كنت فاكرة بقلم مني السيد
المحتويات
اتغيرت الغضب اللي كان فيه من شوية اختفى، واتبدل بارتباك واضح.
مسك الورق من على الأرض بسرعة، وبدأ يقلب فيه وهو بيهمس إيه الكلام ده مين كتب ده؟
حماتي كانت لسه سانداه، لكن صوتها بدأ يضعف أكتر مش وقت شرح بس لازم تبقى عارف الحقيقة قبل ما يحصل لكوا نفس اللي حصلي
أنا قربت خطوة غصب عني، وقلت بصوت مكسور حقيقة إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
بصّتلي وبعدين قالت جملة أخدت قلبي مش كل اللي بيبان طيب يبقى طيب يا مروة
سكتت ثانية، وكملت وهي بتاخد نفسها بالعافية في حد قريب منك قريب أوي هو اللي كان بيخليني أبان في الصورة إني بتدخل وهو اللي كان بيزوّدك عليا من غير ما تحسي
جوزي رفع عينه فجأة إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي حاولت تقف، بس جسمها ما استحملش، فمسكها بسرعة.
وفي اللحظة دي الملف وقع من إيده تاني، وورقة صغيرة طارت منه على الأرض.
أنا نزلت بسرعة أجيبها
وبمجرد ما قريتها إيدي سابت الورقة.
لأنها كانت رسالة مكتوبة بخط ماما أمي أنا
وبجملة واحدة بس مكتوب فيها خليكي بعيدة عن حماتك هي مش زي ما باينة وهتوريكي وش تاني لو فضلتِ معاها
رفعت عيني ببطء
لقيت جوزي بيبصلي بصدمة وحماتي بتبصلي بحزن وفي نفس اللحظة سمعنا صوت باب الشقة اللي فوق بيتقفل بقوة كأن حد كان بيسمع كل حاجة ومشي يجري الصوت اللي جاي من فوق خلّى الكل يلف في نفس الاتجاه.
باب الشقة اللي فوق اتقفل بعنف وبعده بخطوات سريعة بتنزل على السلم كأن حد بيهرب.
جوزي سيب حماتي لحظة، وطلع يجري ناحية الباب استني!! مين هناك؟!
لكن مفيش رد بس صوت خطوات بتبعد بسرعة.
أنا واقفة مكاني، قلبي بيدق بعنف، والورقة اللي في إيدي بتترعش أكتر من إيدي نفسها.
بصّيت
همست بصوت ضعيف هو ده هو اللي كنت بخاف منه
جوزي رجع وهو لاهث مفيش حد الشارع فاضي!
بصّ علينا الاتنين وهو مش فاهم حاجة، وقال إحنا بقينا في فيلم إيه بالظبط؟!
حماتي حاولت تقعد على الكرسي، وأنا ساعدتها غصب عني مش شفقة بس، لأن رجلي هي كمان مش شايلاها.
سألتها بصوت واطي مين اللي في الرسالة؟ ومين اللي فوق؟
سكتت ثواني وبعدين قالت واحد دخل حياتنا كلنا من غير ما نحس وكان بيخلي كل حاجة تبان غلط على أي حد غيره
جوزي قاطعها بعصبية كفاية ألغاز! قولي اسم!
رفعت عينيها له، وقالت جملة خلت الدم يجري ببطء في عروقي أبوك
سكت.
سكون تقيل مش طبيعي.
جوزي ضحك ضحكة قصيرة مش مصدقة أبويا مسافر بره بقاله شهور!
حماتي هزّت راسها مش طول الوقت كان مسافر
وفي اللحظة دي تليفون جوزي رن.
رقم دولي.
بصّله وبعدين بصّلي
وإيده ضغطت على الشاشة وهو بيرد.
بس أول ما حط التليفون على ودنه، لونه اتغير تمامًا.
صوت من الناحية التانية كان واضح هادي جدًا بارد جدًا
اطمن أنا رجعت.
جوزي بصّ لنا وهو بيهمس ده بابا الخط اللي في إيد جوزي وقع كأنه اتسحب منه فجأة.
عينه ثبتت في الفراغ وهو بيكرر بصوت مبحوح إنت؟ إنت فين؟
الصوت اللي على التليفون كان هادي بشكل يخوف تحت البيت.
سكت ثانية وبعدين كمل افتحوا الباب وخلّوا اللي جواكم يعرف الحقيقة كلها مرة واحدة.
جوزي بصلنا ببطء، كأن الأرض مش شايلاه بابا تحت العمارة
حماتي قامت فجأة رغم تعبها، وقالت بصوت مخنوق لا متفتحش الباب يا ياسر
أنا بصّتلها بصدمة هو فعلاً أبوك؟!
مردش عليّا كان رايح ناحية الباب بالفعل.
مسكت إيده بسرعة استنى!
بس هو كان متجمد بين عقل بيكذب اللي سامعه، وقلب بيخاف يصدّقه.
وفجأة
خبط الباب.
مرة واحدة.
قوية.
رجّعتنا كلنا خطوة لورا.
وبعدين صوت جه من برّه نفس الصوت في التليفون، بس المرة دي مباشر افتح يا ياسر أنا مش جاي أضر حد.
حماتي همست وهي بتبكي لأول مرة هو كده بدأ زي ما قلتلكم
جوزي فتح الباب ببطء شديد
والصمت دخل قبله.
واقف قدامنا راجل شكله أكبر شوية، عينه فيها هدوء غريب، وابتسامة مش مفهومة.
بصّ على جوزي الأول وبعدين بصّلي أنا وبعدين عينيه راحت لحماتي.
وقال جملة خلت كل حاجة تقع وحشتيني يا مروة
أنا رجلي سابتني.
جوزي قال بصدمة إنت بتقول إيه؟! دي مراتي!
الراجل رفع إيده بهدوء وقال أنا مش بكلمها هي أنا بكلم اللي كانت عايشة في نفس البيت قبل ما كل حاجة تتلخبط
وبعدين مدّ إيده بمفتاح قديم وحطّه على الترابيزة وقال اللي جاي مش كلام ده اعترافات قديمة جدًا من بيت ما اتقفلش بابه صح لحد النهاردة الهدوء اللي حصل بعد ما حط المفتاح على الترابيزة كان أخطر من أي صريخ.
كأن البيت نفسه حبس نفسه من الخوف.
جوزي واقف قدامه مش قادر يقرر يمد إيده ولا يطرده، ووشه متلخبط بين الشك والإنكار إنت بتقول كلام مالوش معنى إزاي تقول مراتي وحماتي في نفس الجملة؟!
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال بهدوء لأنكم فاكرين إن كل واحد فيكم عايش قصة لوحده بس الحقيقة إنكم جوه نفس القصة من زمان.
بصّ لحماتي وقال وإنتِ عارفة ده كويس.
حماتي نزلت عينيها في الأرض لأول مرة، ودموعها نزلت من غير صوت.
أنا حسّيت إني مش قادرة أتنفس حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟!
الراجل لف ناحيتي، وصوته هدي أكتر إنتِ اتجوزتي بيت مش
سكت لحظة، وبعدين كمل والبيت ده كان متراقب من سنين وكل واحد فيكم كان بيتسحب ناحية طرف مختلف من غير ما يحس.
جوزي ضرب الترابيزة كفاية! أبويا مات الكلام ده!
الراجل هز راسه ببطء اللي مات كان الاسم اللي إنتوا عايشين بيه الحقيقة.
وفجأة طلع من جيبه كارت قديم، ورماه قدامنا.
فيه صورة لبيت قديم جدًا شبه مقفول بالخشب من سنين.
وتحت الصورة مكتوب بيت العيلة قبل الانقسام
حماتي شهقت بصوت عالي، وقعدت مكانها بسرعة لا مش المفروض ده يتفتح تاني
جوزي بص لها إنتِ كنتِ عارفة إيه؟!
الراجل قرب خطوة واحدة بس وقال كل اللي حصل في البيت ده بدأ من قرار واحد غلط ومن يومها وكل واحد فيكم بيدفع التمن بشكل مختلف.
وبعدين رفع عينه على الباب وقال جملة أخافتني والباب اللي فوق مش صدفة إنه اتقفل دلوقتي
سكت لحظة
وبصّ لنا كلنا وقال لأن اللي جوا الشقة دي لسه عارف الحقيقة كاملة وقرر يبدأ اللعب من جديد. جملة قرر يبدأ اللعب من جديد خلت الدم يبرد في عروقي.
جوزي لف بسرعة ناحية السلم إنت بتخرف إيه؟ مين اللي فوق؟!
الراجل ما ردّش بس عينه كانت ثابتة على الباب اللي فوق كأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
وفجأة
سمعنا صوت تكة خفيفة من فوق زي مفتاح بيتلف في قفل.
وبعدها صمت تاني تقيل مخيف.
حماتي رفعت راسها فجأة وقالت بصوت مرتعش اتأخرنا
أنا بصيت لها اتأخرنا على إيه؟!
بس قبل ما تجاوب
نور السلم كله فصل لحظة واحدة.
ضلمة.
وبعدين نور رجع بس كان أضعف.
وفي نفس اللحظة
باب شقتنا اتقفل لوحده.
ببطء.
من غير أي حد يقرب منه.
جوزي جري عليه وفضل يشد فيه افتح! افتح!
لكن الباب كأنه مقفول من برّه بمفتاح تاني.
الراجل بص لنا وقال بهدوء
أنا صرخت إنتوا بتعملوا إيه فينا؟!
هو رد وهو بيحط إيده في جيبه مش إحنا اللي
متابعة القراءة