ابن اختي امير

لمحة نيوز

كده.
اتسمرت.
اسمي اتقال.
من صوت أختي.
من جوه النعش.
أمي صرخت بصوت عالي، وخالتو مسكت فيها وهي بتقع.
أنا بقيت مش عارفة أفرق بين الحقيقة والجنون.
بس أمير كان أهدى واحد فينا.
بص لي وقال هي قالتلي كده بالظبط إنها هتناديكي بإسمك.
وفجأة
الموبايل اهتز تاني.
رسالة جديدة وصلت.
لكن دي ماكانتش صوت.
كانت رسالة مكتوبة بسطر واحد
لو اتفتح الغطا دلوقتي هتشوفوا الحقيقة كلها.
البيت كله سكت.
حتى صوت القرآن اللي برّه كأنه اختفى في اللحظة دي.
عمر اتحرك بسرعة ناحية النعش، وقال بعصبية مكتومة كفاية لعب! أنا هخلص المهزلة دي!
بس قبل ما إيده تقرب
أمير وقف قدام النعش.
وحط إيده الصغيرة عليه.
وقال بهدوء مخيف
ماما قالتلي لو بابا قرب متسيبنيش أبص لوحدي.
وساعتها بس
الغطا اتحرك حركة خفيفة جدًا من نفسهالغطا اتحرك حركة خفيفة جدًا.
بس كفاية تخلي كل اللي في الأوضة يرجع خطوة لورا.
كأن الهواء نفسه اتسحب من المكان.
أنا بصيت على أطراف العباية كانت بتتهز ببطء، مش هزة عشوائية لا كأن في حاجة جوه بتحاول تتأكد إننا فعلاً موجودين.
عمر صوته طلع مكسور إقفلوا الكلام ده إقفلوا أي حاجة بتشتغل!
لكن مفيش حد رد عليه.
أمير كان لسه ثابت، وعينه على النعش.
وبعدين قال جملة صغيرة جدًا بس قلبت الدنيا
هي دلوقتي جاهزة عشان تسمعوا.
في نفس اللحظة
الموبايل اللي في إيده نور لوحده تاني.
بس المرة دي مكنش فيه تسجيل.
كانت مكالمة جاية.
الاسم على الشاشة
ريم
أمي شهقت ووقعت على الكرسي وفضلت تردد ده جن ده مش طبيعي
أنا نفسي اتسمرت.
بس قبل ما حد يلحق يتكلم
أمير ضغط على زر الرد.
وفتح الخط.
صوت نفس
قريب جدًا.
كأن اللي بيتنفس مش في الموبايل
لكن في نفس الغرفة.
وبعدين صوت ريم رجع تاني
بس المرة دي كان مختلف.
أهدى.
أبطأ.
وأقرب بشكل يخوّف
أنا
قلتلك يا أمير لما تسمعوا الصوت متخلوش حد يقرب مني.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
بس واضح إن حد ما سمعش الكلام.
الهواء في الأوضة بقى تقيل.
حتى عمر اللي كان بيزعق من شوية بقى واقف ساكت، عينه على النعش كأنه لأول مرة شايفه.
وأمير رفع عينه ليا تاني وقال بصوت واطي
خالتو هي مش جوا لوحدها.
ساعتها
حاجة خفيفة جدًا اتسمعت من تحت الغطا.
مش زنّة زي الأول
دي كانت نقرة واحدة كأن حد بيخبط من جوه.
مرة واحدة.
وبعدين اتنين.
وبعدين صمت تام
كأن اللي جوه مستني ردنا احنا الصمت اللي حصل بعد الخبطتين كان أسوأ من أي صوت.
كأن المكان كله بقى بيسمع نفسه.
أمير مسك إيدي فجأة، صباعه صغير بس كان تقيل كأنه شايل حاجة أكبر منه.
وقال بهدوء يخوف أكتر من العياط هي مستنية.
عمر انفجر أخيرًا كفاية هبل! أنا هفتح بنفسي!
اتحرك ناحيت النعش بسرعة، خطوة ورا التانية، وكل خطوة كانت بتعمل صوت على الأرض كأنه بيضرب في عصب البيت كله.
أنا حاولت أوقفه عمر استنى لو في حاجة
قاطعني مفيش حاجة! دي لعب عيال!
وصل عند طرف النعش.
وإيده قربت من الغطا.
ساعتها
الموبايل في إيد أمير رن رنة واحدة عالية جدًا.
مش رنة عادية دي كانت شبه إنذار.
وفي نفس اللحظة الصوت خرج من الموبايل
متلمسهاش.
عمر وقف.
مش لأنه اقتنع.
لأنه اتجمد.
الغطا نفسه اتحرك شوية بس المرة دي بوضوح.
كأن في حاجة من جوه مسكت طرفه.
أمير بص لعمر وقال ماما قالتلي كده قالتلي لو بابا فتح الغطا قبل ما أنا أقول هتتعبوا كلكم.
أنا بصيت له تقولك إيه تاني يا أمير؟ إمتى قالتك الكلام ده؟
رد وهو مش بيبصلي كل يوم من 3 أيام لما كانت بتنام بدري وتقفل الباب.
قلبي وقع.
عمر بص ناحيتي بسرعة تقفل باب إيه؟ هي كانت في المستشفى!
أمير هز راسه لا كانت بترجع بالليل.
سكتنا.
لحظة صمت طويلة.
وبعدين
من جوه
النعش
جت خبطه أقوى.
مش نقرة.
دي كانت خبطه واضحة.
كأن حد بيستغيث.
وبعدين صوت ريم رجع تاني من الموبايل بس المرة دي كان فيه ارتعاش واضح
أنا مش عايزاكم تشوفوا اللي جوا بس هو خلاص عارف إنكم هنا.
أمير بص لي فجأة وقال جملة خلت جسمي يقشعر
هو اللي معاها دلوقتي مش هي لوحدها الكلمة وقعت على المكان كأنها حجر اتحدف في مية ساكنة.
هو اللي معاها دلوقتي مش هي لوحدها.
أمير قالها وهو باصص على النعش، مش عليّا. كأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
عمر ضحك ضحكة قصيرة عصبية كلام عيال! مفيش هو ولا غيره!
وبدون ما يستنى رد، شد الغطا ناحية نفسه.
هخلص من المهزلة دي دلوقتي!
بس أول ما إيده لمست طرف العباية
حصل حاجة واحدة بس.
الموبايل فصل صوت ريم فجأة.
سكون تام.
حتى الصوت اللي كان جاي من برّه العزا اختفى.
وبقى في صوت واحد بس
نفس خفيف جدًا
جاي من تحت الغطا.
عمر وقف.
بص لناحية أمير، وكأنه لأول مرة يستوعب إن الطفل مش بيهزر.
أمير همس هي قالتلي لما الصوت يقف متفتحش لوحدك.
أنا حسيت إيدي بتتجمد.
وقبل ما أتكلم
الغطا اتشد من جوه.
شدّة واضحة.
كأن حد ماسكه من الناحية التانية وبيحاول يثبته.
عمر رجع خطوة لورا لأول مرة.
وقال بصوت مكسور مين جوه؟
مفيش رد.
بس النعش نفسه
صدر منه صوت احتكاك خشب خفيف كأنه بيتحرك من مكانه.
أمي صرخت اقفلوا ده! بالله عليكم اقفلوه!
لكن مفيش حد قرب.
لأن في اللحظة دي
إحنا كلنا شفنا نفس الحاجة.
طرف صغير من الغطا
اترفع سنتي واحد.
وبعدين اتنين.
وهو بيتسحب ببطء شديد
كأن اللي جوه قرر يرد علينا أخيرًا الغطا كان بيتسحب ببطء ببطء يخلي الأعصاب تتقطع.
سنتي سنتي ونص
لحد ما بان جزء صغير جدًا من اللي تحت.
وأول حاجة ظهرت
مش وش.
ولا حتى ملامح.
كانت إيد.
إيد باهتة ساكنة لكن أصابعها كانت متشنجة كأنها
لسه بتقاوم حاجة من ثواني.
أمي وقعت على الأرض وهي بتصرخ اقفلوا! اقفلوا!
أنا نفسي مش قادرة أتحرك.
عمر رجع لورا خطوة وبعدها خطوة وكأنه أخيرًا فقد السيطرة على أي حاجة.
لكن أمير
كان هو الوحيد اللي ثابت.
رفع صوته وقال بهدوء هي قالتلي أوعى تخاف.
وبعدها بص ناحية النعش وقال هي مش لوحدها بس هي لسه موجودة.
في اللحظة دي
الإيد اللي كانت باينة من تحت الغطا
اتحركت.
حركة بسيطة.
بس واضحة.
كأن صاحبها بيحاول يزق نفسه لفوق.
الغطا اتشد أكتر واتزحلق شوية ناحية الجنب.
واللي ظهر بعدها
خلّى كل اللي في الأوضة ينسى يصرخ.
كان في ملامح
بس مش كاملة.
وش أختي ريم بس باهت عيونها مفتوحة نص فتحة وكأنها بتبص على حاجة أبعد منّا كلنا.
وفمها
اتحرك.
بصعوبة.
وطلعت كلمة واحدة بس
لسه
سكتت.
وبعدين الغطا رجع يهتز بعنف مرة واحدة.
كأن في حاجة من جوه زقّت كل اللي حصل في لحظة واحدة.
والصوت اللي طلع بعدها
ماكانش صوت ريم لوحدها.
كان صوتين متداخلين واحد ضعيف وواحد أعمق أخشن
وبيقولوا نفس الجملة
متقربوش أكتر هو لسه هنا الهواء في الأوضة اتغير فجأة كأنه بقى تقيل ومش قابل للتنفس.
الجملة اللي اتقالتهو لسه هناماخلصتش لحد ما النور في الصالون بدأ يضعف.
مش انطفى مرة واحدة
لا
كان بيخفت واحدة واحدة، زي حد بيخفض صوته بالعافية.
أمير رجع خطوة صغيرة لورا، بس عينه لسه على النعش.
هي مش لوحدها قلتلكم.
عمر صوته طلع مبحوح إحنا لازم نطلع من هنا فورًا!
بس قبل ما يتحرك
الموبايل اللي في إيد أمير اهتز تاني.
بس المرة دي مفيش اسم على الشاشة.
كانت شاشة سودا
وفي وسطها كلمة واحدة بس ظهرت
ابعدوه.
وفي نفس اللحظة
صوت خبط من تحت النعش رجع تاني.
بس أقوى.
مرة واحدة.
وبعدين اتنين بسرعة.
وبعدين توقف
كأن اللي جوه بيسمع رد فعلنا.
أمير فجأة لف ناحيتي
وقال هو مش عايزها تفتح عينيها قدامكم.
أنا ابتديت أفقد تركيزي مين هو يا أمير؟!
رد بهدوء يخوف اللي كان بييجي وهي بتقفل الباب بالليل.
سكتنا.
عمر فجأة قال تقفل باب إيه؟ أنا كنت في المستشفى معاها!
أمير هز راسه
تم نسخ الرابط