ابن اختي امير
المحتويات
مش في المستشفى كانت بتبقى لوحدها في الأوضة التانية.
في اللحظة دي
الغطا اتحرك حركة سريعة جدًا.
اتسحب ناحية الجنب أكتر.
والمرة دي
بان جزء أكبر من النعش.
وبان حاجة ماكنتش واضحة قبل كده
موبايل تاني.
قديم.
مركون تحت العباية جنبها.
والشاشة نورت لوحدها.
وطلع صوت تسجيل جديد
بس الصوت ده
ماكانش صوت ريم.
كان صوت رجل غريب هادي جدًا كأنه قريب منها وهو بيتكلم
لو حد فتح الغطا يبقى خلاص هو اختار يظهر سقوط الجملة دي في المكان كان كأنه إشارة بداية.
هو اختار يظهر.
أول ما الصوت خلص، الموبايل اللي تحت العباية طفى فجأة كأنه استُنزف.
وبعدين
حصل سكون مرعب.
مش سكون عادي ده كان سكون مقصود، كأن كل حاجة في المكان قررت توقف في نفس اللحظة عشان تراقب.
حتى نفسنا.
أمير شد إيدي وقال بهدوء دلوقتي بقى لازم تشوفي بعينك يا خالتو.
قبل ما أقدر أرده
الغطا اتسحب مرة واحدة.
مش ببطء زي الأول.
لا
اتسحب بقوة كأن حد من جوه قرر يفتح الستارة بنفسه.
اللي بان في الأول
كان جسم أختي.
بس الوضع كان مختلف تمامًا عن اللي اتقال.
ريم كانت راقدة لكن ملامحها مش زي لحظة الموت اللي شوفناها.
كان في هدوء غريب على وشها هدوء مش طبيعي كأنها نايمة فعلًا.
بس عينيها
مفتوحة.
وبتبص على السقف.
وبعدين
حركت عينيها ناحيتنا.
كلنا رجعنا خطوة واحدة في نفس اللحظة.
أمي صرخت صرخة قصيرة ووقعت جنب الكرسي.
عمر همس ده مستحيل
لكن أمير قال الجملة اللي كسرت أي منطق قلتلكم هي لسه بتسمع.
وفجأة
ريم حركت شفايفها تاني.
ببطء.
وكأن الكلام خارج بالعافية
اقفلوا الباب هو دخل معاكم.
في اللحظة دي
صوت تكّة خفيفة اتسمع من ناحية باب الصالون.
باب العزا نفسه
اتقفل لوحده التكّة اللي سمعت من الباب كانت أهدى من إنها تكون مجرد قفل لكنها كانت كافية تقفل معاها أي أمل في إن الموضوع
الباب اتقفل، وبقى الصالون معزول كأنه جوه صندوق.
الستائر اتحركت حركة خفيفة من غير هوا.
والنور اللي كان ضعيف أصلاً، ابتدى يلمع ويرجع يضعف كأنه بيتنفس.
ريم مازالت مفتوحة العينين لكن جسمها ماكانش ساكن زي الأول.
إيدها اتحركت ببطء ناحية صدرها.
كأنها بتدور على حاجة.
أمير همس هي بتدور عليه.
أنا بصيت له على مين؟!
ما ردّش.
بس عينه كانت بتتابع حاجة ورايا.
عمر فجأة صوته علي إحنا لازم نخرج دلوقتي! دلوقتي!
جرى ناحية الباب
شد المقبض.
مرة.
اتنين.
الباب ما اتحركش.
شد أكتر.
مفيش نتيجة.
رجع لورا خطوة، وبص لنا بعيون مفتوحة على آخرها ده مقفول من برّه؟
أمير رد بهدوء يخوّف مش من برّه من جوه.
وفي اللحظة دي
صوت خفيف جدًا جاي من تحت النعش.
مش خبط.
ولا زنّة.
ده كان زي صوت سحب حاجة معدنية على الأرض.
ريم رفعت راسها شوية.
وبصت لأول مرة مش للسقف
لكن ناحية الأرض.
وتحديدًا
تحت النعش.
وبصوت شبه الهمس قالت
طلّعه قبل ما يخلصني.
الهواء اتجمد تاني.
وعمر رجع خطوة لورا وهو بيهز راسه مفيش حاجة تحتها! مفيش!
لكن أمير فجأة قال هو مش تحتها هو فيها.
سكت لحظة.
وبعدين بص لي وقال الجملة اللي خلت جسمي كله يبرد
ماما كانت بتقولي إن اللي جواها ماكانش مرض الجملة وقعت تقيلة اللي جواها ماكانش مرض.
عمر اتنفض إنت بتقول إيه؟! كلام إيه ده؟!
لكن قبل ما حد يكمل كلامه
ريم نفسها اتشنجت فجأة.
جسمها كله اتقوس سنة صغيرة، كأن في حاجة شدّتها من جوه.
والصوت اللي خرج منها المرة دي ماكانش صوتها لوحده
كان فيه صدى غريب زي صوتين بيتكلموا من نفس الفم
اقفلوه بسرعة
وبعدها سكتت.
بس مش سكون عادي.
سكون مشدود.
كأنها ماسكة حاجة من جواها بالعافية.
أمير اتقدم خطوة وقال بهدوء مرعب هو بيصحى دلوقتي.
أنا بصيت له مين؟!
ما ردّش.
بس رفع إيده الصغيرة وأشار
هو هنا جوهها وخرج عشان يفتح الباب.
عمر صوته اتكسر إنتوا بتجننوني! أنا هفتح أي باب دلوقتي وأمشي من هنا!
اندفع ناحية الباب تاني
بس قبل ما يلمسه
صوت حاجة بتتحرك جوه صدر ريم اتسمع بوضوح.
زي نقرة معدنية.
مرة واحدة.
وبعدين تانية.
وبعدين
صوت خشن طلع منها، مختلف تمامًا عن صوتها
إنتوا صحيتوه.
الكل رجع لورا تلقائي.
الغطا اللي على النعش اتسحب شوية لوحده، وكأنه بيفتح مجال للرؤية.
والحاجة اللي ظهرت
ماكانتش جسد بس.
كان في خط رفيع غريب على رقبتها كأنه أثر حاجة متعلقة بيها مش واضحة.
أمير همس هو مش سايبها من يوم ما رجعت البيت الأخير.
وفي اللحظة دي
النور انقطع تمامًا الظلام نزل مرة واحدة مش تدريجي، كأنه حد طفى الدنيا بزرار.
وساعتها بس، كل صوت اختفى.
مفيش نفس مفيش حركة حتى الخوف نفسه بقى ساكت.
لكن في الظلام ده
كان في حاجة واعية.
أنا حسيت بيها قبل ما أشوفها.
زي وجود تقيل في النص بيننا.
وبعدين
صوت ريم رجع تاني، بس قريب جدًا مش من النعش بس من كل اتجاه
متتحركوش هو بيحب الحركة.
أمي كانت بتعيط بصوت مكتوم، وأيدها بتخبط في الأرض وهي بتدور علينا.
عمر صوته طلع متقطع افتحوا النور! افتحوا أي حاجة!
لكن مفيش حد كان عارف يلمس أي زر.
وفجأة
أمير مسك إيدي جامد وقال خالتو متبصيش قدامك.
سألته برعب ليه؟
رد بهدوء يخوف أكتر من أي صريخ عشان هو واقف هناك دلوقتي.
قلبي وقع.
بصيت غصب عني
وشفت.
مش جسم كامل.
لكن ظل.
ظل طويل واقف في نص الصالون ملوش ملامح واضحة، بس واضح إنه مش بشر طبيعي.
والمخيف أكتر
إن الظل كان واقف قدام الباب.
نفس الباب اللي اتقفل من شوية.
ريم صوتها اتغير فجأة، وبقى فيه رجفة هو فتح خلاص فتح طريقه.
أمير شدني أكتر وقال ماما قالتلي لو الطريق اتفتح، لازم أقول الكلمة.
أنا بصيت له كلمة إيه؟!
سكت
وبعدين قال بصوت صغير لكنه ثابت
اسم بابا.
وفي نفس اللحظة
الظل اتحرك خطوة للداخل الخطوة اللي خدها الظل جوه الصالون كانت بطيئة لكنها كانت كفاية تهز الأرض تحت رجلي.
كأن المكان كله قرر يتقلص علينا.
أمير مسك إيدي أكتر وقال بصوت واطي جدًا لو قولتِ الاسم هو هيقف.
أنا بصيت له في الظلام اسم بابا؟ عمر؟
ما ردّش بس هز راسه.
الظل وقف لحظة.
كأنه سمع الكلمة قبل ما تتقال.
عمر من الناحية التانية كان بيتحرك بعصبية إنتوا بتقولوا إيه؟! أنا موجود! أنا هنا!
لكن صوته كان أضعف من إنه يطغى على حاجة تانية في المكان.
ريم همست تاني بس المرة دي صوتها كان متقطع متقولهوش
وبعدين فجأة
الظل لف ناحية صوتها.
نقطة واحدة بس من الحركة دي كانت كافية تخلي الهواء يتقل أكتر.
أمير قال بسرعة خالتو دلوقتي!
أنا حسيت لساني تقيل قلبي بيدق بشكل مش طبيعي.
والظل بدأ يقرب ناحية النعش.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
وفي اللحظة دي
ريم رفعت صوتها لأول مرة بوضوح كامل، كأنها بتجمع آخر قوتها
سارة!
النداء كان كأنه شدني من جوايا.
أمير صرخ قولي الاسم!
والظل وقف فجأة.
كأنه استنى.
أنا فتحت بُقي بالعافية وحسيت إن الكلمة لو طلعت هتغير كل حاجة في البيت ده
لكن قبل ما أنطق
النعش نفسه خبط خبطه قوية جدًا من جوه.
وبعدها مباشرة
صوت عمر طلع من نفس الاتجاه اللي واقف فيه الظل
بس مش صوته هو.
كان صوت تاني أعمق وأهدى ومش طبيعي
ما تقوليش.
وفي نفس اللحظة
إيد اتلمست على كتفي من الخلف الإيد اللي اتلمست على كتفي كانت باردة بشكل يخوف برودة مش زي أي إيد بشرية.
جسمي كله اتجمد في مكانه.
ماقدرتش ألتفت في الأول.
أمير صوته طلع مخنوق ما تبصيش
بس متأخر.
لفيت غصب عني.
ومفيش حد.
ورايا كان فاضي بس الإحساس بالإيد لسه موجود، كأنها لسه ماسكة فيا.
وفجأة
النور رجع لحظة واحدة.
ومعاه
شفت حاجة خلت رجليا تسيب الأرض.
الظل اللي كان في الصالون
ماكانش واحد.
كان اتقسم.
بقى اتنين.
واحد واقف عند الباب وواحد قريب جدًا من النعش.
والأخطر
إن اللي عند النعش كان بيحاول يقرب من ريم نفسها.
ريم كانت
متابعة القراءة