ابن اختي امير

لمحة نيوز

مفتحة عينيها لكن المرة دي بصّتلي مباشرة، وقالت بصوت واطي جدًا
هو خد أول كلمة فاضل آخر كلمة.
أمير همس بسرعة آخر كلمة هي اللي بتقفله.
أنا بصيت له تقفله؟ يقفل مين؟!
رد بهدوء مرعب اللي خرج من جوهها.
في اللحظة دي
الظل اللي عند النعش انحنى ببطء.
وكأنّه بيحاول يسمع حاجة من داخلها.
وفجأة
ريم بدأت ترتجف.
مش من خوف لكن كأن في حاجة بتطلع منها بالعافية.
وصوتها خرج متقطع
لو اتقالت الكلمة
وسكتت.
والنعش كله اهتز مرة واحدة.
والصوت اللي طلع من جوه كان واضح لأول مرة
قولوا اسمي الحقيقي البيت كله اتجمد عند الجملة دي.
اسمي الحقيقي.
مش اسم عمر ولا ريم ولا أي حاجة نعرفها.
كأن اللي جوه النعش بيطلب تعريف جديد لوجوده نفسه.
الهواء بقى تقيل لدرجة إن أي نفس كان بيطلع كأنه بيجرّح الصدر.
أمير شدني وقال بسرعة لو اتقال الاسم الصح هو بيرجع تاني لمكانه.
أنا بصيت له اسم مين؟!
رد بهدوء مخيف مش اسمها اسمه هو.
في اللحظة دي
الظل اللي عند النعش ابتدى يتمدد.
مش بيكبر بشكل طبيعي لكنه بيطول على الأرض كأنه بيفرد نفسه علينا إحنا.
وريم
عيونها كانت مفتوحة بس فيها حاجة غريبة
كأنها بتقاوم إنها تقول حاجة.
وفجأة همست
هو اسمه
وسكتت.
وكأن في حاجة ماسكة لسانها من جوه.
أمير صرخ قولي يا ماما! قولي قبل ما يفصلوا عنك!
أنا اتجمدت عند كلمة يفصلوا.
ريم خدت نفس تقيل جدًا كأنها بتسحب آخر حاجة فيها من الحياة نفسها.
وبعدين قالت
اسمه اللي سابوا باب البيت مفتوح له أول مرة.
سكون.
سكون مرعب.
الظل وقف فجأة.
كأنه اتعرف.
وبعدين
صوت واحد خرج من كل اتجاه في نفس اللحظة
مش من ريم.
مش من النعش.
مش من الموبايل.
من البيت كله
أنا ما خرجتش أنا اتسيبت أدخل.
وفي اللحظة دي
الباب اللي كان مقفول من شوية
اتفتح لوحده ببطء شديد الباب وهو بيتفتح كان بيصدر صوت بطيء كأنه بيتسحب من زمن تاني، مش من مفصلات حديد وخشب.
الصوت ده ماكانش مجرد فتح باب
كان إعلان إن حاجة برا البيت بقت جواه رسميًا.
الهواء دخل مرة واحدة بقوة، وطَفّى آخر إحساس بالأمان في المكان.
الظل اللي في الصالون وقف تمامًا.
كأنه استقبل الضيف اللي كان مستنيه من البداية.
أمير شد إيدي أكتر وقال بصوت واطي هو دخل من الباب يبقى كده بقى ليه اسم جوهنا.
أنا بصيت له يعني إيه؟!
رد أي حاجة تدخل
بيت من غير ما تتسمّى بتاخد اسم أول حد يكسر صمته.
في اللحظة دي
ريم فتحت عينيها أوسع.
وبصت ناحية الباب المفتوح وقالت بصوت متقطع
ما تسيبوش حد يسكت.
وبعدين فجأة
الصمت في البيت اتغير.
مش اختفى.
لكن بقى مراقِب.
كأن في حاجة بتعدّنا واحد واحد.
عمر كان واقف عند الباب لكنه ما اتحركش.
صوته طلع لأول مرة أضعف من أي مرة أنا أنا ما عملتش حاجة
لكن الجملة ما كملتش.
لأن من عند الباب
الظل التاني اللي كان برا
دخل خطوة واحدة بس.
وبمجرد ما دخل
الظل اللي جوه الصالون انحنى.
كأنه بيحيّي نفسه.
وأمير همس اتقفلنا جوه نفس الحاجة.
وفجأة
ريم قالت جملة واحدة واضحة جدًا، كأنها آخر ما تقدر تقوله
اقفلوا الاسم قبل ما يثبت.
وفي نفس اللحظة
اسم عمر نفسه اتسمع في البيت
بس مش بصوته.
ولا بصوتنا.
كان بيتقال من كل زاوية كأنه بيتسجل على الجدران نفسها
عمرالصوت اللي بينادي عمر ماكانش بييجي من اتجاه واحد كان كأنه محفور في جدران البيت نفسه.
الظلّين بقوا واقفين مقابل بعض، واحد جوه الصالون وواحد عند الباب، وبينهم مسافة قصيرة لكنها باين إنها مش مسافة مكان، قد ما هي مسافة اختيار.

أمير بص لي وقال بهدوء غريب لو الاسم اتكرر كفاية بيبقى الحقيقة اللي مش بتتغير.
عمر اتراجع لورا وهو بيهز راسه كفاية أنا مش فاهم حاجة من ده كله!
لكن صوته نفسه كان بيضيع وسط النداء اللي بيزيد عمر عمر
ريم رفعت إيدها بصعوبة، وبصت له لأول مرة مباشرة وقالت بصوت مكسور لو فضلت ساكت هو هياخدك باسمه.
سكون لحظة.
وبعدين أمير قال الجملة الأخيرة، بهدوء طفل بس بثبات يخوف لازم تقول إنك موجود باسمك الحقيقي.
الظلّين اتحركوا في نفس اللحظة.
خطوة ناحية بعض.
البيت كله بدأ يرجّ.
النور اللي رجع قبل كده اشتعل لحظة واحدة وبعدين انفجر وانطفى.
وفي الظلام الكامل
سمعنا صوت عمر وهو بيصرخ لأول مرة أنا عمر! أنا هنا!
سكت.
والصمت اللي بعده كان مختلف.
خفّ الضغط فجأة.
الهواء رجع يدخل عادي.
ولما النور رجع بشكل ضعيف
الظلّين كانوا اختفوا.
النعش كان ثابت مكانه والغطا راجع زي ما كان.
ريم كانت مغمضة عينيها بس المرة دي، نفسُها هادي.
أمير قعد على الكرسي بهدوء وقال كده رجع مكانه مؤقتًا.
أنا بصيت له يعني إيه مؤقتًا؟
رد وهو بيحضن لعبته لأن الاسم لسه موجود بس اتسكت عليه.
ومن
ساعتها
البيت سكت.
بس في آخر الليل
كل ما حد بينادي اسم عمر جوه البيت لوحده
بنسمع نفس خفيف بيرد من الصالة
أنا هنا.

تم نسخ الرابط