مقفول
خطوات خفيفة بدأت تتحرك جوه الأوضة
مش خطوات حد بيجري
خطوات حد واثق كأنه عارف المكان.
روحت ناحية باب الأوضة ببطء، ومريم ورايا ماسكة في هدومي.
فتحت الباب فجأة
الأوضة كانت فاضية.
لكن الدرج كان مفتوح شوية.
والحاجة الوحيدة اللي مختلفة
إن دفتر مريم المدرسي كان فوق السرير
ومفتوح على صفحة مش بتاعتها.
صفحة مكتوب فيها بخط غريب جدًا
متثقيش في اللي شايفة في حد بيلعب بيكوا جوه البيت
مريم شافت الكلام وصرخت بصوت مكتوم
ده مش خطي!!
وفجأة
صوت باب الشقة الرئيسي اتفتح من برا
وجري خطوات سريعة داخلة علينا سكتنا ثواني كأن البيت كله حبس أنفاسه معانا.
مريم كانت ماسكة في إيدي ومش قادرة تبص في أي ناحية، وطليقي واقف في النص بيحاول يربط الخيوط في دماغه بسرعة.
فجأة قال
أنا عايز مريم ما تخرجش من البيت خالص دلوقتي ولا حتى تفتح الشباك.
مريم بصّت له بخوف
هو أنا عملت حاجة؟
قرب منها وقال بهدوء مختلف
إنتي ما عملتيش حاجة إنتي بس شفتي حاجة المفروض محدش يشوفها بسهولة.
الكلام زادها رعب أكتر، فمسكت فيها أكتر.
أنا بصيت له
وإحنا نعمل إيه؟ نفضل قاعدين نستنى؟
رد بسرعة
لا. هنبدأ نربط. كل تفصيلة قالتها مريم مهمة.
فتح الموبايل وبدأ يكتب
مدرسة النشاط مس هناء الهدوم الحمام الرسالة
وبعدين وقف فجأة
اللي بيحصل مش عشوائي.
سكت لحظة وكمل
في نمط حد بيستهدفها بشكل منظم عشان يخليها هي نفسها تشك في نفسها.
مريم بصّت له بدموع
يعني أنا مجنونة؟
قاطعها بسرعة
لأ. يعني في حد بيحاول يخليكي تحسي كده.
في اللحظة دي خبط الباب خبطتين خفيفين.
مش زي قبل الخبط كان هادي محسوب.
طليقي رفع إيده لينا اسكتوا.
تاني خبطتين.
وبعدين صوت من برا الباب هادي جدًا
أنا مس هناء مفتحة الباب بس دقيقة.
مريم شهقت جامد ومسكّت في إيدي لدرجة وجعتني.
وطليقي بصلي وقال بصوت واطي
محدش يرد.
السكوت كان تقيل بشكل يخنق.
والمرة دي الخبط ما وقفش.
بدأ يبقى مستمر ببطء كأنه حد واقف واثق إننا هنفتح في الآخر الشنطة وقعت على الأرض، والموبايل اتزحلق منها وفضل بيرن للحظة وبعدين سكت فجأة كأنه اللي على الخط قرر يسمع رد فعلنا الأول.
مريم كانت واقفة متجمدة، وشها أبيض
أنا أنا ما حكيتش لحد غيركوا
بصيت
يبقى في حد سمعنا أو كان أصلاً عارف.
هو مسك الموبايل بتاع مريم من الأرض وبص للشاشة
الرقم مش متسجل بس ده مش أهم حاجة دلوقتي.
بص لنا الاتنين وقال بنبرة حادة لأول مرة
من النهارده مفيش حاجة اسمها تروحي المدرسة لوحدك يا مريم.
مريم هزّت راسها بخوف
بس أنا لازم أروح امتحانات
قاطعها
لازم تفهمي إن في حاجة بتحصل حواليكي ومش مفهومة.
سكت لحظة وبعدين كمل
والأهم مين اللي يعرف جدولك؟ مين اللي يعرف يومك؟
بصيت له
المدرسة صحباتها المدرسين
هو هز راسه
بالظبط.
وفجأة مريم قالت بصوت واطي
في مدرّسة
بصينالها فورًا.
مدرسة إيه؟
مريم بلعت ريقها
مدرسة النشاط هي اللي كانت دايمًا بتخليني أقعد بعد الحصة وكانت بتقولي أرتب هدومي بنفسي عشان أبقى أنضف
سكتنا لحظة.
طليقي قال بسرعة
اسمها إيه؟
مريم هزت راسها
مش عارفة كلهم بينادوها مس هناء.
وفي اللحظة دي، الموبايل اللي في إيد طليقي رن فجأة.
نفس الرقم المجهول.
بص لنا وقال بهدوء مخيف
اللي كان بيسمعنا عارف إننا وصلنا لحد عنده.
مريم مسكت في إيدي جامد وقالت
يعني إيه؟
وقبل ما أرد جات رسالة جديدة على موبايلها
لو قلتي اسمها تاني هتندمي.
وطليقي رفع عينه وقال
يبقى كده مش مجرد تخويف ده مراقبة كاملة.
وبص ناحية الباب بهدوء وقال
وفي حد أكيد عارف إننا هنبدأ ندور عليه النهارده طليقي فضل ماسك الموبايل لحظة وهو باصص للشاشة اللي رجعت سودة، كأنه مستني الرسالة تكمل لوحدها.
مريم بصّت له بخوف
هنروح المدرسة دلوقتي؟
رد بهدوء حاسم
مش دلوقتي لما نكون فاهمين هنواجه مين بالظبط.
قرب مني وقال
في حاجة مش مريحة في اللي حصل الشخص ده عارف تفاصيل أكتر من الطبيعي، بس مش بيهاجم مباشرة.
سكت لحظة وبعدين كمل
ده معناه إنه مش عايز يبان.
قعدنا في الصالة، وكل واحد فينا بيحاول يربط الصورة.
مريم فجأة قالت
في حاجة غريبة
بصينا
كملت وهي بتتردد
في بنت في المدرسة دايمًا بتبصلي ومابتتكلمش كتير بس موجودة دايمًا لما أكون لوحدي.
سألتها بسرعة
اسمها إيه؟
هزت راسها
مش عارفة بس هي مش من صفي.
طليقي شد نفسه
متابعة القراءة