صحيت الصبح بقلم اسراء هاشم

لمحة نيوز

بيحذرك.
وفي اللحظة دي
الصندوق طلع صوت طقة خفيفة لوحده.
كأنه فتح نفسه جزء بسيط.
ومن الشق الصغير
بدأ يطلع ضوء ضعيف جدًا.
ضوء أبيض.
ومعه صوت ورق بيتحرك من جوه.
وكأن حاجة جواه بدأت تصحى.
الضوء الأبيض اللي طالع من الصندوق زاد فجأة، وغطّى الغرفة كلها.
كل اللي حواليا بقوا شبه ظلال.
شريف متسمّر عند الباب.
فريدة واقفة متجمدة لأول مرة من غير ابتسامة.
وحماتي عينيها مليانة دموع وكأنها عارفة النهاية قبل ما تحصل.
عماد كان لسه ماسك إيدي، لكن إيده بدأت تهدى.
الصندوق فتح نفسه أكتر.
ومن جوه طلع ملف سميك جدًا.
لكن أول ورقة وقعت منه ماكنتش ورقة عادية.
كانت عقد.
عقد بيع وشراء كامل للمشروع
عليه اسم أبويا.
ثم اسم
مروة.
رفعت عيني ببطء.
إيه ده؟
المستشار ظهر فجأة من باب جانبي، كأنه كان مستني اللحظة دي من البداية.
وقال بهدوء
أبوك ماكانش مجرد شريك كان المالك الأصلي.
سكت لحظة.
وإنتي الوريثة الوحيدة.
الصمت وقع في المكان كالصاعقة.
شريف خطا خطوة لقدام
ده كذب!
لكن المستشار فتح ورقة تانية.
مش كذب ده موثق ومسجل من سنين.
فريدة صرخت لأول مرة
يعني كل اللي عملناه كان على الفاضي؟
المستشار بص لها ببرود
مش على الفاضي كان محاولة استيلاء.
لفيت ناحية شريف.
عيونه كانت لأول مرة مش ثابتة.
مش واثق.
مش مسيطر.
مكسور.
همس
أنا كنت فاكر إننا بننقذ البيت.
سكت.
وبعدين أكمل بصوت أضعف
مش
نسرقه منك.
ساعتها حسيت إن كل الصور اللي جوايا بتتكسّر.
كل الخوف كل الغضب كل الشك.
حماتي وقعت على الكرسي وغطت وشها بإيديها.
وفريدة رجعت خطوة لورا، كأن الأرض مش شايلها.
لكن الحقيقة اللي كسرتني أكتر
إن أبويا كان عارف كل حاجة هتحصل.
كان كاتب في آخر الورق
لو وصلتي للنقطة دي اختاري بنفسك.
رفعت الورقة بإيدي المرتعشة.
اختار إيه؟
المستشار قال
إما تكملي وتاخدي حقك وتنهار العيلة دي بالكامل.
أو تمزقي كل الورق ويكملوا حياتهم من غير ما يعرفوا إنهم كانوا على وشك يضيعوا كل حاجة.
سكت المكان.
حتى النفس كان تقيل.
بصيت لشريف.
لأول مرة شفته من غير أقنعة.
بصيت لفريدة.
وبصيت لحماتي.
وبعدين
بصيت للصندوق اللي لسه مفتوح.
ومدت إيدي.
لكن مش ناحية الورق
بل ناحية القفل.
وقفلته ببطء.
النور الأبيض خف تدريجيًا.
ورجعت الأوراق لجوا الصندوق.
وبصوت هادي قلت
مش عايزة أبدأ حياتي بحرب.
رفعت عيني.
عايزة أبدأها بحقي من غير ما أكسر حد.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
هخد اللي ليا بالقانون مش بالدم.
المستشار ابتسم لأول مرة.
وشريف طأطأ راسه بصمت.
وفريدة ماكانتش عارفة تقول إيه.
الصندوق اتقفل تمامًا.
والباب اللي وراهم اتفتح بهدوء.
كأن البيت نفسه بيفسح طريق جديد.
خرجت وأنا شايلة حقي لأول مرة مش خائفة.
لكن قبل ما أطلع آخر خطوة
وصلتني رسالة على الموبايل.
من رقم مجهول.
كانت مجرد جملة واحدة
ده
كان أول اختبار ولسه في اللي جاي.
رفعت عيني للسماء.
وعرفت إن الحكاية لسه ماخلصتش فعلاً.

تم نسخ الرابط