بنتي كانت ترجع بقلم زهرة الربيع
المحتويات
وقال
وإمتى بدأت تلاحظيها؟
مريم فكرت
من أول ما بدأت أغسل هدومي
سكون تقيل وقع علينا.
طليقي قال بصوت منخفض
يبقى في علاقة.
وبعدين وقف فجأة
أنا رايح المدرسة بكرة بدري.
بصيت له
لوحدك؟
هز راسه
لأ. إحنا التلاتة.
مريم بصّت بخوف
أنا؟
قرب منها وقال
لازم نعرف الحقيقة من مصدرها مش من الخوف.
وفي اللحظة دي الموبايل بتاع مريم رن تاني.
لكن المرة دي الرقم كان ظاهر.
ومكتوب عليه اسم
م. ه
مريم بصّت لنا بصدمة وهمست
ده أول حرف من اسم مس هناءالخبط فضل مستمر هادي لكن مُلحّ، كأنه مش بيستعجل، واثق إن الصمت هيكسرنا في الآخر.
مريم كانت بتتنفس بسرعة، ووشها مدفون في كتفي.
وطليقي واقف قدام الباب، إيده قريبة من المقبض لكن مش لمسه.
همس
محدش يطلع صوت.
الخبط وقف فجأة.
سكون.
وبعدين صوتها جه تاني، أهدى من الأول
أنا عارفة إنكم جوه مفيش داعي للخوف.
طليقي بص لنا بنظرة معناها واضح مافيش حد هيفتح.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.
صوت خطوات بعيد عن الباب
كأنها ابتعدت فعلًا.
مريم رفعت راسها ببطء
مشيت؟
قبل ما أرد، الموبايل بتاع طليقي رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بصّ عليه وبعدين بص للباب وبعدين فتح المكالمة على السبيكر من غير ما يتكلم.
صوت نفس الشخص طلع، هادي جدًا
برافو ما فتحتوش.
مريم شهقت.
طليقي قال بحزم
إنتِ مين؟ وعايزة إيه؟
سكت ثانيتين، وبعدين الرد جه
أنا مش جاي أأذي حد أنا جاي أحمي حاجة أنتوا لسه مش فاهمينها.
أنا انفجرت
تحمي إيه؟ من مين؟
الصوت رد بسرعة
من الفكرة اللي في دماغكم دلوقتي إن كل حاجة بتحصل جوا البيت.
سكتنا.
وبعدين كملت
مريم مش هي الهدف الوحيد.
مريم ارتجفت أكتر.
وطليقي قال بحدة
يعني إيه الكلام ده؟
الصوت هادي أكتر
يعني في حد بيراقبها من مكان هي بتروحه كل يوم وبيستغل خوفها عشان يخليها هي نفسها تسكت.
مريم همست
المدرسة
وقبل ما
لو عايزين الحقيقة يبقى لازم تروحوا هناك بس مش لوحدكم.
وبعدين الخط قفل.
البيت كله رجع يسكت تاني
بس المرة دي السكوت ماكنش راحة كان بداية حاجة أخطر طليقي ما اتحركش ناحية الباب، بالعكس خَطوتين لورا كأنه بيحاول يسيب مسافة بينه وبين الصوت اللي جاي من وراه.
الصوت اتكرر تاني
نفس الخدش الخفيف زي حاجة معدنية بتتحرك على الأرض.
مريم همست
ممكن تكون قطة؟
لكن مفيش حد فينا كان مقتنع بالإجابة دي.
طليقي أشار لنا بالهدوء
اقعدوا ورايا.
راح ناحية المطبخ بهدوء، وفتح الدرج بتاعه طلع سكينة مطبخ عادية وحطها في جيبه من غير ما يعلق.
رجع وقال
مش عايز أخوفكم بس عايزكم تكونوا جاهزين لو حصل أي حاجة غريبة.
مريم كانت بتترعش، وأنا كنت بحاول أتماسك عشانها.
وفجأة
صوت الباب الخارجي اتقفل من نفسه.
مش خبط لا
اتقفل بهدوء كأن حد دخل وقفله وراه.
الاتنين لفينا ناحيته بسرعة.
طليقي قال بصوت واطي
حد دخل؟
لكن مفيش أي صوت خطوات.
البيت كله بقى ساكت بشكل غير طبيعي.
وبعدين الموبايل اللي على الترابيزة نور فجأة برسالة جديدة.
من نفس الرقم.
أنا جوه.
مريم صرخت بخوف مكتوم، وأنا مسكتها بسرعة.
طليقي اتحرك ناحية باب الشقة، وقف لحظة، وبعدين بص وراه وقال
خليكوا في الصالة وما تتحركوش.
فتح الباب الداخلي ببطء
وطلع للصالة الخارجية.
ثواني
صوت نفسه وهو بيقول بهدوء
مفيش حد هنا.
بس قبل ما يرجع
نور خفيف جه من ناحية ممر الشقة كأنه انعكاس شاشة موبايل.
ومرة واحدة الصوت اللي سمعناه من الممر قال
مش هنا في مكان أقرب من كده.
ومريم بصّتلي بصدمة وهمست
تقصد إيه أقرب من كده؟
وفي نفس اللحظة
نور الحمام اللي كان مطفي ولع لوحده تاني مريم كانت بتبص على الشاشة كأنها مش مصدقة، وإيدها بترتعش وهي ماسكة الموبايل.
طليقي قرب منها بسرعة
ما ترديش.
بس قبل ما يكمل جملته، الرنة وقفت لوحدها وكأن اللي على الخط قرر يسحب نفسه في آخر لحظة.
ثواني سكون.
وبعدين وصلت رسالة نصية قصيرة
إنتوا بتدوروا في الاتجاه الغلط.
مريم شهقت، وأنا حسّيت بقلبي بينقبض.
طليقي أخذ الموبايل وبص للرسالة، وبعدين قال بهدوء مخيف
اللي بيكلمنا ده مش بس بيخوف. ده بيراقب رد فعلنا كمان.
بصّ لنا الاتنين
يعني عايزنا نتحرك بس في طريق هو محدده.
سكت لحظة وبعدين كمل
وده معناه إن المدرسة ممكن تكون فخ أو مكان تاني بيتم تحضيرنا ليه.
مريم همست بخوف
يعني ما نروحش؟
هز راسه
لازم نروح بس بطريقة مختلفة.
بصيت له
إزاي يعني مختلفة؟
قرب وقال
مش هنروح كأم وأب وبنت.
سكت لحظة وكمل
هنروح كأننا مش بنبحث عن حد هنروح كأننا عارفين حاجة مسبقًا.
مريم بصّت له بقلق
يعني نمثل؟
هز راسه
بالظبط.
وفجأة الباب اللي كان مقفول بإحكام في الصالة
صدر منه صوت خفيف جدًا.
زي حاجة بتتزحلق على الأرض من وراه.
مريم مسكت في إيدي جامد وقالت بصوت مبحوح
إحنا مش لوحدنا دلوقتي صح؟
طليقي ما ردش فورًا.
وبس بص ناحية الباب وقال بهدوء
واضح إننا بدأنا نتحرك في لعبة مش إحنا اللي اخترناها الضوء اللي في الحمام ولع فجأة بس المرة دي ماكنش ثابت.
كان بيرمش كأنه في حد جوه بيحرك المفتاح بإيده.
مريم بصّتلي بعينين مليانة رعب
هو هو إحنا لسه في نفس اللحظة دي؟
طليقي رجع بسرعة من الصالة، وقال وهو باين عليه إنه بيحاول يسيطر على أعصابه
محدش يفتح الحمام. ولا يقرب منه.
لكن قبل ما يكمل جملته، سمعنا صوت خفيف جاي من جوه الحمام
زي صوت مية بتتقفل وبعدين تتفتح لكن مفيش حنفية شغالة.
طليقي قرب من الباب، وقف قدامه، وقال بصوت عالي
مين جوه؟!
مفيش رد.
ثانيتين سكون وبعدين نفس الصوت الهادي جه
أنا قلتلكوا أنا جوه.
مريم مسكت فيا أكتر، ودموعها بدأت تنزل بصمت.
طليقي مسك
أنا همست
متفتحش
لكن هو بصلي وقال بهدوء غريب
لو فضلنا نهرب من كل صوت هنفضل نلف في دايرة.
وفتح الباب.
الحمام كان فاضي.
المية شغالة فعلاً بس الحنفية مقفولة.
والمرآة كانت متبخرة من جوه، كأن حد كان واقف قدامها قريب جدًا.
وفجأة مريم قالت بصوت مكسور
ده مش نفس الحمام
بصتلها
يعني إيه؟
قربت خطوة وهي بتعيط
أنا أنا قبل كده لما كنت بقفل الباب كنت بسمع نفس الصوت بس من غير ما أفتح
طليقي لف بسرعة
يعني كنتي سامعة نفس الكلام قبل كده ومقولتيش؟
مريم هزت راسها
كنت فاكرة إني بتخيل
وفي اللحظة دي المراية اتغطت بخط بخار جديد
وكأن حد كتب بإيده من جوه.
الجملة كانت واضحة
لسه متأخرش.
وفجأة باب الشقة اللي وراينا اتقفل لوحده تاني الضربة اللي قفلت باب الشقة كانت أعلى من أي صوت سمعناه قبل كده، كأن البيت كله اتنفض في لحظة واحدة.
مريم صرخت، وطليقي لف بسرعة ناحية الباب، وأنا حسّيت إننا اتحاصرنا جوه الشقة.
بس اللي كان أخطر من الباب
إن صوت القفل نفسه اتسمع وهو بيتقفل.
تك.
تك.
كأن حد بيجرب مفاتيح من برّه وبيختار القفل الصح.
طليقي قال بصوت منخفض
في حد قفل علينا من برّه
مريم بدموع
يعني إحنا مش هنخرج؟
هو ما ردّش كان مركز في حاجة تانية.
بص ناحية الأرض عند مدخل الحمام، وقال فجأة
في حاجة متغيرة.
نزلنا نبص لقينا مية خفيفة على الأرض، لكن مش من الحنفية.
كان في آثار خطوات مبلولة داخلة من الحمام ورايحة ناحية الصالة.
مريم همست
دي مش خطواتنا
طليقي شدها لورا وقال
خليكي ورايا.
وفجأة صوت خبط جه من الشقة من جوه، مش من الباب ولا الحمام.
من أوضة مريم.
وقفنا كلنا.
طليقي تحرك ببطء ناحية الأوضة، وأنا ومريم وراه.
الباب كان موارب شوية مع إنه متقفل قبل كده.
دفعه ببطء
الأوضة كانت فاضية زي ما هي.
بس الدرج بتاع مكتبها كان مفتوح
وعلى السرير كان في حاجة جديدة.
موبايل صغير قديم، مش بتاعها.
وشاشته منورة برسالة واحدة
إنتوا دخلتوا الدائرة دلوقتي.
مريم بصّت للموبايل وقالت بصوت مكسور
ده مش بتاعي أنا أول مرة أشوفه.
طليقي أخده بسرعة
متابعة القراءة