كنت فاكرة بقلم مني السيد
المحتويات
بدأنا أنتم اللي عشتوا سنين من غير ما تسألوا ليه كل حاجة بتتقلب ضد نفس الشخص دايمًا.
حماتي قامت بالعافية، وقربت من المفتاح اللي على الترابيزة، وبتهمس لو اتفتح البيت ده مفيش حد هيبقى زي ما هو
جوزي بص لها بيت إيه؟!
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت خبطة قوية جدًا من فوق.
وبعدها صوت حاجة بتتجر على الأرض.
الراجل قال بهدوء هو نزل.
جوزي بص له بصدمة مين؟!
الراجل رفع عينه وقال اللي بدأ كل حاجة ورجع يخلصها بإيده.
وفي نفس اللحظة
باب الشقة اتفتح فجأة لوحده
وإحنا كلنا لفينا نلاقيه واقف عند المدخل
راجل تاني تمامًا بس ملامحه شبه جوزي بشكل يخوّف وبيبتسم ابتسامة باردة جدًا وقال وحشتوني الهواء اتسحب من الشقة كأن حد فتح باب على فراغ.
الراجل اللي واقف عند المدخل ابتسامته ما اتحركتش بس عينه كانت بتلف علينا واحد واحد، كأنه بيعدّنا.
جوزي بص له بذهول إنت مين؟ وإزاي شبهّي كده؟!
الراجل ضحك ضحكة قصيرة سؤال متأخر بس متوقع.
حماتي همست بصوت مكسور قلتلكم الدائرة بدأت تقفل
الراجل اللي معانا اللي جاي من برّه بص للتاني وقال بهدوء لسه مُصر تمثل الدور لحد الآخر؟
الراجل اللي عند الباب رد ببرود الدور ده مش تمثيل ده وراثة.
أنا رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق بسرعة وراثة إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
رفع عينه ليا لأول مرة، وقال كل واحد فيكم فاكر إن حياته منفصلة لكن الحقيقة إنكم مرتبطين بحاجة واحدة بس البيت ده.
وبعدين مد إيده ناحية المفتاح اللي على الترابيزة.
وفي اللحظة دي
المفتاح اتحرك لوحده.
اتزحلق على الخشب ببطء لحد ما وقف قدام الراجل.
جوزي شهق إنت عملت إيه؟!
الراجل ابتسم أنا؟ ولا حد فيكم لسه فاكر هو بدأ إزاي؟
حماتي قعدت على الأرض وهي بتبكي متفتحش أرجوك
لكن الراجل رد عليها بهدوء قاتل فات أوانه من زمان.
وفجأة
المفتاح لف نفسه مرة واحدة وطلع منه صوت طقة عالية كأن قفل قديم اتفتح بعد سنين.
كل حاجة سكتت.
حتى صوت النفس.
وبعدين
باب الشقة اللي فوق اتفتح لوحده.
وطلع منه نور ضعيف جدًا ومعاه صوت خطوات بطيئة بتنزل على السلم خطوة خطوة خطوة
جوزي مسك إيدي إنتِ شايفة اللي أنا شايفه؟
قبل ما أرد
الراجل اللي شبهه قال أيوه هو رجع البيت الحقيقي.
والخطوات وقفت قدام باب شقتنا بالظبط
وحد اتكلم من برّه بصوت واطي جدًا قال افتحوا عشان تشوفوا مين اللي كان بيكذب عليكم من أول يوم الباب ما اتحركش، لكن إحساس إن حد واقف وراه كان كافي يخلي ركبي تخونني.
جوزي مسك المقبض جامد، بس إيده كانت بترتعش لو وراه أي حاجة أنا مش هسكت.
الراجل اللي شبهه ابتسم وقال بهدوء افتح وهتفهم ليه عمرك ما كنت مرتاح في بيتك.
حماتي صرخت فجأة لااا! مش دلوقتي مش بالطريقة دي!
لكن متأخر.
جوزي فتح الباب ببطء.
وفي اللحظة دي
الضلمة اللي في السلم ما كانتش طبيعية.
كأنها بتتحرك.
وبعدين ظهر شخص واقف عند المدخل مش واضح ملامحه في الأول، بس أول ما النور وقع على وشه
جوزي اتجمد.
أنا بصيت وقلبي وقع.
الراجل اللي واقف كان شبه جوزي برضه.
بس أكبر سنًا وعيونه فيها قسوة مش مفهومة.
جوزي بص للراجل اللي شبهه اللي جوه الشقة، وبعدين لللي برّه، وقال بصوت مكسور إيه ده أنا شايف إيه؟!
حماتي بصّت للأرض وهمست الاتنين رجعوا في نفس الوقت
الراجل الكبير قال بهدوء مش رجعوا إحنا ما سبناش البيت أصلًا.
التاني ضحك هو فاكر إن في نسخة واحدة منه لكن الحقيقة إن كل قرار غلط كان بيخلق نسخة جديدة.
أنا رجعت خطوة لورا أنتم مجانين إنتوا مش حقيقيين!
قرب
وفجأة
النور كله ضرب في السقف، ووقع.
ظلمة كاملة.
وفي الظلمة دي
سمعنا صوت الباب بيتقفل لوحده.
وبعدين صوت مفتاح بيتلف تاني.
مرة تانية.
جوزي صرخ افتحوا النور!
لكن لما النور رجع
كان في حاجة اتغيرت.
كان في تالت واحد واقف في نص الشقة.
وماكانش شبه أي حد فينا
كان هو نفس الشخص بس بعيون حماتي الهواء اتجمد تاني، بس المرة دي الإحساس كان مختلف كأن البيت نفسه اتقلب علينا.
التالت اللي واقف بعيون حماتي كان بيبص لنا بهدوء غريب، مش صدمة ولا خوف كأنه عارف كل حاجة من زمان.
جوزي بص له بذهول إنت مين دلوقتي؟!
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة أنا النتيجة لما الحقيقة تتخبّى سنين.
حماتي سابت نفسها تقع على الكرسي وهي بتهمس ده اتفتح خلاص
أنا بصيت لها بسرعة اتفتح إيه؟! حد يفهمني!
لكن قبل ما حد يرد
الراجل اللي شبه جوزي من برّه دخل الشقة وقفل الباب وراه بهدوء مرعب البيت ده ما كانش بيت عادي كان نظام.
التاني كمل وكل واحد فيكم كان بيكمل جزء منه من غير ما يعرف.
جوزي ضرب إيده في الحيطة كفاية! أنتم بتقولوا كلام ملوش معنى!
اللي بعيون حماتي لف ناحيته وقال عندك حق لحد ما تشوف الورق اللي تحت الأرض.
سكت ثانية.
وبعدين أشار ناحية الأرض تحت الترابيزة.
الخشب بدأ يطلع منه صوت خفيف كأنه بيتفك من جوه.
وفجأة
جزء من الأرضية اتزحلق لورا لوحده.
وظهر تحتها درج قديم جدًا مقفول بسلسلة صدئة.
حماتي شهقت لا مش ده
الراجل قال بهدوء كل مرة حد حاول ينسى الدرج ده كان بيتقفل أكتر.
جوزي بص له فيه إيه تحت؟!
الراجل رفع عينه وقال الجملة اللي خلت قلبي يقف الإجابة على سؤال ليه أمك كانت بتخاف تقعد معاكوا لوحدها
وفجأة
السلسلة اتكسرت لوحدها.
والدرج اتفتح ببطء شديد كأن حد من جوه بيستناكوا تشوفوا اللي فيه الدرج ما اتفتحش بس كان كأنه بيتنفس.
صوت خشخشة جواه خلّى كلنا نرجع خطوة لورا.
جوزي مسك طرف الترابيزة لو في حد جواه أنا هطلّعه دلوقتي.
الراجل اللي بعيون حماتي قال بهدوء مش حد ده بداية اللي اتدفن.
مدّ إيده ناحية الدرج، بس حماتي صرخت بلاش! لو اتفتح كده مفيش رجوع!
لكن اتأخر.
الغطاء اتزحلق أكتر، وظهر جواه صندوق خشب قديم مغبّق، عليه رموز مش مفهومة.
أنا بصيتله وقلبي بيخبط ده إيه؟!
جوزي حاول يرفعه، لكنه تقيل بشكل غير طبيعي كأنه مليان حاجة أكبر من حجمه.
وفجأة
الصندوق اتفتح لوحده.
وفي اللحظة دي
ريحة تراب قديم ومغلفة بخوف خرجت منه.
جواه كان في أوراق وصور وشريط تسجيل قديم.
بس الحاجة اللي خلتني أترعش
كانت صورة لحماتي وهي أصغر سنًا واقفة جنب نفس البيت القديم اللي شوفناه قبل كده.
وتحت الصورة مكتوب بخط واضح الشاهدة الأولى
حماتي وقعت على الكرسي وهي بتعيط أنا قولت لكم ما تفتحوش أنا كنت شاهدة مش طرف!
جوزي بص لها بصدمة شاهدة على إيه؟!
الراجل اللي شبهه قال بهدوء على أول مرة البيت قرر يختار حد يدفع التمن.
التاني كمل وهي كانت اللي سكتت عشان تنقذ نفسها.
سكون.
جوزي بص لحماته وكأنه شايفها لأول مرة ده حقيقي؟
دموعها نزلت وهي بتهمس كنت صغيرة وخفت وسبت الحقيقة تتحبس هنا
أنا بصيت للصندوق تاني ولقيت الشريط بيتحرك لوحده.
وكأن حد شغّله من جوه.
وفجأة
صوت قديم طلع من الشريط، صوت ست بتصرخ افتحوا البيت قبل ما يكرر نفسه!
جوزي رجع خطوة يعني إيه يكرر نفسه؟!
الراجل اللي بعيون حماتي لف ناحيتنا وقال الجملة الأخيرة
واحد منكم مش زي ما فاكر نفسه
جوزي بص
متابعة القراءة